مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 10 سبتمبر 2019 10:25

الأمانة الصحافية.. في مهب الريح

انشغل الناس في الكويت منذ شهرين بموضوع الخلية الإرهابية المصرية، التي جرى اكتشافها بالكويت حسب التصريحات الرسمية والإعلامية.

وتبين لنا بعد ذلك أن الأمن المصري كان قد طلب من الكويت عن طريق "الإنتربول" تسليم عدد من المصريين المطلوبين للقضاء المصري بأحكام نهائية، إلى هنا كانت الأمور طبيعية، وتحدث دائماً بين الدول التي ترتبط مع بعض باتفاقيات لتبادل المتهمين، لكن الأمر غير الطبيعي وغير المقبول أخلاقياً ومهنياً أن تستمر بعض الصحف المحترمة والعريقة في المهنة مثل "القبس" بطرح الموضوع بشكل شبه يومي على صفحاتها الأولى، واختلاق قصص وأحداث من الخيال وليس من مصادر مؤتمنة كما عودتنا، ومع حساسية الموضوع لارتباطه بالأمن الوطني إلا أن بعض هذه الصحف استمرت في مسلسل السرد اليومي لحلقات هذه القصة الخيالية!

ذكرت بعض هذه المصادر «المضروبة» أنه جرى استدعاء ثلاث شخصيات دينية كويتية للتحقيق معها في مدى ارتباطها بالخلية، وتبين لنا بعد ذلك أن الخبر غير صحيح! ثم ذكرت هذه المصادر أنه سيجري الكشف عن المتسترين على أفراد هذه الخلية، ومن سهّل لهم الدخول إلى البلاد بجوازات مزوّرة، ثم تبين لنا أنه لا يوجد متسترون ولا تسهيلات ولا هم يحزنون، وأنهم دخلوا بطريقة مشروعة وبجوازات وإقامات صحيحة، وبالأمس ذكرت هذه الصحف العريقة أن المتورطين أربعة كويتيين، ثم تبين لنا أن الخبر ملفّق وليس له مصدر صحيح، وآخر هذه الافتراءات ما ذكرته هذه الصحف من أن الخلية مرتبطة بثلاث جمعيات خيرية كويتية، مما استنفر تحرك بعض المهتمين بالعمل الخيري، وعندما جرى التواصل مع بعض الجهات الأمنية ذات العلاقة تبين أن الخبر ليس له أساس من الصحة!

الآن.. لماذا كل هذا الحماس لتوريط تيار معين داخل الكويت بالإرهاب؟ ما المصلحة من ضرب تيار وطني مسالم يمارس العمل السياسي وفق الأسس الديمقراطية المشروعة؟ لماذا تنتفي المصداقية وتتلاشى المهنية وتختفي الأمانة الصحافية عندما يتعلق الأمر بالخصومة السياسية؟

اليوم الحكومة متحمسة لإحالة الحسابات والمواقع الإلكترونية الوهمية إلى التحقيق بسبب إثارة البلبلة والأخبار الكاذبة بين الناس، وأعتقد أنه من الأولى إحالة بعض الصحف أيضاً إلى التحقيق لأن مثل هذه الأخبار الملفقة تثير الناس وقد تتسبب في توريط أبرياء!

مشاري العصيمي الذي عرفت

انتقل إلى رحمة الله تعالى إن شاء الله الأستاذ والنائب والزميل مشاري محمد العصيمي، وكنت قد زاملته وعاصرته ردحاً من الزمن أثناء مشاركتي له في أكثر من فصل تشريعي لمجلس الأمة.

كان غفر الله له خصماً سياسياً شرساً، وكان نداً للتيار الإسلامي داخل مجلس الأمة، لكن خصومته لم تكن فجوراً، ونديته لم تمنعه من أن يكون رجلاً مستقيماً في سلوكه وأخلاقه، مصلياً صائماً، ولم نعهد عليه فعلاً يخالف ما عرفناه عنه! كان لطيف المعشر، صادقاً مع نفسه في مواقفه، حاداً في طرحه، لكنه لم يقلل أدبه يوماً ما! رحمك الله يا أبا طارق، ما أكثر خصومنا اليوم، لكننا لا نجد فيهم من يتحلى بأخلاق الخصم الشريف الذي كنت تتميز به، غفر الله لنا ولك وجمعنا وإياك في مستقر رحمته!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019 13:12

