ماذا يعني استعادة قاعدة "الوطية" من مرتزقة حفتر؟

16:45 18 مايو 2020 الكاتب :   يوسف أحمد

بعد عملية عسكرية ذكية وتدمير 3 منظومات صواريخ روسية أرسلت على عجل لدعم قوات حفتر، أعلن اللواء أسامة جويلي آمر غرفة العمليات المشتركة لقوات حكومة طرابلس الشرعية السيطرة على قاعدة الوطية الجوية التي تمد قوات حفتر التي تقصف طرابلس وتقتل المدنيين.

السيطرة تمت في ساعتين بعد قطع أي إمدادات عن القاعدة لتصبح بكافة مرافقها وطيرانها ومخازنها وبقايا منظوماتها تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني ما يعني أن هجوم الإرهابي حفتر على طرابلس يوشك على الانتهاء وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحرير مدينة ترهونة آخر معاقل حفتر في الجنوب، ومن ثم التقدم نحو مدن الشرق التي يتحصن فيها حفتر.

ولكن ماذا تعني السيطرة على الوطية؟

تعني السيطرة على هذه القاعدة العسكرية الهامة (محلياً) ما يلي:

  • انتهاء معركة الوطية يعني تعزيز الموقف العسكري لحكومة الوفاق وانتهاء عدوان حفتر الساعي للسيطرة على طرابلس بصورة كبيرة وإضعاف قوات حفتر بشكل عام ومن ثم قرب السيطرة على الميليشيات التي تقصف طرابلس وتوقع عشرات القتلى والجرحى.
  • سقوط قاعدة الوطية مكسب كبير ومؤثر في حرب طرابلس، وقد تصبح نقطة انطلاق حيوية لقوات الوفاق لتخفيف الضغط على العاصمة واستعادة السيطرة على مناطق جديدة، بعبارة أخرى، الآن تستطيع قوات الحكومة الشرعية أن تغني: "على ترهونة .. على ترهونة"، فسقوط مشروع حفتر تدريجياً سيمهد الطريق الي ترهونة وجنوب طرابلس ثم سرت وقاعدة الجفرة الجوية وفزان.
  • هزيمة معنوية وإحباط شديد بين قوات حفتر التي يشكل المرتزقة الروس والأفارقة جزء كبير منها، وكان هروب الكثير منهم خلال المعارك الأخيرة سبباً في نقص قوات حفتر علي الأرض مما سهل هزيمتها.
  • سيطرة القوات الحكومية على قاعدة الوطية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، يمثل ثاني سقوط لغرفة عمليات رئيسة في المنطقة الغربية التابعة لمليشيا حفتر، بعد سقوط مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، في 26 يونيو 2019م، فالقاعدة التي أحكمت مليشيات حفتر السيطرة عليها في 2014م، مع بداية ما أسمتها بـ"عملية الكرامة"، لم يسبق لأي قوة مهاجمة أن وضعت يدها عليها، بما فيها عملية فجر ليبيا (2014-2016م).

أما على المستوي العربي والدولي فتعني السيطرة على قاعدة الوطية ما يلي:

  • هزيمة كبيرة لمعسكر الثورة المضادة وحلفاء حفتر في العالمين العربي والدولي، وانتصار للربيع العربي، لأن من يدعمون حفتر يتحركون وفق رؤية معادية للربيع العربي ترى أن حكومة الوفاق تضم مجموعات من الإسلاميين المؤثرين، وأن سيطرة هؤلاء على ليبيا تضر مصلحتهم.
  • انتصار كبير لتركيا التي دعمت حكومة الوفاق بالسلاح خصوصاً الطائرة بيرقدار، وتدخلت في ليبيا، فقلبت الطاولة على حفتر وداعميه.
  • هزيمة للمشروع الروسي والفرنسي في ليبيا، إذ يسعى الكرملين للحصول على قواعده العسكرية القديمة في ليبيا التي فقدها، فيما يسعي قصر الاليزيه للحصول على نفوذ عسكري وسياسي والأهم نفط ليبيا.
  • هذا الحدث لن يكون مجرد سيطرة على قاعدة جوية وإنما ستكون له تداعياته على كامل المنطقة.

الخلاصة:

بسقوط قاعدة الوطية، تكون القوات الحكومية اقتلعت أكبر حصن لحفتر في المنطقة الغربية ويبقى أمام عناصر حفتر الفارين منها إما التحصن ببلدات في الجبل الغربي (الزنتان والرجبان والصيعان والعربان)، وهي مناطق معظمها منقسمة الولاء، ويتفادى الناس الاقتتال فيما بينهم بسبب وجود منظومة اجتماعية تمنع ذلك، أو التوجه إلى محاور القتال جنوبي طرابلس وفي مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس).

وبسقوط قاعدة الوطية، من المتوقع أن تبدأ مرحلة جديدة في كامل ليبيا، بتساقط جميع قطع الدومينو، بدءا من ترهونة، وجنوب طرابلس، ثم مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وقاعدة الجفرة الجوية، التي تمثل مفتاح السيطرة على كامل إقليم فزان (الجنوب).

وإذا سقطت هذه المناطق خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة، فإن مليشيات حفتر مرشحة للانهيار في إقليم برقة (شرق)، خاصة وأن عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، حشد قبائل برقة في صفه، بعد محاولة حفتر التخلص منه في الفترة الأخيرة.

وإذا سقط مشروع حفتر في المنطقة الشرقية فهذا يمهد لفتح حوار مع الحكومة الشرعية برعاية أممية وضمانات دولية، يفضي إلى مرحلة انتقالية، تنهي الحرب الأهلية، وتسمح بإجراء الاستفتاء على دستور جديد وانتخاب رئيس وبرلمان، يسمح بدخول البلاد مرحلة الاستقرار.

عدد المشاهدات 2252

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top