د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 16 يوليو 2019 11:25

هواة الدراجات وجسر جابر

بدأ جسر جابر عمله، وبدأت معه الحوادث، والخلل بالتأكيد بسبب الاستهتار والسرعة المفرطة، وكل الخوف أن يكون مصير أحدهم في قاع البحر!

لا يخفى على أحد الاهتمام العالمي باستخدام وسائل النقل العامة لتخفيف الازدحام والتلوث البيئي، وتشجيع استخدام الدراجات الهوائية في التنقلات القريبة، لدرجة أنهم وفروا لهم حارات خاصة بموازاة الشوارع والممشى، من أجل التنمية المستدامة للبيئة، وكم رأينا وزراء في أوروبا يركبونها.

ويستخدم العديد من الشباب في الكويت الدراجة الهوائية لممارسة الرياضة، فكان الوقت الأفضل هو الخامسة فجراً، لتجنب مخاطر السيارات، أو الاتجاه نحو شاطئ البحر، إلا أنهم لا يأمنون الحوادث، فقبل أسبوع أصيب شاب بحادث خطير على جسر جابر قليل الاستخدام، دخل على إثره المستشفى.

ويذكر لي أحد الأصدقاء أن ممارسي هذه الهواية لا يسلمون من تحرش السيارات الشبابية، حيث يميلون عليهم حتى يسقطوهم، ويضحكوا عليهم!

لذا.. فكما فكرت الدولة مشكورة في توفير ممشى في كل منطقة سكنية، إضافة للأماكن المفتوحة، وجعلتها ثقافة عامة محترمة عبر التوعية والإرشاد، فجميل لو استكملت حملاتها التوعوية لممارسة رياضة الدراجات الهوائية، خصوصاً أن بعض الجمعيات التعاونية توفرها بإيجار زهيد لسكان المنطقة، وكل ما يحتاجه الهواة أمران: حارات خاصة لهم، والأمن، ولعل ذلك يأتي بالتدرج، بدءاً من شوارع المناطق الداخلية، ثم الأماكن المفتوحة والشواطئ، وبعد فترة من التجربة يتم تعميمها على الشوارع الرئيسة.

وبعد الحادث الأخير على جسر جابر، اقترح أستاذ الهندسة د. محمد الياقوت تصغير حاراته، مع المحافظة على عددها، وإفساح المجال للمشاة وركاب الدراجات الهوائية الذين لا يلوثون البيئة، بحارة جديدة، للتمتع باستخدام هذا المرفق الحيوي من دون الإضرار بسلامتهم.

ويبين أن عرض الحارات الحالية يبلغ 3.75 م، ومعدل عرض الحارات الآمنة بحسب المقاييس العالمية هو 2.8 – 3.6 م، وهذه الفكرة هي مشروع طالباته في معرض خريجي الهندسة.

أما بخصوص رسوم الجسر فهذا نظام متبع عالمياً، وينبغي التعامل معه إلكترونياً دون توقف للسيارات، وكل سيارة لها رسم خاص حسب حجمها.

وقد آن الأوان لتشجيع حارات الخط السالك، التي لا يسير عليها سوى الحافلات وسيارات الأجرة على الجانب الأيمن، والسيارات التي تحمل 3 أشخاص فما فوق على الجانب الأيسر، حتى وإن احتاج الأمر 10 سنوات، المهم نبدأ.

وحصر سير سيارات الشاحنات في الشوارع من الساعة الثامنة مساء، حتى الساعة السابعة صباحاً، كما هي الحال في الدول الأوروبية التي لا نراها إلا في الخطوط السريعة.

ولعلها دعوة لإعادة التفكير في التخطيط للطرق والساحات، من خلال وزارات الداخلية والأشغال وهيئات البيئة والطرق.

