ما الهدف من وراء محاولة الانقلاب «المزعومة» في السودان؟

ما الهدف من وراء محاولة الانقلاب «المزعومة» في السودان؟

محرر الشؤون الدولية الأحد، 10 أكتوبر 2021 09:26

 

طرح إعلان السلطات السودانية إحباط محاولة انقلاب عسكري الكثير من التساؤلات، حول الجهات التي حاولت ذلك، وما إذا كانت هذه المحاولة حقيقة، أم أن هناك مآرب أخرى وراء هذا الإعلان؟

ففي الوقت الذي يشكك فيه عدد من المراقبين والسياسيين في تلك العملية بهذه الصورة، يرى آخرون أن هذا الأمر حدث أكثر من مرة في السودان، لكن المريب هذه المرة –كما يرى المراقبون- الهجوم على القوى السياسية من قبل رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، الذي اعتبر أنها لا تهتم بهموم المواطنين وحل مشكلاتهم.

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، عقب فشل المحاولة الانقلابية الأخيرة بالسودان: إن هناك من يسعى للجلوس على الكراسي، ولم نرَ قوى سياسية تتحدث عن الانتخابات أو هموم المواطنين وحل مشكلاتهم، وأضاف: هناك قوى سياسية تهاجمنا ولن نقبل بأن تتسلط علينا وتوجه لنا الإساءات، وواجبنا منع استئثار جهة سياسية واحدة بالسلطة خلال الفترة الانتقالية.

واتفق معه في ذلك نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي اتهم السياسيين في البلاد بأنهم «سبب الانقلابات العسكرية»، وقال: إن أسباب الانقلابات العسكرية هم السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة.

وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم، أن قائد المحاولة الانقلابية هو اللواء ركن عبدالباقي الحسن عثمان بكراوي (54 عاماً) ومعه 22 ضابطاً برتب مختلفة وعدد من ضباط الصف والجنود، أثارت شخصية بكراوي الكثير من الجدل!

فقد نقلت وسائل إعلام محلية أن الرجل ينتمي لحزب «المؤتمر الوطني السابق»، لكن الأخير أصدر بياناً نفى فيه عن نفسه هذا الاتهام، وأكد رفضه التام للانقلابات العسكرية كوسيلة للتغيير السياسي، فيما نقلت وسائل إعلام أخرى عن ضباط مقربين من الرجل، أنه ضابط جيش بلا انتماء، فيما تحدث ناشطون عن انتماء بكراوي لحزب «البعث»، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، متهمين الأخير بأنه يقف وراء محاولة الانقلاب، وهو ما نفاه الحزب في بيان له رسمياً.

وبكراوي من مواليد عام 1967م بمدينة كوستي (جنوب)، وتعود أصوله إلى شمال السودان، والتحق بالكلية الحربية عام 1989م، وشارك في عمليات الجيش العسكرية بجنوب السودان في تسعينيات القرن الماضي، وتدرج الرجل في الرتب العسكرية حتى ترقى إلى رتبة لواء، وصار قائداً ثانياً لسلاح المدرعات عام 2019م.

وذكرت صحيفة «التغيير» السودانية الإلكترونية، أن بكراوي تم توقيفه عن العمل؛ بسبب رفضه لتغول «قوات الدعم السريع» بقيادة حميدتي، وتوسع مهامها، وذكرت الصحيفة أن بكراوي عاد من القاهرة قبيل العملية بيومين بعد خضوعه للعلاج جراء إصابته بمرض السكر، وتم بتر قدمه، وتركيب طرف صناعي له، هذه الحالة الصحية المزعومة لبكراوي عززت الجدل، عبر حسابات التواصل الاجتماعي للسودانيين، خاصة حول مدى قدرة الرجل على تنفيذ انقلاب.

تحرك عسكري

هذا، وقالت مصادر مطلعة لـ«المجتمع»: إن اجتماعات انعقدت، بين بعض القيادات العسكرية، لوضع خطة لتوقيف بعض رموز الحكومة الانتقالية تمهيداً لتحرك عسكري مدني، مشيرة إلى أن خطة الانقلاب تقوم على منهج لا يعتمد على التحرك العسكري وحده، بل سيكون انقلاباً في الجانب المدني.

وأضافت المصادر أن التحرك المقبل سيعتمد على بعض المحسوبين على القوى السياسية الثورية الذين التقوا مؤخراً بقيادات عسكرية، وأقسموا جميعاً بعدم خيانة بعضهم، بذريعة فشل الحكومة التنفيذية الحالية وضرورة تغييرها.

وأشارت المصادر إلى أن المخطط سيضمن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان رئاسة المجلس، إضافة لعضوية ثلاثة من المكون العسكري، هم: محمد حمدان دقلو، وشمس الدين كباشي، وياسر العطا، وأربعة مدنيين، إضافة إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال يترأسها رئيس الوزراء الحالي عبدالله حمدوك.

وتابعت: ستكون الخطوة الأولى ضبط مسؤولين مدنيين في مجلسَي السيادة والوزراء، قبل أن يعقب تلك الخطوة تحرك سياسي جماهيري تقوده قوى سياسية من داخل الحرية والتغيير، واللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير، وقيادات أهلية من كافة أقاليم البلاد، ويعتمد المخطط على حالة السيولة الأمنية والسياسية في البلاد، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية، كما يستند سياسياً إلى حجة تفكك قوى الثورة، وأنها لم تعد معبرة عن الجميع.

