طباعة

    مؤامرة تلوح في الأفق للإطاحة بعباس وتعيين دحلان.. هل ستتحقق؟!

23:48 06 يونيو 2016 الكاتب :   عبدالله علوان

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال عودة القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان لممارسة دور جديد في الساحة الفلسطينية بعد غياب استمر أكثر من 5 سنوات, لكن احتمالية العودة خرجت عن كونها تكهنات وتحليلات إلى تأكيدات وحقائق بعد أن كشف الموقع البريطاني الشهير "ميدل إيست آي" عن خطة تعمل بعض الدول العربية و"إسرائيل" على تنفيذها من أجل الإطاحة بالرئيس محمود عباس من الحكم، واستبداله بالقيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، مؤكداً أن الخطة تمت صياغتها بموافقة صهيونية ودور داعم لدول عربية وهو استكمال للمشهد الذي سيسدل الستار عنه قريباً.

خطوات التنفيذ

وتشمل النقاط الرئيسة في الخطة كما كشفتها صحيفة "معاريف" العبرية توحيد الصفوف داخل حركة "فتح"، وزيادة تأييد الحركة في الشارع الفلسطيني استعداداً لإجراء انتخابات عامة بالضفة الغربية، وإضعاف حركة "حماس" عبر العمل على إحداث انقسامات داخلها، والوصول لمعاهدة سلام مع "إسرائيل" بدعم عربي، وتوحيد السيطرة على مؤسسات فلسطينية "مستقلة"، مثل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و"فتح"، وتتويج دحلان على رأس فتح والسلطة الفلسطينية, ثم يلحق ذلك التوصل إلى اتفاقات بين حركتي "فتح" و"حماس" حول الانتخابات البرلمانية والرئاسية لينتهي الأمر بفوز دحلان، على أن يكون ضمن الاتفاقات التي سيجري التوصل لها تعزيز علاقات "حماس" مع مصر بعد تحقيق عدة شروط لذلك أولها توقف "حماس" عن تنفيذ جميع العمليات العسكرية ضد "إسرائيل"، ووقف كل الاتصالات والامتناع عن تقديم المساعدة للإرهابيين في سيناء، وتسليم الأشخاص الذين تربطهم علاقات مع "داعش".

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن الدول التي تسعى للإطاحة بالرئيس عباس، تتوقع أن وصول دحلان إلى الحكم سيعزز من فرص توحيد الفصائل الفلسطينية المختلفة، وتعزيز المصالحة بين السلطة الفلسطينية و"حماس"، وهو الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى بدء مفاوضات التوصل إلى اتفاق مع "إسرائيل"، موضحة أن دحلان يفضل أن تتم هذه الخطة تدريجياً، بحيث تكون المرحلة الأولى أن يُعين رئيساً لمجلس النواب، وعندها يعمل من أجل تعزيز نفوذه ليصبح رئيساً للسلطة الفلسطينية وقائداً لحركة "فتح"، مؤكدة أن دحلان يرشح وزير الخارجية السابق ناصر القدوة لتولي منصب الرئاسة خلال الفترة الراهنة، بينما "إسرائيل" تفضل تولي أحمد قريع للمنصب بشكل مؤقت، لا سيما وأنه كان من أبرز المفاوضين السريين خلال محادثات "أوسلو".

وكان القيادي السابق في "فتح" محمد دحلان يتولى رئاسة أحد أبرز أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في غزة, وهو من قاد المجموعات العسكرية التي وقفت أمام حركة "حماس" لتعرقل عملها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006م، لتنتهي تلك الأحداث بالحسم العسكري وفرار دحلان ومجموعاته إلى الضفة الغربية قبل أن يستقر في دولة الإمارات بعد الخلافات الحادة بينه وبين الرئيس محمود عباس التي انتهت بفصله من حركة "فتح".

