مجلة المجتمع - "مصالحة مصالح".. التقارب التركي المصري لا علاقة له بالإخوان

"مصالحة مصالح".. التقارب التركي المصري لا علاقة له بالإخوان

تحليل ـ يوسف أحمد: الإثنين، 22 مارس 2021 03:24

غرقت وسائل الإعلام ومواقع التواصل لمساعي في بحر تفسيرات عديدة للتقارب الأخير بين أنقرة والقاهرة، ذهب بعضها للقول إن تركيا هي التي بادرت لأنها تعاني الهزيمة والحصار في عدة ملفات، وتحدث البعض الآخر عن أن القاهرة أيضاً محاصرة بملفات خطيرة.

وصل الأمر لحديث مواقع وصحف عن مصالحة تصل إلى ملفات جماعة الإخوان وإطلاق معتقلين في مصر، وتحدث أخرون عن إبعاد الإخوان والقنوات المعارضة المصرية (بتيارات المختلفة) من تركيا.

"المجتمع" تواصلت مع عدة أطراف سياسية ودبلوماسية وصحفية للوصول إلى حقيقة الأمر.

تبين أن الأمر لا يعدو أن يكون "مصالحة مصالح"، أي التوافق على حل ملفات إقليمية يري الطرفان أن التقارب فيها مفيد لكلاهما والتباعد يجعلهما سويا خاسرين.

أبرز هذه الملفات هي ملف الغاز في شرق المتوسط، إضافة للملف الليبي-الذي فتح الباب لهذه المصالحة المحدودة عندما بادرت مصر بخطوة ايجابية تجاه انقره ردت على تركيا بالترحيب وطرح فكرة المصالحة، أعقبها اتفاق ثنائي على تبادل وقف الهجمات الإعلامية.

هذا الاتفاق ظهر للعلن بطلب تركيا من قنوات المعارضة المصرية، مهلة قرابة ثلاثة أشهر لدراسة الموقف المصري، تخفف فيها هذه القنوات هجومها الحاد علي الرئيس المصري والنظام في القاهرة، وتنتقل إلى معارضة "أكثر مهنية".

قابل هذا ترحيب مصري على لسان وزير الدولة للإعلام (رغم حذف تصريحاته لاحقا من موقع مجلس الوزراء!)، ثم تعليمات لوسائل الإعلام المصرية التي تسيطر علي الدولة جميعها، بالمقابل بوقف الهجوم على تركيا.

هذا الأمر انعكس على توقف مؤقت لبرامج المعارضة في تركيا وتركيزها على انتقادات مهنية وتناول ملفات أخري مثل ملف سد النهضة، كما قال أيمن نور، باعتباره ملف يهم كل المصريين، وتعديل في الخريطة البرامجية ودورات برامجية جديدة.

الأمر ذاته بدأ يظهر في الصحف والقنوات المصرية، حيث حذفت صحف أخبار نشرتها عن تركيا بعد نشرها، وتوقفت الفضائيات الموجهة عن توجيه أي انتقادات لتركيا.

وقد أكد مصدران في قنوات تابعة للمجموعة المتحدة (مجموعة تابعة للمخابرات اشترت فضائيات وصحف) لموقع "المنصة" أن تعليمات وصلت لقنوات وصحف ومواقع مصرية بوقف تناول الشأن التركي، وذلك قبل 3 أيام من طلب تركيا لقنوات المعارضة بتركيا "تخفيف حدة الانتقاد للنظام المصري، والتركيز أكثر على القضايا الدولية وبرامج الثقافة والمنوعات"

مصدر أكد: "جاء لنا توجيهات بوقف الحديث عن تركيا وأردوغان منذ يوم 15 مارس، ومنع تناول أخبار المعارضة التركية والنواب الأتراك المعارضين لأردوغان، ومنع أي خبر عن الأزمة الاقتصادية هناك، وذلك لأجل غير مسمى".

مصدر ثان يعمل في قناة مصرية قال إن التعليمات ذاتها وصلت لقناتي صدى البلد وبرنامجها الرئيس على مسئوليتي للمذيع أحمد موسى، وكذلك قناة تن الإماراتية وبرنامجها الرئيسي للمذيع نشأت الديهي الذي يركز فيه على انتقاد أردوغان وتركيا تقول "ممنوع بث أي شيء عن تركيا إيجابًا أو سلبًا لحين إشعار آخر".

https://twitter.com/Almanassa_AR/status/1373584183809998848?s=09

ولاحظت "المجتمع" أن بعض المواقع الصحفية نشرت تقارير مغلوطة الخميس 18 مارس أخبار ضد تركيا نقلًا عن قناتي العربية والشرق السعوديتين عن إغلاق قنوات الإخوان ووضع قيادات الجماعة تحت الإقامة الجبرية، وبعدما وصلتها التعليمات حذفت هذه الأخبار من مواقعها مثل "المصري اليوم"

قصة مصالحة المصالح

تقارب المصالح بدأته مصر لا تركيا، في صورة مراعاة مصر لحدود الجرف القاري لتركيا خلال طرحها مزايدة للتنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، الرقعة رقم 18 على الخريطة.

