لماذا التأطير إعلامياً؟

14:13 19 أكتوبر 2020
الكاتب :  

نعم، لماذا التأطير بين الحق والباطل طرحاً على أساس أن الاختيار بينهما مقبول؟

ممكن نقول: من تختار بين فكر الباطل "الشيوعية أو العلمانية" أو "البعثية أو القومية".. إلخ من خزعبلات.

وممكن تأطير بين اختيار الحق "مذهب أحمد أو مالك" أو "الشافعي أو أبو حنيفة"، نقبل التأطير هنا، ومع ذلك نقول ليس على إطلاقه.

أما الاختيار بشكل أو بآخر بين الكفر والإسلام فهذا لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

كثير من الإخوة الأفاضل وبحسن نية وسلامة قلب وفكر يطرح مسألة مفروغ منها، وهي حق مطلق، ورغم ذلك يدخلها الاختيار التأطيرين بينها وبين الباطل المطلق، نعم يجعلها في إطار الخيار المجبر ما بينها وبين الباطل فقط.

ولا شك أن في هذا التأطير الإعلامي يكون بعض الإخوة الأفاضل نزيهي القصد والمطالب على خطأ.

في هذا التأطير، طرح غير مباشر حصرياً على القارئ وبشكل غير مدبب، أن هناك خياراً إجبارياً بين حقين! قبول شرع الله تعالى أو رفضه، وكأن المسألة جد اعتيادية، رغم أن هذا التأطير يبرمج الشارع مع مرور الزمن، وأن الخيار عادي بين الحق والباطل، هذا التأطير حقيقة أراه غير مقبول حسب وجهة نظري.

نعم غير مقبول، وسأطرح هذه التساؤلات التي يطرحها البعض بحسن نية أحياناً، وهي مطروحة بتأطير إجباري ضمناً علم من يطرحها أم لم يعلم.

أيوجد دين في السياسة؟

أيوجد في السياسة دين؟

هل للدين دخل في السياسة وللسياسة دخل في الدين؟

هكذا يؤطر بعض الإخوة الأفاضل وبدون قصد لا شك، ومن ثم حصر حسن الاختيار للعقل إذا اختار الدين؛ إذاً العقل اختار الأصوب، وإن اختار غير ذلك كما أوحى له عقله أيضاً يكون العقل اختار الأنسب أيضاً!

بهذا الطرح نكون قد قرنّا الحق بالباطل وكأنهما وجهات نظر! وسهل الاختيار بينهما بشكل أو باخر، وكلاهما في إطار واحد وبهما الخير ما دام العقل هو الحكم عليهما، وأن الاختيار يشمل الحق في التوجهين حسب المصلحة وحسب ما يرى عقلي المخلوق القاصر، وهذا انحراف، وفيه من التمويه الكثير من الغبش، ومن ثم لا فرق بين حق واضح، وبين باطل واضح، ولكن أسلوب الطرح جعلهما في إطار واحد وإناء واحد، والخيار تحكمه المصلحة عقلاً كما يدعي البعض!

من يطرح هذا الطرح التأطيري نطرح عليه هذه الأسئلة التي لا شك في النظر لها بدقة وتفصيل؛ نجد أنفسنا في كل حركة من حركاتنا، وكل تخصص من تخصصاتنا، لا يمكن أن يكون هذا التخصص أو ذاك مستقلاً عن السياسة التي يسعى البعض من خلال إبعادها عن الدين من أن يجعل الدين "دروشة، سذاجة، وقلة عقل، واعوجاج تدبر، يقدس المسؤول بشكل أو بآخر، وإنه -الدي – لا يرتقي مستوى العقول المستنيرة"!

أولاً: هل منع الربا من البنوك سياسة أم اقتصاد؟

ثانياً: اللباس الرياضي للمرأة مثلاً سياسة أم رياضة أم دين أم ذوق لباس وأخلاق؟

ثالثاً: منع الخمور ومصانعها سياسة أم اقتصاد أم أخلاق؟

رابعاً: قيام العدالة قانوناً وشرعاً واجتماعياً؛ سياسة أم علم اجتماع وعلم قانون؟

خامساً: قتل القاتل شرعاً سياسة أم قانون أم استقرار اجتماعي ومن ثم يكون علم اجتماع ؟!.. إلخ.

منع الربا مثلاً.. نحن أمام خيارين؛ إما أن نقول عقلاً: الربا حلال ونكفر بكتاب الله تعالى، أو نقول نسير ونساير العالم مع الربا لأننا إن قطعنا الطريق على الربا سندخل بحروب اقتصادية مع الأسواق والبنوك العالمية والدول عالمياً.

نعم.. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: هذه سياسة أم اقتصاد حسب فهم البعض أم هي لعب أطفال "برّووي"!

وكذلك الخمور والقمار وصناعتها، صناعة الخمور ومصانعها سندخل معهم في نفس الدوامة، وأيضاً تطبيق القانون على الجميع سندخل ونتصادم مع قوى إقليمية ومحلية وقبلية وعائلية، وهذه لها أثرها السياسي بعد الأثر الاجتماعي والاقتصادي ومن ينكر ذلك فلا أقول فيه إلا "الكذوب".

وهكذا الرياضة وإن كذبوا وقالوا: لا دخل لها في الدين والسياسة، فمنع المحجبة مثلاً من الرياضة سياسة أم رياضة؟! وإذا منعنا نحن كمسلمين الشورت للمرأة سياسة هي أم رياضة؟!

كفانا ضحك على أنفسنا.

لذلك، لا ينبغي أن نطرح شرع الله تعالى الطرح "المؤطر" الذي يجعل الإنسان مع مرور الزمن يجعل الخيار طبيعياً بين الحق والباطل القطعي، أما اختيار الإنسان لذاته وشخصه وما يعتقد فهذا أمر آخر ولا ينبغي أن نخلط بين الأمر الشخصي للإنسان والتأطير بين الحق والباطل كدين وفكر وكنظام إسلامي.

يجب أن نطرح الإسلام بعظمته في كل المجالات للحياة؛ لأن الذي أوجد هذا الدين هو الذي أوجد هذه المخلوقات وهذا الكون، فوجب إظهار مزايا هذا الدين التي نعيشها ونعايشها مع الشريعة دون طرحها مؤطرة إقراناً مع الباطل، وبيان جمالها في كل الجوانب؛ وحينها أول هذه الميزات تظهر للجميع في عرض جمال الدين، يُلجم أهل الانحراف الفكري والسلوكي والسياسي المنحرف حين إظهار ميزات هذا الدين بالشكل الواضح والدقيق المبسط في كل مجال، وبدقة ويسر.

 

______________________

إعلامي كويتي.

عدد المشاهدات 1153

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top