د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نُشهد لله، ونحن شهود الله في أرضه، بإخلاصه للعمل الدعوي والخيري.

وغيرته على الإسلام والمسلمين وقضاياهم وهمومهم حتى أواخر أيام حياته، يرحمه الله.

فكان وإلى آخر لحظة في وعيه وقدرته وهو -بقلمه السيّال وملكته الكتابية الانسيابية بشكل طبيعي وبلا تكلف- يكتب المقالات التوعوية والتغريدات الدعوية المليئة بالحس الوطني الإسلامي، ويتابع القضايا الإسلامية والدينية والاجتماعية فيتعامل معها بتفاعل إيجابي دائم يحدوه الأمل في الإصلاح، ولا يسمح للإحباط أن يجد محلاً له في حياته العامرة بالإنجاز.

وأبشركم، إخواني وأخواتي الكرام، بأنه خلف ذرية صالحة طيبة عرفتهم عن قرب، متميزة كل في مجال، ويرقبون برّه ورضاه، كما كان هو باراً بوالديه، ولا مجال للتفصيل هنا لسرد الشواهد العديدة المؤثرة في هذا المجال.

وقد وفَّقه الله تعالى بزوجة صالحة صابرة محتسبة وقفت معه في مسيرته الدعوية، ثم في محنة مرضه، فأحسبها شريكة في الأجر الدعوي والخيري بإذن الله تعالى ورحمته.

أما بصماته التي تركها فكثيرة:

أسسنا معاً فور التحرير صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى، وكان نائب الرئيس والساعد الأيمن في التأسيس، ثم الرئيس بعد انشغالي في عمادة كلية التربية الأساسية ومسؤولية الأمانة العامة للأوقاف.

كما عملنا معاً في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، فكان مبدعاً في مجال عمله فيها، مديراً لإدارة الإعلام والعلاقات العامة، ثم مساعداً للأمين العام، ثم أميناً عاماً، رائده خدمة رسالة اللجنة في خدمة الشريعة الإسلامية والعلاقات الأخوية الطيبة مع مرؤوسيه وزملائه.

ثم تزاملنا في تأسيس جمعية المنابر القرآنية التي كان فيها نائباً لرئيسها عند التأسيس فضيلة د. خالد المذكور حفظه الله.

ثم تفرغ للكتابة الدعوية من خلال الكتب الكثيرة والمقالات الوفيرة التي تشكل -وبلا مجاملة أو مبالغة- سجلاً دعوياً تربوياً زاخراً في تلبية الحاجات الدعوية الميدانية بعيداً عن التنظير والمثالية.

وكان يرحمه الله صاحب مبادرات في محيطه، حيث لم يكن يوماً شخصاً عادياً يعيش على هامش الحدث، بل يصنع الحدث ويوجهه بمبادراته الطيبة، ويعين الآخرين على الاختيار الأنسب لأولويات المرحلة ومبادراتها.

ولتعذرنا روحه الطاهرة إن غفلت وأنا أكتب لكم في هذه العجالة أي محطة مهمة من محطات إنجازاته يرحمه الله.

وأُشهد الله تعالى على موضوعية هذا الوصف دون مجاملة أو مبالغة، "وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين".

رحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته.

رغم معرفتي الجيدة بالعم يوسف جاسم الحجي؛ إلا أنني أقف حائراً أمام هذا البحر الزاخر في سجل العمل الخيري، وهذا الجبل الشاهق في فضاء العمل الدعوي.. وإن البيان ليكاد يعجز – حقاً - عن الإحاطة بإنجازاته الضخمة؛ وإن القلم ليقف متردداً في توثيق سيرة ومسيرة هذه الشخصية الفاضلة الثرية المعطاءة.. على مدى أكثر من نصف قرن من عمره المديد.

وإن الكلمات لتتفلت من المرء، فيبحث عنها في بحر.. ماؤه من الذهب، ليقدُر هذا الرجل حق قدره، وما هو بقادر؛ إذ قدره ومقداره وجزاؤه الأوفى – بإذن الله - عند ربه تعالى بفضله ورحمته، القائل في كتابه المبين (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴿39﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿40﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى ﴿41﴾).

فهو وإخوانه - من رواد العمل الخيري ورموزه - مَن صَنعوا تاريخ الكويت الخيري الحديث، وهم من رفع رأس وطنهم عالياً بين الناس، وهم من أعلوا – بفضل الله – راية دينهم وأمتهم خفاقة في سماء الدنيا.