فرص النجاح

وعن فرص نجاح خطة الإطاحة بعباس وتعيين دحلان في منصب الرئاسة، تؤكد صحيفة "معاريف" أن فرص نجاح الخطة كبيرة جداً، نظراً للدعم الذي يتمتع به دحلان، فضلاً عن العلاقات الوثيقة التي تربطه مع رئيس النظام الحالي في مصر الجنرال عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، هذا بالإضافة إلى أنه تمكن من بناء قاعدة شعبية له في حركة "فتح".

لكن الموقف الرسمي لحركة "فتح" يرفض عودة دحلان لقيادة التنظيم، فضلاً عن قيادة الشعب الفلسطيني, وذلك بعد عقد جلسة خاصة لمناقشة وضع الحركة المليء بالخلافات، ويبين القيادي في الحركة زياد الرجوب أن هناك أطرافاً إقليمية تريد أن تأتي برئيس لفتح عبر الضغوطات على الحركة، مشدداً على ذلك بقوله: لن تستطيع أي قوة أن تفرض محمد دحلان القيادي المفصول من الحركة لقيادتها دون إرادتها, وأوضح أن اختيار خليفة عباس هي من مهام اللجنة المركزية لـ"فتح"، وإن عجزت فسيتدخل المجلس الثوري للحركة لكي يختار شخصاً.

ويوضح الكاتب والمختص في الشأن الصهيوني صالح النعامي أن وزير الحرب الصهيوني الجديد أفيجدور ليبرمان يرى في محمد دحلان بديلاً سلطوياً فلسطينياً مناسباً في حال إسقاط حكم حركة "حماس" في غزة لضمان استمرار نمط البيئة الأمنية السائد حالياً في الضفة الغربية، لتأمين المشروع الاستيطاني والتهويدي، ويمنع تحول الضفة إلى ساحة انطلاقٍ لتنفيذ عمليات مقاومةٍ في عمق "إسرائيل", لكن ليبرمان يعي أنه من دون تجنّد البيئة الإقليمية العربية، لا يمكن لدولة الكيان وحدها أن تمهد الظروف أمام محمد دحلان لخلافة محمود عباس، بسبب الممانعة التي تظهرها قيادات فتحاوية كثيرة في الضفة وغزة.

ستنتهي إلى الفشل

ويشدد النعامي على أن تخطيط ليبرمان والاستنفار من قبل بعض الدول العربية لن يضمن تخطيط أي دور لدحلان في فلسطين المستقبل، فليبرمان يكاد يكون المسؤول "الإسرائيلي" الوحيد الذي يصدّق أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يسمح لدحلان بتبوؤ أي موقع قيادي في فلسطين مستقبلاً, ويعزز ذلك التقديرات الإستراتيجية التي أصدرتها، أخيراً، هيئة أركان الجيش وأجهزة الاستخبارات ولواء الأبحاث العسكرية وديوان منسق الأنشطة "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أن فرص وراثة شخصية "معتدلة" بعد محمود عباس تؤول إلى الصفر، ليس فقط بفعل خيبة الأمل من عوائد المفاوضات مع "إسرائيل"، أيضاً بسبب تعاظم مستوى القناعة لدى الفلسطينيين بأن المقاومة هي الطريق الأمثل لاستعادة الحق الفلسطيني.

ويؤكد النعامي أن هذه الخطة ستنتهي بالفشل؛ لأن الظروف تغيّرت، وما كان ممكناً عام 2003م، عندما مهدت إدارة بوش وحكومة شارون وأطراف إقليمية الظروف ليكون محمود عباس تحديداً خليفة ياسر عرفات، بات مستحيلاً الآن، فقد مثلت انتفاضة القدس، على الرغم من تراجع وتيرتها مؤقتاً، حلول الربيع الفلسطيني الذي يؤذن بزلزلة قواعد البُنى الوظيفية والنخب الطفيلية الفلسطينية التي تستمد شرعيتها من خلال دورها في مساعدة الكيان الصهيوني على تأمين مشروعه الاستيطاني، ومحاولة تجفيف منابع المقاومة؛ وتركن إلى إسناد الثورات المضادة.

عدد المشاهدات 946