مجلة المجتمع - كيف تُقتل السلفية؟

آراء

سامي راضي العنزي

كيف تُقتل السلفية؟

الجمعة، 02 أكتوبر 2020 10:19 عدد المشاهدات 663

نعم.. كيف تقتل السلفية؟ وأعني هنا السلفية الحق التي تمثل الأمة بفهمها، إن الأمة مجموعة طيوف بكل الجوانب، ويعمل العدو على قتلها بالسلفية المزيفة المعلبة ومن أجلها، ولا يمكن أن يقتلها إلا بالمنهج المزيف الذي يدعي حاملوه أنهم سلفيون.

نعم أيها القارئ الكريم، حينما نتابع بعض من يدَّعي السلفية لا نجده إلا مرحلة تنظيمية مخابراتية عالمية وقطرية جديدة تراه القيادات المجرمة هو الأفضل للمرحلة التي نعيشها ونعايشها، كما كان التوجه الشيوعي للمراحل الفائتة والسابقة، هي الأنسب -الشيوعية- لتشتيت التوجهات إلى كل الجهات حينها إلا الإسلام، ثم مرحلة العروبة والقومية التي خير من نخرت في أمة الإسلام، فمرحلة عبدالناصر مثلاً هي الأفضل لتلك المرحلة، ثم "صدام الفتنة" بعد مرحلة السادات والتطبيع بعد تمثيلية أكتوبر، ثم مرحلة التوحش الطائفي التي تقاسمها إنجازاً "صدام الفتنة والخميني" وصنعوا كتلاً عظيمة من الغباء والجهل حيث فقدان الأولويات للأمة حينها وحتى اليوم.

السلفية المزيفة هي الأنسب اليوم، وهي الأكثر إنجازاً للعدو بالنسبة للمرحلة التي نعيشها ونتعايش معها.

باسم السلفية العمل على تدمير الفكرة السلفية الحق، وتدمير السلفية واهتزازها ومن ثم عدم الثقة فيها وتهميشها وتسطيحها ما بين السذاجة والانبطاح، ثم عدم الثقة في العلماء مطلقاً، ومقابلها بالعمل الوجه الآخر من العملة لاكتمال اللعبة بتفاهم عملي ميداني ظاهره التناقض والتباين، ولكن الهدف واحد القضاء على الأمة، والوجه الآخر الذي أعني "الحركة الداعشية وأمثالها!".

نعم هما وجهان لعملة واحدة من أجل تدمير وتحطيم وتشويه الإسلام من خلال السلفية المزيفة –ولا يغرنك العداء الظاهر بينهما؛ السلفية المزيفة و"داعش" وأمثالها - التي بتشويهها للسلفية الحق يكون من السهل جداً تشويه التاريخ الإسلامي تاريخاً وعلوماً وعقيدة وفقهاً، ومن السهل جداً التطاول على أهل العلم والدعاة، ومن السهل جداً نبش الأخطاء وتصنيفها أنها مذاهب منحرفة بل الادعاء أنها دين جديد! أو من يتبناها يكون من الخوارج، وتكون النتيجة هنيئاً لمن قتلهم ومن قتلوه! ومن ثم عبادة من يحكمني أو ولي الأمر بشكل أو بآخر، وتقديم الولاء والبراء له مقدم على الولاء لله تعالى، وذلك باسم السلفية، وهي حقيقتها "السفلية" لا السلفية، والسلفية منها براء.

وأضرب أمثلة من أقوال حاملي السلفية المزيفة، يقول أحدهم وهو داعية مشهور عربياً: لا يجوز دعم "حماس" و"القسام"، ولا يجوز تقديم المعونة لغزة، لأنهم شيعة وشيوعيون!

أي: ملاحدة كفرة شيوعيون! لا لشيء قال ذلك إلا لإرضاء أسياده لا شك ولا ريب، لو اكتفى أنهم شيعة نقول: التبس عليه الأمر؛ لأن إيران تمد يد العون لـ"حماس" و"القسام"، فالتبس الأمر على هذا السلفي المزيف، وإن كانت تشكر على مد العون لهم وبغض النظر عن خلافنا معهم، ولكن "شيوعيون" هذه بذاتها "قصة وحكاية" كما يقولون.

من أقوال السلفيين المزيفين: عدم تمييزهم ما بين من يسعى لتدمير البلاد وعمل التفجيرات كالذي يسعى لإصلاح البلاد، ويسعى بالجلوس والتفاهم مع رؤوس الدولة وكبارها وتقدم النصح لتعديل بعض الأخطاء في المسار للدولة!

لو لاحظنا تحركات وأقوال السلفية المزيفة هي متفقة مع الصهيوني الناطق الرسمي لجيش الكيان الصهيوني أفيخاي أدرعي الذي يقول في تغريداته بوسائل التواصل: "لا يقاتلنا اليوم إلا الإخوان المسلمون، وسنسحقهم ونرتاح، فساعدونا يا إخواننا العرب"! في هذه المعركة الأخيرة.

ونجد بعض أدعياء السلفية الكذوب وأحد مشايخها كأنه يقول للصهيوني: "أبشر بسعدك"! شيخ أطلقت عليه لقب "صاحب البال الطويل في التنقيب بأخطاء الإخوان".

رجل لا همَّ له بالوجود إلا الحديث حول أخطاء الإخوان الاجتهادية وتصنيفها على أنها دين جديد وعقيدة مبتدعة! وكأنه هو ورفاقه المعصومين، ولا همّ له إلا فيمن ينادي بالإصلاح الأممي الإسلامي أنهم خونة ودعوتهم خيانة للأوطان، وهو حقيقة يذكرني بمقولة للرئيس الأمريكي السابق بوش الابن، مقولته التي صرح فيها عام 2005م حيث قال: إن تركنا الإسلاميين يسيطرون على دولة واحدة، فإن هذا سيستقطب جموع المسلمين؛ مما سيترتب عليه الإطاحة بجميع الأنظمة التابعة لنا في المنطقة وسيتبع ذلك إقامة إمبراطورية إسلامية من إسبانيا إلى إندونيسيا، فكأنما هذا الشيخ ذو "البال الطويل" تنقيباً بأخطاء الإخوان الدعي سلفياً، يسير على منهج جورج بوش الابن، بل شاء أم أبى هو يخدم هذا التوجه.

وهناك أدعياء ما أن يروا دعاة أو مصلحين يسعون لولي الأمر لتقديم النصح والإرشاد من خلال المحادثة والكتابة والوثائق مثلاً سرعان ما تجدهم يتقافزون كالجنادب من أجل التشكيك في هؤلاء المصلحين والسياسيين بأنهم انقلابيون، وأنهم من أهل البدع والولاءات الخارجية، وتحركهم قوى من خارج البلاد، سبحان الله!

أختم بما يقوله المثل الكويتي، وأكتفي بذلك: "كل يرى الناس بعين طبعه"!

آخر تعديل على السبت, 03 أكتوبر 2020 08:40

مجتمع ميديا

  • الدبوس: قيمة الاهتمام بقضايا الأمة

إقرأ المجتمع PDF