8 أوقات يُستحَب فيها «السواك»

8 أوقات يُستحَب فيها «السواك»

ليس مجرد أداة نظافة عادية، بل يحتوي على مواد وأدوات تسهم في صحة الفم والأسنان، ويعالج بعض الأمراض الحاصلة لهما، إنه السواك، الذي سبق الإسلام فيه كل النظريات العلمية، في الحث على استخدامه لصحة الفم والأسنان، بل إن الإسلام جعله عبادة من العبادات التي يثاب بها المسلم.

السواك وفوائده

السواك في اللغة مشتق من ساك الشيء، إذا دلكه، وهو في اصطلاح الفقهاء: ‌استعمال ‌عود أو نحوه في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه(1).

قال ابن القيم: وفي السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة، والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات(2).

وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم سبب حثه على استعمال السواك، ففي صحيح البخاري عن عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».

حُكم وأوقات استعماله

يرى جمهور العلماء أن السواك سُنة، وهو القاعدة العامة عند فقهاء المذاهب الأربعة، حتى حكى النووي إجماع من يعتد برأيهم من العلماء عامة على ذلك، وهذا لأمره صلى الله عليه وسلم به، ولمواظبته عليه حتى في النزع، وتسميته إياه من خصال الفطرة(3).

ففي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، ‌وَإِعْفَاءُ ‌اللِّحْيَةِ، ‌وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ».

والأصل أن السواك مستحب دائماً، لكن استحبابه يكون أكثر في المواضع التي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها أو استعمله فيها، ومنها ما يأتي:

1-عند القيام من النوم، ففي صحيح البخاري عَنْ ‌حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ ‌إِذَا ‌قَامَ ‌لِلتَّهَجُّدِ ‌مِنَ ‌اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».

2- عند الوضوء، روى البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ‌لَأَمَرْتُهُمْ ‌بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».

3- عند القيام إلى الصلاة، روى مسلم في صحيحه عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ -وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: «عَلَى أُمَّتِي»- لَأَمَرْتُهُمْ ‌بِالسِّوَاكِ ‌عِنْدَ ‌كُلِّ ‌صَلَاةٍ».

والسر في تأكيد استحباب السواك عند الصلاة أننا مأمورون في كل حال من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حالة كمال ونظافة؛ إظهاراً لشرف العبادة(4)، قال النووي: إذا أراد أن يصلي ‌صلاة ‌ذات ‌تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سُنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك استحب أن يستاك لكل ركعتين(5).

4- عند قراءة القرآن الكريم، قال النووي: وينبغي ‌إذا ‌أراد ‌قراءة القرآن الكريم ‌أن ‌ينظف ‌فاه ‌بالسواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك ويجوز بسائر العيدان وبكل ما ينظف(6).

5-عند تغير رائحة الفم بسبب الجوع أو السكوت الطويل(7).

6- عند الصوم، قال ابن القيم: ويستحب السواك للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله(8).

ويدل على ذلك ما رواه البخاري عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ»، وقال ابن عمر: ‌يستاك ‌أول ‌النهار ‌وآخره.

7- عند الذهاب لصلاة الجمعة، روى مسلم في صحيحه عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ ‌الطِّيبِ ‌مَا ‌قَدَرَ ‌عَلَيْهِ»، حيث يسن السواك ومس الطيب، لما فيه من إشاعة الرائحة الطيبة، وإزالة الروائح الكريهة.

8- عند دخول البيت، روى مسلم في صحيحه عَنِ ‌الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ ‌أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ‌عَائِشَةَ قُلْتُ: «بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌إِذَا ‌دَخَلَ ‌بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ».

هل يستحب استعمال السواك في المسجد؟

قال القرطبي: يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس، ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم أنه تسوّك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد ولا ‌محاضر ‌الناس، ولا يليق بذوي المروءات، فعل ذلك في الملأ من الناس(9).

هل يُغسَل السواك؟

يستحب أن يغسل سواكه بعد الاستياك؛ لتخليصه مما علق به، ففي سنن أبي داود بسند حسن عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ، ‌فَيُعْطِينِي ‌السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ»، كما يسن غسله للاستياك به مرة أخرى(10).

هل يجوز استعمال معجون الأسنان بدلاً من السواك؟

يحصل الاستياك بكل ‌طاهر ‌خشن يزيل الوسخ، والأفضل أن يكون بالأراك، ويرى بعض الفقهاء حصول السواك بالإصبع؛ لحصول المقصود(11).

وبناء على أن السواك يحصل بكل طاهر خشن يزيل الوسخ؛ فإنه يجوز استخدام الفرشاة الحديثة مع معجون الأسنان الطبي، ومع هذا، فإن السواك بالأراك أفضل من غيره؛ لأن به مادة عطرية زيتية، تعطي الفم رائحة زكية، كما أن به مواد مضادة للعفونة وقاتلة للجراثيم(12).


اقرأ أيضاً:

السواك

زراعة شجرة الأراك

________________

(1) المجموع: النووي (1/ 270).

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 296).

(3) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 137).

(4) الموسوعة الفقهية الميسرة: د. الحفناوي (1/ 126).

(5) المجموع (1/ 274).

(6) التبيان في آداب حملة القرآن، ص 72.

(7) الموسوعة الفقهية الميسرة: د. الحفناوي (1/ 126).

(8) زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 296).

(9) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 509).

(10) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 143).

(11) البيان والتحصيل: ابن رشد (1/ 374).

(12) الموسوعة الفقهية الميسرة: د. الحفناوي (1/ 125).

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة