مجلة المجتمع - زيارة "حماس" للقاهرة.. حقيقتها وتوقعاتها

زيارة "حماس" للقاهرة.. حقيقتها وتوقعاتها

عبد الله علوان الثلاثاء، 22 مارس 2016 08:13

انقسم الشارع الفلسطيني حول الزيارة التي أجراها وفد من حركة "حماس" إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين ما بين متفائل ومتشائم لنتائج تلك الزيارة الأولى بعد توتر العلاقة بين الجانب المصري وحركة "حماس" خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً بعد الانقلاب العسكري في مصر في الثالث من يوليو 2013م.

وإن كان التبرير الذي يسوقه من تفاءلوا بهذه الزيارة من أن مصر وصلت لقناعة مفادها أنها لن تستغني عن القطاع كوسيلة لحفظ أمن بلادها, وكذلك لدورها الرئيس في المحادثات والقضايا المتعلقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال, إلى جانب دورها كطرف أساسي في جهود المصالحة الفلسطينية، فإنّ من يرى أن زيارة وفد "حماس" لن تجدي نفعاً يدفعهم إلى ذلك موقف النظام الحالي بقيادة عبدالفتاح السيسي الحاد من الحركات الإسلامية، وخصوصاً المقربة من جماعة الإخوان المسلمين التي صُنفت كجماعة إرهابية في مصر، إضافة إلى ما يعتبروه من أن السيسي وكيل "إسرائيل" في المنطقة لضرب كل التحركات المعادية لأمنها، ولا شك أن على رأسها حركة "حماس".

وتجدر الإشارة إلى أن زيارة وفد "حماس" للقاهرة جاءت بعد اتهام وزير الداخلية المصري لـ"حماس" بالمشاركة مع جماعة الإخوان المسلمين في قتل النائب العام هشام بركات العام الماضي، والذي لاقى ردود فعل شعبية غاضبة، واستنكاراً واسعاً من مختلف أشكال الطيف الفلسطيني.

تصريحات متفائلة

وضم وفد "حماس" الذي وصل القاهرة محمود الزهار، وعماد العلمي، وخليل الحية، ولحق بهم من قطر نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق.

وعلى صفحته على موقع "الفيسبوك"، نشر القيادي في حركة "حماس" موسى أبو مرزوق وهو رئيس وفد الحركة إلى القاهرة تصريحاً يُفهم منه أن أجواءً من الإيجابية والتفاهم سادت جلسات المحادثة بين الجانبين، حيث قال: إن الزيارة فتحت صفحة جديدة وخطاب مودة مع الأشقاء في مصر، موضحاً أن الزيارة لها ما بعدها، ونعتقد بأنها فتحت صفحة جديدة لأشقائنا في مصر، مؤكدين أنه لا يأتي من قبلنا إلا الخير والسلام.

وأضاف أبو مرزوق الذي ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي: كثرت التكهنات حول زيارة وفد الحركة للقاهرة، لكن الزيارة انتهت ولم نجد من هذه التكهنات التي أشاعاها البعض شيئاً، بل على العكس تماماً وجدنا مسؤولين يحملون لفلسطين كل الحب، ولقضايا مصر كامل المسؤولية، وعبّرنا وبوضوح شديد عن حرصنا على أمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعلى قيامنا بكامل التزاماتنا بحفظ الحدود وعدم إتاحة المجال للعبث بأمن مصر واستقرارها، ولن يكون القطاع مأوى أو ملجأً لمن يضر بآمن مصر.

وفي تفسيره لتصريحات أبو مرزوق التي عارضها البعض، علّق الكاتب السياسي ياسين عز الدين على تلك التصريحات بقوله: إن تصريحات المجاملة الصادرة عن موسى أبو مرزوق يجب ألا تحمل أكثر من حجمها، ففي عالم السياسة (وبالأخص السياسة العربية) يجب مجاملة وتملق الأكبر والأقوى، لافتاً إلى أن قطاع غزة محاصر حد الاختناق، مشيراً إلى أن مثل هذه الكلمات قد تخفف قليلاً من حدة الحصار، لكن لا يوجد أكثر من ذلك، و"حماس" لا تمتلك رفاهية السعي لتغيير قواعد الخطاب الدبلوماسي ليكون بعيداً عن التملق والمجاملة الزائدة عن الحد، متسائلاً في ردّه على من اعتبروا التصريحات انسياقاً وراء نظام الانقلاب وتملقاً له: ألا يدرك هؤلاء المعترضون أن حبل المشنقة ملفوف حول عنق "حماس" وحول عنق أهل قطاع غزة؟ هل من المطلوب تصريحات جافة تشد وثاق هذا الحبل؟ معلقّاً بالقول: إذا كان الكثيرون تفهموا علاقة "حماس" مع إيران بحكم الاضطرار، فمن باب أولى تفهم علاقتها مع نظام السيسي.