احترام مصر لحقوق تركيا بالمتوسط في صورة تحديدها المنطقة التي سمحت بالتنقيب فيها وعدم تجاوز المياه الاقتصادية المصرية للمنطقة التي تعتبرها تركيا مياها اقتصادية لها، بالمخالفة حتى لاتفاق الحدود البحرية المصري اليوناني، جعل اليونان تتهم مصر بالخيانة.

القرار المصري ردت عليه تركيا سريعا بالترحيب بتصريحات لوزير الخارجية والدفاع وفتح الباب لمصالحة والحديث عن الاتفاق على المصالح المشتركة حتى ولو اختلف النظامين.

"يجب توضيح وتأكيد أن مصر، وليست تركيا، هي من تحتاج للتقارب والتصالح مع أنقرة، سواء في ملف شرق المتوسط أو الأزمة الليبية أو غيرهما من الملفات المشتعلة بالشرق الأوسط حالياً".

كانت هذه العبارة التي قالها ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي علي كلوب هاوس تعليقاً على شائعات نشرتها صحف وفضائيات عربية هي عنوان التطورات الأخيرة التي شهدها ملف العلاقات بين البلدين.

"القصة باختصار هي أن مصر تحتاج لتهدئة كل الجبهات الساخنة في الفترة المقبلة وأبرزها الجبهة التركية، للتفرغ لأزمة سد النهضة التي ستشهد تصعيداً مصرياً قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة، وتركيا التقطت الرسالة المصرية حين رفضت مصر في عطاء للبحث عن الغاز بالبحر المتوسط الاقتراب من جرفها القاري"، هكذا يري مصدر مطلع مصري سابق لـ "المجتمع".

"ترحيب تركيا بالموقف المصري المخالف لما اتفقت عليه مع اليونان في اتفاقها البحري، وإطلاقها تصريحات تهدئة جاء بعد رسائل مصرية للجانب التركي تفيد بالرغبة في التعاون في ملفات مختلفة"، يقول المصدر: "الأمر لا يعدو تبادل مصالح بين القاهرة وأنقره، فتركيا تحتاج مصر في ملف جرفها القاري بالبحر المتوسط ومصر تحتاج تركيا أيضاً في ملف سد النهضة وهذا يفسر عرض تركيا الوساطة فيه".

هكذا يقول أستاذ علوم سياسية مصري فضل عدم ذكر اسمه، وأضاف: "تبادل التهدئة الإعلامية أحد شروط هذه المصالحة التي يجري تسويتها على نار هادئة لهذا نلاحظ صمت إعلام السلطة في مصر".

فهناك ثلاثة قضايا هي لب الخلاف بين تركيا ومصر أهمها غاز المتوسط، وليبيا ودعم المعارضة المصرية، وجاء التوافق على ملف غاز المتوسط بمبادرة مصرية ربما تتطور إلى اتفاق لتحديد الحدود البحرية مع تركيا، ومن قبل مراعاة تركيا لشروط مصر عدم تجاوز خط سرت الأحمر، ليفتح الملف الثالث.

ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي قال إن من الخطأ الاعتقاد أن الرسائل الإيجابية الصادرة عن تركيا هي دليل على أنها خائفة أو مضطرة للانفتاح على مصر، إذ أن تركيا هي الطرف صاحب الحق في مشكلة شرق المتوسط، والجميع يرى أن من المستحيل إنجاح المشاريع في هذه المنطقة دون أن تكون هي المشاركة فيها.

وأضاف: إن "اتفاقاً بين أنقرة والقاهرة في شرق المتوسط ستكون فيه مصر هي أكبر مستفيد، وهو اتفاق لن يستوجب تغيير أنظمة أو شروطاً أو حتى ربطه باتفاقات حول قضايا أخرى".

الإخوان والمعارضة المصرية

جاء القرار التركي المتعلق بتعديل خطاب قنوات المعارضة المصرية في اسطنبول والتركيز على المهنية بدل الهجوم المباشر علي الرئيس المصري وحكومته، ليطرح تكهنات حول ما جري؟ وهل هناك اتفاق مصالحة شامل قد ينعكس بالضرر علي المعارضين وخاصة أنصار جماعة الاخوان اللاجئين لتركيا، أم مجرد "مصالحة مصالح"؟

"الطلب التركي هو تعديل الخطاب الإعلامي والامتناع عن التحريض والخطاب المتشدد"، ولم تطلب غلق قنوات أو تهدد بترحيل معارضين وعلمنا أن هذا مرفوض ولم تطلبه مصر حتى في المفاوضات الاستخبارية".

