استقالة أوغلو.. هل يتحمل أردوغان العمل بدون الدبلوماسي؟!

19:49 05 مايو 2016 الكاتب :  

الكثير من المهتمين بالشأن التركي يعلمون جيداً قيمة شخصية سياسية كداود أوغلو الذي أعلن عن استقالته بشكل مفاجئ من رئاسة الحزب والحكومة التركية، في تأكيد عدم اتفاق الرؤية بين الرجل الدبلوماسي أوغلو، والزعيم السياسي أردوغان، لذلك ليس من السهل أن يمر انسحاب الرجل بهذا الشكل مرور الكرام، وهو الذي كان أحد الأركان الرئيسة للحزب الحاكم وأحد منظريه الرئيسين.

هل هو خلاف؟

خطاب أوغلو الأخير الذي أعلن فيه الاعتذار عن مناصب الحزب والحكومة كان مليئاً بالعبارات المنمقة والكلمات الجميلة التي أكدت سعة أفق هذا الرجل ودبلوماسيته التي - على ما يبدو - غلبته حتى في أحد أقسى المواقف التي قد يكون تعرض لها حتى الآن، فقد كان ملخص خطابه أنه يقدم علاقته برفقاء الدرب على أي خلاف، وأنه يعادي ويقف ضد كل مسيء للحزب وقياداته، وأنه فعل ذلك من أجل الدولة والحزب، وتجاوز مصالحه ورؤاه الشخصية، كما أكد بوضوح أنه ينتقد ويرفض كل حديث عن خلاف بينه وبين الرئيس أردوغان.

لكن ربما الدبلوماسية تجمِّل بالفعل وجه السياسة غير السوي، لكن في النهاية هناك خلاف أدى إلى أن يتخذ الرجل هذا الموقف القوي الذي ربما يحدث هزات ليست بالسهلة في تركيا، خاصة في ظل وضع متوتر إقليمياً ودولياً وداخلياً.

الخلاف تحدث عنه الكاتب والمهتم بالشأن التركي هيثم كحيلي قائلاً: هناك قصة سُرِّبت في شهر سبتمبر الماضي، بالتحديد ليلة أول مؤتمر عام لحزب العدالة والتنمية برئاسة أحمد داود أوغلو، عن كواليس خلاف حاد دار ليلتها بين داود أوغلو، والرئيس رجب طيب أردوغان، تقول القصة بحسب الكحيلي: إن داود أوغلو اعتقد أن رجب طيب أردوغان يقوم فعلاً بدور رئيس الجمهورية الذي يقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب، فقام بتحضير قوائم المؤسسات التي سيطلب من المؤتمرين أن يصادقوا عليها بمفرده دون أن يستشير أردوغان أو "رجال" أردوغان؛ وهو ما أثار غضب الرئيس ورجاله وجعلهم يتّخذون خطوات عملية لتصحيح "سوء الفهم" الذي وقع فيه داود أوغلو, وفي ساعات متأخّرة من ليلة المؤتمر، بلغ داود أوغلو حديث عن أن بينالي يلدريم، أحد أقوى رجال أردوغان داخل الحزب، جمع توقيعات الأغلبية المطلقة للمؤتمرين، وأعد العدة ليترشح لرئاسة الحزب، وبالتالي ليتولى بنفسه قيادة الحزب والحكومة عوضاً عن داود أوغلو الذي كان أساساً يمر بفترة حرجة جداً بعد أن "خسر" أول انتخابات يخوضها الحزب بقيادته.

وعلى ما يبدو أن دبلوماسية أوغلو اصطدمت بالفعل مع طموحات وزعامة أردوغان وشخصيته القوية وأسلوبه في إدارة المشهد بشكل يعتمد على التوغل والتصعيد، وهو ما لا يتسق مع رؤية وأسلوب أوغلو الذي على ما يبدو أعلن عن الانسحاب حتى لا تتفاقم الأمور.

دبلوماسية لا تعوض

إن ما يعنيه تنحي شخصية بحجم أوغلو من العمل في الحزب والحكومة يعني أن هناك خسارة دبلوماسية كبيرة حلت بتركيا، فلا يمكن لأحد أن ينفي قوة هذا الرجل الذي يعد الدبلوماسي الأكثر قوة عالمياً، وليس في تركيا وحدها، وقد اختارته مجلة "فورين بوليسي" في عام 2010م ضمن أهم مائة مفكر في العالم، وذلك باعتباره أحد أهم العقول التي تقف وراء نهضة تركيا الحديثة.

عدد المشاهدات 1512

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top