 

٭ أفاد المستشار البيئي أ. فؤاد الجمعة حول مقالي السابق «استبدال العقاب بالعمل التطوعي»، بأن الاستبدال يكون بالعمل الاجتماعي لا التطوعي، لأن الأخير فكرته وأهدافه مختلفة، وأضم صوتي لصوته، ولعلها سبق القلم، وشكراً للتنبيه.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

أي بلد في العالم يحتاج إلى بنية تحتية في خدمات النقل العام، حتى يحقق نتائج إيجابية لمختلف الخدمات، وعلى رأسها الخدمات الاقتصادية، لذا.. فارتباط ارتقاء أي بلد اقتصادياً وثقافياً مبني على القدرة بتوفير مختلف وسائل النقل بمختلف المستويات، بدءاً من سيارات الأجرة ومروراً بالحافلات وسيارات النقل والقطارات والطائرات وانتهاء بالسفن، بمختلف أحجامها ومستوياتها وأنواعها.

وإذا كانت رؤية الكويت أن تكون مركزاً مالياً عالمياً، فينبغي الاهتمام بهذا القطاع الذي يعتبر متأخراً عندنا، قياساً بالعديد من الدول الاقتصادية، كما ينبغي ضبط عمل هذا القطاع عند الخصخصة، بعدم طغيان الأثر المادي على الأثر الإنجازي، لأن الأمر يخص البشر.

ولاحظنا بوادر التطور مطلع الألفية الثالثة بإنشاء شركات التاكسي الجوال، وهو خدمة مهمة في أي بلد، وشركات طيران تجاري استطاعت أن تنافس الخطوط الكويتية، وشركات حافلات، ولم يصل التطور إلى القطارات والنقل البحري.

كان المواطنون حتى الثمانينيات يركبون الحافلات الزرقاء والتاكسي البرتقالي، لوصولهم إلى محطات داخل المناطق السكنية، إلا أن لسلوك بعض السائقين الهوجاء الأثر السلبي في نفوس المواطنين، فقد انتشرت معلومة أن التاكسي والحافلة يأخذها السائق من الشركة بإيجار يومي، فمثلاً عليه أن يدفع 20 ديناراً في اليوم للشركة، وعليه البنزين والصيانة، وما زاد فهو رزقه، فتجده يجوب الشوارع كالمجنون سرعة وتجاوزاً ووقوفاً فجائياً، وينزل الركاب ويأخذهم من أي مكان في الشارع، ويعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم، حتى يستطيع توفير ضعف هذا المبلغ، ليوفي مصاريفه.

كما أنهم لا يأبهون للمخالفات المرورية ضمن كفالة الشركة! ولعلكم تذكرون فيديو لحافلات في العاصمة في ذروة الازدحام وهي تركب الرصيف، وتتجاوز الحارات المخصصة لها، ونحن نرى ذلك يومياً في الشوارع العامة.

هذه الشركات أساءت لمفهوم الخصخصة تماماً، ولم تدعم الاقتصاد المحلي بتاتاً، ولم تقدم خدمة إضافية، وهي ما زالت تقف في محطات شركة النقل العام السابقة، ولم تتعب نفسها بوضع إشارات أو مظلات خاصة بها، وسياراتها قديمة كثيرة العطل، ترى الدخان ينتشر بينها.

إن من شروط الموافقة على مزاولة مهنة سائق تاكسي في العالم، معرفة لغة البلد، ومعرفة العناوين، ويجرون لهم اختبارات بذلك، فهل هذا مطبق عندنا؟!

وزاد من الطين بلة ظهور سيارات توصيل المطاعم، التي «تتخطرف» بين الأحياء على مدار الساعة بسرعات غريبة، لدرجة أن الكبار يخافون منها، فكيف بالأطفال! فالسائق لا يرى يميناً ولا يساراً، فقط إلى الأمام وبأقصى سرعة، لأنه ملزوم بتوصيل عدة وجبات بوقت محدد.

ثم ظهر مجانين الدراجات النارية لخدمات توصيل المطاعم، ومن كثرتهم تعتقد أنك في ماليزيا أو إندونيسيا، وهؤلاء لا يحترمون القانون البتة، فهم يسيرون أحياناً عكس السير وفوق الرصيف لاختصار الطريق، و«يتخطرفون» بين السيارات في الشوارع الرئيسة، والسبب أن لهم وقتاً محدداً ينجزون فيه المهمة قبل أن يبرد الطعام، كما أنهم يأخذون معاشهم بناء على عدد التوصيلات، فتراهم يسيرون بسرعة ليعودوا مسرعين لتوصيل طلبيات أخرى.

