د. عامر البوسلامة

د. عامر البوسلامة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

- وهب الله تعالى الهبات والعطايا لحِكَم يريدها سبحانه فقد يمنح الإنسان الذكاء فيكون مدبراً من طراز متميز وربما صار من دهاة السياسة والتخطيط

- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع أصحاب المواهب ويلفت الأنظار لهم لتوظيف ذلك في خدمة الإسلام

 

قسّم الله تعالى المواهب، كما قسّم الأرزاق؛ فكما هناك فقير وغني ومتوسط، وفيها الملياردير والذي يعيش تحت خط الفقر. كذلك وهب الله تعالى الهبات والعطايا الأخرى، لحكم يريدها الله تعالى، وهو أرحم الراحمين، والعليم بكل شيء، وهو على كل شيء قدير.

فقد يهب الله الإنسان قوة في البدن، يستطيع أن يغالب بها أقوى أقوياء الأرض، وربما كان مصارعاً متميزاً، أو ملاكماً أسطورة، كما يقولون. وقد يمنح الله الإنسان الذكاء، فيكون مدبراً من طراز متميز، وربما صار من دهاة السياسة والتخطيط، والقدرة الفائقة في فن التدبير. واحد من البشر منحه الله الخط الجميل، والريشة الأنيقة، والإبداع الفني، حتى صار نسيجاً وحده في عصره، ومن الناس من أعطاه الله موهبة الأدب، فبات شاعراً لا يشق له غبار، أو روائياً قل نظيره، أو مسرحياً ندر مثيله، أو كاتباً تعقد عليه الأنامل، إذا كتب مقالة أدهش من يقرأ له، وإذا كتب تحليل ظاهرة في السياسة أو الاجتماع، أشَر على تميز لافت، وموهبة فائقة، وربما مُنح من سعة الخيال، وبُعد النظر، وقوّة التصوّر، ما يجعله من الفلاسفة أو المفكرين الكبار.

وهناك صنف من البشر، آتاهم الله، موهبة فن القيادة – وغالباً ما تظهر في سن مبكّرة، تظهر لمن يرقب السلوك، ويرصد المواهب -  من خلالها تكون له القدرة على سوس الناس وتحريكهم، وتفجير طاقاتهم، وتوظيف قدراتهم، وتنظيم شؤونهم، وترتيب أوضاعهم، لخدمة مشروع ما يرسم معالمه، ويبلور أهدافه، ويخطط لنجاحه.

ولا ننسى أن من المواهب العظيمة، موهبة الشجاعة، وقوة القلب، فبها يصول ويجول، وينافس وينافح، ويقتحم الصعاب، ويتجاوز الأخطار، ويفتح نوافذ الإغلاق بالجسارة ورباطة الجأش.

المهم مواهب الناس، متعددة ومتنوعة ومتشعبة، تشمل جوانب الحياة جميعاً.

وهذه المواهب الممنوحة من الله، والتي تبرز وتطور، بالرعاية والاهتمام والدربة هي مسؤولية وأمانة (وقفوهم إنهم مسؤولون).

جاء في الحديث الصحيح، الذي رَواه ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  قالَ: «لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ».

توظيف الموهبة

من هنا كان لزاماً أن تستخدم الموهبة في الخير، ويجب أن يوظفها صاحبها، في الفعل الإيجابي، والتكوين النافع، الذي يعود بالخير على الناس، فإن لم يفعل ذلك، صار عامل هدم، وهذه الثنائية، هي التي نراها واضحة جليّة، أثناء فرز المواهب، على منصة الخير والشر، وما بينهما من أحكام وقيم.

فهناك من وهبه الله موهبة الشعر، فيسخرها في الخدود والقدود، والفجور والمجون، وإثارة الغرائز، والنفث المجنون في أطباق الشهوات، والعزف على وتر الشرود بكل أشكاله ومواهبه، فتنظر إلى هذا الشاعر الموهوب المطبوع، الذي هو في عالم الصنعة والتخصص، ربما تجعله في مصاف الكبار من الشعراء، ويستحق أن يسطر اسمه في ديوان العمالقة، من بين أولئك الذين أبدعوا في هذا الجانب، ولكن مما يؤسف له أن هذا القالب الرائع، والأداة الراقية، والوعاء الجميل، والصور المدهشة، والأخيلة التي تدل على مخزون فريد في بابه.. أنتج محتوى فاسداً، ومادة سامة، وعمل عمله في تخريب جيل من الناس، الذين تأثروا بأسلوبه الجميل، وشكّل إنتاجه الأخّاذ، فشربوا كأس عسله الذي في وسطه السم الزغاف.

وشاعر آخر منحه الله نفس الموهبة، واستخدمها في الخير، وكانت سبباً في نشر الفضيلة، وسبيلاً لبث القيم الفاضلة، والأخلاق النبيلة، مع الدخول في دائرة المباح، في السماع للصور الجميلة، والاستمتاع بالأخيلة الرائعة، والاستلذاذ بموسيقى الشعر الرائقة، ذات المعنى الرفيع في النفس.

وهناك شخص منحه الصوت الرخيم، والحنجرة الذهبية، فاستعمل ذلك بقراءة القرآن الكريم، واستخدم موهبته في الإنشاد المنضبط، فشنّف الآذان، وحرّك المشاعر نحو الفضيلة، وحقّق جانب الاسترواح للنفس. وبالمقابل ذاك الذي مُنح نفس الموهبة، ولكن انساق مع الهوى، ليكون عامل هدم في الغناء الماجن، والحفلات الهابطة، والليالي الحمراء، وشتان بين هذا وذاك، وفرق كبير بين الثرى والثريا.

وقلّ مثل ذلك لمن وهبه الله موهبة الرواية، وأذكر أن عالماً ومفكراً كبيراً سئل عن روائي مشهور، وهل يستحق كل هذه العناية والجوائز؟ فأجاب: هذا الأديب بما حباه الله من نعمة الأدب والرواية، هو أكبر من هذه الجوائز، وأثنى كثيراً على أسلوبه الرائع، وموهبته الفذة، وأسلوبه الساحر، ثم قال: ليست المشكلة عند هذا الأديب، في تقويم عمله، من حيث الجانب الفني، واستيفائه لشرائط النجاح المبهر في بابه؛ فهذا أمر مفروغ منه في عالم النقد الأدبي، ولكن المشكلة في المحتوى، فالرجل أديب كبير، ولكنه أثمر وأنتج مصائب وكوارث، فكان نجاحه الأول في عالم الموهبة، سبباً في الدمار في الجانب الثاني من عمله، وهنا تكمن المصيبة، وتكون الكارثة. وقس كل ذلك على المواهب الأخرى، التي تؤكد على معانٍ مهمة، وحقائق مدهشة، في هذا الجانب أو ذاك.

حتى تمضي العربيّة في طريقها الصحيح

وهنا يأتي السؤال المهم، ما الذي ينبغي أن نفعله، تجاه هذه القضية المهمّة؟ وكيف نصنع في ترشيد هذه الظاهرة، حتى تستقيم على عودها، وتمضي عربة المجتمع، في مسارها الصحيح؟ وربما أفتح باب الحوار في هذا، من خلال النقاط الآتية:

- الاهتمام بالمواهب، بعد فرز أصحابها.

- معرفة نوعية الموهبة، والتركيز عليها.

- صقلها بالتدريب والعناية الكافية، حتى يؤهّل أصحابها تأهيلاً علمياً.

- تشجيع أصحابها، بكل صور ذلك.

- التركيز على جانب الإفادة من الموهبة، في جانب الخير، وألا ينزلق صاحب الموهبة، نحو مهاوي الردى، كل ذلك من خلال نظرية تربوية معرفية جامعة شاملة واعية، ونظر سديد، وفكر سليم، وفتوى مستوعبة.

- التفكير العميق، في تحويل هذه المواهب - بعد إعدادها بصورة احترافية – إلى حياة الناس، وعمق المجتمع، حتى تأخذ دورها المؤثر الفاعل في حياة الناس.

- صناعة منظومة تعاون كامل، في هذا الشأن، بين الجهات التي يتعلّق أمرها بهذه القضية، من أولياء الأمر، إلى الدعاة والمربين، إلى أصحاب المواهب، إلى المحاضن التربوية، إلى الجهات الداعمة، وهكذا، وربما أنفع الأشياء في هذا الأمر، تحويله إلى مؤسسة أو مركز، يعنى بهذا الجانب، من الجوانب المهمة في الحياة.