خليجنا واحد.. حلم الجيل القادم

عندما طرح الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد فكرة إنشاء اتحاد تعاوني لدول الخليج العربي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كان حلماً يراود جيل ذلك الوقت، ولم تمضِ على تحقيق هذا الحلم ثلاثة عقود ونيف حتى ذهبت بعض آثاره الجميلة أدراج الرياح، واليوم يعيش هذا الجيل الحلم نفسه، وهو أن يرى دول الخليج الصغيرة تستظل تحت شجرة التعاون والتآخي والتصالح فيما بينها، ولكن مع الأسف الشديد أنه كلما مر يوم شعرنا أن هذا الحلم أصبح تحقيقه أبعد وأبعد، كيف لا ونحن نشاهد التشرذم والتفرق حتى في التحالفات الأصغر، وما هذه المآسي التي يعيشها شعب اليمن على أرضه إلا صورة من صور هذا الوضع المأساوي! حيث نتحالف شرقاً بعضنا ضد بعض، ونتقاتل جنوباً فيما بين تحالفاتنا! وضع لم يسبقنا إليه أحد..!

الجيل القادم ستكون رؤية خليج واحد وشعب واحد إحدى أمنياته وأقصى أحلامه، كما هو حاصل بوجود سمو الأمير صباح الأحمد، الذي لولا جهوده لسلك الخلاف مسلكاً أخطر لا رجعة فيه!

العمل الخيري.. أصالة وشفافية

لم أكن أظن أن العمل الخيري الكويتي كان في حاجة إلى من يبرز شفافية مصادره ومصارفه، أو أنه يحتاج إلى من يدافع عنه ويبعد عنه الشبهات والاتهامات، بعد شهادات البراءة الدولية والمحلية التي حازها، إلى أن بادر مصدر في الجهاز المركزي للبدون بتصريح غير مدروس وبعيد عن المهنية، فذكر أرقاماً مخالفة للواقع وبمئات الملايين من الدنانير، قال: إن الحكومة سلمتها للجمعيات الخيرية لتقدمها بدورها على شكل مساعدات لعوائل البدون المقيمين في الكويت، بينما كان هناك إعلان آخر من هذه الجمعيات الخيرية يذكر أن الأرقام التي صرفتها على البدون لا تتجاوز واحداً من الألف مما تم الإعلان عن تقديمه من الحكومة لهذه الجمعيات!

طبعاً خصوم العمل الخيري وأعداء التيار الإسلامي لم يتأخروا في تلقف هذا الخبر الذي نزل عليهم من السماء كنزول المطر أو كما يقول المثل الشعبي «ربعك ما كذبوا خبراً»، ولم يعيروا اهتماماً لتصحيح الجهاز المركزي للرقم الخطأ، فأخذوا يرددون في جميع وسائل الإعلام اتهاماً للعمل الخيري بالانحراف عن مسيرته وتشكيكاً في نزاهة القائمين عليه، إلى أن جاء بيان جمعية الإصلاح الاجتماعي وأخرس الألسن النشاز عندما ذكر أنها لم تتلق أي مبالغ من الحكومة للصرف على البدون داخل الكويت، وأن كل ما يتم صرفه على هذه الفئة يأتي من متبرعين من الأهالي وليس من الحكومة، وأن المبلغ الذي تم جمعه وصرفه لم يتجاوز 680 ألف دينار وليس مئات الملايين كما أشيع، وهذا الإعلان صفعة للجهاز قبل غيره، لأنه أصاب مصداقية بيانات الجهاز المركزي في مقتل، وتأكيد للمأساة التي تعيشها هذه الفئة نتيجة قرارات هذا الجهاز التي نعتبرها لا إنسانية.

مسؤول في وزارة الصحة

الذي يعرف د. عبد اللطيف السهلي، المدير الجديد لمنطقة الصباح الصحية، يعرف أنه رمز للمظلومية في وزارات الصحة المتعاقبة، ومع هذا يعمل بكل جد واجتهاد ومن دون كلل ولا ملل، ويخدم الفقير المغبون قبل الغني المعروف، مجسداً معنى الإنسانية في مهنته! شكراً بو خالد ووفقك الله لخدمة جميع المرضى من دون تفرقة!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 27 أغسطس 2019 16:50

لماذا يعشق الكويتيون أميرهم

 