هكذا قال مصدر إعلامي مصري كبير في تركيا لـ "المجتمع" نافياً ما ذكرته فضائيات العربية وسكاي نيوز أن تركيا تنوي غلق قنوات المعارضة وترحيل معارضين.

وزير الخارجية المصري "سامح شكري" اعترف في آخر تصريح إعلامي له بقوة وتأثير إعلام المعارضة في تركيا على مصر مقارنة بفشل إعلام مصر، ما يؤشر لرغبة مصر في إسكات هذا الإعلام المهاجم لنظام الحكم في مصر.

شكري أرجع الانتقادات الدولية الموجهة لبلاده في الملف الحقوقي، إلى امتلاك جماعة "الإخوان المسلمون" آلة إعلامية قوية، حسبما قال.

وتحولت تركيا إلى قبلة للمعارضين المصريين منذ عام 2013م بسبب موقفها من النظام المصري الجديد آنذاك، ورفضها الانقلاب علي الرئيس المنتخب محمد مرسي، وأعلن أردوغان في سبتمبر 2014م ترحيب بلاده باستقبال قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

في فبراير 2014م، أُطلقت قناة "مكملين" المستقلة ذات التوجه الإسلامي بثها من تركيا، وبعد شهرين أُطلقت قناة "الشرق" عبر المعارض الإسلامي المستقل د. باسم خفاجي الذي باعها لليبرالي وعضو حزب الوفد السابق د. أيمن نور عام 2018م، وفي مارس 2016، أُطلقت قناة ثالثة تحمل اسم "وطن" تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

لا مصالحة مع الإخوان أو ترحيل

أنباء الحديث عن مصالحة مصرية تركية دفعت مواقع وصحف خليجية – في ظل صمت "المصرية" بتعليمات حكومية-للترويح لأنباء مغلوطة عن غلق القنوات المعارضة وطرد المعارضين من تركيا.

ودفعت أطراف معارضة مصرية ليست من التيار الإسلامي، خصوصاً حركة 6 أبريل المعارضة، للترويج عبر إعلامها في تركيا (موقع 180 درجة) للتخوف من مصالحة مصرية بين ما قالت إنه "العسكريين والإخوان" على حساب باقي المعارضين.

زعم موقع (180 درجة) في خبر بعنوان (انفراد: بدء تسوية مباشرة بين السيسي والإخوان) أنه علم من "مصادر فلسطينية مطلعة قريبة من الأمن المصري" بدء تسوية مباشرة بين السيسي والإخوان.

وزعم الاتفاق -خلال زيارة عالية المستوى قام بها رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل ونجل السيسي "محمود" لإسطنبول- مع بعض قيادات الإخوان لتسوية الأزمة تحت مسمي المصالحة المجتمعية وخروج المعتقلين السياسيين مقابل اعتزال الإخوان المشاركة السياسية مدة 10 سنوات.

وزعم أن تصريح القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير لقناة الجزيرة مباشر: "إذا عرض على المعارضة المصرية ونحن جزء منها الحوار مع النظام بما ييسر أوضاع المعتقلين ويحسن أحوال الشعب لن نرفض" هو رد فعل علي لقاءت المصالحة هذه.

مصدر إعلامي كبير تابع لجماعة الاخوان المسلمين في تركيا نفي لـ "المجتمع" هذه الأنباء وقال إنها عارية عن الصحة ولم تحدث أي لقاءات ولا اتفاقات.

في وقت سابق، أكد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي لشؤون حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن بلاده لم تغلق أي فضائية تابعة للمعارضة المصرية تعمل من تركيا، و" لم ولن تعتقل أو تسلّم أي لاجئ في تركيا".

نفى أقطاي بشكل قاطع أن تكون بلاده سلّمت أو اعتقلت أو وضعت تحت الإقامة الجبرية أي لاجئ مصري موجود في تركيا، بعد مزاعم فضائيات خليجية عن التضييق على المعارضين والإخوان في تركيا وترحيلهم.

خلاصة ما جري هو إنها مصالحة محدودة لتلبية "مصالح كل طرف" ويصعب تصور تطورها لأبعد من هذا بسبب العداء بين قيادتي البلدين وتوجيه الرئيس التركي انتقادات واتهامات مباشرة للرئيس المصري عن قتل معتصمين ومعتقلين مصريين منذ انقلاب 3 يوليه 2013م.

مجتمع ميديا

  • شرطة الاحتلال تعتدي على المصلين الفلسطينيين عند إحدى بوابات "الأقصى"

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 6309 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153