وربما كان من أهم المعاهد التي تعنى بهذا الجانب معاهد إعداد القادة ومراكزها، وكذا الأكاديميات التي تهتم بالتنمية البشرية، وهذا من فقه الواقع، واستعمال أدواته، في صناعة العمل الصالح.

ولو عدنا إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم  في هذا الجانب، وكيف كان يشجع أصحاب المواهب، ويلفت الأنظار لهم، لتوظيف ذلك في خدمة المشروع الإسلامي الحضاري الشامل، فنجد قوله: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة ) وقال: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود) وقال: (نعم الرجل عبد الله). وقال: (اهجهم وروح القدس معك). وقال في فرز المواهب، والتنويه بشأنها للإفادة من أصحابها: (وَلكُل أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هَذِه الأُمّة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح) أخرجه البخاري ومسلم. وقال: في الحديث الصحيح: (خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ).

وكانت له رعاية خاصة للموهبين، من الصغر، من أمثال علي - رضي الله عنه - حيث أسلم وهو ابن عشر سنين، وامتاز بشجاعة فائقة وهو في سن الشباب، عندما نام مكان النبي  صلى الله عليه وسلم  ولبس ثوبه رضي الله عنه، فقرّبه النبي صلى الله عليه وسلم منه، وأحاطه برعاية خاصة، وزوّجه ابنته فاطمة، وكان شجاعًا مقدامًا، عندما كبر، فعن أَبِي بُرَيْدَة رضي الله عنه قَالَ: «حَاصَرْنَا خَيْبَرَ فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ الْغَدِ، فَخَرَجَ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي دَافِعٌ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ، فَبِتْنَا طَيِّبَةٌ أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ قَامَ قَائِمًا، فَدَعَا بِاللِّوَاءِ وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، وَفُتِحَ لَهُ».

الإثنين, 18 يوليو 2016 08:57

من وحي حدث الانقلاب في تركيا

كان الوضع خطيراً، لكن حماية الله فوق كل تدبير، والأخذ بالأسباب من واجبات التمكين، وصحوة القائد وثباته من أسس صناعة النجاح، وتوزيع الأدوار بشكل احترافي، كل في مجال تخصصه، ثورة تقضي على الفوضى، وتبقى رسالة المسجد، ببعدها الرباني الحضاري، إشعاع نصر، ومنارة خير ، ويبقى كسب الشعب ركيزة الظهر المساند ، تجميع النخب على قواسم مشتركة، دليل وعي بفقه السياسة، مع الشكر الدائم لله تعالى وذكره، طريق الخلاص المحقق .

من دروس المرحلة: أن فقه الدولة، وعلم إدراة الصراع، له رجاله ومختصوه، أما الارتجال، فلا يصنع حدثاً، ولا يبني مرحلة ، ولله رجال ونساء يصنعون المجد، ويبنون معالم الخير .

أظهر الحدث: أن دور المرأة عظيم، وأثرها في الأحداث كبير، فلا غرو فنبينا - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - قال: "إنما النساء شقائق الرجال" وهذا درس مهم في الاهتمام بالنساء، ومنحنهن المكانة التي تليق بهن، في كل شعب الحياة، ورب امرأة خير من ألف رجل .

من وحي الحدث: أن تكون مستوعباً شبكة الواقع الذي يحيط بك، وتستعد له الاستعداد الذي يساوي هذا الواقع، بل يغالبه، دليل على فهمك الدقيق، وفقهك العميق، الذي يقودك إلى قانون حمل المسؤولية، بوعي وإدراك، أما الغفلة فكارثة، وأما أن يمشي الماء من تحتك وأنت نائم، فمن كان كذلك، لا يستحق أن يكون في سلم المسؤولية . "لست بالخب، ولا الخب يخدعني"(عمر بن الخطاب) .

ومن الدروس: الإرادة الصلبة، وصمود أصحاب المشروع، من خلال محتوى مذهل، من عميق الإيمان بالقضية، يزيل كثيراً من العوائق، وتتحق - بفضله - كثير من الآمال، أما الانكسار والضعف، مهما تنوعت ملامحه، أو زيفت حقائقه ببريق الشعارات، فلا يؤدي إلا إلى تفويت فرصة الانتصار . "طوبى لمن قدر الموقف تقديراً دقيقاً ، وتعامل معه بقوة، تكتنفها حكمة" .

