الأيادي الصهيونيّة تتحرّك لتعطيش مصر

19:11 10 يوليو 2016 الكاتب :   علي عليوة

ـ إذا جاء فيضان النيل منخفضاً في السنوات الأولى لملء السد والذي يستغرق 6 سنوات وسيتم ملؤه بـ74 مليار متر مكعب بارتفاع 145 متراً فإن كل فدان تستصلحه إثيوبيا سيقابله فدان معرّض للبوار في مصر

ـ المجرى الذي يقام عليه السد تعتمد عليه مصر في توفير أكثر من 85% من احتياجاتها المائية التي تزيد على 55 مليار متر مكعب

ـ النظام المصري يضيع الوقت في مشاورات فنية منذ عدة شهور بحجة معرفة وتحديد أخطار السد رغم علمه أن إثيوبيا ماضية في البناء وأوشكت على الانتهاء منه

ـ خبراء يؤكدون أن الأيادي الصهيونية مارست دوراً جوهرياً في توفير التمويل وحشد الدعم الدولي والشركة المنفذة للسد «إسرائيلية» والوجود الصهيوني في إثيوبيا متغلغل

 

 

يعد سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا على مجرى النيل الأزرق إحدى الكوارث التي ورط فيها النظام المصري الحالي بقيادة «عبدالفتاح السيسي» مصر شعباً ووجوداً؛ حيث إن هذا المجرى أحد أهم فروع نهر النيل الذي تعتمد عليه مصر في توفير أكثر من 85% من احتياجاتها المائية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية عامي 1929 و1950م والتي تقدر بـ55 ملياراً ونصف المليار من الأمتار المكعبة من المياه، ويعتبر شريان الحياة للمصريين.

فرغم أخطار هذا السد التي حذر منها الخبراء المصريون على مدى سنوات، ومنهم وزراء للري، قام «السيسي» في مارس 2015م بتوقيع ما يسمى بـ «اتفاق المبادئ» في العاصمة السودانية الخرطوم بحضور الرئيس السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، والذي أعطى فيه «السيسي» لإثيوبيا موافقته على بناء هذا السد؛ مما سهل لإثيوبيا استغلال تلك الموافقة في الحصول على التمويل الدولي، والمضي في خطوات متسارعة في البناء، ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول الدوافع لهذا التصرف الذي يضرب مصالح مصر في الصميم!

وهذه الموافقة دفعت إثيوبيا للضرب بعرض الحائط بمطالب مصر بزيادة فتحات السد لأربع فتحات بدلاً من اثنتين لضمان حصول مصر على حصتها السنوية من المياه، وستغلق تلك الموافقة أيضاً الباب أمام مصر إذا لجأت للأمم المتحدة والمحكمة الدولية للشكوى من عدم حصولها على حصتها من المياه.

والأخطر أن النظام في مصر يضيع الوقت في مشاورات فنية مستمرة منذ عدة شهور بمشاركة مصر والسودان وإثيوبيا بواسطة عدد من اللجان الفنية بحجة معرفة وتحديد أخطار السد على مصر والسودان، رغم علمه أن إثيوبيا ماضية في البناء، وأوشكت على الانتهاء منه، والبدء فعلياً في تخزين المياه، ورغم إعلان وزير الري والمياه والكهرباء الإثيوبي «موتوما مكاسا»، في 16 يناير 2016م، رفض بلاده المقترح المصري بزيادة عدد الفتحات الجديدة خلف سد النهضة من اثنتين لأربع، وإعلانه أن النتائج التي ستتوصل إليها اللجان الفنية غير ملزمة لإثيوبيا.

سيناريوهات مأساوية

ملامح الكارثة كما حددها د. علاء الظواهري، أستاذ هندسة السدود بجامعة القاهرة، وعضو اللجنة الثلاثية التي تضم مندوبين عن مصر والسودان وإثيوبيا لتقييم أخطار سد النهضة، خلال تصريحات صحفية، أنه إذا جاء فيضان النيل منخفضاً في السنوات الأولى لملء السد والذي يستغرق ست سنوات وسيتم ملؤه بـ74 مليار متر مكعب بارتفاع 145 متراً، فإن كل فدان تستصلحه إثيوبيا سيقابله فدان سيتعرض للبوار في مصر، وعلى مدار 4 سنوات ستكون مياه بحيرة ناصر قد نضبت تماماً إذا جاء منسوب فيضان النيل متوسطاً.

وأضاف أنه إذا أخذ السودان حصته من المياه، فإن مصر ستتحمل العجز كاملاً، فبحيرة ناصر بها 70 مليار متر مكعب، وفي أولى سنوات ملء سد النهضة سيخصم من بحيرة ناصر 16 مليار متر مكعب، وعلى مدار 4 سنوات ستكون مياه البحيرة قد نضبت تماماً، في حال المنسوب المتوسط لفيضان نهر النيل.

