مجلة المجتمع - في شهر المغفرة

آراء

سامي راضي العنزي

في شهر المغفرة

الإثنين، 12 أبريل 2021 01:51 عدد المشاهدات 1593

يقول الله تعالى في كتابه العظيم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: 185).

وأيضاً هذا الشهر الفضيل فيه ليلة لا تضاهيها ليلة في الزمن؛ قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر).

لا شك رمضان شهر مميز، وقد خصه الله تعالى بخصائص وبكثير من المميزات، ويكفيه أنه شهر القرآن، وهو شهر محبب لقلوب المسلمين، فهو يحمل ركناً من أركان الإسلام "صوم رمضان".

والمسلم يعلم أنه في هذا الشهر سيكون أقرب إلى الله تعالى، وما عليه إلا الاجتهاد بالطاعات والإخلاص عملاً فيما يرضي الله تعالى؛ وكيف لا وهو شهر تُغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبوان الجنان والرحمات بفضل الرحمن الرحيم، فلذلك.. وجب الاجتهاد في هذا الشهر الفضيل لنيل الثمرة المرجوة التي تفضل بها علينا الخالق المنان الرحمن الوهاب.

شهر رمضان فيه من الأعمال التي لا تعد ولا تحصى، يكسب العبد الأجور والثواب فيها من الله تعالى، ويكفي الصوم؛ وهو أول محور من أعمال هذا الشهر الفضيل، والصوم ليس المعني منه الصوم عن الأكل والشراب فقط، وإن كان هذا محور أو بالأحرى أحد المحاور الكبيرة للصوم.

الصوم له عدة محاور كبيرة ليتكامل شكله ونجني أجره؛ منها الإمساك عن الطعام والشراب، وأيضاً الامتناع عن المحرمات عموماً وبعضها مبطلات الثواب والأجر، مثل الغيبة والنميمة وقطيعة الرحم، بل حتى ما هو حلال تمسك عنه مثل الجماع نهاراً.

فالصوم له الكثير من المحاور حتى يكتمل كامل الأجر والثواب.

يقول بعض الدعاة: شهر رمضان كما قال تعالى شهر أنزل فيه القرآن؛ أي هو شهر القرآن، وأيضاً هو شهر الصدقات وإطعام الطعام، ونبذ الشحناء وجفوة القلوب.

والصدقة طعاماً كان أو عين المال في هذا الشهر تتضاعف إلى أضعاف مضاعفة، وإلى ما شاء الله تعالى، فلذلك يرى أهل العلم أنه من الضروري الصدقة في هذا الشهر الفضيل المبارك، والصدقة من أهم الأعمال الخيرية، ويجب ألا تخرجها إلا بطيب نفس حتى يقبلها سبحانه وتعالى في أعمالك أيها العبد.

والصدقات كما بيَّنها الله تعالى في كتابه الكريم وسُنة النبي صلى الله علبه وسلم تعددت، وهي كثيرة منها المادي وهناك المعنوي منها، مثل الابتسامة والكلمة الطيبة، إبعاد الأذى عن الطريق، النصيحة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إرشاد التائه، تجنب الثرثرة والنميمة واللغو، والسلام على من تعرف ومن لا تعرف، فهي كثيرة وصعب حصرها، ولكن من السهل أن تعمل وتجتهد فيها خصوصاً في هذا الشهر الكريم، شهر الصوم، شهر القرآن، شهر ليلة القدر والزكاة.

من أهم مميزات هذا الشهر كما ذكر أنه شهر القرآن والصدقات، وهو أيضاً شهر الوصل والتواصل بين الأرحام، ورفع المشاحنات، وهذا أصل من الأصول من أجل قبول العمل، فالمسلم يجب أن يحرص على صلة أرحامه عموماً وفي هذا الشهر خصوصاً، في هذا الشهر صلة الأرحام أولى، والسؤال عن الغائب، وأحوال الأهل والأصحاب سواء عن صحتهم أو أحوالهم المادية من أجل تقديم المساعدة ورفع الضنك عنهم.

رمضان شهر كريم من رب رحيم أكرمنا به سبحانه وتعالى، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وتلاوة القرآن وكل الأعمال بفضله ومنته وكرمه.

بإذن الله تعالى وفضله، سنبدأ بمجموعة "كناشة رمضان" يوماً بعد يوم من الشهر الفضيل؛ وذلك من أول يوم من رمضان.

 

 

 

 

_____________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الإثنين, 12 أبريل 2021 14:00

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153