كما أن تأجيل العمل، في غير مناسبته، يكون كارثة، بل الطرق على الحديد الساخن للحدث حيث يكون، يعتبر من أكثر الأشياء لزوماً، أما تأخير البيان عن وقت الحاجة، يعتبر كارثة من حيث الفتوى، ومصيبة في فقه السياسة الشرعية .

و من دروس الحدث : إن التطمين العاطفي المجرد ، دون النظر إلى شقه السلبي، قد يؤدي إلى كارثة، وإشاعة روح الطمأنينة، مع التحفز، وأخذ الحيطة والحذر، هو البناء الصحيح للحدث، وتجاوز صعابه ، على قاعدة لا إفراط ولا تفريط، بحيث إنك، لا تقع في أسر الحرب النفسية، ومن ثم يحصل اليأس والإحباط، ولا تستلم للفرحة، فيستغل العدو نشوتك الغافلة هذه، فينقض عليك .

ومن دروس الحدث: أهمية العناية بالجماهير، حتى في حركات النخبة، والانفصال عن الجماهير، له منحنياته الخطرة، وانسحاباته السيئة، والجماهير اليوم ملت الشعارات، وكرهت الوعود، وهي تحب أصحاب المشاريع، ويفدون ذلك بأرواحهم، لذا لاحظنا أنه لم ترفع صورة شخص، لأن الأمر أكبر من الشخص، وهذا معنى مهم في عالم العظات والعبر.

من هنا يمكن القول: الحركة التي لا تهتم بالجماهير، وتركز على القاعدة الشعبية، لا يمكن أن تقود مشروعاً شاملاً.

ويبنى على هذا، أن الجماهير، تبحث عمن يلامس همومها، ويحل مشكلاتها، ويلبي تطلعاتها، في زمن كثر فيه كذابو السياسة، ودجالي الوعود الفارغة .

ومن وحي الحدث: العناية بالبعد العربي والإسلامي، والاهتمام بهذا الجانب، تحقيقاً لجسدية هذه الأمة، لذا لاحظنا أثر اشتغال إخوتنا الأتراك على هذا الجانب، فأحرار الأمة من طنجة إلى جاكرتا، كانوا يتابعون الحدث على أعصابهم، ويدعون الله أن يسلم تركيا، من شر هؤلاء الانقلابيين.

الدرس الكبير المستفاد -وهو متكرر- الحذر كل الحذر، والانتباه أيما انتباه، اليقظة الدائمة، والحس الراقي، فأصحاب المشروع متابعون ومرصودون، والأعداء يرقبونهم عن كثب، ويخططون للكيد بهم، والعدوان عليهم، بل القضاء عليهم، علينا أن نكون على مستوى هذه الحقيقة، تخطيطاً وتنظيماً وترتيباً ووعياً، ومكافأة هذا الحدث بما يستحق من خطط وبرامج عمل، وفقه واقع وترتيب أولويات، واستفادة من وسائل العصر، بأحدث ما وصلت له (تكنلوجيا) اليوم من تطور وتحضر، والتخلف عن هذا، يعد ضياعاً في عالم المواكبة.

فريق العمل الصغير، ومجموعة العاملين في الدائرة الكبيرة، لا بد أن يختاروا بعناية ودقة، بعيداً عن كل تعلق بالوحل والطين، والحسابات الضيقة، والحس النفعي، وببساطة، يمكن القول لأي قائد: قل لي من حولك، أقل لك من تكون .

"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"(الشعراء:227) .

الخميس, 09 يونيو 2016 13:32

رمضان.. وقضايا الأمة

يهل علينا شهر رمضان المبارك، بخيره العميم، وأجره المضاعف الجزيل، وفضله الواسع، وبركاته غير المحدودة، ونفحاته الأنسية، وإشراقاته القدسية، ومدرسته الروحية، إنه شهر الصيام؛ حيث القوة والصلابة، وشهر الصلاة والقيام؛ حيث الإعداد الرائد، وشهر منظومة الأخلاق؛ استعداداً لمنهج الفضيلة، حقاً إن شهر رمضان، هدية عظيمة من الجليل الرحمن، ومنة لا مثيل لها في عالم العبادة والطاعة، من الملك الكريم الذي أمر بالعدل والإحسان.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "183") (البقرة)، وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» (رواه ابن ماجه في سننه (1644)، وقال عنه الألباني: حسن صحيح).

