الأزهر لماكرون بعد تكراره "إرهاب إسلامي": ابتعد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان

12:09 17 أكتوبر 2020 الكاتب :   يوسف أحمد

انتقد شيخ الأزهر مجدداً ضمناً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعودته لاستخدام مصطلح "إرهاب إسلامي"، تعليقاً على قتل مسلم شيشاني لمدرس تاريخ فرنسي عرض الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على طلابه، وطالبه بالابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان.

وأعلنت الشرطة الفرنسية، أمس الجمعة، أنها قتلت بالرصاص رجلاً كان قد ذبح معلماً بإحدى المدارس الإعدادية في شارع بإحدى ضواحي العاصمة باريس لأنه عرض على تلاميذه رسوماً كاريكاتورية ساخرة للنبي محمد.

وقال ماكرون: "قتل مواطن اليوم؛ لأنه كان معلماً ولأنه كان يُدرّس التلاميذ حرية التعبير.. الإرهابيون لن يقسِّموا فرنسا.. الظلامية لن تنتصر"، ووصف الرئيس الفرنسي الاعتداء بأنه "هجوم إرهابي إسلامي".

ورد شيخ الأزهر، في بيان رسمي، مؤكداً "إدانته للحادث الإرهابي الذي وقع في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، وأسفر عن قيام شخص متطرف بقتل مدرس وقطع رأسه"، وأكد الأزهر رفضه لهذه الجريمة النكراء ولجميع الأعمال الإرهابية، مشددًا على أن القتل جريمة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، حسب بيان صحفي.

ولكن شيخ الأزهر عاد ليؤكد ضرورة عدم تحميل الإسلام أو الأديان مسؤولية أي حادث، مؤكداً دعوته الدائمة إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف أياً كان شكله أو مصدره أو سببه، ودعا إلى "وجوب احترام المقدسات والرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان، داعياً إلى ضرورة تبني تشريع عالمي يجرم الإساءة للأديان ورموزها المقدسة".

وقال شيخ الأزهر، على حسابه في "تويتر": إن "مقولة: المسلمون إرهابيون! خُدِع بها وابتلعها كثيرون حتى من أبناء المسلمين أنفسهم، والحقيقة التي يشهد بها الواقع والتاريخ والضمير الحر أن المسلمين هم بناة حضارة في كل مكان وُجدُوا به حتى في قلب أوروبا، والآن هم ضحايا الكيل بمكيالين في عدد من هذه البلدان".

وهذا ثاني انتقاد عنيف من الأزهر للرئيس الفرنسي خلال أسبوعين، لإصراره على وصف الإسلام بـ"الإرهاب"، ففي 5 أكتوبر الجاري هاجم الأزهر بقوة ماكرون، وقال، في بيان شديد اللهجة: "إن اتهاماته للإسلام باطلة وبغيضة، وتدعم خطاب العنصرية والكراهية، وتأخذ العالم في اتجاه من شأنه أن يقضي على المحاولات المستمرة للوصول إلى مجتمع يرسخ للتعايش بين أبنائه ويقضي على التفرقة والعنصرية".

ونشر شيخ الأزهر تغريده بالعربية والفرنسية يقول فيها: "في الوقت الذي نسعى فيه مع حكماء الغرب لتعزيز قيم المواطنة والتعايش، تصدرُ تصريحات غير مسؤولة (من الرئيس الفرنسي)، تتخذ من الهجوم على الإسلام غطاءً لتحقيق مكاسب سياسية واهية، هذا السلوك اللاحضاري ضد الأديان يؤسِّس لثقافة الكراهية والعنصرية ويولِّد الإرهاب".

ورفض مغردون على مواقع التواصل اتهامات ماكرون المتكررة، قائلين: إنه جاهل بالإسلام، واصفين تصريحاته بالعنصرية، وأنها تتزامن مع مشكلاته السياسية والاقتصادية داخل فرنسا، وأن الإسلام بريء من تلك الاتهامات.

وسبق أن أعلن ماكرون، مطلع الشهر الجاري، أن على فرنسا التصدي لما سماها "الانعزالية الإسلامية"، زاعمًا أنها تسعى إلى "إقامة نظام موازٍ" و"إنكار الجمهورية".

وزعم في خطاب ألقاه في أحد أحياء ضاحية باريس: "في تلك النزعة الإسلامية الراديكالية (...) عزم معلن على إحلال هيكلية منهجية للالتفاف على قوانين الجمهورية وإقامة نظام موازٍ يقوم على قيم مغايرة، وتطوير تنظيم مختلف للمجتمع"، زاعماً أن الإسلام "ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم".

وتحدث عن "نزعة إسلامية راديكالية تقود إلى إنكار الجمهورية"، متحدثاً عن المسلمين وما أسماه "التلقين العقائدي وإنكار مبادئنا على غرار المساواة بين الرجال والنساء"، وأعلن عن تدابير لفرض العلمانية، وإشراف مشدد على المدارس الخاصة الدينية.

كما صرَّح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الأحد 27 سبتمبر الماضي، أن بلاده تخوض حربًا ضد ما أسماه "الإرهاب الإسلامي"، وذلك في تصريحات له خلال زيارة لمعبد يهودي قرب العاصمة باريس.

وتجددت قضية الرسوم الكاريكاتورية الشهر الماضي، عندما قررت "شارلي إيبدو" إعادة نشرها لتتزامن مع بدء محاكمة المتواطئين في هجوم 2015، واعتبر الرئيس الفرنسي ذلك نوعاً من حرية التعبير لن يدينه، وهدد "تنظيم القاعدة" الذي أعلن مسؤوليته عن هجوم عام 2015 بمهاجمة "شارلي إيبدو" مرة أخرى، بعد أن أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية.

 
عدد المشاهدات 1265

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top