لقد انتشر عند الناس أن الحكومة لا تستطيع أن تقف أمام أصحاب تلك الشركات، فلا أقل من إيقاف هؤلاء السائقين عن عنجهيتهم وعدم احترامهم للقانون وللبشر من حولهم، والله يحفظ الوطن منهم.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

الثلاثاء, 02 يوليو 2019 16:19

استبدال العمل التطوعي بالعقاب

بدأت الدول الغربية منذ أكثر من نصف قرن تقريباً بترسيخ مفهوم العمل التطوعي كقيمة مجتمعية، بعد أن دخلت المادية بشكل كبير في حياتهم، وظهور سلوكيات سلبية، وانحسار معدل الإنجاب، واضطرارهم لفتح الهجرة من عدة دول لتغطية النقص في العمالة الدنيا بشكل خاص، والوظائف التخصصية بشكل عام.

وأصبحت حالياً شهادة العمل التطوعي تضاف إلى السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة محترمة.

انتقلت الفكرة لدى السلطات الرسمية بتحويل عقوبات المخالفات والجرائم البسيطة من غرامات مالية وسجن مؤقت، إلى خدمة تطوعية إجبارية، مثل دوام كامل في مركز المسنين ورعايتهم اجتماعياً، أو تقديم برامج إرشادية وتوعوية إن كان صاحب تخصص، أو العمل في المستشفيات أو الحدائق أو أي مكان آخر معروف لديهم، وعليه أن يقدم تقريراً أسبوعياً بكل ما قام به، مع شهادة من الجهة التي تطوع بها، وبالطبع يعود كي ينام في منزله.

وجدت السلطات أن استبدال العقاب بالعمل التطوعي حقق آثاراً إيجابية على المجتمع بشكل عام، وعلى الفرد المعاقب بشكل خاص، من النواحي السلوكية والنفسية والاجتماعية، ووفر على الدولة أموالاً باهظة عند السجن.

وتطبق بعض الدول «السجن المنزلي»، فمن يُحكم عليه بالسجن يمارس العقوبة في بيته، فيُمنع من الخروج، وتوضع حلقة بلاستيكية حول قدمه عبارة عن جهاز تتبع لرصد تحركاته، ومن يخرج عن الدائرة المسموح له بالتحرك بها، ينقل إلى السجن مباشرة.

كما نفذت دول عقوبة حجز السيارات لمخالفات مرورية، بحجزها في بيت المخالف، ويوضع جهاز تتبع في السيارة، فهي وفرت مساحة الحجز، وحراسة المركبة، وإجراءات إدارية.. وغير ذلك.

وجميل لو فكرت السلطتان التشريعية والتنفيذية لدينا في هذين الأمرين، استبدال عقوبة الغرامة والسجن بالعمل التطوعي، والسجن المنزلي، فعندما يسجن شاب لتهوره، فإن الدولة تضيع عليه سنين شبابه، وفرص عمل، وحياة كريمة، كما أنه سيخرج من السجن محملاً بخبرات سلبية من عتاة المجرمين، وقد يتحول إلى مجرم حقيقي، وبالطبع فإن تقدير ذلك يعود إلى القاضي حسب مستوى الجريمة.

إضافة إلى أن العقوبات التطوعية توفر على الدولة مبالغ كبيرة، وأعباء إدارية، وتبعات اجتماعية، وتصقل الفرد سلوكياً ومهنياً واجتماعياً.

يوجد في الكويت أكثر من 500 فريق تطوعي، التقيت 100 منها في البرنامج التلفزيوني «أيادي بيضاء»، بعضها مسجل في وزارة الشؤون الاجتماعية، وبعضها تحت مظلة هيئات وجمعيات نفع عام، وبعضها عمل حر بلا مظلة، وهذا يدل على مدى حب شباب الكويت للعمل التطوعي في بلد الإنسانية، وقد كان لتحرك الشيخة أمثال الأحمد الصباح رئيس مركز العمل التطوعي في الكويت دور رائد في هذا المجال.

وينبغي أن تواجه الدولة والقطاع الخاص هذا العمل التطوعي بالتشجيع، وأن يضاف مع السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة، فيكون ذلك عاملاً مساعداً للترقية الوظيفية والمكافأة المالية، إضافة إلى أي أسلوب آخر من التشجيع، وهذا من دواعي التعامل مع التنمية المستدامة التي تدعو لها الحكومة ضمن إطار الأمم المتحدة، ورؤية 2035.

