د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 23 يوليو 2019 13:59

عندما يقوم المغمورون.. ومؤتمر جدة

يذكر أحد المشايخ الفضلاء أنه دعي مرة لتكريمه في أحد المراكز الإسلامية، وبعد أن خطب الجمعة وأدى الصلاة، قام رئيس المركز الإسلامي وأثنى على مناقب الشيخ الكريم الذي سيتم تكريمه اليوم، وكان بين الحضور وجهاء ونواب وغيرهم من علية القوم، وقال: سيكون التكريم اليوم جديداً من نوعه للشيخ الكريم، فلن يسلم الهدية له اليوم نائب في البرلمان، ولا وجيه من الوجهاء، بل سيسلمها رجل آخر، لا نعرفه لكن الله يعلمه.

فنظر الناس بذهول.. من سيكون ذلك الرجل؟!

ثم نادى وقال: فليقم أول من دخل المسجد.

تلفت الناس كلهم يمنة ويسرة يبحثون عنه، فناداه رئيس المركز باسمه ليرفع عنه الحرج، ففوجئوا برجل مغمور يقوم من بين الناس يسير خجلاً ويمشي على استحياء نحو رئيس المركز الذي طلب منه أن يسلم الشيخ هدية التكريم.

وبالفعل سلم الرجل الشيخ هديته، ثم عاد إلى مكانه تتبعته الأبصار والقلوب على السواء.

يقول الشيخ: وقفت أتفكر في هذا الموقف العجيب، فهذا الحدث البسيط يختزل مشهد الآخرة بامتياز، رجل مغمور لا يعرفه أحد، ومشاهير يجلسون في الصفوف الأولى يعرفهم كل واحد، لكن لما كان الاختيار وفق مطالب الآخرة لا الدنيا، قام المغمورون وقعد المشهورون.

ففي ميزان الله يسبق المغمور الصالح، ويتأخر المشهور الأقل منه صلاحاً، ففي الحديث: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)» (متفق عليه).

يستطرد الشيخ معلقاً: من يومها وأنا أوقن أن الشرف الحقيقي هناك لا هنا، وأن الوجاهة وجاهة الآخرة قبل الدنيا، وأن يوم القيامة يوم المفاجآت، وأن الأسماء اللامعة في الدنيا ليس شرطاً أن تلمع في الآخرة، وأن كثيراً من الذين نظنهم منسيين أو خاملي الذكر اليوم، ستشنف أسماؤهم سمع أهل المحشر يوم يعاد ترتيب الأسماء، فانشغل بتسجيل اسمك في سجل الشهرة الخالدة، لا الشهرة الزائفة. انتهى.

رواية حقيقية ذكرها ذلك الشيخ ونشرها، ليؤكد للناس ما غفل عنه وهو العالم وحافظ القرآن، أن الخلاصة التعبدية في التقوى والإخلاص والتواضع وسلامة الصدر، فقد روى ابن ماجة عن عبدالله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان».

قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد».

فمن أي القلوب نحن يا ترى؟!

***

كتب د. خالد أحمد الطراح مقالاً في جريدة «القبس» يصحح معلومة كتبتها في مقال سابق بعنوان «كواليس مؤتمر جدة الشعبي.. أحداث لا تنسى»، أن رئيس مؤتمر جدة هو العم عبدالعزيز الصقر فقط، ولم يكن هناك رئيس ثان.

أشكره على هذه الملاحظة، وما كتبته نقلاً من عدة رواة، ولعله التبس على البعض المعلومات بسبب بعد فترة المؤتمر لأكثر من ربع قرن، ويبقى العم عبدالعزيز الصقر، رحمه الله، رائد العمل السياسي والاقتصادي في الكويت، وتاريخه يشهد له، وهو الرئيس الشعبي لمؤتمر جدة، ولا خلاف على اتفاق أهل الكويت عليه، ونسأل الله الشفاء للعم يوسف الحجي.

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 16 يوليو 2019 11:25

هواة الدراجات وجسر جابر

بدأ جسر جابر عمله، وبدأت معه الحوادث، والخلل بالتأكيد بسبب الاستهتار والسرعة المفرطة، وكل الخوف أن يكون مصير أحدهم في قاع البحر!