يهل علينا هذا الشهر الكريم، والأمة في وضع شديد الوطأة، واسع المحنة، عظيم البلاء، متعدد المشكلات، متنوع المصاب، متشعب الإشكالات، في كثير من بقاع العرب والمسلمين، في سورية وفلسطين والعراق واليمن وليبيا وبورما وأفريقيا الوسطى، وغيرها من بلاد المسلمين، حيث الدماء والأشلاء، والقتل والخراب، والدمار، والأشياء الكبار، مثل مصادرة حقوق الإنسان، وشيوع الظلم الذي هو أساس كل بلاء.

وفي هذا الوسط الرهيب، من العدوان الصارخ، والضلال المبين، تظهر صور البشرى، التي تملأ الآفاق فخراً وضياء، فيظهر جيل في الأمة يستحق كل تقدير وإكبار، وهو علامة فضل وخير، ويحمل في ثنايا صبره وتضحيته وجهاده وثباته معالم الغد المشرق، الذي تنتظره الأمة منذ زمن ليس بالقليل.     

دروس رمضانية

ومما نتعلمه من رمضان، ونحن نعيش واقعنا المعاصر:

1- مدرسة الحرية:

 يعلمنا رمضان، كيف يجب أن نتحرر من قيود الشهوة وضواغطها، وكيف ينبغي أن نتحلل من سجنها، ونغوص في أعماق الإمساك بعنان مسيرها، حتى لا تتجه بنا نحو واد هابط، أو تغرق في مستنقع آسن، أو تنحرف عن جادة المنهج القويم، وذلك بالصيام، والامتناع عن الطعام والشراب، وشهوة الفرج، من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، كل هذا للخلاص من حالة البهيمية التي لا تعرف حداً لإغراءات النفس، وانسياقها خلف لعاعات البصل والعدس والثوم، ولا تلتزم بضابط يردعها عن سواكن الوجدان الذي يغص بمعاني الجنوح، وهناك فارق كبير بين حالتين، وبين صورتين، فالأمة عندما تتربى على هذا تصبح قادرة – وقد تحللت من ضواغط الشد إلى شهوات الأرض ولواصقها – على العمل في مشروعها السياسي الحضاري النهضوي، الذي أساسه المطالبة بحقوق الإنسان، واستئناف الحياة على قيم العدل والكرامة، وهنا نتذكر الحرية وتلازمها مع إنسانية الإنسان، الذي يبحث عن كل السبل التي تؤدي به للوصول إلى هذا المعنى، مكرماً من الله تعالى.

كل هذا يسوقنا إلى حقيقة يحاول الذين لا يعرفون سوى شهوة السلطة ومتعلقاتها أن يطمسوها بالظلم، وتكميم الأفواه، وحبس الأنفاس، والتضييق على الناس، وبالذات منهم من يقول: لا؛ لذلك تكون الثورة بكل ما في جعبتها من فضائل، وهنا قرع جرس «الربيع العربي» إيذاناً بغد مشرق، تنتصر فيه الإرادة الصلبة على المرادات التافهة، فيتحرر العباد من هؤلاء الذين ينسجون خيوط عناكب الفتنة في كل مجالات الحياة، ومنها جوانب الحياة السياسية، وفقه الاجتماع.

فالأمة التي تتربى في مدرسة رمضان تدرك تماماً ما معنى الحرية، وتفهم الوسيلة التي تصل بها إليها، والأمر لا يعدو صبر ساعة، ثم يفرح الصائم بفطره، والثائر يظفر بحريته، ويسترد إنسانيته المسلوبة.. لك الله يا شعب سورية وفلسطين والعراق واليمن وليبيا وبورما، فرمضان مدرسة الحرية التي تخرج فيها بناة الحضارة الإسلامية، وضربوا أروع الأمثلة في القدوة الحسنة، من خلال زهد حضوري فاعل، زرع الثقة في نفوس الناظرين، وترجم إلى مشروع مسار، تسير على نهجه وفود جرارة من حملة المنهج الذين تأثروا بحركة صحوة الحياة على قيمة «لعلكم تتقون».