الوفد يغادر مصر

وغادر وفد حركة "حماس" من مصر إلى قطر بعد انتهاء جلسات المناقشة والبحث مع جهاز المخابرات المصرية من دون كشف تفاصيل رسمية لمخرجات تلك المباحثات وما تمت مناقشته، لكن زياد الظاظا، القيادي في حركة "حماس"، أكد أن زيارة وفد حركته الأخيرة للدوحة، تأتي ضمن عقد لقاء مع قيادة الحركة لبحث جميع القضايا والمستجدات على الساحة الفلسطينية، معتبراً إياها تأتي في "زيارة طبيعية".

وقال الظاظا: إن لقاء "حماس" بالمخابرات المصرية حقق "نتائج إيجابية"، رغم عدم إعلان الحركة عن جميع تفاصيل الزيارة.

أخبار غير صحيحة

يذكر أن مصادر عدة كشفت عن مجموعة من القضايا التي ناقشها وفد "حماس" مع الجانب المصري، ومنها ما يتعلق بالمختطفين الأربعة الذين اختطفوا من سيناء أثناء ذهابهم للعلاج في الخارج، وكذلك إنشاء ميناء بحري، والعمل على إنهاء أزمة معبر رفح، إضافة إلى أن هناك مصادر أخرى قالت: إن مصر مستعدة لإنشاء ميناء بحري، وفتح معبر رفح، لكن لم يتم التأكد من تلك الأخبار نظراً لأنها لم تأتِ على لسان الجهات المسؤولة، وهذا ما أكده القيادي في الحركة زياد الظاظا الذي بيَّن أن المحادثات بين الجانبين إيجابيه، لكن حتى اللحظة ليس هناك تفاصيل أخرى، نافياً الأنباء التي تشاع في وسائل الإعلام عن قرب التوصل لاتفاق أو فشله في اللقاءات الجارية بين حركته والمخابرات المصرية بالقاهرة.

وأضاف: ما يصدر عن حركة "حماس" من خلال ناطقيها وقيادتها هو الذي يعبر عن موقفها فقط في هذا الشأن، وما عدا ذلك لا أساس له من الصحة.

النتائج المتوقعة

وعن توقعاته لمخرجات تلك الزيارة، يوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل؛ أن الزيارة من حيث المبدأ وفي هذا التوقيت مهمة جداً، معرباً عن اعتقاده أن ذهاب وفد من "حماس" بهذا الحجم للقاهرة بعد تصريحات وزير الداخلية المصري الأخيرة باتهام حركة "حماس" بالضلوع في اغتيال النائب العام المصري جاء وهو مستعد لأن يقدّم ما يؤدي إلى تحسين العلاقة مع مصر.

ويرى عوكل أن الأمور أصبحت ناضجة تماماً، بعد أن أُقفلت كل الطرق أمام حركة "حماس"، وفشلت كل المبادرات لمعالجة الأزمات التي تعاني منها حركة "حماس" وقطاع غزة وحتى الوضع بشكل عام، بأنه لا يوجد مدخل لهذه الحلول سوى القاهرة.

لكن التفاؤل الذي أبداه الباحث طلال عوكل لم يجد طريقه إلى الكاتب ياسين عز الدين؛ حيث يرى من وجهة نظره أن علاقة "حماس" وغزة مع النظام المصري محكومة بالسقف الصهيوني الذي لن يتجاوزه النظام المصري الانقلابي مهما كانت الظروف والمبررات.

مشدداً على أن الاحتلال لن يقبل برفع كامل للحصار ولا مطلب الميناء ولا فتح معبر رفح للبضائع، وعليه فأكثر السيناريوهات تفاؤلًا ستكون زيادة فتح معبر رفح إلى 5 أو 6 أيام شهرياً، وتخفيف ملاحقة الأنفاق التجارية ووقف ضخ مياه البحر فيها.


آخر تعديل على الأربعاء, 23 مارس 2016 17:27

مجتمع ميديا

  • اعتقال آخر أسيرين فرّا من سجن جلبوع

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8306 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9057 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 18146 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153