مجلة المجتمع - الحسد والحقد والشيطان! (1-2)

آراء

سامي راضي العنزي

الحسد والحقد والشيطان! (1-2)

الإثنين، 16 نوفمبر 2020 01:45 عدد المشاهدات 1554

نعم.. والشيطان كما هو في العنوان؛ نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الحسد.. مرض نفسي قلبي وجداني يصيب الناس أو بالأحرى البعض من الناس.

الحسد يجعل الإنسان الحاسد في ميدان الحقد، حيث يحقد ويحسد أخاه الإنسان على النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها، فيحسده الحاسد يرتجي زوال هذه النعم، وهذا الخير من أخيه الإنسان لا لشيء إلا حسداً، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية، يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: "لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد".

ولا شك الحسد هو ثمرة القلب الحقود، وهو ثمرة من ثمراته البغيضة، ولا يترعرع الحسد إلا في أرض الحقد ونيرانها التي تغلي في صدر وضمير صاحبها، وهو أول من تأكله وتحرقه.

نعم.. الحقد خلق ذميم ويكفيه مذمة أنه الأرض الخصبة لإنتاج الحسد.

يقول الله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء) لا حقد فيه ولا غل ولا حسد.

إن الله تعالى حث على طهارة القلب، وأكد في مواقع عدة أنها أولى من طهارة الجسد، وبيَّن هذا أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم في سُنته بقوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

الحسد منهج أسسه الشيطان الرجيم، وذلك يوم أن عصى الله تعالى في السماء فطرده الله تعالى من رحمته، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً {61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء)، نعم توعده حسداً وحقداً على آدم وذريته، فقال تعالى مبيناً ذلك: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف).

هذا هو منهج إبليس المنطلق من الحسد الذي ولّد الحقد، فكان من المرجومين المطرودين من رحمة الله تعالى.

الحقد والحسد أخوان، وهما من الخلق والسلوكيات الشيطانية الدنيئة التي تدل على دناءة حامليها، ولا شك نهى الإسلام والشرع عنها، وكيف لا وهي من المحاور الرئيسة والكبيرة الأخلاقية للشيطان الرجيم.

الحاقد الحاسد مهما أظهر لك الطيب والصفح والتسامح فهو يجمع بين خلق الكذب والنفاق، نعم هو يكذب بتظاهره التسامح، وينافق بتظاهره الحب لك، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة).

نعم حقده وحسده لا نتيجة له إلا العمل بما يكره الله تعالى ويبغضه؛ نشر الفساد، والله تعالى لا يحب الفساد.

إن الحقد والحسد لن يوصلك إلى مكان مريح في قلبك ووجدانك، ولكن التسامح والصفح هما الراحة؛ تحولان حياتك وأفكارك إلى ما هو إيجابي وقمة الراحة، وكما يقال في الحقد: "ارحم نفسك من الحقد، فإنه عَطَب نار وأنت لها حطب".

 

________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الإثنين, 16 نوفمبر 2020 13:56

مجتمع ميديا

  • نائب رئيس حزب "الحرية" الهولندي المتطرف يعلن توبته إلى الله عن إنتاج الفيلم المسيء "فتنة"

إقرأ المجتمع PDF