وأشارت المصادر إلى أن المجتمع الدولي لن يعارض التحرك العسكري المقبل كونه سيأتي استجابة لمطالب قوى سياسية كانت جزءاً من المشهد السابق، كما سيضيف وجود رئيس الوزراء عبدالله حمدوك سنداً إقليمياً ودولياً لها، وذلك وفقاً لاتصالات أجريت مؤخراً مع عدد من الدول الإقليمية المؤثرة في المجتمع الدولي، موضحة أن المشاورات شملت القوى السياسية والعسكريين، لتقديم ضمانات بعدم تعرض قادة المجلس العسكري لمحاكمات، والانخراط، فور نجاح التحرك في الدعوة لمصالحة وطنية شاملة يدعو لها حمدوك صاحب السند الدولي.

ويؤيد هذه التصريحات إعلان كيانات سياسية وحركات مسلحة وشخصيات عامة، تمسكها بالمرحلة الانتقالية وشراكة العسكريين لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية في بيان مشترك لـ12 حزباً وحركة مسلحة، و4 شخصيات عامة، أبرزها البعث، والاتحاد الديمقراطي الواحد، وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي، وحركة العدالة والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وأوضح البيان أن الشراكة مع المكون العسكري اقتضته ضرورات الانتقال، وجاءت استناداً إلى وثائق المرحلة الانتقالية، وأضاف: يجب أن تكون هذه المشاركة مميزة بالاحترام المتبادل والمسؤولية وتغليب المصلحة الوطنية حتى مرحلة الانتخاب.

مسرحية مكشوفة

هذا، وقد رأى سياسيون ومراقبون أن هذه المحاولة الانقلابية إعلامية فقط، حيث قال الفريق منصور أرباب، رئيس حركة «العدل والمساواة» الجديدة: حتى هذه اللحظة لم أجد ما يقنعني بأن الذي سمي بمحاولة انقلابية حقيقية، وأضاف: لا يوجد حتى الآن ما يؤكد أن محاولة انقلابية حدثت، ففي تقديري أن ما تم الإعلان عنه هو مسرحية مكشوفة، ولا يوجد انقلاب على الإطلاق، مؤكداً أن هناك عشرات الآلاف من الأسباب تستدعي الانقلاب على حكومة الأمر الواقع الفاشلة، بكل ما تحمله الكلمة من معاني.

وأشار أرباب إلى أنه لا يوجد ما يبرر بقاء هذه الحكومة الفاشلة على الإطلاق، وستذهب عاجلاً أم آجلاً، بانقلاب أو بغيره، رغم أنني ضد أي انقلاب عسكري في السودان وفي أي مكان في العالم، ولكن تصرفات وفشل حكومة الصدفة وسلوكها هي من تبرر أسباب ذهابها.

فيما قال الكاتب والمحلل السياسي السوداني عبدالله رزق: إن بعض السودانيين رأوا في محاولة الانقلاب مجرد سيناريو تجريبي للخطة الانقلابية الحقيقية، وأضاف: الرأي الثاني يتمسك باعتبار أن الأمر كله لا يعدو إلا أن يكون خدعة عسكرية تستهدف جس نبض الشارع؛ لتحقيق الهدف نفسه، وهو الانقلاب على السلطة الانتقالية، مشيراً، في هذا الصدد، إلى أن محاولة الانقلاب تشكل مدخلاً جدياً لإعادة هيكلة القوات النظامية وبناء جيش وطني واحد، وفق نص الوثيقة الدستورية.

فيما استغرب سياسيون من محاولة الهجوم من قِبَل البرهان، وحميدتي، على القوى السياسية، حيث قال المتحدث باسم «التجمع الاتحادي» جعفر حسين: إن البرهان لم يُدن محاولة الانقلاب الفاشلة، وهاجم المدنيين، ومن لديه رأي في الشراكة فلْيَقُلْه بوضوح، وأرجع حسين محاولة الانقلاب إلى عدم إنجاز ملف إصلاح المؤسسة العسكرية، وهو من مسؤولية العسكريين.

واتهم عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان المكونَ العسكري شريك السلطة الانتقالية في البلاد، بمحاولة السيطرة على الأوضاع السياسية، وقال الفكي: هنالك محاولة من المكون العسكري لتعديل المعادلة السياسية، وهذا مخل بعملية الشراكة، معتبراً أن ذلك هو الانقلاب الحقيقي وهو انقلاب أبيض.

وأضاف: المكون العسكري بحديثه عن خلافات داخل قوى الحرية والتغيير يهدف إلى السيطرة على العملية السياسية وتعيين أشخاص محددين (لم يذكرهم) في السلطة، وهذا مرفوض، وأردف: البرهان ليس وصياً على العملية السياسية بالبلاد، أرفض حديثه حول وصاية المكون العسكري على العملية السياسية.

آخر تعديل على الأحد, 10 أكتوبر 2021 09:36

مجتمع ميديا

  • من يصنع الإرهاب بالعالم؟

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8695 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9358 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 18629 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153