طباعة

    شبابنا.. عزنا وفخارنا

09:10 06 أبريل 2017
الكاتب :  

 

شباب الإسلام عزه وفخاره وقوته ودثاره وحصنه الحصين ومناره القويم ونبعه الصافي ومناره الهادي، زينته في الرخاء، وعدته في البلاء، حفّاظ القرآن، وحماة الأوطان، ودعاة الإسلام، وأعلام العفاف، ومنار الهدى والتقى، يصِلون ما أمر الله به أن يوصل، ويقطعون ما أمر الله به أن يُقطع، ولا يفسدون في الأرض، يعمرون مساجد الله، ذاكرين لله، شاكرين قائمين وساجدين ومسبحين وتالين القرآن الكريم؛ (لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37}) (النور).شبابنا هم نور الأمة الساطع ووهجها اللامع وسيفها القاطع؛ (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63}) (الفرقان).

يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقولون للناس حسناً، يوفون بالعهود، ويلتزمون بالوعود، وهم لأماناتهم وعهدهم راعون، لا يكذبون ولا يغدرون ولا يحقدون؛ (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ {37}) (الشورى).

يقول الشاعر هاشم الرفاعي يرحمه الله تعالى:

شباب ذللوا سبل المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تَعَهَّدهُمْ فأنبتهم نباتاً كريماً

طابَ في الدنيا غُصُونا

هُمُ وَرَدوا الحياضَ مُباركات

فسالت عندَهُم ماءً مَعينا

إذا شَهِدوا الوغى كانوا حُماةً

يَدُكّونَ المعاقِلَ والحُصُونَا

وإن جَنَّ المساءُ فلا تَراهُم

من الإشفاقِ إلاّ ساجدينا

شبابٌ لم تُحَطمُهُ اللّيالي

ولَمْ يُسْلِم إلى الخَصمِ العَرينا

وَلَمْ تَشْهدُهُمُ الأقْدَاحُ يَوماً

وقد مَلَؤُوا نَوادَيهُمْ مُجُونَا

مَا عَرَفُوا الأغانيَ مَائعاتٍ

وَلكنَّ العُلا صيغَتْ لُحُونا

وَقَدْ دَانُوا بأعظَمِهِمْ نِضَالاً

وَعِلْماً، لا بأجرَئِهِمْ عُيُونا

فَيَتّحدُونَ أخلاقاً عِذَاباً

وَيَأتَلفُونَ مُجَتمَعَاً رَزِينا

وَلَم يَتَبَجَّحُوا في كُل أمْر

خَطير، كَي يُقَالَ مُثَقَّفُونَا

كَذلكَ أخْرَجَ الإسلامُ قَوْمي

شباباً مُخْلصا حُرّاً أمينا

وَعَلَّمَهُ الكَرامَة كَيْف تُبنى

فَيَأبَى أنْ يُقَيَّدَ أو يَهُونا

دَعُوني مِنْ آمَانٍ كاذبات

فَلَمْ أجِدِ المُنَى إلاّ ظُنُوناً

وَهَاتُوا لي مِنَ الإيمَانِ نوراً

وَقَوُّوا بَيْنَ جَنبيَّ اليَقينا

أمُدُّ يَدي فأنْتَزع الرَّوَاسِي

وَأبْنِي المَجْدَ مُؤتْلفاً مَكِينَا

شبابه يقتدي بشباب الأمة وقادتها العظماء، فإن اقتدوا فبعلي، والأرقم، والزبير، وخالد، والمثنى، وابن رواحة، وجعفر، وربيعة، وابن مسعود، وأسامة، وأبي عبيدة، وعمار، وخباب، وصهيب، وزيد.. وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

شباب يهتف من أعماق قلبه وسويداء وجدانه:

منا أبوبكر وعمر ونور الدين وصلاح الدين وأورنك زيب..

منا خالد وطارق وقتيبة وابن القاسم والملك الظاهر..

منا البخاري والطبري وابن تيمية وابن القيم وابن حزم وابن خلدون..

منا كل من كان الصورة الحية للمثل البشرية العليا..

وكل قائد كان سيفاً من سيوف الله مسلولاً..

وكل عالم كان من البشر كالعقل من الجسد..

منا مائة ألف عظيم وعظيم..

قوتنا بإيماننا، وعزنا بديننا..

وثقتنا بربنا وإمامنا نبينا وأميرنا خادمنا..

وضعيفنا المحق قوي فينا، وقوينا عون لضعيفنا..

وكلنا إخوان في الله، سواء أمام الدين..

(علي الطنطاوي، قصص من التاريخ).

إن مؤسستنا اليوم - جمعية الإصلاح الاجتماعي - لتفخر برجالها وتزدان بشبابها وتزدهر بناشئتها وتأنس ببراعمها.

إن الأمة اليوم لتنتظر عطاء الشباب وبذل الشباب وتضحية الشباب.

إن الشباب اليوم يجب أن يرد إحسان الوطن إليه متمسكاً بدينه وخلقه وقيمه, وبذله وعطائه وتميزه في شتى نواحي الحياة؛ حتى يخدم وطنه وأمته في جميع المواقع والاحتياجات.

حينها سيعلو صوتنا: شبابنا عزنا وفخارنا.

والحمد لله رب العالمين.

عدد المشاهدات 1428
د. يوسف السند

أحدث موضوعات  د. يوسف السند