حصاد السنين
مشكلة التجنيس.. وحقل الألغام

11:25 29 أبريل 2019
الكاتب :  

في عام 1959م صدر قانون الجنسية رقم (1959/15)، الذي ينظم هوية الكويتيين ويحدد درجات استحقاقها وطرق المنح والسحب والإسقاط، وبدأت الحكومة تصرف بطاقة الجنسية للكويتيين في مطلع الستينيات، فالذي يثبت تواجده في الكويت في عام 1920م وما قبلها يمنح جنسية بالتأسيس، وأولادهم يمنحون الجنسية بالأصالة، بينما الذي لا يستطيع إثبات ذلك، لكنه متواجد منذ أكثر من عشرين عاماً، فيمنح الجنسية بالتجنس!

وفي الستينيات من القرن الماضي، قام وزير الداخلية بالوكالة آنذاك وجنس العديد من قبائل الجنوب بداعي الاستفادة منهم في الانتخابات، وكانت ظاهرة "الوانيتات الحمر" القادمة من المناطق الجنوبية قبل موعد الانتخابات بيوم ومغادرتها بعد التصويت من الظواهر المشاهدة في تلك الحقبة، ومع هذا لم يشتك أحد آنذاك من هذه الظاهرة لقلة آثارها وانعكاساتها على المجتمع الكويتي آنذاك، اللهم إلا بعض الأصوات المنددة بالتجنيس السياسي، ولكن دون رد فعل مستحق!

وفي تلك الحقبة، كان هناك أكثر من مائتي ألف شخص لم يتم منحهم الجنسية الكويتية، لعدم انطباق شروط التجنيس عليهم آنذاك، حيث إن الكثير من هؤلاء قدموا للكويت في الخمسينيات والستينيات؛ بمعنى لم يكملوا شرط المدة وقت القانون، فظلوا من دون جنسية، واستمرت الحكومة تعلن عن موجات تجنيس بين فترة وأخرى، لكنها كانت شحيحة مقارنة بالعدد الذي أصبح مستحقاً للجنسية بعد مضي أكثر من نصف قرن على تواجده!

واستمرت الأمور هادئة إلى أن نزل الرئيس مرزوق الغانم من المنصة وفجّر قنبلة بقوله: إن الكويتيين زاد عددهم بأكثر من أربعمائة ألف نسمة فوق الزيادة الطبيعية!

اليوم أصبح موضوع التجنيس على الطاولة، التي يحيط بها عشرات الخياطين، وكل واحد فيهم يريد أن يفصل القانون وفقاً لمرئياته وميوله! من أراد أن يفتح ملفات تجنيس الستينيات فهذا يلعب بالنار؛ لأن الأغلبية تجنسوا بشهادة شهود، والذي يتحمل مسؤولية التجنيس غير المستحق (إن وُجد) كلهم ماتوا سواء وزراء الداخلية آنذاك أم وكلاء الجنسية أم الشهود أنفسهم!

ومن أراد أن يفتح ملف المزدوجين فلينتبه إلى الحقائق التالية: أن هناك أكثر من مائتي ألف كويتي يحملون الجنسية السعودية والعراقية والإيرانية، وأكثر من خمسين ألف كويتي يحملون الجنسية الأمريكية والبريطانية! والحكومة تعلم ذلك جيداً منذ عشرات السنين، والتحرك اليوم لتغيير هذا الواقع أو تعديله أو تصحيحه يجب ألا يمس المواطن الذي بنى مراكز قانونية على وضعه المكشوف للسلطات منذ اليوم الأول، بل على الحكومة برمتها تحمل المسؤولية كاملة، وأنا أرى أن الحل الأسلم هو تصحيح الوضع وتخيير المواطن بين الجنسيتين دون الحاجة للذهاب إلى أبعد من ذلك.

يتبقى لدينا الآن أم الجرائم ألا وهي التزوير في الملفات، التي تكلم عنها الأخ مرزوق الغانم! هذا هو الملف الذي يجب أن يتم فتحه والبحث فيه وسنجد العجب العجاب إذا كنا جادين للإصلاح! وأعتقد أنه يجب كذلك فتح ملف تحويل الجنسية من ثانية إلى أولى، لأن جواب وزير الداخلية على سؤال العم محمد الرشيد يرحمه الله عن تبديل جنسية أحد الأشخاص كشف التلاعب الكبير في هذا الملف، كما أن أحد السياسيين المعروف بلسانه الطويل في موضوع التجنيس ومحاربة المزدوجين والمزورين والبدون متورط بهذه الجريمة، فلعل فتح هذا الملف يكفينا شره إلى الأبد!

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • عنوان تمهيدي: حصاد السنين
عدد المشاهدات 2014

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top