مجلة المجتمع - مفارقات انتخابات "إسرائيل".. فوز "نازيين صهاينة" و"حركة إسلامية"!

"مونيتور": الحزب الإسلامي قد يمارس دور "صنَّاع الملوك" مع نتنياهو..
مفارقات انتخابات "إسرائيل".. فوز "نازيين صهاينة" و"حركة إسلامية"!

يوسف أحمد: السبت، 27 مارس 2021 09:46

من المفارقات العجيبة التي أسفرت عنها نتائج انتخابات الكنيست الصهيوني الأخيرة أنها أسفرت عن مفاجأتين:

الأولى: هي فوز تيارات صهيونية يمينية متطرفة تتبنى الفكر الكاهاني (نسبة إلى الحاخام مائير كاهانا، زعيم حركة كاخ المتطرفة) التي يعتبرها كُتَّاب "إسرائيليون" أشبه بالتيار النازي في ألمانيا، وتنادي بقتل العرب وهدم المسجد الأقصى.

والثانية: هي فوز حزب "الحركة الإسلامية"، الذي يطلق عليه بالعبرية "هاتنوعاه هإسلاميت"، وهو الجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية التي أسسها الشيخ نمر درويش في فلسطين المحتلة 1948، عام 1972 وانشق عن الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) بزعامة الشيخ رائد صلاح عام 1996، حيث اختلفا حول المشاركة في مؤسسات وانتخابات الدولة الصهيونية.

المفارقة في فوز التيارين الإسلامي والصهيوني المتشدد هي أن كلاهما بات مؤثراً في تشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة بزعامة نتنياهو، وبدونهما ربما يلجأ الصهاينة لجولة انتخابات خامسة بعد 4 انتخابات على مدار عامين لم تفلح في حل أزمة الانقسام الحاد في الأصوات والمقاعد.

المفارقة في فوز التيارين الإسلامي والصهيوني المتشدد أن كلاهما بات مؤثراً في تشكيل الحكومة الجديدة

بل إن صحيفة "المونيتور" الأمريكية وصفت الشيخ منصور عباس، نائب رئيس الحركة الإسلامية نائب رئيس الكنيست الحالي، بأنه ربما يصبح "صناع الملوك"؛ بسبب قدرة حزبه الجديد على قلب موازين التحالفات الانتخابية لتشكيل الحكومة بعدما فاز بما بين 4-5 مقاعد في الكنيست لأول مرة من بين 120 مقعداً.

وقالت الصحيفة: إن منصور عباس يمكن أن يكون لديه مفتاح اختيار رئيس الوزراء (الصهيوني) المقبل في البلاد بين الكتل الموالية لنتنياهو والمناهضة له.

فحزب منصور لديه 4 أو 5 مقاعد، ومعسكر نتنياهو حصل على 59 مقعدًا ويحتاج إلى مقعدين آخرين للفوز بالأغلبية (62 مقعداً) في الكنيست ويشكل حكومة.

والأمر نفسه سينطبق على التيار الصهيوني النازي الجديد الذي فاز بـ6 مقاعد وأوصل اثنين من أكثر النازيين الصهاينة للكنيست، وكلاهما يطالبان بقتل العرب الفلسطينيين وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه!

معنى هذا أن الانتخابات الصهيونية الأخيرة نجح فيها فصيل إسلامي هو "الحركة الإسلامية الجنوبية"، وهو حزب قبِلَ المشاركة في انتخابات "إسرائيل" (عكس الجناح الشمالي التابع للشيخ رائد صلاح).

كما فاز فيها حزب صهيوني فاشيّ؛ ما جعل المحلل الفلسطيني يعتبر نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" أخطر من نتائج الانتخابات الألمانية التي أفضت لصعود النازية عام 1933!

ماذا يريد الإسلاميون؟

وجهة نظر قادة حزب الحركة الإسلامية الجنوبية تتلخص في أنهم يرون في ظل التخلي عنهم وتحول أراضيهم المحتلة عام 1948 لجزء من دولة الاحتلال وتعاظم التطبيع العربي، أن عليهم أن يسعوا للمشاركة في الحياة السياسية ويستفيدوا من أصوات الأقلية العربية (حوالي 20%) في الوصول لمؤسسات الدولة الصهيونية والسعي لتحقق مصالح "عرب 48".

يرون أيضاً أن الأحزاب العربية التقليدية في فلسطين المحتلة المتحالفة مع تيارات علمانية و"إسرائيلية" ضمن ما يسمى "القائمة العربية المشتركة" فشلت في تحقيق مصالح الأقلية العربية ولا تلبي احتياجاتهم، لهذا قررت الانفصال عن هذه القائمة المشتركة التي فازت بـ15 مقعداً لأول مرة في انتخابات 2020، وتشكيل تحالف خاص لها.

