مجلة المجتمع - لماذا الخوف والحزن؟

آراء

سامي راضي العنزي

لماذا الخوف والحزن؟

الأحد، 28 فبراير 2021 01:34 عدد المشاهدات 1735

كيف تضيق بك الدنيا وتتعب نفسياً، وأنت مسلم مؤمن بالله تعالى وبالرسل الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام؟

نعم مؤمن.. ولكن.. يمر الإنسان بمكدرات، وهذه المكدرات وضع الله تعالى لها الحلول الناجعة الراقية؛ فلذلك نقول: كيف تضيق فيك الدنيا وتتعب نفسياً؟ ألم تكن ممن قرأ وآمن بقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة).

تحزن وتضيق لعدم حصولك ما ترجو؟!

إنه قدر الله تعالى، والخيرة فيما اختاره الله تعالى، تحزن لعدم امتلاكك ما تمنيت؟ فهي أرزاق يوزعها الله تعالى الرزاق الوهاب. تحزن وتقلق أنك أذنبت؟ فاعلم لو لم تذنب لمحاك الله عن الوجود وأتى بأقوام يذنبون فيتوبون فيغفر لهم العفو الغفور الرحمن الرحيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، اعتَد على التوبة وتكرارها فتكون من خيرهم، فهي بيان لخيريتك، ودليل عليها بشهادة رسول الله لك صلى الله عليه وسلم: "خير الخطائين التوابون".

اطمئن.. فالله تعالى أمرنا ببذل الأسباب، وقبول الأقدار بعد ذلك، وكل شيء عنده بمقدار سبحانه وتعالى.

نعم أيها القارئ الكريم.. فكل شيء، وكل ما في هذا الكون هو بأمر الله تعالى وقدره جل وعلا تم، نعم.. كل شيء خلقه الله تعالى بقدر وبمقدار وحكمة؛ قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، والصبر على الأقدار بضيقها ورفاهيتها كله خير لا شك ولا ريب، قال تعالى في كتابه العظيم: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

وهذه الآية الكريمة بينها خير بيان لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم بشكل دقيق وعميق وساطع الوضوح بقوله صلوات الله وسلامه عليه: "عجباً لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن".

نعم ليس ذلك إلا للمؤمن. نعم.. فهي إشارة أو مؤشر أيضاً لتكتشف نفسك على أي درجة أنت من الإيمان، كمن يريد أن يكتشف نفسه أنه صالح؛ فلينظر كم هو مجتهد بالدعاء لوالديه ليندرج تحت مسمى "ولد صالح يدعو له".

ترى الأمور أحياناً في محل الضيق، إلا إن الأقدار تضيفها إلى السعة دون أن تعلم؛ فأقداره تعالى هي الأفضل والأخْيَر؛ قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

نعم تعلم ربنا ولا نعلم، وما أروع أقدار الله تعالى، ووضوح بيانها في سياق سورة "الكهف" وأحداثها، وقد جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقضي الله قضاء للعبد إلا كان خيراً له".

حاول أيها العبد لله ألا تحزن ما استطعت؛ نعم.. لقد فتح الله تعالى لك باباً للفرح وانشراح الصدر لا يوجد بحجمه باب لا في السماوات ولا في الأرض؛ قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

كيف تحزن وقد فتح الله لك أكبر الأبواب من أجل اللجوء إليه سبحانه وتعالى والدعاء لجوءاً وتضرعاً وتقرباً إليه تعالى؟ كيف تحزن وقد فتح وسخر لك شرعاً الوقوف أمام بابه وبين يديه صلاة وسجوداً وركوعاً؟ نعم حين الوقوف بين يديه سبحانه وتعالى يهون كل شيء، وأعطانا ذروة ساعات القبول كرماً منه ورحمة وهو أرحم الراحمين، ذروة قبول الدعاء وضمان الاستجابة في الليل صلاةً، وصلاة الضحى، وفترة فيها الدعاء لا يرد يوم عرفة، وساعة من يوم الجمعة، وعند إفطارك بعد الصيام وغيرها كثير كلها ساعات استجابة للدعاء بفضل الله تعالى ومنته.

تذكر حينما تستاء تذكر قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.

أكثر من هذه العبادة الخفية كما أطلق عليها بعض العلماء، الاستغفار واللجوء إلى العفو الغفور الحميد المجيد الوهاب، وأكثر من الصلاة والسلام على سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

لماذا تحزن؟ أول من أخاطب به نفسي المقصرة؛ أسأل الله تعالى أن يشملنا وإياكم بعفوه ورحمته ومغفرته جل جلاله.

آخر تعديل على الأحد, 28 فبراير 2021 15:12

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • وكالات تجسس أمريكية تتنبأ بعالم بلا قيادة وغير مستقر

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153