«لقد أكدت مراراً أن ثروة الوطن الحقيقية تكمن في شبابه، فهم أغلى ما نملك من ثروة واستثمار، وهم يحظون بجل اهتمامنا واهتمام الحكومة ومجلس الأمة، وعلينا العمل على تنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، وحثهم على التحصيل العلمي المواكب لمتطلبات العصر، وتحصينهم من الأفكار الضالة والسلوك المنحرف» سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

السبت, 29 يونيو 2019 13:09

لمصلحة من تضخيم إيران؟!

استخدم الإعلام الغربي أساليب عدة في “تضخيم الذات” لدى الآخرين، تحت قاعدة "اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون"، ونجحوا في ذلك كثيراً، كيف لا وهم يمتلكون أكبر آلة إعلامية وثقافية في العالم، من تلفزيون وإذاعة وصحافة وسينما ودراما ومسرح، وأخيراً وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستجرام" وغيرها.

ولم يأت ذلك بشكل عشوائي، إنما بدراسات علمية ونفسية واجتماعية وتاريخية مسبقة، وخطة تدريجية زمنية، بالاستعانة بكتاب وإعلاميين من مواطني من يريدون تضخيمه، باختراق فكري وسياسي منظم، بترتيب من مافيا دولية كبرى تسمى “الصهيونية”.

ولا يمكن أن يدخلوا في أي صراع إعلامي في أي بلد أو إقليم؛ دون دراسة الأبعاد الدينية والتراثية والفكرية والقبلية والأسرية والاقتصادية، فما يهمهم هو نجاح التطبيق وتحقيق الأهداف، لا التطبيق ذاته.

بدأوا ذلك بعد الحرب العالمية الثانية عندما رأوا أثر تضخم الذات لدى هتلر واليابان والذي أدى إلى تدميرهما، فتوجهوا لجميع الدول التي احتلتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في آسيا وأفريقيا، وحولوا عددا كبيرا منها لحكم العسكر الفاشي، وضخموهم قوة وقدرة حتى قهروا شعوبهم، واستولت المافيا على ثروات تلك البلاد، فأصبحوا أغنياء وتركوا تلك البلاد فقراء، ينشغلون بالاقتتال بينهم.

وضخمت الآلة الإعلامية (العربية والغربية) الذات العربية، أو القومية العربية، حتى دخلت الصهيونية فلسطين شيئا فشيئا، ثم دعمت الانقلابات في جميع الدول العربية باستثناء الخليج العربي، فتحولت من دول غنية إلى دول فقيرة، ومن دول دائنة إلى دول مدينة، ومن ملكيات وإمارات مستقرة، إلى جمهوريات عسكرية تم تضخيمها وتهويلها والتخويف منها، حتى سقطت عند أول احتكاك.

وهولوا تخوفهم من الجيوش العربية، وأنها سترمي "إسرائيل" في البحر، فجاءت النكبة (1948م)، ثم العدوان الثلاثي (1956م)، ثم النكسة (1967م)، واحتلت "إسرائيل" فلسطين بالكامل، ومعها "فوق البيعة" الجولان والضفة وسيناء وشبعا!

هل توقفت الآلة الإعلامية الغربية بعد ذلك؟!

كلا.. بل استمرت في تهويل العديد من الزعماء والأنظمة، وأولها شاه إيران، الذي ساندوه وسلحوه في قصة طويلة، وقالوا عنه أنه يملك أقوى رابع جيش في العالم، ونسي الدول العظمى، بل نسي من سانده خلال فترة حكمه، فأصيب بداء العظمة وصدق نفسه، ولكنه لم يستطع أن يحمي نفسه من شعبه، وانتهت أسطورة شاه إيران.

وجاء دور المجرم صدام حسين الذي دعمه دول الخليج بلا حدود، وتم تضخيم جيشه بالعدد والعتاد، وأطلقوا عليه مرة أخرى رابع أقوى جيش في العالم، وساعده الغرب في حربه مع إيران حتى استهلكوا ماله وجيشه، وأًغري باحتلال الكويت، وعاش غطرسة غير مسبوقة، وكسابقه أصيب بداء العظمة، وكان ما كان، وسقطت بغداد مرتين!