راهنوا على أن يحصلوا على أصوات العرب الغاضبين في فلسطين المحتلة عام 1948 وفازوا بالفعل بـ5 مقاعد لأول مرة في وقت كانت جميع التوقعات الصهيونية تتوقع خسارتهم، وتقلص بالمقابل ما حصلت عليه القائمة العربية المشتركة إلى 6 مقاعد فقط.

يرون أن فوزهم بـ5 مقاعد قلب المشهد في حياة المجتمع العربي وتشكيلة الحكومة الصهيونية المقبلة، ويمكن أن يجعلهم يلاعبوا بها نتنياهو لدعم حكومته في الكنيست (البرلمان) مقابل مصالح ومطالب للسكان العرب، كما قال زعيمهم الشيخ منصور عباس.

قائدها (منصور) لا يستبعد دعم حكومة نتنياهو من الخارج مقابل شروط تتعلق بخدمات لـ"فلسطينيي 48"، الذي أعلن أنه مستعد لمنح الائتلاف الحكومي القادم "شبكة أمان خارجية" مقابل تلبية احتياجات المجتمع العربي في دولة الاحتلال.

وهو ما يرفضه نتنياهو، حيث استبعد النائب الليكودي ميكي زوهار أن تشكل حكومة بدعم خارجي من حزب منصور عباس (أي القائمة العربية الموحدة).

فنتنياهو سيعمل المستحيل حتى لا يستند إلى دعم منصور وحزبه الإسلامي؛ لأن شركاءه في اليمين الصهيوني المتطرف يرفضون ذلك.

غرابة هذ التطور الذي يصب في صالح نتنياهو أن الحركة الإسلامية الجنوبية تعود بجذورها إلى مؤسسها الشيخ عبدالله نمر درويش الذي يميل إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين.

لا يستبعد دعم حكومة نتنياهو من الخارج مقابل شروط تتعلق بخدمات لـ"فلسطينيي 48"

في آخر انتخابات توحدت فيها "القائمة العربية المشتركة" فازت بـ15 مقعداً، ولكن بعد انشقاق تيار الشيخ منصور وتشكيله "القائمة العربية الموحدة" منفصلاً، فاز بـ5 مقاعد، وفازت القائمة الأخرى بزعامة أيمن عودة بـ6 مقاعد؛ ما شكل انتكاسة كبرى للصوت العربي عموماً.

السؤال الأن بات: هل تشارك الحركة الإسلامية أو "هتنوعاه هإسلاميت"، كما تُنطق بالعبرية، في حكومة يشكلها نتنياهو؟ وتنضم إلى التطبيع العربي؟!

أو تدعم حكومته في الكنيست على أقل تقدير وتوصله للحكم مقابل "فتات" مصالح للأقلية العربية في المجتمع الصهيوني رغم رفض نتنياهو لذلك؟

وهل ستشكل انتخابات الكنيست الـ24 منعطفاً في اندماج العرب في السياسة الصهيونية، كما يتوقع "مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا" في دراسة له، في 18 مارس 2021؟

ما قصة الحركة الإسلامية في "إسرائيل" منذ تشكيلها عام 1972، وانقسامها عام 1996، على خلفية الخلاف حول المشاركة في مؤسسات الدولة الصهيونية؟

لماذا تعترف الحكومات "الإسرائيلية" بالجناح الجنوبي للحركة وتتعاون معه، وبالمقابل تحارب الجناح الشمالي وتسعى لإخراجه عن القانون، ومطاردة قادته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح وأعضاؤها، ووسمهم بأنهم على تواصل مع حركة "حماس"؟

الحركة الإسلامية في "إسرائيل"

ترتبط الحركة الإسلامية في "إسرائيل" باسم الشيخ عبدالله نمر درويش، الذي شهد المجازر التي ارتكبها "الإسرائيليون" في قريته عشية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

في بداية السبعينيات، صعد نجم التيارات الإسلامية في العالم العربي وامتد إلى الداخل العربي في الدولة الصهيونية بين من يطلق عليهم إعلامياً "عرب 48"، بعد فقدان الثقة بالأنظمة السياسية العربية القائمة آنذاك.

كل تلك العوامل كانت دافعًا للشيخ درويش الذي يؤمن بفكر جماعة الإخوان، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، والشيخ عمر التلمساني، في السعي لتأسيس نواة ما عُرف بالحركة الإسلامية في بلدة كفر قاسم، ومنها انتشرت في القرى المجاورة مثل الطيرة والطيبة وجلجولية، والناصرة والنقب وأم الفحم، وقرى الجليل.

