الصدق منجاة والكذب دمار(4 ـ 5)

21:27 22 سبتمبر 2020
الكاتب :  

الكذب يفقد الإنسان ثقته بنفسه ويفقد الآخرين الثقة في الكذاب.

        كذبت ومن يكذب فإن جزاءه

       إذا ما أتى بالصدق ألا يصدق

الكذب هو دين وديدن الشيطان الرجيم كما أسلفنا، وحذرت منه الأديان والشرائع، ومن دون أدنى شك حرمه الإسلام العظيم ؛ قال تعالى : " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ " .

أبغض الإسلام الكذب في أي وقت وأي مكان وأي مجال سياسياً كان أم غير ذلك؛ بل حتى مداعبة الأطفال رفض الإسلام الكذب وحرمه، فهو خلق سيء مكتسب فلا ينبغي أن نمارسه حتى مع الطفل لعباً كان أم جد.. نعم.. وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الكذب مع الأطفال؛ وذلك كما ذكر عبدالله بن عامر رضي الله عنه حين قال: "دعتني أمي يومًا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعدٌ فى بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وما أردت أن تعطيه؟ ) ،قالت: أعطيه تمراً!!، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة) رواه أبو داود

ويقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ثم قرأ قول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (119 التوبة).

نعم أيها القارئ الكريم؛ فالكذب له عقوبات عدة في الدنيا والقبر ويوم الحساب، يقول تعالى: " أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَن "، ويقول جل جلاله:" أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ".

الكذب كما ذكرنا سابقاً هو مخالفة الحقيقة، بل يزورها في كثير من الأحيان ويقلب الأمور والنتائج رأساً على عقب، فلذلك كان تكرار الحذر منه في كتاب الله تعالى باضطراد كما تكرار سوء خلق اليهود ودينهم القائم على التزوير والكذب؛ قال الله تعالى: "  إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ "، فلذلك أيها القارئ الكريم؛ فأي علاقة اجتماعية أو سياسية أو أسرية يتم بناؤها على الكذب؛ فهي كالذي يبني بيتاً من القش على أرض طينية سرعان ما يشرب القش الماء ورطوبة الطين فينهار، وهو أصلاً لا يستقيم قشاً لبناء بيت !

بالكذب تحترق حياة الإنسان لأن الكذب إذا استمر يكون له أثره السيء في كل صغيرة وكبيرة في المجتمع ولا شك هذا في النهاية يخترق الأسرة، ويخترق الأفراد، وهكذا يكون للكذبة والعياذ بالله في كل شأن من شئون الحياة " سياسياً، اقتصادياً، تربوياً وغيره " وهذا سبب جوهري من أسباب هدم الأمم والأسر والمجتمعات .

والكذب له أسباب ومنها العوامل النفسية التي يصنعها الضغط الاجتماعي الذي يهمش احتياجات الأفراد وحرياتهم المشروعة، وأيضا الخوف من قول الحقيقة في ما يقع فيه الإنسان من أخطاء، والكذب أيضاً هو دليل الجبن وأيضاً عدم احترام الذات ومواجهة الذات في أخطائها ومن ثم تقويمها، فالكذب يعمل عمل الشيطان هنا، فينحرف بالذات والعقل ومن ثم الكاذب يشعر بالذكاء المزيف الذي هو أرفع وأقوى أنواع الغباء الذي أول من يدمر يدمر الذات وعقل صاحب الكذب بذاته.

ومن أسباب الكذب المكتسب والخطير أن يترعرع الطفل في بيت أبوين يكذبان، وهذه مشكلة كبيرة حينما يرى الابن والده ووالدته مثلاً يكذبان ويكذبان عليه، فيرث الابن هذه الخصلة اكتساباً تربوياً عفوياً وهي أخطر أنواع اكتساب الكذب ويفقد الابن الثقة بوالديه، وحتى في عواطفهما نحوه، ويفقد احترامه لهم وتقديره لهم، فلذلك.. يجب أن يحرص الوالدان كل الحرص على احترام الصدق والتمسك به مع أبنائهم .

 

ـــــــــ

إعلامي كويتي.

عدد المشاهدات 1263

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top