لا يخفى على أحد الاهتمام العالمي باستخدام وسائل النقل العامة لتخفيف الازدحام والتلوث البيئي، وتشجيع استخدام الدراجات الهوائية في التنقلات القريبة، لدرجة أنهم وفروا لهم حارات خاصة بموازاة الشوارع والممشى، من أجل التنمية المستدامة للبيئة، وكم رأينا وزراء في أوروبا يركبونها.

ويستخدم العديد من الشباب في الكويت الدراجة الهوائية لممارسة الرياضة، فكان الوقت الأفضل هو الخامسة فجراً، لتجنب مخاطر السيارات، أو الاتجاه نحو شاطئ البحر، إلا أنهم لا يأمنون الحوادث، فقبل أسبوع أصيب شاب بحادث خطير على جسر جابر قليل الاستخدام، دخل على إثره المستشفى.

ويذكر لي أحد الأصدقاء أن ممارسي هذه الهواية لا يسلمون من تحرش السيارات الشبابية، حيث يميلون عليهم حتى يسقطوهم، ويضحكوا عليهم!

لذا.. فكما فكرت الدولة مشكورة في توفير ممشى في كل منطقة سكنية، إضافة للأماكن المفتوحة، وجعلتها ثقافة عامة محترمة عبر التوعية والإرشاد، فجميل لو استكملت حملاتها التوعوية لممارسة رياضة الدراجات الهوائية، خصوصاً أن بعض الجمعيات التعاونية توفرها بإيجار زهيد لسكان المنطقة، وكل ما يحتاجه الهواة أمران: حارات خاصة لهم، والأمن، ولعل ذلك يأتي بالتدرج، بدءاً من شوارع المناطق الداخلية، ثم الأماكن المفتوحة والشواطئ، وبعد فترة من التجربة يتم تعميمها على الشوارع الرئيسة.

وبعد الحادث الأخير على جسر جابر، اقترح أستاذ الهندسة د. محمد الياقوت تصغير حاراته، مع المحافظة على عددها، وإفساح المجال للمشاة وركاب الدراجات الهوائية الذين لا يلوثون البيئة، بحارة جديدة، للتمتع باستخدام هذا المرفق الحيوي من دون الإضرار بسلامتهم.

ويبين أن عرض الحارات الحالية يبلغ 3.75 م، ومعدل عرض الحارات الآمنة بحسب المقاييس العالمية هو 2.8 – 3.6 م، وهذه الفكرة هي مشروع طالباته في معرض خريجي الهندسة.

أما بخصوص رسوم الجسر فهذا نظام متبع عالمياً، وينبغي التعامل معه إلكترونياً دون توقف للسيارات، وكل سيارة لها رسم خاص حسب حجمها.

وقد آن الأوان لتشجيع حارات الخط السالك، التي لا يسير عليها سوى الحافلات وسيارات الأجرة على الجانب الأيمن، والسيارات التي تحمل 3 أشخاص فما فوق على الجانب الأيسر، حتى وإن احتاج الأمر 10 سنوات، المهم نبدأ.

وحصر سير سيارات الشاحنات في الشوارع من الساعة الثامنة مساء، حتى الساعة السابعة صباحاً، كما هي الحال في الدول الأوروبية التي لا نراها إلا في الخطوط السريعة.

ولعلها دعوة لإعادة التفكير في التخطيط للطرق والساحات، من خلال وزارات الداخلية والأشغال وهيئات البيئة والطرق.

 

٭ أفاد المستشار البيئي أ. فؤاد الجمعة حول مقالي السابق «استبدال العقاب بالعمل التطوعي»، بأن الاستبدال يكون بالعمل الاجتماعي لا التطوعي، لأن الأخير فكرته وأهدافه مختلفة، وأضم صوتي لصوته، ولعلها سبق القلم، وشكراً للتنبيه.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

أي بلد في العالم يحتاج إلى بنية تحتية في خدمات النقل العام، حتى يحقق نتائج إيجابية لمختلف الخدمات، وعلى رأسها الخدمات الاقتصادية، لذا.. فارتباط ارتقاء أي بلد اقتصادياً وثقافياً مبني على القدرة بتوفير مختلف وسائل النقل بمختلف المستويات، بدءاً من سيارات الأجرة ومروراً بالحافلات وسيارات النقل والقطارات والطائرات وانتهاء بالسفن، بمختلف أحجامها ومستوياتها وأنواعها.

