للمسلمين الغنائم ولليهود الهزائم

آراء

د. يوسف السند

في ظلال خيبر (7)
للمسلمين الغنائم ولليهود الهزائم

الأربعاء، 02 فبراير 2022 11:57 عدد المشاهدات 1201

 

وما زالت جرائم بني صهيون صواعق على أهل فلسطين؛ يجرفون الزروع ويهدمون البيوت ويسحلون البشر بجرافاتهم ورافعاتهم في حي الشيخ جراح وغيره، وما زالت جريمة قتل الشيخ سليمان الهذالين عالقة في الذهن، حيث استُشهد وهو يمنعهم هدم بيته، وجريمة قتل شيخ في الثمانين هو عمر عبدالمجيد أسعد بعد ضربه، رحمهما الله تعالى.

هؤلاء الإرهابيون لا يوقف جرائمهم وفسادهم إلا المقاتلون المجاهدون في سبيل الله تعالى.

ومن خلال «ظلال خيبر»، نعرف تأديب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأسلاف هؤلاء المعتدين الإرهابيين.

«ولما رجع مهاجرو الحبشة مع عمرو بن أمية الضمري، حامل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، اتجه طائفة منهم إلى خيبر، وهم ستة عشر رجلاً، فيهم جعفر بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهم أجمعين، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، وقبل أن يقسمها، فقبَّل النبي صلى الله عليه وسلم جعفراً وقال: «والله ما أدري بأيهما أفرح؛ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟»، ولما قسَّم خيبر أعطاهم من الغنيمة، وأما بقية مهاجري الحبشة فذهبوا مع نسائهم وذراريهم إلى المدينة رأساً.

ووافاه أيضاً بخيبر بعد أن تم الفتح أبو هريرة رضي الله عنه، وكان قد جاء إلى المدينة بعد خروجه صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فأسلم، ثم استأذن وخرج إلى خيبر، فأعطاه رسول صلى الله عليه وسلم من غنيمة خيبر.

ووافاه بعد الفتح أيضاً أبان بن سعيد، وكان قد خرج بسرية إلى نجد، فلما قضى مهمته جاء إلى خيبر، ولم يعط له ولأصحابه من غنيمة خيبر.

ولما حصل اليهود على الأمان، جاؤوا باقتراح جديد قبل أن يتم جلاؤهم، فقالوا: يا محمد، دعنا في هذه الأرض، نصلحها ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم، وتعطينا نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع، فرضي بذلك على أن يجليهم منها متى شاء.

فبقوا على ذلك حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سلكوا طريق الشر والخبث.

وقسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ستة وثلاثين سهماً، كل سهم مجموع مائة سهم، فعزل منها النصف، وهو ثمانية عشر سهماً لنوائب المسلمين، وقسم النصف الباقي، وهو ثمانية عشر سهماً، على الغزاة، فأعطى للراجل سهماً، وللفارس ثلاثة أسهم، سهماً له وسهمين لفرسه، وكان الفوارس مائتين، فصارت لهم ستة أسهم، والراجلة ألفاً ومائتين فصار لهم اثنا عشر سهماً.

وكانت خيبر غنية بالتمر والطعام، قالت عائشة رضي الله عنها: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر، ورد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من النخيل بعدما رجعوا من خيبر إلى المدينة.

شاة مسمومة:

وبعدما عاد الهدوء، وذهب الخوف، عاد اليهود إلى خبثهم، وتآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة بواسطة امرأة بن مشكم، أحد كبرائهم، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع، فأكثرت السم فيه، وتناول منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكها، ثم لفظها، وقال: «إنها شاة مسمومة»، وسأل المرأة واليهود فاعترفوا بجريمتهم، قالوا: قلنا: إن كان ملكاً نستريح منه، وإن كان نبياً لا يضره، فعفا عنهم وعن المرأة، ثم إن بشر بن البراء بن معرور مات من أجل هذا السم، فأمر بقتل المرأة قصاصاً.

استسلام أهل فدك:

فدك قرية في شرق خيبر على بعد يومين، تعرف اليوم بـ«حائط»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل محيصة بن مسعود إلى يهود فدك بعد وصوله إلى خيبر، ليدعوهم إلى الإسلام، فأبطؤوا عليه، فلما سمعوا بفتح خيبر داخلهم الرعب، أن يعامل بهم معاملة أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت أرض فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على نفسه، ويعول صغير بني هاشم ويزوج أيمهم»(1).

دعوة للأئمة والخطباء والمعلمين والمربين والدعاة:

ليس لنا إلا دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد دراسة كتاب الله تعالى.

إن جيل النصر المرتقب والمنشود بإذن الله تعالى ليرتقي ويصلب عوده ويقوى إيمانه ويعظم ثباته بدراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مواجهة عناد الأعداء ومكرهم وتربصهم.

فالإمام في مسجده والخطيب على منبره والمعلم وفي مدرسته أو معهده وجامعته ليحتاج إلى استخراج كنوز القيم ودرر الحكم من مواقف جهاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام الميامين الذين جاهدوا في الله حق جهاده فهداهم الله سبله؛ لأنهم كانوا مخلصين صادقين محسنين.

نريد صرخة داعية مخلص صادق:

المرأةُ الشَّلّاءُ تحمي بيتَها

أنُبيحُ بيتَ الخالقِ المعبودِ؟(2)

والحمد لله ربّ العالمين.

 

 

 

 

________________________________________

(1) روضة الأنوار، صفي الرحمن المباركفوري.

(2) فصول في الثقافة والأدب، علي الطنطاوي.

آخر تعديل على الأربعاء, 02 فبراير 2022 12:35

مجتمع ميديا

  • الكويت والاتحاد الأوروبي.. صراع حديث جوهره تطبيق "القصاص" للردع والسيطرة على الجريمة

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153