وإن القاصي والداني والقريب والبعيد، ليقف بكل فخر واحترام وإعجاب، أمام العم يوسف الحجي، أحد الأخيار الكبار الذين قادوا العمل الخيري، بالحكمة والأناة والموعظة الحسنة. فلا يكاد يُذكر العمل الخيري والإنساني في الكويت إلا ويتبادر للأذهان اسم العم يوسف الحجي - الرئيس السابق للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – التي تبوأت - عَبْر جهوده أثناء رئاسته لها - مكانة متميزة في الكويت على المستويين الحكومي والشعبي، فضلاً عن كونها عالمية التأسيس والإنفاق والتمويل. بالإضافة إلى رئاسته للجان الكويتية المشتركة للإغاثة منذ تأسيسها، وغيرهما من مؤسسات العمل الخيري الكويتي.

مسيرته معروفة بالورع والتقوى، فهو ممن جُبلوا على حب الخير ونصرة المسلمين في بقاع العالم.

إن العم بويعقوب، من رجال الكويت الذين يشهد التاريخ المعاصر مآثرهم، ومن الصعب أن يطويهم النسيان؛ لما سطروا من صفحات بيض في مسيرة التاريخ، ولأنهم رجال تحملوا المسؤولية بكل جدارة واستحقاق: مسؤولية الدعوة إلى الله.. وخدمة عباده المؤمنين، فاستحقوا الشكر والتقدير والتكريم.

وقد حاز – رحمه الله- جوائز عدة أبرزها جائزة الملك فيصل العالمية في العمل الخيري

وتوالى تكريم الهيئات له بعد ذلك، حتى قال عنه أحد الكتاب المعاصرين: "لا يُذكر العمل الخيري في الكويت إلا ويتبادر إلى الذهن اسم العم يوسف جاسم الحجي".

يمكن وصفه في كلمات بأنه الكادح كدح الفقراء، والمبتعد عن صخب الشهرة وضجيجها، والعامل بصمت لا يريد جزاءً ولا شكوراً، والفرد المنجِز إنجاز فريق متكامل. العمل عنده يجب أن يكون لله عز وجل، وأكثر ما يبغضه الحديث عن نفسه ونشأته، فالكثيرون من معارفه وأصدقائه يعلمون عطاءاته وأفعاله؛ إلا أنهم لا يتحدثون عنها؛ بناءً على رغبته وطلبه. وحسبه أن الله يعلمها (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) (البقرة : 197).

يحمل مسيرة 87 عاماً من الجهد والعمل، ترتسم ملامح التواضع والحكمة على وجهه، وتتزين جبهته بدلائل العطاء، وأنوار البذل والسخاء، يحظى باحترام الجميع وتقديرهم وحبهم، رغم اختلاف المشارب والتيارات.

الكويت هي مسقط رأسه وبلده وموطنه، عاش على أرضها وأكل من خيرها، وحبه لها لا يدانيه حب. كان يقول: دائماً نحن جميعنا مأمورون شرعاً بأن نحب أوطاننا وندافع عنها ونضحي من أجلها، فمن مات دون وطنه أو أرضه - كما جاء في الحديث الشريف – فهو شهيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة "إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وإنك لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".

وكما أحب وطنه الكويت فإنه أحب جميع الأوطان العربية والإسلامية، وأحب كل مكان يذكر فيه اسم الله تعالى، وكأنه يتمثل قول الشاعر:

وأينما ذُكر اسم الله في وطن       عددت أرجاءه من لب أوطاني

ولذلك وجه مساعدات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية واللجنة المشتركة للإغاثة على السواء وغيرهما من المؤسسات التي تولي رئاستها أو كان عضو بها إلى خدمة المحتاجين في الكويت وخارجها في كل البلاد العربية والإسلامية.

نشأ يوسف في بيت علم يقصده العلماء، ويؤمه الوجهاء، وكان يرافق والده إلى مجالس العلماء، يغترف من معينهم الصافي وينهل من موردهم العذب، مبتغيًا رفع الدرجات الذي وعد به رب الأرض والسماوات.

واستمر على هذا النهج حتى بعد وفاة والده؛ حيث كان يحرص على حضور الدروس والمواعظ الدينية، مما كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته. وبعد الدراسة في المدرسة المباركية، تعلم اللغة الإنجليزية في مدرسة الأستاذ هاشم البدر. كان العم يوسف الحجيً محبا للعلم الديني في طفولته. ولم لا وقد نشأ في بيت إيمان وتقى.