دول الخليج، على العموم، تختلف عن بقية دول العالم العربي بوجود شيء من المودة بين الحاكم والمحكوم.. ودولة الكويت تتميز بعمق هذه العلاقة بين الشعب وحكامه، ومع وجود ملاحظات عديدة على أداء الحكومات الكويتية المتعاقبة وكثرة السلبيات في أداء الوزراء إلا أن هذه الأمور لم تؤثر على وجود هذه المشاعر الإيجابية في نفوس الكويتيين تجاه أميرهم، والسبب في هذا التشخيص إما انه عاطفي نتيجة شعور كل طرف بمحبة الطرف الآخر له رغم كل السلبيات ورسائل العتب المتبادلة، أو أنه نتيجة واقع مميز يعيشه الشعب ويجعله يحمد الله على حاله التي يعيشها اليوم! مع إدراكه أنه ليس واقعاً مثالياً بل تحيطه النواقص من كل جانب، لكنها المفاضلة التي تجعل الكويت واحة أمن وأمان تستحق الحمد والشكر (( لئن شكرتم لأزيدنكم ))

ورغم أن الكويتيين اليوم لهم سقف عالي في الطلبات، حيث كانت هذه المطالب واقعاً يعيشونه في سنوات خلت، إلا أن انتقادهم لواقعهم شيء، ومشاعرهم تجاه ولي أمرهم شيء آخر! فمثلاً قبل سنوات قليلة لم يكن في الكويت سجين رأي واحد! واليوم عشرات السجناء يزاحمون مجرمي المخدرات والقتلة في السجن المركزي، مع إن بعض هؤلاء تجاوزوا الخطوط الحمراء في النقد، إلا أن الواقع الذي كانوا يعايشونه في عصر الحريات الذهبي أنساهم وجود مثل هذه المحاذير الجديدة!
وبالأمس لم نكن نسمع بلاجئ سياسي كويتي يعيش في أوروبا، واليوم تجتمع الأسر الكويتية للدعاء لأبنائهم الذين يعيشون في المنفى، ويدعون الله أن يسخر أمير الإنسانية ليمنحهم لفته أبوية ليعفو عما سلف، ومع كل هذه المشاعر من العتب واللوم والانتقاد إلا أنهم يتمنون لأميرهم طول العمر والصحة والرأي السديد، لأنهم يعرفون أفضاله وكيف أن هذه السلبيات تتضاءل عند مناقبه!
أمير الكويت اليوم هو صمام أمان ليس للكويتيين فقط بل للخليجيين من أجل وحدتهم، وللعرب من أجل قضيتهم السرمدية فلسطين، لذلك تجد أهل الكويت لازالوا يأملون الكثير الكثير من ولي أمرهم رغم تقدمه في السن، ولازالوا يرون فيه الحل الأنجع لكثير من مشاكلهم ومشاكل الأمة بعد أن تراجع مجلس الأمة عن ممارسة دوره في الإصلاح، لهذه الأسباب يحب الكويتيون أميرهم بل يعشقونه ويدعون الله له بطول العمر وحسن العمل، اللهم آمين.


@@@@@ الطفل نواف و أطفال آخرون @@@@@

بخطأ طبي توفي الطفل نواف الرشيدي، لم يكن يشكي إلا من ضرسه، فذهب إلى طبيب الأسنان في المستوصف التابع لمقر سكنه، وهناك أخطأ الطبيب خطأً قاتلاً تسبب في وفاة الطفل!
في نفس الوقت حدثت أخطاء مشابهة أدت إلى وفاة أطفال آخرين وإعاقة بعضهم!
لا نعترض على قدر الله، ولكن يحق لنا أن نطالب وزير الصحة باتخاذ إجراءات كثيرة لتفادي تكرار هذه الأمور في المستقبل! قد تكون استقالته أحدها لا نعلم، لكن لابد من مراجعة كفاءة أطباء الوزارة وتأهيلهم، فنحن نعلم أن الأمور عندنا تسير وفقاً للواسطة والعلاقات بما فيها تعيين الأطباء والمستشارين وأساتذة الجامعة، لذلك لا نجعل أرواح الناس حقل تجارب لمن تعين وفقاً لعلاقاته!
رحمك الله يا نواف ورحم أقرانك وأسكنكم فسيح جناته وألهم ذويكم الصبر والسلوان.