وإذا كانت رؤية الكويت أن تكون مركزاً مالياً عالمياً، فينبغي الاهتمام بهذا القطاع الذي يعتبر متأخراً عندنا، قياساً بالعديد من الدول الاقتصادية، كما ينبغي ضبط عمل هذا القطاع عند الخصخصة، بعدم طغيان الأثر المادي على الأثر الإنجازي، لأن الأمر يخص البشر.

ولاحظنا بوادر التطور مطلع الألفية الثالثة بإنشاء شركات التاكسي الجوال، وهو خدمة مهمة في أي بلد، وشركات طيران تجاري استطاعت أن تنافس الخطوط الكويتية، وشركات حافلات، ولم يصل التطور إلى القطارات والنقل البحري.

كان المواطنون حتى الثمانينيات يركبون الحافلات الزرقاء والتاكسي البرتقالي، لوصولهم إلى محطات داخل المناطق السكنية، إلا أن لسلوك بعض السائقين الهوجاء الأثر السلبي في نفوس المواطنين، فقد انتشرت معلومة أن التاكسي والحافلة يأخذها السائق من الشركة بإيجار يومي، فمثلاً عليه أن يدفع 20 ديناراً في اليوم للشركة، وعليه البنزين والصيانة، وما زاد فهو رزقه، فتجده يجوب الشوارع كالمجنون سرعة وتجاوزاً ووقوفاً فجائياً، وينزل الركاب ويأخذهم من أي مكان في الشارع، ويعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم، حتى يستطيع توفير ضعف هذا المبلغ، ليوفي مصاريفه.

كما أنهم لا يأبهون للمخالفات المرورية ضمن كفالة الشركة! ولعلكم تذكرون فيديو لحافلات في العاصمة في ذروة الازدحام وهي تركب الرصيف، وتتجاوز الحارات المخصصة لها، ونحن نرى ذلك يومياً في الشوارع العامة.

هذه الشركات أساءت لمفهوم الخصخصة تماماً، ولم تدعم الاقتصاد المحلي بتاتاً، ولم تقدم خدمة إضافية، وهي ما زالت تقف في محطات شركة النقل العام السابقة، ولم تتعب نفسها بوضع إشارات أو مظلات خاصة بها، وسياراتها قديمة كثيرة العطل، ترى الدخان ينتشر بينها.

إن من شروط الموافقة على مزاولة مهنة سائق تاكسي في العالم، معرفة لغة البلد، ومعرفة العناوين، ويجرون لهم اختبارات بذلك، فهل هذا مطبق عندنا؟!

وزاد من الطين بلة ظهور سيارات توصيل المطاعم، التي «تتخطرف» بين الأحياء على مدار الساعة بسرعات غريبة، لدرجة أن الكبار يخافون منها، فكيف بالأطفال! فالسائق لا يرى يميناً ولا يساراً، فقط إلى الأمام وبأقصى سرعة، لأنه ملزوم بتوصيل عدة وجبات بوقت محدد.

ثم ظهر مجانين الدراجات النارية لخدمات توصيل المطاعم، ومن كثرتهم تعتقد أنك في ماليزيا أو إندونيسيا، وهؤلاء لا يحترمون القانون البتة، فهم يسيرون أحياناً عكس السير وفوق الرصيف لاختصار الطريق، و«يتخطرفون» بين السيارات في الشوارع الرئيسة، والسبب أن لهم وقتاً محدداً ينجزون فيه المهمة قبل أن يبرد الطعام، كما أنهم يأخذون معاشهم بناء على عدد التوصيلات، فتراهم يسيرون بسرعة ليعودوا مسرعين لتوصيل طلبيات أخرى.

لقد انتشر عند الناس أن الحكومة لا تستطيع أن تقف أمام أصحاب تلك الشركات، فلا أقل من إيقاف هؤلاء السائقين عن عنجهيتهم وعدم احترامهم للقانون وللبشر من حولهم، والله يحفظ الوطن منهم.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

الثلاثاء, 02 يوليو 2019 16:19

استبدال العمل التطوعي بالعقاب

بدأت الدول الغربية منذ أكثر من نصف قرن تقريباً بترسيخ مفهوم العمل التطوعي كقيمة مجتمعية، بعد أن دخلت المادية بشكل كبير في حياتهم، وظهور سلوكيات سلبية، وانحسار معدل الإنجاب، واضطرارهم لفتح الهجرة من عدة دول لتغطية النقص في العمالة الدنيا بشكل خاص، والوظائف التخصصية بشكل عام.

