كشمير..70 عاماً من المعاناة تحت الاحتلال الهندي

17:32 09 مايو 2016 الكاتب :   إسلام آباد: ميديالينك

يعيش إقليم كشمير الموجود تحت السيطرة الهندية منذ انقسام شبه القارة الهندية قبل 70 عاماً تقريباً وضعاً استثنائياً غير مسبوق منذ وصول حكومة «نارندا مودي» إلى الحكم في الهند في صيف عام 2014م.

ويؤكد قادة الاستقلاليين في كشمير أن مناطقهم لم يسبق لها أن عاشت إجراءات قمعية وتدابير أمنية كالتي تعيشها اليوم، وأنهم يشعرون أنهم يعيشون في ظل حكم عسكري هندي غاشم يحرمهم من أبسط حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم وفي التعبير عن آرائهم بحرية.

ويشيرون إلى أن الحكومة الهندية بقيادة «نارندا مودي» منذ وصولها إلى الحكم وهي تزيد في إجراءاتها القمعية ضد السكان المحليين.

ويقول قادة الاستقلاليين في هذا الإقليم - الذي تصفه باكستان بأنه احتل من قبل القوات الهندية عام 1947م، وهو ما أدى إلى حرب بين الجيشين في عام 1949م، ولا يزال تحت السيطرة الهندية إلى يومنا هذا - بأنهم باتوا يعيشون اليوم في ظل حكم الطوارئ وحظر التجول، وأن الاعتقالات في صفوفهم لم تعد قائمة على أسس قانونية أو بناء على إذن من المحاكم؛ بل يقوم الجيش الهندي والمليشيات الموالية له في الإقليم باعتقال أي شخص تتهمه وتشتبه فيه دون العودة إلى المحاكم، وتقوم بإعدامه رمياً بالرصاص دون انتظار محاكمته والتحقيق معه، ويقومون بالقتل خارج القانون؛ وهو ما جعل السكان يعيشون رعباً حقيقياً وخوفاً على حياتهم.     

إجراءات هندية لقمع الكشميريين

وكانت الحكومة الهندية التي وصلت إلى الحكم في عام 2014م قد خطت خطوات تعسفية للسيطرة أكثر على الأوضاع في الإقليم، وقمع أي أفكار استقلالية، وأبرز هذه الخطوات التعسفية:

- فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في الإقليم: فقد أعلنت القوات العسكرية التي تحكم إقليم كشمير منذ الاستيلاء عليه قبل 70 عاماً فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال، وتذرعت بذلك في مداهمة البيوت واعتقال الأشخاص المشتبه فيهم إلى جانب فرض الإقامة الجبرية على زعماء الاستقلاليين وقادة أحزاب الحرية الكشمير في الإقليم، وتحت حكم الطوارئ وحظر التجوال انتشرت عمليات الإعدام خارج القانون تحت مزاعم مواجهات مع مسلحين، وظهرت عملية القتل دون العودة إلى القضاء بحجة امتلاك الصلاحيات؛ وهو ما زاد من تدهور الأوضاع الإنسانية، وخروج الإقليم عن القانون، وتحوله إلى معتقل كبير وميدان للتصفيات الإرهابية لا غير.

وتحت هذه الأحكام العرفية جرى خلال العامين الماضيين اغتيال أكثر من 200 شخص، والقبض على أكثر من ألفي كشميري، لا يعرف بعدُ مصيرهم، وهل سيتلقون محاكمات عادلة وقانونية أم سيتم تصفيتهم وتحويلهم إلى أشخاص مفقودين لينضموا إلى نحو 25 ألف مفقود في الإقليم منذ تفجر الأوضاع فيه؟

- حرمان السكان من الدفاع عن أنفسهم: ووفق الإجراءات القانونية المفروضة على السكان في إقليم كشمير، باتت حريات العامة مهضومة، وأصبحت حياة السكان في خطر كبير، وتؤكد بعض الهيئات الدولية - مثل منظمة «هيومان رايتس ووش»، ومنظمة «العفو الدولية» - أنه وفق الحالة الاستثنائية التي يعيشها الإقليم لم يعد بإمكان السكان الدفاع عن أنفسهم عبر المحاكم ولا المطالبة بالإفراج عن أفرادهم؛ إذ إنه لم يعد هناك محاكم يرجع إليها قبل الاعتقال وإعدام الأشخاص المشكوك فيهم.

- ازدياد حالات القتل للاشتباه بصورة غير مسبوقة: يشير السكان المحليون وقادة الاستقلاليين والمؤسسات الإعلامية الغربية إلى أنه لوحظ أن عمليات القتل خارج القضاء واستهداف الأشخاص واغتيالهم دون الحاجة إلى العودة إلى المحاكم المحلية ازدادت بشكل غير مسبوق في الإقليم، وسُجل مقتل أكثر من 25 شخصاً منذ بداية عام 2016م تحت طائلة هذا القانون، وأغلبهم - كما يقول السكان - كانوا من المدنيين العزل الذين رفضوا الاحتلال الهندي لمنطقة كشمير، وكانوا يشاركون في مسيرات احتجاجية داعية إلى وقف الانتهاكات ضدهم، وجرى إطلاق النار عليهم انتقاماً لرفع بعضهم أعلاماً باكستانية، ولمطالبة بعضهم بإنهاء وضع إقليمهم الخاص اليوم.