2- شهر الصبر والتحمل:
 إذ الصوم، والكف عن شهوتي البطن والفرج، وضبط النفس عن شهادة الزور، وعن السباب والشتائم، بل يقابل ذلك من فعل به كذلك: «اللهم إني صائم»، مع عبادة وصلاة وذكر وقراءة قرآن كل هذه الساعات التي ربما تطول في بعض البلدان، يعطينا طاقة استثنائية، ويمنحنا دربة على تحمل المشاق، وفي هذا الخضم اللاحب المليء بما ذكرنا، لا بد من سلاح وزاد، أما السلاح فهو الصبر الذي به نواجه المحن، ونتغلب على الصعاب ونتحدى العقبات، فلا نسقط في الطريق ولا نهزم من أول هزة، ولا ننكسر في أول صيحة ولا نقع في أول عثرة، وأما الزاد فهو التقوى.. وهنا أشيد بأهلنا في سورية الذين يتسحرون على أصوات البراميل المتفجرة، ويفطرون على إيقاع أصوات القنابل المجنونة، ويصلون على أنغام الحارقات العمياء، على اختلاف ألوانها وأشكالها وصورها وأطوالها وأعراضها وروائحها وطعومها، كيف لا وهم في مدرسة الصبر وفي دورة الصبر والمصابرة والمرابطة، وفي خضم هذا المشهد الرهيب، يرى الشهداء ويشم رائحة الدم في كل مكان، وتبرز له معالم الرعب الشامل الذي يلفه بثوب الصبر والثبات، مستبشراً بلقاء الله تعالى.

3- شهر التطهير والتطوير والتغيير:
 الثابت في هذه الدنيا هو التغيير؛ فالتغيير الإيجابي هو الذي تتجدد معه الحياة، وتتطور حركيات العمل، وتنطلق جوارح الأمل من مفاصلها المتكلسة، ودوائرها الضيقة المغلقة، وشهر رمضان مدرسة من مواد تعليمها «التغيير»؛ لأنه ثورة على النفس، وثورة على العادات الضارة، وثورة على نظم التغذية، والقضاء على الأعراف المفسدة، وكسر لنول نسيج التحرك البطيء، والعمل الرتيب، ووهن الحياة إلى غد مفعم بالحيوية والنشاط، متشبع بالبذل والعطاء، مراعياً واجب الساعة، فقيهاً بفريضة الوقت، مغيراً نحو الأحسن، ملتزماً بالثوابت، مقاصدياً في المتغيرات، وهذا له ثمنه، فلابد من الصبر والمجاهدة، وما ذنب أهل سورية الذين يتآمر عليهم، إلا أنهم طالبوا بالتغيير من أجل حريتهم وكرامتهم وحقوقهم.

4- شهر الدعاء:
على المسلم أن يكثر من الدعاء في هذا الشهر المبارك، متحرياً أوقات الفضل التي يتوخى فيها الإجابة؛ مثل ساعات السحر، وإثر الصلوات، ولا ننسى أن للصائم دعوة لا ترد عند فطره، يدعو فيها المسلم لنفسه وأهله، ولا ينسى إخوانه المسلمين في كل مكان، خصوصاً منهم أولئك الذين اضطهدوا لأنهم يبحثون عن الحرية والكرامة، ويعانون من الطغاة والمجرمين، فتقع على رؤوسهم البراميل المتفجرة، وتسقط عليهم الصواريخ العمياء، كأهل سورية الكرام الذين دخلوا عامهم السادس وهم في ثورة، صامدين صابرين محتسبين، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ» (رواه البيهقي 3/345، والضياء في «المختارة» 1/108، وفي «المنتقى من مسموعاته بمرو» 1/91، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» 4/406).

