تونس: المؤتمر العاشر لحركة النهضة.. خيارات الواقع الموضوعي

08:16 26 مايو 2016 الكاتب :   تونس: عبدالباقي خليفة

لا يزال مؤتمر حركة النهضة العاشر الذي عقد أيام 20 و21 و22 مايو الموافق لـ12 و13 و14 شعبان الجاري، حديث الأطراف السياسية والثقافية والإعلامية، ليس في تونس فحسب، بل في المحيط العربي، والعمق الإسلامي، والمجال الدولي، حيث قام بتغطية المؤتمر نحو ألف صحفي أكثر من نصفهم من داخل تونس.

وتأتي أهمية المؤتمر وما تمخض عنه من أهمية تونس كأول شمعة من شموع "الربيع العربي"، التي انطفأ معظمها، وأصيب بعضها، وبقيت شمعة تونس متقدة بمستويات لا بأس بها.

كما تأتي الأهمية من أهمية حركة النهضة كأكبر حزب سياسي في البلاد، وقد أثبتت التجربة أن نتائج الانتخابات الماضية في تونس كانت بسبب ما عبر عنه البعض ساخراً "المنشطات الممنوعة التي انتهى مفعولها الآن".

فالحزب المهيكل والمنظم والقوي في تونس موضوعياً هو حزب حركة النهضة، بشهادة الخصوم قبل الحلفاء والأنصار، علاوة على ذلك، مثل زعيم الحركة الشيخ راشد الغنوشي، أهمية استثنائية، جعلت من الحزب حزباً استثنائياً في واقع حزبي وتنظيمي وعائلي وسياسي واقتصادي مهترئ إلى حد كبير.

وحدة حركة النهضة

تمثل وحدة أي جماعة أو حزب سياسي أو منتظم ما، خط الدفاع الأول من أجل البقاء والنماء والفعل، وقد أثبت مؤتمر الحركة العاشر أن الحركة موحدة، حيث كان الأمين العام السابق، ورئيس أول حكومة منتخبة بعد الثورة، حمادي الجبالي، ضمن إحدى لجان المؤتمر، رغم استمرار رفضه تحمل أي مسؤوليات، لكن عودته في وقت لاحق ممكنة جداً، حسب ما خص به القيادي في الحركة، عبدالكريم الهاروني مجلة "المجتمع".

وقد عكس نجاح المؤتمر وحدة الحركة، التي تعود كما بين الأمين العام للحركة علي العريض، للآليات المتبعة في قيادة الحركة، وهي الانتخابات، فقد أعيد انتخاب الشيخ راشد الغنوشي كرئيس للحركة بالانتخاب، حيث حصل على 800 صوت من أصوات المؤتمرين البالغ عددهم 1185 شخصاً، أفرزهم 279 مؤتمراً محلياً و24 مؤتمراً جهويا (إقليمياً، وكان قياديان من الحركة قد نافسا الشيخ راشد على رئاسة الحركة؛ هما رئيس مجلس الشورى فتحي العيادي، والقيادي محمد العكروت، الذي سبق له أن ترأس الحركة، حيث حصل العيادي على 229 صوتاً، في حين حصل العكروت على أقل من ذلك بكثير.

وكانت حركة النهضة أول حزب سياسي يستخدم التصويت الإلكتروني، الذي تم اعتماده في المؤتمر العاشر، وقد تم اعتماد نفس الآلية في انتخاب 100 عضو لمجلس الشورى المكون من 150 عضواً، وهناك 50 عضواً سيتم اختيارهم بدون انتخابات لتعديل التمثيل داخل المجلس بين الأقاليم، وكذلك لصالح الشباب والمرأة التي تمثل حالياً نسبة 12% داخل مجلس الشورى، حسب ما أفادت به القيادية في حركة النهضة وعضو مجلس نواب الشعب، محرزية العبيدي "المجتمع".

وتعكس وحدة الحركة نسب التصويت على لوائح المؤتمر، ومن ذلك التقرير الأدبي بنسبة 85.5%، والتقرير المالي بنسبة 91%، واللائحة التقييمية بنسبة 78%، ولائحة الرؤية الفكرية بنسبة 87.7%، ولائحة سبل إدارة المشروع بنسبة 80.8%، اللائحة السياسية بنسبة 93.5%، واللائحة الاقتصادية الاجتماعية بنسبة 89.3%، ولائحة التحدي الأمني ومقاومة الإرهاب بنسبة 87.5%، واللائحة الهيكلية والتنظيمية بنسبة 71.9%، وتنقيح النظام الأساسي بنسبة 96.3%، وانتخاب رئيس الحركة بنسبة 75.6%، وانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى.

كما أنه الحزب التونسي الوحيد الذي عقد 10 مؤتمرات بمعدل مؤتمر كل 4 سنوات، وهو اليوم الحزب الأول برلمانياً، والأكبر، والأقوى على المستوى الوطني، وإن شئت القطري.

الدستور والظرف التاريخي

انعقد مؤتمر حركة النهضة في ظرف محلي وإقليمي ودولي دقيق يتسم بالتوتر والاضطراب، وهو ما ينعكس سلباً وإيجاباً على تونس، وعلى حركة النهضة بالخصوص، فمن أهداف كثير من القلاقل والمؤامرات واستنزاف خيرات الشعوب والتوترات، من أهدافها، استئصال الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، على حد تعبير إحدى الأذرع المالية لتلك المؤامرات: "نحن ضد الإسلاميين وضد الديمقراطية"، فهم ضد الديمقراطية حتى لو لم يكن الإسلاميون طرفاً فيها.

وقد أدركت حركة النهضة الظرف التاريخي، وموازين القوى فيه، وحددت تموقعها وفق ذلك، دون أن تخرج من جلدها كما توهم البعض، من هذا المنظور كان قرار الحركة التخصص في الشأن السياسي، وترك الأمر الدعوي للجمعيات العاملة في هذا المجال منذ الثورة.

لقد تكشف، كما ورد في البيان الختامي للمؤتمر العاشر لحركة النهضة، حجم الهجمة على ثورة "الربيع العربي"، وظهرت درجة الضعف التي كان عليها المشهد السياسي والثقافي العربي، وبات مستوى الفجوة واضحاً بين الحلم والواقع، وضعف تأهيل القوى السياسية الحاملة لطموح التغيير والإصلاح لضمان الانتقال الديمقراطي في أوطانها.

رغم ذلك أكد قياديون في النهضة لـ"المجتمع" على غرار علي العريض، وعبدالكريم الهاروني، والصادق شورو الملقب بمانديلا تونس، على أن الفصل الأول من الدستور"الإسلام دين الدولة" وكذلك الفصول التي تؤكد تنشئة النشء على تعاليم الإسلام، وحماية المقدسات، هي روح الدستور التونسي، والإطار الذي تفسر في رحابه مختلف الفصول وعلى ضوئه يتم قراءتها، وطالما حسمت المسألة في الدستور، يصبح جميع التونسيين معنيين بأمر الهوية، وليست صفة لازمة لحزب ما، ولكن يحتاج ذلك لترجمته في قوانين، كما يحتاج من الجمعيات المتخصصة الاضطلاع بواجبها في أجواء الحرية بعد الثورة، وعلى ضوء دستور واضحة فصوله وبنوده بخصوص الدعوة الإسلامية، التي انتقلت من اهتمام جماعة وحزب، إلى قضية شعب ودولة، وبعد إنجاحها المسار السياسي في تونس، تتطلع حركة النهضة لإنجاح المسار الاقتصادي وهذا ما أكده قادتها لـ"المجتمع".

عدد المشاهدات 1518

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top