ويرى المراقبون أن السلطات الهندية تهدف بهذا إلى إسكات دعاة الاستقلال مستخدمة قوة السلاح لتخويفهم، مشيرين إلى أن رجال الأمن لا يمكنهم تنفيذ عمليات إعدام خارج القانون دون موافقة السلطات العليا، ودون أن يكون ذلك وفق إستراتيجية أمنية وافقت عليها حكومة «مودي» بشكل رسمي، ويدلل على ذلك صمتها وعدم تعليقها على الاغتيالات، رغم ما تتحدث عنه المنظمات الإنسانية من أن السلطات الهندية ضالعة فيها وتتبعها كسياسة ممنهجة لتخويف دعاة الاستقلال وترهيبهم.

- حظر الأنشطة السياسية والنقابية: وتحت الإجراءات التعسفية الأخيرة، باتت الأنشطة السياسية والنقابية محظورة، والأحزاب الشهيرة بقيادة الاستقلال والعمل على الانفصال السلمي عن الهند تواجه إجراءات حظر واعتقال قادتها، ومصادرة مكاتبها وممتلكاتها، إلى جانب القبض على نشطائها، وتغييبهم في السجون، ووضع الزعماء البارزين تحت الإقامات الجبرية.

وقامت السلطات الهندية؛ بهدف إضعاف الاستقلاليين والدفع بدعاة كشمير هندية إلى الواجهة، بالترخيص لسياسيين غير راغبين في أن يتحول إقليمهم إلى باكستان عبر استفتاء عام في المنطقة، واختارت القيادات السياسية المهمشة التي رفضها السكان، فساعدتهم على تشكيل أحزاب سياسية، ومولتها بالمال والمقرات، ووفرت لها مجموعات لحراستها وحمايتها، وشجعتها على تنظيم مسيرات وتجمعات مؤيدة للهند واعتبار الإقليم جزءاً منها.

ومنذ فرض هذه السياسة ظهرت العشرات من الأحزاب السياسية المجهرية في الإقليم، أغلبها عملاء للهند وجواسيس يعملون لصالحها، وتركتهم يعبرون عن آرائهم دون أي منع مثلما يحدث مع أي صوت مناد بالحرية والخروج من ربقة الاحتلال الهندي وإجراء استفتاء شامل للإقليم لتحديد مصيره السياسي.

- قمع وسائل الإعلام: وبالحديث عن حظر الأنشطة السياسية والنقابية في الإقليم؛ فإن نصيب وسائل الإعلام كبير جداً؛ حيث جرى إيقاف صدور أشهر الصحف في الإقليم مثل «كشمير تايمز» وغيرها، واعتقل جراء هذه الأحكام التعسفية أكثر من 17 صحفياً، وقتل اثنان منهم في الإقليم، وطورد الصحفيون الرافضون للهيمنة الهندية والمؤيدون لفكرة الاستقلال؛ حيث مُنعوا من الكتابة والعمل الصحفي إلى جانب القبض على عدد كبير منهم.

وفي مقابل ذلك، وحتى لا تُتهم السلطات الهندية بتقويض الحريات والإعلام، سمحت لصحفيين موالين لها بفتح مكاتبهم وإصدار صحفهم في الإقليم، وبث تقاريرهم التي يتم نشرها بمغالطات كبيرة وبتزوير للحقيقة إلى الرأي العام المحلي والدولي، وبنفس الطريقة التي جرت مع الأحزاب السياسية بمنع الاستقلاليين من التعبير عن آرائهم حدث مع وسائل الإعلام، حيث سمح لبعض منها بالنشاط ما دامت تحترم فكرة كشمير هندية، ولا تؤيد دعاة الاستقلال، في مقابل مواصلة الحظر على بقية الوسائل التي تتعاطف مع فكرة الاستقلال.

ويقول الخبراء: إن الزج بقادة الحرية - وأبرزهم سيد علي كيلاني، وعمر فاروق، وشبير أحمد، وياسين ملك - في السجون والمعتقلات وملاحقة المتظاهرين حولت إقليمهم إلى حكم عسكري بمعنى الكلمة، تمنع فيه الحريات والآراء المخالفة، ويسمح فيها فقط بالرأي الواحد، وذلك بشهادة الزعماء أنفسهم.

ويرى المراقبون أن سياسة قمع الحريات تلك ومصادرة الآراء وممارسة أعنف الممارسات ضد السكان جميعها لم تنل من إرادة الكشميريين ورغباتهم في الحرية والتمسك بها والاستقلال عن الهند.

وأثبتت أحداث السنوات الماضية أنه كلما شددت الحكومة الهندية في قمعها للحريات وتشددها مع المطالبين بالاستقلال وحقهم في تقرير المصير؛ ازداد تمسكهم بأفكارهم ومطالبهم التي يؤمنون بها ويأملون فيها لإقليمهم.

عدد المشاهدات 1627

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top