5- يعلمنا الجود والكرم:
 الجود تحرر من إسار المادة وعبادتها، والتخلص من اللهث وراء الدنيا وطينها ووحلها، وصاحب المشروع الذي يبحث عن طاعة الله في مفردات تقوية بناء الأمة، يدفعه هذا إلى فقه متين، يعي من خلاله كيف ينبغي أن يسخر ماله من أجل هذه الحقيقة، واليوم أمة الإسلام تواجه تحديات جساماً، وتمر منعطفات خطرة، فهل قدمنا لهذه الأمة من مالنا ما يحل به مشكلة من مشكلات الأمة، أو يكون سبباً في وضع لبنة في بنائها النافع، هل فكرنا في مشروع للتنمية البشرية؟ هل صنعنا محضناً تربوياً؟ هل بذلنا من مالنا ما يخدم مشروعاً إعلامياً ينير الدرب للآخرين، كي تصل رسالة الخير للإنسان يصنع على مناهج الحق، من خلال رؤية تقوم على فكرة النظافة، في زحمة الإعلام الذي يذبح الأمة في بعض منتجاته، التي تزيده ضياعاً وانهياراً، جاء في الحديث الصحيح: أنه – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – كان جواداً، وكان أجود ما يكون في رمضان.

6- شهر «وحدة الأمة».. التكاتف والتعاون والشعور بأحاسيس الآخرين:
 لا أعتقد أن هناك برنامج عمل جماعياً على وجه الأرض، في أيامنا هذه، أو في أعماق التاريخ، أفضل من رمضان، حيث إن المسلمين جميعاً يعلنون هذا الشهر طاعة لله، يمسكون في ساعة محددة، وكذلك يفطرون، منهج واحد في المباحات المسموح بها، وأيضاً في الممنوعات، يتساوى في هذا كل مسلم على وجه الأرض؛ الفقير والغني، الذي في الشرق، والذي في الغرب، كلهم يفعلون هذا برضاً وقناعة؛ «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».

نعم هذه الصورة العامة، تمثل حالة من حالات ظهور الأمة، في إطار وحدتها، ومجال تعاونها، لذا من لوازم هذا أن نحقق معنى «الأخوة الإسلامية» التي من مفردات ترجمتها على هيئة عمل، أن يرحم بعضنا بعضاً، وأن يحسن الغني إلى الفقير، وأن يشترك جميع المسلمين على وجه هذه البسيطة في هموم بعضهم، وأن يحققوا جسدية هذه الأمة، فننصر قضايا المنكوبين والمظلومين والمقهورين والمعتدى عليهم، وما الذي يحدث في سورية المجاهدة عنا ببعيد، وكذلك في باقي بلاد المسلمين، فهل من خطة تعكس هذا الأمر، كل بما يستطيع، حتى نكون «الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

فاجعل بعض زكاتك في خدمة هؤلاء المظلومين، ولا يفوتك أن تخصص بعض مالك لإفطار الصائم، والصدقة في هذا الشهر يضاعف الله تعالى الأجر فيها، وفوق هذا وذاك كن مضحياً بوقتك ومالك وقلمك ولسانك وجوارحك من أجل إخوانك، ومشاريعهم في الحرية والتغيير.

الخميس, 02 يونيو 2016 13:50

رمضان.. والموت جوعاً!

هذا العالم الذي يوصف بعالم القرية الواحدة، يموج بجملة من التناقضات، وتبرز في ثنايا تفاصليه كثير من المفارقات، وتظهر في مؤسساته العامة والخاصة، مؤشرات خلل لا يستهان بها، في عالم الحقوق والحريات.

وما الكيل بالمكيالين إلا سمة من السمات البارزة لهذا العصر، وقل مثل ذلك في مجال الحريات، وكذلك في منظومة "حقوق الإنسان".

هنا مترفون يموتون من الشبع، ويمرضون من التخمة، وهناك من يموت جوعاً، أو يصبح معاقاً بسبب نقص الغذاء، وأخبار السوق العالمية، وأنباء البورصات، وإتلاف المواد التي تلقى في البحر، حتى يحافظون على السعر، الذي يلبي رأسمالية هذه الجهة أو تلك.

في مكان ما، يقتل الناس بالجملة، ويذبحون بدم بارد، ويحرقون ويسحقون، ولا تسمع لهذا العالم المدهش – هذا إن نطقوا – سوى شجب سريع، واستنكار مخجل، وربما النائحة المستأجرة تؤدي دوراً أحسن من دورهم، أعظم من دور المؤسسات التي يطبل لها ويزمر.