تلقى العم يوسف جاسم الحجي، العلم على العديد من المعلمين، وكان منهم الشيخ عبدالله النوري والأستاذ عبدالرحمن الرويح، اللذان درسا له اللغة الإنجليزية في مدرسة "ملا عثمان وإخوانه". ودرس اللغة الإنجليزية أيضا في مدرسة هاشم البدر القناعي - وكانت في منطقة الصفاة، إضافة إلى الطباعة والقواعد، وكان من معلميه فيها الشيخ عبدالله الخلف الدحيان، والشيخ أحمد الخميس، والشيخ عبدالوهاب الفارس.

إن المتأمل في أسماء هؤلاء العلماء الكرام الذين تعلم على يدهم العم يوسف جاسم الحجي ليعلموا الخلفية التربوية والتعليمية التي نشأ بها العم والتي أفرزت مثل هذه الشخصية الخيرية العظيمة.

الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018 15:47

جاسم محمد الوزان.. مثال للمروءة

جاء ديننا الإسلامي الحنيف ليقر ويؤكد الأخلاق الفاضلة، التي من أفضلها وأجلها مكانة ومنزلة المروء والشهامة.

وتتجلى أبهى صور المروءة والشهامة في الإسلام في موقف النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته الشريفة من عمه أبي طالب، قال ابن إسحاق: "كان من نعمة الله على عليِّ بن أبي طالب، ومما صنع الله له، وأراده به مِن الخير -أن قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه- وكان من أيسر بني هاشم: "يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناسَ ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه، فلنخفِّف عنه من عياله، آخُذُ من بنيه رجلاً، وتأخذ أنت رجلاً، فنكلهما عنه"، فقال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنَّا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما -قال ابن هشام: ويقال: عقيلاً وطالباً- فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً، فضمَّه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه، فلم يزل عليٌّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيّاً، فاتَّبعه علي رضي الله عنه، وآمَن به وصدَّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه" (ابن هشام. "السيرة النبوية" . ج1 . ص246.)

وتوضح هذه القصة الواقعية مثالاً ونموذجاً لصاحبها التاجر جاسم محمد العلي الوزان رحمه الله تعالى، وهو من تجار الكويت المعروفين، وقد عرف عنه مروءته وشهامته، وحرصه على فعل الخير ومد يد العون لكل محتاج.

يروي السيد طلال الوزان في كتابه "جاسم محمد على الوزان: صانع الجودة (1929 – 1989)" ص 89 .

عن جده التاجر جاسم محمد الوزان رحمه الله تلك القصة قائلاً: ذكر شقيقه الحاج عبدالوهاب محمد الوزان نقلاً عن أحمد عيسى الوزان عندما كان في زيارة له في إحدى المستشفيات بعد عملية جراحية: "لا أنسى أخاك جاسم، خدمني خدمة لا أحد عملها لي، ذهبت إليه عندما كان دكانه في السوق القديم ويبيع بالمفرق، جلست عنده وقلت له: ولد عمي، أريد مساعدة منك، أنا تعبت من النقل على الحصن (جمع حصان)، أريد سيارة نقل، وكان أخوك جاسم مشغولاً جداً بالبيع مع الناس، ومع طول الانتظار ذهبت عنه، ولا أرى إلا واحداً يناديني:  (ولد عمي! ولد عمي أحمد!) التفت إلا وهو أخوك جاسم يقول (لماذا ذهبت؟! لا عليك اذهب اشتر السيارة وهذه نقودها)".

وهكذا أصحاب النجدة والمروءة يندفعون دفعاً نحو المكرمات؛ ومنها إغاثة الملهوفين، وقضاء حاجات الآخرين، فمن كَثُرَتْ نعم الله عليه كَثُرَتْ حوائج الناس إليه، فإن قام بما يجب لله فيها عرضها للدوام والبقاء، وإن لم يقم فيها بما يجب لله عرضها للنضوب والزوال.

وهكذا ضرب التاجر جاسم محمد الوزان رحمه الله تعالى مثالاً طيباً في المروءة والشهامة، كما قدم مثالاً يحتذى به في الكرم والجود، كما ظهر جلياً من بين ثنايا تلك القصة الرائعة حرصه على إغاثة الملهوف وإعانة المحتاج، وذلك من قبيل شكر الله تعالى على نعمه، فبالشكر تدوم النعم، وبالإحسان تتجلى أسمى آيات الكرم، وهكذا تحلى أهل الكويت الكرام بالشهامة والكرم والعطاء، فأصبحوا قدوة حسنة يحتذى بها في بذل الخير والبر والإحسان.

رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته.

 WWW.ajkharafi.com

إن نعمة الأمن من أعظم النعم التي رزقنا الله إياها، بل إنها تفوق في الفضل نعمة الرزق، ولذلك قُدمت عليها في الآية الكريمة، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (البقرة: 126)، فبدأ سبحانه وتعالى بالأمن قبل الرزق لسببين أساسيين:

الأول: أن استتباب الأمن سببٌ رئيسٌ للرزق، فإذا شاع الأمن واستتبَّ ضرب الناس في الأرض، وهذا مما يدر عليهم رزق ربهم ويفتح أبوابه لهم.

الثاني: لأنه لا يطيب طعام ولا يُنتفع بنعمة ولا برزق إذا فقد الأمن.

وقد تمتع أهل الكويت الكرام بأسواق مليئة بالأمن والأمان ولله الحمد، وهذا من فضل الله على هذا البلد الطيب، ومن كرم الله بأهلها المحسنين الطيبين.

وهذا ما سوف نستعرضه في ذكر هذه القصة الواقعية التي رواها العم عبدالعزيز محمد الحمود الشايع في كتابه "أصداء الذاكر" (عبدالعزيز محمد الشايع، "أصداء الذاكرة" ص 42-43)، حيث يذكر فيها مهام عمله حينما كان يحصل في سوق الكويت القديم قائلاً: كنت أثناء جولتي الأسبوعية على محلات تجار التجزئة أحمل كيساً مصنوعاً من القماش أضع فيه الروبيات (جمع روبية وهي عملة هندية متداولة في الكويت قديماً وقيمتها تعادل 75 فلساً) المعدنية التي أحصلها من التجار تجاه حقوقنا لديهم من التعاملات التجارية السابقة، ففي ذلك الوقت لم تكن الأنواط النقدية الورقية قد ظهرت بعد، وكان الجميع حولي يعلمون ماذا أحمل في كيسي الذي كانت تزداد حمولته كلما خرجت من أحد المحلات باتجاه المحل الآخر، لكنني كنت أشعر بمنتهى الأمان، فقد كانت الحياة كلها آنذاك في الكويت بسيطة وآمنة والجميع يشعر بالأمان حتى وهو يمشي في الشارع محملاً بالأموال، ومازلت أتذكر أن محلات الذهب، أيام تجارة الذهب، كانت تبقى مفتوحة حتى عندما كان أصحاب هذه المحلات يقومون بعمليات تحويل الذهب إلى أسياخ (وزنها 10 تولات أي ما يعادل 115 جراماً تقريباً) من أجل تسهيل تصديرها والتعامل معها، فقد كانت تلك العملية تتم أمام أنظار الناس بشكل مباشر وبكل إحساس بالأمان والاطمئنان، وكان من الطبيعي رؤية سبائك الذهب وهي موضوعة أمام أبواب المحلات المفتوحة، والصرافين يضعون الأموال أمامهم ويعدونها من دون أي خشية من أن تغري تلك العملية أي ضعيف نفس للقيام باختطافها أو سرقتها، خصوصاً وأن أبواب محلات الذهب كانت مصنوعة من الخشب الذي يسهل كسره ومن دون أي حماية أو حراسة أبداً.

ويستطرد العم عبدالعزيز الشايع قائلاً: ولا أتذكر أي حادثة سرقة يمكن اعتبارها استثناءً لهذا الجو المشبع بالأمن، وكانت سبائك الذهب تنقل بأيدي الأشخاص بشكل مكشوف في الطريق العام بكل أمان، فكان من المناظر المألوفة في شوارع الكويت آنذاك رؤية أحد صبيان المحلات هو يحمل بين يديه سبائك ذهبية وهو يمشي في الشارع دون أن يلفت ذلك المشهد انتباه أحد.

وهكذا يتضح من هذه المشاهد الجميلة التي رواها لنا العم عبدالعزيز الشايع كيف كان عليه الحال في أسواقنا القديمة من أمن وأمان، لا سيما في محلات الذهب والعملات التي عادة ما تحتاج في وقتنا الحاضر إلى تأمين وحراسة.

ولقد عكست هذه المشاهد بالفعل زمناً جميلاً، وجيلاً رائعاً من الآباء والأجداد عاشوا في سلام داخلي مع النفس فانعكس ذلك على المجتمع بأسره، فكان مجتمعاً آمناً مطمئناً بسيطاً متحاباً، تمتع فيه الجميع بالأمن والأمان وراحة البال.

الصفحة 1 من 18
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top