مجلة المجتمع - الحسد والحقد والشيطان! (2-2)

آراء

سامي راضي العنزي

الحسد والحقد والشيطان! (2-2)

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020 01:59 عدد المشاهدات 1331

لنسأل أنفسنا سؤالاً: ما الحسد؟

أولاً: الحسد محور من محاور خلق الشيطان الرجيم، وخلق اليهود كما بينها القرآن العظيم، وتكلم أيضاً فيها كثير من العلماء، وأذكر من العلماء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى تحدث في ذلك.

الحسد أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن الغير حصل ذلك أم لم يحصل، المهم أن يتمنى الحسود حقداً زوال نعمة المحسود.

أما الغبطة فتختلف، نبيّنها حتى لا يحصل لَبسٌ.

الغبطة هي صفة المؤمن، والحسد صفة المنافق، الغبطة تتمنى لك مثل ما لأخيك إلا أنك تبارك له ولا تحسده وتدعو له بالبركة.

الحقد والحسد إذا تراكما في القلب والعقل تكون لهما أضرار عظيمة، وحينها يجب على الإنسان الراقي العاقل أن يتخلص من هذه الفضلات القلبية والعقلية النفسية، وأولاً وبداية التنازل عن الغرور والكبر والتعالي والإعجاب بالنفس والعمل، حتى لا يكون الشيطان الرجيم قدوة له في تعاليه وغروره وتكبره.. ويجب عليه السعي دائماً للتواضع وأسبابه، وممارسته ممارسة عملية، ويجب عليه أن يسعى في مواضع الخلوة مع الله تعالى بالاستغفار والرجاء للنجاة دنيا وآخرة، واستعذاب الخضوع والخشوع لله تعالى، والاستعاذة الدائمة بالله من الكذب والنفاق والشرك الظاهر والخفي، والعمل بما هو محمود كالمبادرة بالاعتذار عند الخلاف مع الآخرين، والتواضع للعاملين الضعاف والعطف عليهم، والعمل باعتيادية الصدقة وإن قلت وصغرت ولو بشق تمرة.

لقد أثنى الله تعالى بعظمته في كتابه العظيم على عباده المؤمنين الذين كانت نفوسهم أصفى من الماء الزلال، وأنصح بياناً من اللبن السائغ للشاربين، نفوس لا تحمل حقداً، وتنصاع للحقيقة، وتسعى للعمل فيما يرضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9}‏ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر).

فصفاء القلب وسلامته وبياضة صفة قلوب أهل الجنة والنعيم الدائم المخلد، حيث نزع الله من صدورهم الغل ديناً ودنيا، فكانت لهم الجنة التي لا يدخلها من في قلبه غل وحسد وحقد، قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر: 47)

نعم من أجل طهارة القلوب والتغلب على النفس الأمارة بالسوء، لا بد من العمل في الإصلاح بين الناس، وبين المتخاصمين، ونقرب بين المتباعدين، فالمؤمنون إخوة، وكما أمرنا الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10)، ويجب أن تغفر لمن أخطأ في حقك لتتغلب على الغل والحقد والحسد، فهي أسلحة الشيطان الرجيم للكيد في الإنسان من خلالها، ولا تبالغ في الخصومة والنقاش والجدال، ومن ثم يستدرجك الشيطان إلى الفجور بالخصومة، وحاول دائماً وأبداً أن تبدأ أنت بالسلام خصوصاً إذا ما شعرت أن للشيطان مدخلاً عليك؛ فبادر وأصلح وسلم واعتذر، وقدِّم الخير، وقدِّم الاتفاق على الخلاف فإنها معاول تحطم وسائل الشيطان وأعوانه من أهل الحقد والحسد.

فبهذه الوسائل الطيبة تتغلب على نفسك الأمارة بالسوء وشيطانها، فالحقد والحسد هما أساس كل جريمة، وأساس كل خلق سيئ، فهما سبب لسوء الظن، وتتبع العورات، والهمز واللمز والنميمة، والبهتان والكذب، ونكران الحقائق، وعدم اتباع الحق، والصدود عن الحق والحقيقة، والفجور بالخصومة.

الحقد والحسد هو الحمل الأثقل على الإنسان والعقل، وكما كان يذكرنا دائماً الوالد رحمه الله تعالى بقوله: "الاعتراف بالحق والتسامح والاعتذار أسهل على النفس والعقل، ومن ثم الراحة عملاً وقولاً ووسادةً، فلماذا تحملون الأثقل والأبشع معطل العمل، وناثر الغبش على العقل، واضع القول بين النفاق والغبش والكذب، وما أبشعه مع الوسادة! خذ الأسهل وأرح نفسك وبالك وأحبابك ومن حولك".

المؤمن الذي يتوق إلى جنان الخلد، جنات عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، عليه أن يطهر قلبه وعقله وتفكيره من الحقد والحسد، ومن ثم جوارحه لا شك، فإن الحسد والحقد من قذارة الشيطان الرجيم، فلا ينبغي لمسلم أن يتلطخ بها، وكما يقول بعض الدعاة: سليم الصدر هو الذي سلم من الشرك والحقد والحسد والكبر، وكما قيل: "أعقل الناس أعذرهم للناس، فهو يحمل تصرفاتهم وأقوالهم على أحسن المحامل، فهو الذي أراح واستراح".

 

____________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الثلاثاء, 17 نوفمبر 2020 14:19

مجتمع ميديا

  • الدبوس: قيمة الاهتمام بقضايا الأمة

إقرأ المجتمع PDF