في تلك الفترة، كان يقتصر النشاط على نشر الدعوة وحث الناس على التقوى، ولم يكن أي بلورة عقائدية تشير إلى حركة سياسية، وطوال سنوات السبعينيات استمر المد الإسلامي في الداخل الفلسطيني حتى وصل إلى ذروته عام 1979.

لاحقاً بعد سجن الاحتلال للشيخ درويش عدة مرات، قررت الحركة عدم خوض انتخابات الكنيست باعتبار الأمر إضفاء شرعية لدولة "إسرائيل"، إلا أنها شاركت عام 1984 في انتخابات المجالس المحلية وفازت في كفر قاسم والطيبة.

وفي الانتخابات التالية عام 1989، فازت الحركة برئاسة 5 سلطات محلية في أم الفحم برئاسة الشيخ رائد صلاح، وكفر قاسم برئاسة الشيخ إبراهيم صوصور، وجلجولية برئاسة الشيخ توفيق خطيب، وراهط برئاسة الشيخ جمعة القصاصي، وكفر برا، بالإضافة إلى عضوية بعض المجالس البلدية في الناصرة كفر كنا والفريدس والطيبة والطيرة وقلنسوة.

نتائج الانتخابات أفرزت متطرفين نازيين يطالبون بهدم الأقصى

وقبل إجراء انتخابات الكنيست عام 1996 بدأ الانشقاق داخل الحركة بعد مطالبة تيار الجناح الجنوبي المشاركة في انتخابات الكنيست، فتحالف تيار الشيخ درويش مع الحزب الديمقراطي العربي ليخوض انتخابات الكنيست الـ14 معه في قائمة واحدة، وانقسمت الحركة إلى تيار شمالي بزعامة رائد صلاح، وجنوبي بزعامة درويش، ثم صرصور، وحالياً أشهر قادتها منصور عباس.

وقد اتخذت السلطات "الإسرائيلية" خطوات عدة ضد الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، الذي يقوده الشيخ رائد صلاح منذ 4 سبتمبر عام 1999، وحظرت نشاطها في نوفمبر 2017، واعتقلت قادتها عدة مرات ولا يزال شيخها رائد صلاح معتقلاً حالياً.

النازيون الصهاينة

بالتزامن مع فوز الحركة الإسلامية، احتفل أعضاء الحركة الصهيونية: إيتمار بن غفير، زعيم "الكهانية"، وبتسلال سمورطتش، زعيم "الصهيونية الدينية"، بفوزها الكبير في الانتخابات الصهيونية، فكلاهما متحمسان لطرد وتدمير الأقصى، والمواقف العدائية تجاه العرب والمسلمين.

ويصف جدعون ليفي، بصحيفة "هاآرتس"، في 25 مارس 2021، ائتلاف "الصهيونية الدينية" بأنه "حزب نازي جديد اخترق الكنيست".

إيتمار بن غفير، عضو الكنيست الجديد، هو زعيم حزب عوتسما يهوديت، وهو من أتباع مئير كهانا، الحاخام القومي المتطرف الذي أسس منظمة إرهابية يهودية وطالب بطرد جميع المواطنين العرب في "إسرائيل"، وأعرب عن إعجابه بالإرهابي باروخ غولدشتاين الذي قتل المسلمين في الحرم الإبراهيمي وهم يصلون في رمضان.

ويقول محللون: إنه إذا ما تم تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع نفتالي بينيت زعيم حزب "يمينا"، ومجموعة من القوميين المتطرفين الآخرين (الحركة الكهانية)؛ فسيؤدي ذلك إلى واحدة من أكثر الحكومات يمينية وتطرفاً في تاريخ "إسرائيل".

فأحد أبرز قادتها، إيتمار بن غفير، هو تلميذ الحاخام مئير كهانا، الذي صنفت الولايات المتحدة حزبه "كاخ" جماعة إرهابية بسبب عنصريته ضد العرب قبل اغتياله في نيويورك عام 1990.

أما بتسلئيل سموتريتش، عضو مجالس المستوطنات، فهو يترأس ائتلاف "الصهيونية الدينية" في الكنيست، ويؤيد طرد العرب بالكامل، ويرى أن الجيش "الإسرائيلي" يجب أن يطلق النار على الشبان الفلسطينيين رداً على رشق الحجارة.

من مفارقات انتخابات الدولة الصهيونية أن من طبَّعوا معها العلاقات من الدول العربية يتحدثون عن التسامح والمصالحة بين الشعوب، ولكن جاءت الانتخابات لتصدمهم بعدما فاز متطرفون نازيون في الانتخابات يطالبون بهدم "الأقصى".

آخر تعديل على السبت, 27 مارس 2021 10:52

مجتمع ميديا

  • مصر و"حماس".. دواعي التقارب ومآلاته

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 6316 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153