بعد سنوات من القطيعة.. اتفاق وشيك لعودة العلاقة التركية مع الكيان الصهيوني

22:48 18 يونيو 2016 الكاتب :   عبد الله علوان

قطيعة دبلوماسية تزيد عن خمس سنوات بين تركيا والكيان الصهيوني يبدو أنها تسير في طريقها إلى الانتهاء من أجل استئناف العلاقات بين البلدين التي تدهورت خلال تلك الفترة.

هذا ما تبينه المفاوضات المتواصلة والاجتماعات المتكررة التي تعقد لعودة العلاقة إلى سابق عهدها, ولا سيما الاجتماع الأخير الذي وصف بـ "المصيري" بين طاقمي التفاوض لبحث ما تبقى من خلافات عالقة بين الجانبين.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "هاآرتس" الصهيونية أن نتنياهو أعرب عن تفاؤله بخصوص تطبيع العلاقات من جديد، مع العلم أنها لن تعود إلى سابق عهدها، وفقاً للصحيفة، كما كانت قبل وقوع حادثة مرمرة التي قتل فيها عشرة ناشطين أتراك برصاص جنود الجيش "الإسرائيلي" أثناء محاولتهم كسر الحصار عن غزة في العام 2010م.

وكان مصدر سياسي كبير قد صرح أن العقبة الرئيسة التي تحول دون إنجاز اتفاق المصالحة بين الكيان وتركيا هي رفض أنقرة تفكيك البنى التحتية لحركة "حماس" في تركيا.

دوافع الاتفاق

وحول الدوافع التي دفعت الطرفين لتقريب وجهات النظر وتفتيت العقبات والتغلب عليها لإتمام المصالحة يقول الكاتب والمحلل الفلسطيني فايز أبو شمالة: إن الاستدلال على قرب توقيع الاتفاق بين الطرفين لا يستشف فقط من تصريحات المسؤولين الأتراك و"الإسرائيليين"، بل أيضاً من البيئة الإقليمية المحيطة التي دفعت بالطرفين للإسراع في إنجاز ملف المصالحة بينهما.

وتابع: "إسرائيل" تواجه ضغطاً أوروبياً للدخول في عملية تفاوض مشروطة مع الفلسطينيين وعلى أسس متفق عليها, و"إسرائيل" رفضت ذلك مراراً وتكراراً، ولكنها اليوم بعد توقيع الاتفاق مع تركيا ستظهر بموقف أقوى على الساحة الدولية في أنها دولة متصالحة ودبلوماسية، وعلى الجانب الآخر فإن الأتراك يدفعون ثمن تمسكهم بمواقفهم الحرة، فهم على خلاف مع روسيا, وأخيراً مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولذلك هم بحاجة إلى المناورة قليلاً لتقليل الأعداء خدمة لمصالحهم أيضاً.

أما تأثير الاتفاق على نتنياهو، فيرى الكاتب أبو شمالة أن نتنياهو سيستفيد جداً من عقد اللقاء القادم بنجاح وتتويجه بتطبيع العلاقات مع أنقرة من جديد في طي صفحة المبادرة الفرنسية، وقطع الطريق على أي مبادرات أوروبية مماثلة قد تشهدها الأيام القادمة، مع العلم أن الموقف الفرنسي قد يتطور ليصبح موقفاً أوروبياً بالكامل في حال تبنته كافة الدول داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما ينذر بتزايد الضغط على الحكومة "الإسرائيلية" المتطرفة.

وتدهورت العلاقات "الإسرائيلية" التركية عام 2010م بعد هجوم قوات من البحرية الصهيونية على سفينة مرمرة التركية التي كانت تقل العشرات من المتضامنين الدوليين، وأبرزهم أتراك، تجاه قطاع غزة لكسر الحصار "الإسرائيلي"، وهو ما أدى إلى استشهاد عشرة من المتضامنين الأتراك.

وكانت جهود إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين تتعثر وتبوء بالفشل أمام اشتراطات تركيا المتمثلة في تعويض أهالي الضحايا، والاعتذار الرسمي لتركيا، إلى جانب رفع كامل لحصار غزة، لكن دولة الاحتلال لم تكن تستجيب لتلك المطالب والاشتراطات، وخاصة فيما يتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة، كما أن دولة الاحتلال اشترطت مسبقاً إغلاق مكاتب حركة "حماس" في أنقرة.

صيغة الاتفاق

وتشمل الصفقة كما كشفتها "القناة العبرية العاشرة" تنازل دولة الاحتلال عن مطلبها بطرد حركة "حماس" من تركيا، وستسمح أنقرة لـ"حماس" بالحفاظ على مكتب تمثيلي هناك، مقابل عدم توجيه نشاطات معادية داخل الأراضي الفلسطينية.

في حين شملت الصفقة - التي من المتوقع أن ترى النور قريباً - تنازل تركيا عن مطلب رفع الحصار عن قطاع غزة، مقابل منحها صفة خاصة في كل ما يتعلق بالقطاع، وذلك على غرار مصر، حيث ستسعى قدماً في مشاريع تنموية وإنسانية بالقطاع.

وتسود الخشية في أوساط حركة "حماس" من أن تتراجع المطالب التركية المتعلقة برفع الحصار لتطبيع العلاقات التركية "الإسرائيلية"، وتكتفي بالمقترح "الإسرائيلي" الذي يدعم فقط إدخال مواد البناء إلى القطاع.

ويعلق المحلل السياسي فايز أبو شمالة على ذلك بالقول: إن تركيا تمسكت قدر المستطاع بمواقفها، ولا يحق لأحد أن يلومها في حال لم تنجح في رفع الحصار عن غزة طالما بقيت هناك أطراف عربية تشارك في فرض هذا الحصار الظالم على مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، قال نعمان كورتولموش، نائب رئيس الحكومة التركية الجديدة: إن دولة الاحتلال وافقت حتى الآن على شرطين أساسيين؛ هما تقديم الاعتذار عن ضحايا سفينة مرمرة، وتقديم دولة الاحتلال للتعويضات لعوائل الضحايا تقدر بحوالي 20 مليون دولار.

وبحسب مصادر "إسرائيلية"، فمن المتوقع التوقيع النهائي على صيغة الاتفاق خلال اللقاء القادم لطاقمي التفاوض؛ الأمر الذي من شأنه إعادة العلاقات إلى سابق عهدها وتبادل السفراء، وذلك في نهاية خمس سنوات من القطيعة السياسية، والتي أعقبت حادثة الاعتداء على سفينة مرمرة التركية عام 2010م.

عدد المشاهدات 1120

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top