وضخموا من قوة المجاهدين الأفغان، وأسبغوا على الحرب مسحة دينية لتحقيق دعم الشعوب المسلمة لهم، ومدهم الغرب بالسلاح، ليكونوا أداة حرب بالوكالة اتجاه روسيا، حتى إذا أسقطوا النظام الشيوعي، فتنوا بينهم وفرقوهم، ثم أنشأوا طالبان والقاعدة.. وبقية القصة معروفة، وسيطر الغرب على أفغانستان.

وضخموا زعيم الأكراد في العراق، وعاش غطرسة مثل غيره، حتى أنه لم يقف مع العراقيين السنة في الانتخابات باسم القومية الكردية، وأغري بطلب التصويت على الانفصال عن العراق بدعم من "إسرائيل"، فباء بالفشل الذريع، وضاع مشروعه الانفصالي بشكل رسمي، فلا هو مع العراقيين السنة، ولا هو نصر الأكراد!

وضخموا النمور الآسيوية اقتصادياً، حتى إذا شعروا بالثقة وخرجوا عن طوعهم؛ حطموا اقتصادهم، وأعادوهم إلى المربع الأول.

وضخموا من الاقتصاد التركي، ونظامه العسكري، وهو محاط بروسيا شمالاً، وأتباعها شرقاً، وقاعدة أمريكية، وأوروبا غرباً، وأشعلوا الفتنة بينه وروسيا، وأعدوا له انقلابا فشل بفضل الله، فما كان منهم إلا أن حطموا الليرة.

وتدور الأيام مع الأحزاب والهيئات والتيارات السياسية، فضخموا حزب الله اللبناني بشكل غير طبيعي، ويسروا له خطف الطائرات وابتزاز التيارات السياسية وإضعاف وطنه تحت سيطرة النظام السوري، وإذا خرج عن أجندتهم قصفوه!

وأرهبوا الناس من البعث السوري، وفتح الفلسطينية، فمارسوا التفجيرات هنا وهناك، وقمعوهم عند أول خروج عن الطاعة.

وخوفوا الناس من خطر الوهابية، وأثرها السلبي على الأجيال، وأنشأوا كيانات وهمية لمهاجمتها ونقدها بلا أدب، باسم الجامية تارة، والمدخلية تارة أخرى، ولا تعرف لهم رأس، وسخروا لهم التمثيليات للسخرية منهم!

ثم هولوا من حركة أنصار الله المشهورة بالحوثيين، حركة لا يتجاوز أتباعها 10% من الشعب اليمني، سيطرت على 70% من مساحة اليمن!! كيف؟! ببساطة.. دعم الحزب الحاكم (السني) وقبيلته لهم، والذي سيتم سحبه منهم يوماً ما.

وضخموا من "داعش" وأخواتها، والكل يعرف أنهم جمع من فلول ومرتزقة وبسطاء، انسحبت من أمامهم الجيوش النظامية في العراق والشام بطائراتهم وآلياتهم في مسرحية مكشوفة، وسلموهم مخازن الأسلحة، ليضربوا بها المسلمين السنة!! وسيطروا من خلالها على معظم المساحة السنية!

وضخموا من خطر الإخوان المسلمين في كل مكان، عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وهم لا يتقلدون أي منصب سياسي ولا عسكري، حتى يضربوا الإسلام من خلالهم باسم ضرب الإرهاب!

وهولوا من أخطاء فردية لبعض أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، علما بأن القرار النهائي للمحكمة، حتى يضربوا الإسلام من خلالهم باسم مواجهة التطرف!

هم لا يسيطرون على الإعلام فقط، فكل الفضاء الإلكتروني تحت اطلاعهم واختراقهم، وما "ويكيلكس" إلا أحد ثمارها، والأقمار الصناعية تحت سيطرتهم، فهم من يزودون الخلايا التجسسية والطائرات الحربية والمدافع بالإحداثيات والمواقع والصور، فهم من اخترقوا الطيران التركي وجعلوه يضرب الطائرة الروسية، وهم من جعلوا طيران التحالف يضرب صالة عزاء في اليمن على أنها وكر علي صالح، وغير ذلك كثير.. فقط لنتذكر.