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019 11:42

هذا الإسلام لا يريدونه

بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي إلى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها إلى بلاد فقيرة ومتخلفة وجاهلة، وعندما تحركت الشعوب العربية للثورة على الحكم القسري للإنجليز والفرنسيين والطليان، سارعوا في خمسينيات القرن الماضي إلى جلب أنظمة حكم معلبة وفقاً لشروطهم ومتطلباتهم! وأوعزوا إليهم بضرورة محاربة الوعي الإسلامي والنزعة الدينية، وفعلاً شاهدنا تحرير كثير من الدول العربية من الاستعمار العسكري الغربي، لكن هذا الاستعمار لم يخرج إلا بعد أن ضمن أنه خلّف استعماراً من أهل الدار كما يقولون، يحل محله ويحقق أهدافه التي عجز هو عن تحقيقها، فجاء بأنظمة علمانية لا ترى للدين دوراً في الحياة العامة، وتحكم الشعوب بالقمع وتمنع حرية الرأي والكلمة، وانتشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي في جميع مناحي الحياة، بل إن بعض هذه الأنظمة حافظ على هيئته العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، فهبت رياح الصحوة الإسلامية التي أعادت الناس إلى دينها وربها، وامتلأت المساجد بالشباب، بعد أن كانت الصلاة بالمسجد جريمة لغير كبار السن! وانتشر الوعي والفهم الصحيح لمقاصد الدين، وعاد الكتاب الإسلامي للمكتبة، بعد أن كان توزيعه أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون! وانتشر الشريط الإسلامي في كل بيت، وبرزت أسماء جديدة من المفكرين والدعاة على الساحة العربية، ورجعت ظاهرة انتشار الحجاب الإسلامي بعد أن كادت أن تختفي، واستمرت الحال على هذا المنوال في ظل هذه الأنظمة الجائرة، إلى أن وصلت الشعوب إلى درجة الغليان، فثارت ضد القمع وطلباً للحرية والعيش الكريم، وتمكنت من إسقاط هذه الأنظمة، وبدأت الشعوب ترتب أمورها بعد أن تنفست الحرية، ولوحظ نجاح التيار الإسلامي الوسطي في معظم الاستحقاقات الانتخابية، ولكن وخوفاً من عودة المارد الإسلامي من جديد تحركت خلايا إبليس المتواجدة في الشرق والغرب لإفشال فرحة الشعوب العربية المتعطشة للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وجرى الترتيب مع الكيان الصهيوني فجاؤوا بالثورة المضادة، وتمكنوا من إعادة جزء من الأنظمة القمعية، وليس أمامهم إلا هدف واحد فقط، وهو القضاء على التنظيمات الإسلامية المعتدلة، التي ممكن أن تعيد للساحة الفهم الصحيح للإسلام، وأنه منهج حياة! لذلك قرروا شيطنة الدعاة والمصلحين المعتدلين، وإلغاء مفهوم الجهاد من المناهج تمهيداً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأصبح الإنسان يحاكم بتهمة فكره وقناعاته، وامتلأت السجون بالأحرار والشرفاء، ورجعت ظاهرة الرويبضة في الساحة الإعلامية، وجرى تبني الفكر الصوفي كبديل للمنهج الإسلامي المبني على الكتاب والسُّنة، وجاؤوا بـ«داعش» لتشويه هذا المنهج السليم، واستخدموا ورقة الطائفية لإثارة الفتن والدماء بين المسلمين، فدعموا إيران في احتلال العراق، وثبتوا حكم الأسد ليستمر في تصفية الوجود السُّني، وما هذه الثرثرة في الخليج بين أمريكا وإيران إلا لذر الرماد في العيون عما يجري التخطيط له اليوم!

اليوم إذا جرت محاكمة ملحد تعرض للذات الإلهية ثارت ثائرة الغرب، بينما عندهم تجري محاكمة وسجن أي إنسان يرفض التصديق بحدث تاريخي، مثل الهولوكوست، أو محرقة اليهود! بالأمس جرى صدور حكم دولي على البشير لقتاله للانفصاليين في دارفور، بينما حكومتا بورما والهند تقتلان آلاف المسلمين في بلادهما وتشردانهم من دون أن تشاهد تحركاً دولياً جاداً لإنقاذهم! الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس أن الغرب ووكلاءه في الشرق لا يريدون أن تصحوا هذه الأمة من غيبوبتها! وإن حدث وصحت فعلى فهم الغرب للإسلام، وليس الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 22
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top