أما لو أصيب واحد – ونحن عندنا حرمة الدم البريء شاملة لا تستثني أحداً ضمن فقه معروف في مظانه – في البلد الفلاني، أو الدين العلاني، أو المذهب الوصفاني، ترى الدنيا تقوم ولا تقعد، وتموج ولا تنحسر.

عجباً لهؤلاء، وآه من أولائك، ويا حسرة على "هذا وهذه وذاك، وتلك وتلكم"، والقائمة تطول، والحسرة تنخر نفوسنا، وتجرح أفئدتنا، وتدمي قلوبنا.

ويأتي رمضان، وحال الأمة مريع، كما لا يخفى على أحد، ورغم المأساة الشاملة، من قتل ودمار وتخريب، وحرق وسحل، من الأمور التي تحتاج إلى جهود أخرى لشرحها وبيان أبعادها وحقائقها، إلا أنني أحب أن أركز قليلاً على المناطق المحاصرة، وعلى وصف الجوع، الذي يسيطر شبح حصده للأرواح، في عدة من مناطق العالم.

وما الذي يكون في بورما، وأفريقيا الوسطى، ومازال الحصار على غزة الأبية، ولا ننسى الحصار على مخيم اليرموك، والناس الذين ماتوا فيه جوعاً من الحصار، والعراق مأساته الصامتة، ففيه حصار وجوع، وفي العراق جوع، بلاد النهرين والبترول، وملايين النخيل؟!

أما سورية الحبيبة، فهي رمز بروز، ظاهرة الحصار والجوع، من حمص إلى مضايا والغوطة وداريا، إلى دير الزور التي تحاصر من عدة جهات، ويحيط بها الخطر من كل جانب، وكما يقولون: "أبناء الفرات، يموتون عطشاً"، و"أهل الكرم جاعوا"، ولكن هل فعلاً يموت الناس جوعاً، أم هي دعاية سياسية؟ هذا سؤال من لا يدري عن تقارير حقوق الإنسان شيئاً، ولا يعرف إحصائيات المنظمات العالمية، ولا يتابع وسائل الإعلام، فأخبار الجوع والحصار والموت، سارت بذكرها الركبان.

والخلاصة: الجوع يضرب أطنابه، في كثير من بقاع العالم، والسؤال الذي يطرح نفسه: ورمضان على الأبواب، ماذا نصنع؟ ما واجبنا؟ ماذا نقدم؟ أي شيء نفعل؟ والحوقلة – على أهميتها – لا تعذرنا من المسؤولية، والحسبلة – رغم ضرورتها – وحدها لا تنقذنا، التلاوم يزيد الطين بلة، إذن لا بد من برنامج عمل، يقودنا نحو معالجة هذا الواقع الأليم، وعسى أن يكون هذا الجهد الذي يبذل، سبيل خير، ومفتاح فضل، وباباً يكون سبباً في إنقاذ كثير من الأرواح، ومما ينبغي أن يبذل فيه الجهد:

1- الدعاء، فرمضان شهر إجابة الدعاء.

2- تشكيل لجان، عنوانها "رمضان والحصار والجو"، مهمة هذه اللجان العمل على شرح قضايا المحاصرين، والطواف على المحسنين، وتنظيم جمل الإغاثة لهؤلاء الجوعى والمنكوبين.

3- على العلماء أن يقوموا بواجبهم، في الإرشاد والتوجيه، والانخراط في برنامج العمل، وهنا تبرز خاصية العالم العامل، ولا ننسى تعميم فتاوى العلماء في هذا الشأن، ومنها بذل الزكاة لمناطق الحصار والجوع.

4- على الساسة والمسؤولين في كل مكان، أن يشعروا بأن هذا الأمر خطير، ولا بد من أن يكون لهم دور، في معالجة هذا الأمر.

5- حث أحرار العالم على التعاون.

6- الضغط على المؤسسات الدولية، حتى تقوم بما يلزم، وتترك الذرائع، التي ما عاد يقتنع بها حتى صغار السن والسذج.

7- قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة:2)، وقال تعالى: (وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}‏) (العصر).

وفي الحديث الصحيح: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".

روى الطبراني في الكبير عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به".

ورواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه" (وصححه الذهبي في التلخيص، والألباني في صحيح الأدب المفرد).

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top