والآن يتم تضخيم إيران بشكل ملفت للنظر، وأطلقوا عليها مرة أخرى صاحبة أقوى رابع جيش في العالم، وأنها ستصنع سلاحاً نووياً؛ وكأن "إسرائيل" وجميع الدول الكبرى ليس لديها قنابل نووية؛ حتى كوريا الشمالية الصغيرة مساحة تمتلك أسلحة نووية يهابها الكبار، وظللنا نعيش 25 عاماً من الصراع الكلامي الأمريكي الإيراني، تحت سياسة "جاكم الذيب"!

وما زالت آلة الإعلام الصهيونية تعمل عبر أدواتها الغربية والعربية، بتضخيم الذوات والأحزاب والأنظمة والدول العربية والمسلمة، حتى إذا وصلت الذروة، جاء دور السقوط، حينها لا ينفع الندم.

ويعلم السياسيون أن إيران (وهي مزيج من عدة قوميات وأقاليم وأعراق ولغات وأديان وعقائد) صاحبة تاريخ سياسي “فارسي” عريق، يتسم بالذكاء والنفس الطويل، والتمسك بشعرة معاوية، والكل يعرف أن إيران فارس صاحبة حضارة لأكثر من 3000 سنة، فليس من السهولة جرها إلى ساحة الحرب والتصفية كما حصل مع الغبي صدام.

وإيران (وأتباعها) ليست عميلة لأمريكا كما يظن البعض، أو حليفة لإسرائيل كما يروجون، إنما هو التقاء مصالح، وهذه المصالح قد تمتد وقد تنتهي بحسب تقدير الطرف الأقوى.. أمريكا.

وقد نجحت الصهيونية باستخدام إيران لإحداث صراع في الخليج العربي، يوفر لها عائدات مالية لا حدود لها، كما نجحت إيران باستثمار مساحة الحرية السياسية والعسكرية الممنوحة لها للحرب بالوكالة؛ للسيطرة على العراق والشام ولبنان واليمن، والتعاون بين الطرفين لدعم انتشار وتحرك "القاعدة" و"داعش"! فمن له نفس عروبي يعلنها مشروعاً فارسياً، ومن له نفس ديني يعلنها مشروعاً طائفياً، ومن له نفس سياسي يعلنها مشروعاً مصلحياً.

إيران تعرف حدودها السياسية وقدراتها العسكرية، وتعلم أنها محاطة بعشرات القواعد العسكرية الأمريكية، الثابتة والمتحركة، البرية والبحرية والجوية، في الخليج والعراق وتركيا وكردستان وأفغانستان وباكستان وبحر العرب والمحيط الهندي والبحر المتوسط، وبالتالي لن تندفع لأي حرب، ولن تجرؤ على ضرب أي مرفق أمريكي، وما يجري هو استفزاز لأمر دبر بليل لا يمكن التخمين به، قد نرى آثاره لاحقاً.

ليس الهدف من تضخيم إيران جرها، فقد تجاوزت هذه المرحلة، إنما لتخويفنا منها، وطلب الحماية الغربية، وشراء المزيد من الأسلحة، وارتفاع أسعار النقل والتأمين البحري، والمستفيد النهائي اقتصادياً هي الصهيونية، وفكرياً إيران. لذا.. فقد حصلت إيران على دعم غير مسبوق في المنطقة، فيما يسمى الهلال الشيعي، والذي استفادت منه اقتصادياً وسياسياً وأخيراً.. مذهبياً.

والهدف الأهم هو التأكيد على أن إيران أخطر على دول الخليج من "إسرائيل"، وهذا ما يروج له الإعلام العربي قبل الغربي، بتناغم عجيب، تمهيداً لإقرار العرب بالتطبيع مع "إسرائيل" بهذه الحجة التي عمموها، وللأسف إيران شريكة في هذه اللعبة، شاءت أم نفت.

أعان الله القيادات السياسية الخليجية التي وقعت تحت هذا المصير السياسي الرهيب، وندعو الله أن يهديهم لما هو خير للإسلام والمسلمين، ويصرف عنا كيد الكائدين.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

الصفحة 1 من 21
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top