وهو ما سيؤثر على إنتاج الكهرباء بنسبة عجز تبلغ 15% تقريباً من إنتاج الكهرباء في العام الأول، وفي العام الثاني سيبلغ العجز 45% تقريباً، وثالث عام 65%، وفي الرابع 85%، وفي العامين الخامس والسادس ستتوقف التوربينات تماماً عن توليد الكهرباء.

وأشار إلى أن مصر ستواجه عجزاً دائماً في جميع مناحي الحياة لمدة 6 سنوات بنسب متفاوتة، أما في حال جاء الفيضان منخفضاً فستفرغ بحيرة ناصر، في أول عامين من سنوات الملء.

وفي حال انهيار سد النهضة لأي سبب فني أو جيولوجي؛ فسينهار سدا روسيرس وسنارة في السودان، وستصل المياه خلال 4 أيام إلى الخرطوم التي ستغرق في ارتفاعات مياه قد تصل إلى 10 أمتار، وستزول تماماً من الخريطة، ثم ستصل المياه لبحيرة ناصر، فإذا كانت ممتلئة في هذا التوقيت فستركب موجة المياه السد العالي، وسيتعرض لانهيارات جزئية، وقد يستغرق انهيار السد بضعة أيام، ووقتها ستختفي كل مدن الصعيد، مشيراً إلى أن الشركة التي تدير السد وتولد منه الكهرباء «إسرائيلية».

بوادر محزنة

وتشير التقارير الصحفية إلى أن بعض القرى في محافظات مصرية مختلفة بدأت تجني ثمار السد الكارثية، والذي يؤكد أن إثيوبيا بدأت في تخزين المياه بالسد؛ فقد تعرض أكثر من 10 آلاف فدان من الأراضي الزراعية بمنطقة حفير شهاب الدين بمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية للبوار، لعدم وصول مياه الري لها فترة طويلة، وهو ما تسبب في تلف شتلات الأرز، كما تعرضت مساحات مماثلة تقدر بعشرات الآلاف من الأفدنة للبوار في سوهاج بصعيد مصر، وعدد آخر من قرى الصعيد، وشكا أهالي قرى العامرنة والحوتة والشرفية وأولاد حانة والجماملة والطوابرة بمركز المنزلة من نقص مياه الري؛ مما تسبب في تدمير زراعة مئات الأفدنة المزروعة بشتلات الأرز.

كما أعلن وزير الري في حكومة شريف إسماعيل أنه سيتم معالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الشرب إلى جانب الزراعة؛ بسبب قلة المياه، رغم رفض الخبراء لهذا القرار، مؤكدين أن معالجة مياه المجاري لن تجعلها صالحة للشرب لأنها ستظل ملوثة بالفيروسات وغيرها؛ مما سينجم عنها أخطار شديدة على صحة المصريين.

ويرى المراقبون أن الموافقة التي أعطاها «السيسي» لإثيوبيا لبناء سد النهضة تثير الريبة والشكوك حول دوافعها؛ لأن أي مبتدئ في الدراسات القانونية يعلم أنها ستضعف موقف مصر في حال لجوئها للأمم المتحدة والمحكمة الدولية للشكوى ضد إثيوبيا بسبب الأضرار الكارثية لسد النهضة على مصر، والتي حددها الخبراء بفقدان مصر لنصف مساحة أراضيها الزراعية وعدم توافر المياه اللازمة للشرب.

وأوضح عدد من الخبراء أن اللجوء للمحكمة الدولية يتطلب موافقة الجانب الإثيوبي، وهو يرفض ذلك؛ لأنه يدرك أن موقفه غير قانوني، وأن القانون في جانب مصر، وفي حالة طلب طرف بمفرده، فإن المحكمة الدولية لا تقبل نظر الدعوى، أو يمكن إحالة القرار للمحكمة الدولية عن طريق الجمعية العمومية ومجلس الأمن في حال أثبت الجانب المصري أن السد يهدد الأمن والسلم الإقليمي، ويضر بحقها وحصتها من المياه.

وأكدوا أنه في كل الأحوال؛ على مصر أن تتحرك دولياً لتكسب أرضية دولية لمساندة موقفها، وأن تجد مخرجاً من الموافقة التي منحها «السيسي» لإثيوبيا.

والمح هؤلاء الخبراء إلى أن الأيادي الصهيونية مارست دوراً جوهرياً في توفير التمويل اللازم لبناء السد، وحشد الدعم الدولي له؛ فالشركة المنفذة للسد «إسرائيلية»، والوجود الصهيوني في إثيوبيا متغلغل، وأن السد سيعمل على تعطيش مصر وتهديد أمنها القومي، وأنه وسيلة للضغط عليها لتوصيل مياه النيل لـ»إسرائيل»، وأن تكون لها حصة سنوية ثابتة من هذه المياه باعتبارها -كما يزعم الصهاينة - إحدى دول نهر النيل.◾

عدد المشاهدات 2549

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top