وأصبحت حالياً شهادة العمل التطوعي تضاف إلى السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة محترمة.

انتقلت الفكرة لدى السلطات الرسمية بتحويل عقوبات المخالفات والجرائم البسيطة من غرامات مالية وسجن مؤقت، إلى خدمة تطوعية إجبارية، مثل دوام كامل في مركز المسنين ورعايتهم اجتماعياً، أو تقديم برامج إرشادية وتوعوية إن كان صاحب تخصص، أو العمل في المستشفيات أو الحدائق أو أي مكان آخر معروف لديهم، وعليه أن يقدم تقريراً أسبوعياً بكل ما قام به، مع شهادة من الجهة التي تطوع بها، وبالطبع يعود كي ينام في منزله.

وجدت السلطات أن استبدال العقاب بالعمل التطوعي حقق آثاراً إيجابية على المجتمع بشكل عام، وعلى الفرد المعاقب بشكل خاص، من النواحي السلوكية والنفسية والاجتماعية، ووفر على الدولة أموالاً باهظة عند السجن.

وتطبق بعض الدول «السجن المنزلي»، فمن يُحكم عليه بالسجن يمارس العقوبة في بيته، فيُمنع من الخروج، وتوضع حلقة بلاستيكية حول قدمه عبارة عن جهاز تتبع لرصد تحركاته، ومن يخرج عن الدائرة المسموح له بالتحرك بها، ينقل إلى السجن مباشرة.

كما نفذت دول عقوبة حجز السيارات لمخالفات مرورية، بحجزها في بيت المخالف، ويوضع جهاز تتبع في السيارة، فهي وفرت مساحة الحجز، وحراسة المركبة، وإجراءات إدارية.. وغير ذلك.

وجميل لو فكرت السلطتان التشريعية والتنفيذية لدينا في هذين الأمرين، استبدال عقوبة الغرامة والسجن بالعمل التطوعي، والسجن المنزلي، فعندما يسجن شاب لتهوره، فإن الدولة تضيع عليه سنين شبابه، وفرص عمل، وحياة كريمة، كما أنه سيخرج من السجن محملاً بخبرات سلبية من عتاة المجرمين، وقد يتحول إلى مجرم حقيقي، وبالطبع فإن تقدير ذلك يعود إلى القاضي حسب مستوى الجريمة.

إضافة إلى أن العقوبات التطوعية توفر على الدولة مبالغ كبيرة، وأعباء إدارية، وتبعات اجتماعية، وتصقل الفرد سلوكياً ومهنياً واجتماعياً.

يوجد في الكويت أكثر من 500 فريق تطوعي، التقيت 100 منها في البرنامج التلفزيوني «أيادي بيضاء»، بعضها مسجل في وزارة الشؤون الاجتماعية، وبعضها تحت مظلة هيئات وجمعيات نفع عام، وبعضها عمل حر بلا مظلة، وهذا يدل على مدى حب شباب الكويت للعمل التطوعي في بلد الإنسانية، وقد كان لتحرك الشيخة أمثال الأحمد الصباح رئيس مركز العمل التطوعي في الكويت دور رائد في هذا المجال.

وينبغي أن تواجه الدولة والقطاع الخاص هذا العمل التطوعي بالتشجيع، وأن يضاف مع السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة، فيكون ذلك عاملاً مساعداً للترقية الوظيفية والمكافأة المالية، إضافة إلى أي أسلوب آخر من التشجيع، وهذا من دواعي التعامل مع التنمية المستدامة التي تدعو لها الحكومة ضمن إطار الأمم المتحدة، ورؤية 2035.

«لقد أكدت مراراً أن ثروة الوطن الحقيقية تكمن في شبابه، فهم أغلى ما نملك من ثروة واستثمار، وهم يحظون بجل اهتمامنا واهتمام الحكومة ومجلس الأمة، وعلينا العمل على تنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، وحثهم على التحصيل العلمي المواكب لمتطلبات العصر، وتحصينهم من الأفكار الضالة والسلوك المنحرف» سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top