مجلة المجتمع - مَنْ يستطيع؟!

آراء

سامي راضي العنزي

مَنْ يستطيع؟!

الإثنين، 05 أبريل 2021 01:14 عدد المشاهدات 2658

عنوان غريب لا شك، وفيه شيء من الإبهام ويثير الفضول! أعلم ذلك، ولكنها حقيقة أطرحها تحت هذا العنوان، الذي تكملته تعريف وتأطير الإرهاب! بمعنى أوضح العنوان يقول: "من يستطيع أن يعرف أو يؤطر الإرهاب فليتفضل علينا بهذا التعريف لنعتمده".

ما الإرهاب؟ ومَنْ المعنيّ بالإرهاب؟

خصوصاً هذه الأيام وأفعال أحفاد القردة والخنازير وجرائمهم في المسجد الأقصى، يقول أهل الاختصاص: إن الإرهاب لا يوجد لديه هدف محدد متفق عليه يعمل من أجله، وتعريفاته مشتركة ومتعددة، ولا يوجد لها إطار محدد أو تعريف معين علمياً وعالمياً بشكل أو بآخر، وعملياً كما نشاهد ونتابع الأحداث عالمياً، إنه لا يخرج إلا من مسلم لفرض الرأي! كما تدعي المنظمات العالمية بشكل أو بآخر، وصهيون الرقيقة إنسانياً بريئة من الجريمة والإرهاب. 

حسب ما نرى ونتابع، نجد خير تعريف للإرهاب: "مادة سائلة لا تعرفها إلا إذا وضعتها في إناء صلب وعلى حسب شكل الإناء يتشكل السائل فيكون شكل الإرهاب!"، وذلك حسب شكل الإناء الذي سكب فيه! هذه حقيقة الإرهاب المتداول عالمياً، إرهاب حسب الطلب والمزاج، وحسب ما يريد المريد باتهام المقابل بالإرهاب! فلذلك؛ نجد الجرائم المقززة من غير المسلمين لا يمكن أن يطلق عليها إرهاب، ولكن لو حصلت جريمة من مسلم معتوه، أو مدمن مخدرات ومسكرات، سرعان ما نجد الإرهاب تشكل بشكل الإناء الإسلامي الجاهز مسبقاً وأطلق على الجريمة "عملية إرهابية".

للعلم، من أهم أسباب الجريمة التي يطلق عليها العالم اليوم "إرهاباً" كتم الحريات وصناعة الطبقية المجتمعية المقيتة، التي تتعدد فيها الطبقات، وأيضاً تتنوع فيها الامتيازات والحقوق والواجبات خارج نطاق القانون، تكون الحقوق والواجبات تحت رحمة وسيطرة أهل النفوذ والقوة والشهوة، فطبقة تأخذ ما تريد من حقوق، وتوزع على من تريد من واجبات، وهي تأخذ ما تريد من حقوق مشروعة وغير مشروعة، فهذه العملية لو تأملنا بها تاريخياً واجتماعياً نجدها المحور الأعظم والأكبر الذي يؤصل الجريمة المركبة البشعة التي يطلق عليها العالم اليوم اسم "إرهاب".

السؤال: هل كلمة إرهاب في اللغة العربية تعني هذا المعنى الذي نراه ونتابعه من العالم والمؤسسات العالمية؟!

اللغة العربية تميز بين الإرهاب والجريمة؛ الإرهاب أحياناً معناه إيجابي، وأحياناً كثيرة معناه أن تجعل المقابل أو الخصم استباقاً يحسب لك حسبة احترام وخوف من إجراء ما يستفزك، وذلك ظاهر أيضاً في قول الله تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: 60)، القوة هنا لا تعني قوة السلاح الصلبة فقط، ولكنها تعني القوة الناعمة أيضاً وقوة العلم، تعني القوة بأنواعها، وتعني حتى الدبلوماسية سماحة ورقة، ونشر الإنسانية وفنونها والدعوة إلى الله تعالى.

ومن القوة أن يجمع الإسلام في أشد المواقف في الحروب، عدم قتل الأطفال، والشيخ والضرير، والمعتوه والمرأة، وعدم اختراق هذه الأصول الشرعية في الحرب، أما الأمم الأخرى فلا يوجد لديها هذا، ومن الممكن أن تعرض عنه مقابل الوصول إلى النصر كما تزعم! ومع ذلك لا نطلق على مثل هذا إرهاباً! وكثير من المنظمات وأدعياء الإنسانية لم يترددوا باتهام الإسلام بالإرهاب والسبب.

المسلمون أهملوا معاني قول الله تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، فأصبحت الأمة هي كما نقول محلياً: "الطوفة الطمينة"!

هذه الجريمة البشعة لا تتفاقم إلا إذا زاد القوي قوة مع عدم الإنسانية والأخلاق، فيكون المقابل مدافعاً عن نفسه بكل الطرق محاولاً تخفيف الضغط والقهر والذل عن نفسه، وكما يقول بعض الحكماء: "إطلاق النار والرصاص هو دليل قصور في التعبير والكلام"؛ أي التضييق على الحرية من حيث التعبير وقول الحق والحقيقة، وعدم تساوي الفرص من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى هذه الجريمة.

مع الأسف، نحن لا نبحث عن الأسباب بقدر ما نقتنص الحدث والحديث فيه وعنه لزيادة تشويه المقابل.

صاحب الجريمة في هذه الحال يسعى كما يظن إلى تخفيف الضغط عن نفسه من خلال هذه العملية التي يقابل فيها جريمة دولة أو جريمة عالمية منظمة تتآمر على حريته، وعلى طبيعة حياته، ولكن الحقيقة، أن هذه المؤسسات العالمية لا تجرؤ أن تطرح سبب هذه الجريمة التي تطلق عليها إرهاباً، ولكن تنظر إلى المقابل وعمله كنتيجة فقط، وتطلق عليها "عملية إرهابية".

نجد هذا العالم الذي يدعي الإنسانية لا يتحدث بإنسانيته إلا إذا ظلم "الهولوكوست" فقط وأمثالها!

فها هي فلسطين المحتلة، والجرائم الصهيونية في أهل غزة وفلسطين، والمسجد الأقصى، إلا أن إنسانية تلك المؤسسات خرساء بكماء مع الأسف!

بعد متابعة الإرهاب أو ما يطلق عليه إرهاباً، ومحاولة الوصول إلى تعريف محدد له ومؤطر، ما وصلنا إلا إلى تعريف واحد فقط: "الإرهاب سائل يصنع حسب الإناء الذي يوضع فيه بمزاج وشهوة ولكن.. من المستحيل أن يوضع في إناء صناعة يهودية صهيونية ماسونية"!

 

 

__________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الإثنين, 05 أبريل 2021 13:34

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • مستحيل أن يكون النبي محمد هو من ألَّف القرآن.. لماذا؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153