مجلة المجتمع - براءة من النفاق ونجاة من النار

آراء

سامي راضي العنزي

كناشة رمضان (وثيقة 3)
براءة من النفاق ونجاة من النار

السبت، 17 أبريل 2021 01:02 عدد المشاهدات 1472

بدون أدني شك، دين الإسلام والشريعة تحث وبشكل دائم للمحافظة على الركن العظيم من الإسلام، وهو الركن الثاني الصلاة، نعم الصلاة وما أدراك ما الصلاة!

الصلاة ركن العماد، ويحض الإسلام بإقامتها بالشكل الأفضل دائماً، ومن كمالها حضور الجماعات؛ أي صلاة الجماعة، ففي الجماعة الصلاة أكثر ثواباً، وأكثر حباً لله تعالى بالنسبة للعبد الحريص على الجماعة، وحرّص صلى الله عليه وسلم على الحضور لصلاة الجماعة، وحضورها جماعة ومع بداية تكبيرة الإحرام يكون لها الأجر أكبر، والثواب أعظم، فبهذا تصل أو بالأحرى تكون وثيقة يستلمها العبد في الدنيا براءة له للآخرة، وأنه بريء من النفاق ومن النار، وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، نعم فمن لم تفُته تكبيرة الإحرام كان ثوابه وجزاؤه من الله تعالى براءتين؛ براءة من النار، والبراءة الثانية من النفاق، حينها تكون وثيقة إلهية للعبد ليفرح بها العبد ويحرص عليها وهي هبة من الوهاب الرحمن الرحيم.

لا شك النفاق يؤدي إلى النار، والنار يفر منها عباد الله الصالحون، والأدعية عظيمة ورائعة في ذلك، كما بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها للمثال لا الحصر: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق والنفاق والسمعة والرياء".

النفاق كما هو معلوم عكس الإخلاص، والنفاق يعني الظاهر خلاف الباطن وإخفاء الحقيقة والتظاهر بعكسها، ولا يجتمع النفاق والإخلاص إيماناً في نفس الإنسان.

نعم، فهما نقيضان لبعضهما بعضاً، كالذي يريد أن يشعل النار في قاع البحر، فمحبة الله تعالى وطاعته والسير على منهجه لا يمكن أن يلتقي أو يتفق مع منهج الشيطان الرجيم وطريقه، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.

لا شك حينما يشعر الإنسان بأي ضيق يلجأ إلى العظيم رب العرش الكريم، مستعيذاً به من هذا الضيق، أو هذه المشكلة وما شابه، ومن باب أولى أن يلجأ العبد إلى المعبود دعاء وتقرباً له للنجاة من الشرك والنفاق، ومن ثم الثبات على الدين والتوحيد الحق.

ومن الأعمال التي يضمن بسببها العبد النجاة ما قاله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وتكاملها الراقي، يقول صلى الله عليه وسلم: "من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كُتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق"، قال بعض العلماء في توضيح براءة من النفاق: أي يؤمنه الله تعالى ويعطيه وثيقة في الدنيا قبل الآخرة أن يوفقه الإخلاص دائماً وأبداً في عمله، هذا في الدنيا، أما الآخرة يعطيه الله تعالى وثيقة الأمان من العذاب الذي يعذبه الله تعالى للمنافق، ويشهد له أنه من المخلصين وليس من المنافقين الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.

فمن أكرمه الله تعالى هذه النعمة والهبة الإلهية، يجب أن يعلم هذا العبد أن الله تعالى هداه لذلك وأكرمه ليطمئن، وأعطاه هذا ليوفقه استمراراً على ذلك لكي يحميه من الفتن.

فالعبد كلما استمر اعتاد على ذلك مع خشوعه وإخلاصه، فأعماله تتلقاها الملائكة ومن ثم يحبه الله تعالى فينادي تعالى بذلك ويأمر جبريل أنه يحب فلان، ومن ثم تكون له صلاته سبباً لاستلام الهبة الإلهية التي فيها البراءتان (براءة من النار، براءة من النفاق).

الحضور مبكراً من تعظيم شعائر الله تعالى، وهذا التعظيم قدم الله لصاحبه الجائزة والثواب، قال تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: 32)، وهذا القلب الذي يشهد له عالم الغيب والشهادة بالتقوى، يقدم له سبحانه وتعالى الوثيقة التي تجعله مطمئناً ومتفائلاً في الدنيا عابراً من خلالها بسلام إلى آخرته.

وكما هو معلوم، الصلاة أفضل الواجبات وأحبها إلى الله تعالى، وهي الصلة بين العبد والرب، وبها تفتح أبواب الخير والرضا وترتاح النفس من الشرور وأسبابها؛ فلذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أرحنا بها يا بلال"؛ فلذلك من احترام أو المبالغة في احترام الصلاة وتبجيلها وقمة كمالها الحضور جماعة وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، نعم حضور الجماعة وحضور تكبيرة الإحرام مع الله تعالى لدليل على الرجل الذي يحترم ويوقر عبادته -الصلاة- فكان يستحق الوثيقة التي نطق وأكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق"، لنحرص على أن نحصل على هذه الوثيقة العظيمة والغالية.

 

 

 

 

____________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على السبت, 17 أبريل 2021 13:15

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153