مجلة المجتمع - عبدالله بن المبارك

آراء

د. يوسف السند

العبر والفوائد التربوية من «ترتيب المدارك وتقريب المسالك».. طبقات المالكية:
عبدالله بن المبارك

الخميس، 03 ديسمبر 2020 10:51 عدد المشاهدات 3490

 هو مولى لبني تميم، ثم لبني حنيفة، مروزي، وكنيته أبو عبدالرحمن.

سمع من ابن أبي ليلى، وهشام بن عروة، والأعمش، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد، وابن عون، وموسى بن عقبة، والسفيانين، والأوزاعي، وابن أبي ذيب، ومالكاً..

قال الشيرازي: تفقه بمالك والثوري، وكان من أصحاب أبي حنيفة، ثم تركه ورجع عن مذهبه.

قال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين.

قال ابن مهدي: لقيت أربعة من الفقهاء: مالكاً، وشعبة، وسفيان، وابن المبارك -وفي بعضها حماد مكان شعبة- فما رأيت أنصح للأمة من ابن المبارك، وحديث لا يعرفه ابن المبارك، فنحن لا نعرفه.

ولما نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة، قال: رحمه الله، لقد كان فقيهاً عالماً عابداً زاهداً سخياً شجاعاً شاعراً.

قال محمد بن المعتمر: قلت لأبي لما مات الثوري: من فقيه العرب؟

قال: ابن المبارك.

وقال النسائي: لا يعلم في عصر ابن المبارك، أجل منه ولا أعلى، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه.

قال الأوزاعي لأبي عثمان الكلبي عنه: لو رأيته لقرت عينك.

قال أبو زرعة: اجتمع فيه فقه ومروءة وشجاعة وسخاء وأشياء.

قال ابن وضاح: سمعت جماعة من أهل العلم يقولون: اجتمع في ابن المبارك العلم، والتقى، والحديث، والمعرفة بالرجال، والشعر، والسخاء، والعبادة، والورع.

قال الإمام القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى: ذكر الصدفي، قال: لما بلغ ابن المبارك، دفع إليه أبوه خمسين ألف درهم يتجر بها، فطلب العلم حتى أنفذها، فلما انصرف لقيه أبوه، فقال: ما جئت به؟

فأخرج إليه الدفاتر، فقال: هذه تجارتي!

فدخل أبوه المنزل، فأخرج له ثلاثين ألف درهم أخرى، وقال: خذ هذه فابتع بها تجارتك، فأنفقها.

قال ابن المبارك طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة.

وقال ابن حنبل: لم يكن في زمن ابن المبارك أحد أطلب للعلم منه، دخل اليمن، ومصر، والشام، والحجاز، والبصرة، والكوفة، وكان من رواة العلم، وكان أهلاً لذلك، كتب عن الصغار والكبار، وما أقل سقطه، كان يحدث من كتاب.

قال ابن وضاح: كان ابن المبارك يروي نحواً من خمسة وعشرين ألف حديث.

وقيل له: إلى متى تطلب العلم؟ قال أرجو أن تروني فيه إلى أن أموت.

وكان يقول: الزهد، الذي إن أصاب الدنيا لم يفرح، وإن فاتته لم يحزن.

وكان ابن المبارك يقول: أول العلم النية، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم العمل، ثم الحفظ، ثم النشر.

ويقال: إنه كان يحج عاماً، ويغزو عاماً.

لا يمر بمدينة إلا قال لمشيختها من أهل العلم والإقلال: ليخرج معي من أراد الحج، يكفيهم مؤونتهم، ويفعل مثل ذلك إذا غزا.

قال الفسوي العابد: كنت مع ابن المبارك في غزاة في ليلة ذات برد ومطر، فبكى، فقلت: أتبكي من مثل هذا؟

فقال: إنما أبكي على ليال سلفت ليس فيها مثل هذا من الشدة لنؤجر عليها.

وقال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة؛ فقال ابن المبارك: لكني أعرف رجلاً لم يزل البارحة يقرأ «التكاثر» إلى الصبح، ما جاوزها؛ يعني نفسه.

قال رحمه الله تعالى:

جاهد لسانك إن اللسان              سريع إلى المرء في قتله

وهذا اللسان بريد الفؤاد              يدل الرجل على عقله

وقال رحمه الله:

أرى أناساً بأدنى الدين قد قنعوا            ولا أراهم رضوا في العيش بالدون

فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما           استغنى الملوك بدنياهم عن الدين

وقال:

تنعم قوم بالعبادة والتقى                   ألذ نعيم، لا اللذاذة بالخمر

فقرت به طول الحياة عيونهم              وكانت لهم والله زاداً إلى القبر

على برهة نالوا بها العز والتقى          ألا ولذيذ العيش بالبر والصبر

وقال:

كل عيش قد أراه نكداً                     غير ركز الرمح في ظل الفرس

وقيام في ليال دجن                      حارساً للناس في أقصى الحرس

وسأله آخر عن صفة الخائفين، فقال:

إذا ما الليل أظلم كابدوه                    فيسفر عنهم وهم ركوع

أطار الخوف نومهم فقاموا                 وأهل الأمن في الدنيا هجوع

لهم تحت الظلام وهم سجود            أنين منه تنقرح الضلوع

وخرس بالنهار لطول صمت               عليهم من سكينتهم خشوع

توفي ابن المبارك بهيت منصرفة من الغزو، في سفينة، فدفن بهيت في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة.

قال البخاري: ومولده سنة ثماني عشرة ومائة(1).

العبر والفوائد الإيمانية والتربوية:

- الأمة تحتاج دائماً إلى العالم الناصح.

- شخصية المسلم تجمع بين الفقه والعبادة والجهاد والزهد والسجاعة والسخاء، وهذا من عجيب المنهج الإسلامي التربوي!

- الاستثمار الأمثل في تعليم الأبناء، وهو الاستثمار المضمون غرسه، المأمون نباته بإذن الله تعالى.

- الأدب والخلق له الصدارة في التربية والتوجيه، وبه يبارك الله في العلم.

- حب العلماء الربانيين للجهاد والرباط والدفاع حوزة الدين وبيضة المسلمين.

- الاستمرار والثبات في طلب العلم وعدم التوقف مهما طال العمر وكثر العلم!

- تدبر القيام والقيام به وتأمله ولو بسورة واحدة نهج الصالحين العابدين.

والحمد لله رب العالمين.

 

__________________________________________________________________

(1) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544هـ، الجزء الثالث، تحقيق: عبدالقادر الصّحراوي.

آخر تعديل على الخميس, 03 ديسمبر 2020 11:13

مجتمع ميديا

  • نائب رئيس حزب "الحرية" الهولندي المتطرف يعلن توبته إلى الله عن إنتاج الفيلم المسيء "فتنة"

إقرأ المجتمع PDF