"فلسطينيو الخارج".. إستراتيجية لمواجهة "صفقة القرن"

18:07 25 يونيو 2019 الكاتب :   سيف الدين باكير

القضية الفلسطينية تعيش مواجهة جديدة في إطار المواجهات التي تعصف بها منذ أن وطئ الكيان الصهيوني أرضها 

طالب بضرورة تصدير موقف عربي موحد يتناسب مع الضغوط المتصاعدة على الشعب الفلسطيني 

دعا إلى التواصل مع سفارات العالم وإبلاغهم بموقف الفلسطينيين من الصفقة والقيام بدور فاعل 

أكد ضرورة إطلاق حملة عقابية اقتصادية عربية وإسلامية ودولية للمنتجات الأمريكية والتابعة للكيان المحتل

 

 

تصاعدت حدة الغضب الشعبي الفلسطيني لسياسات الإدارة الأمريكية وجرائم الكيان الصهيوني تجاه القضية الفلسطينية، في ظل الحديث عن مشروع أمريكي صهيوني لتجريد الفلسطينيين من أرضهم.
وقد أعد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أخيراً إستراتيجية للتصدي لهذا المشروع، داعياً إلى الوحدة الوطنية في مواجهة الأخطار التي تهدد الوجود الفلسطيني، والعمل معاً على إفشال موجة التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، وحذر المؤتمر في إستراتيجيته من مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها المشروع الأمريكي الصهيوني المعروف إعلامياً بـ"صفقة القرن".

أكدت إستراتيجية المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن القضية الفلسطينية تعيش مواجهة جديدة في إطار جملة المواجهات التي تعصف بها منذ أن وطئ الكيان الصهيوني أرض فلسطين، وأنشأ دولته المزعومة على حساب الشعب الفلسطيني وأراضيه، في تحدٍّ قد لا يكون مختلفاً عما سبقه من صدامات واشتباكات مع الكيان وداعميه.
وأوضح المؤتمر أن المشروع يحمل بين ثناياه فجاجة تحتمل أبعاداً مختلفة، من خلال طرح إدارة الرئيس الأمريكي "ترمب" رؤيتها لإنهاء الصراع الفلسطيني مع العدو "الإسرائيلي"، بما يساهم في العمل على تصفية جوهر قضية فلسطين، وقد سبق ذلك الاعتراف بالقدس موحدة لدولة العدو، وسيادة الاحتلال على الجولان السورية المحتلة.
وأشار إلى أن حجم التهديدات التي تعصف بالقضية الفلسطينية -لا سيما "صفقة القرن"- يتطلب من الكل الوطني وقفة جادة تحشد كل الطاقات، وتحيد كل الخلافات من أجل التصدي للصفقة والعمل على إحباطها.
وطالب المؤتمر بضرورة تصدير موقف عربي موحد يتناسب مع الضغوط المتصاعدة على الشعب الفلسطيني والعواصم العربية لتمرير كل المخططات والمسميات الزائفة (صفقة القرن، السلام الاقتصادي) الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
في المجال الدولي والدبلوماسي، دعت الإستراتيجية إلى تثبيت موقف سياسي واضح وصريح برفض الصفقة بكل تفاصيلها ومخرجاتها، والسعي لكبح الاندفاع الأمريكي تجاه فرض وقائع جديدة لصالح المشـروع الصهيوني من خلال تحشيد المواقف الرافضة للصفقة على مختلف الصعد.
وفي المجال الشعبي، طالبت بتحشيد جماهير الشعب الفلسطيني للمساهمة في مواجهة الصفقة، وإذكاء شعلة الصراع مع المحتل، وتعبئة الشعوب العربية والمتضامنة في مختلف الدول ضد دولة الاحتلال وممارساتها، كما دعا إلى رفض ومواجهة كل محاولات التطبيع، واعتبار أي نشاط في هذا السياق جزءاً من تمرير الصفقة الأمريكية.
أما في المجال الإعلامي والاقتصادي، فدعت الإستراتيجية إلى توحيد الخطاب الإعلامي وحشده لمواجهة الصفقة، وكشف زيفها وانحيازها للمعتدي على حساب الضحية، ودعم كل أنشطة مقاطعة الاحتلال، وتعزيز إستراتيجيات عزل الاحتلال اقتصادياً ونزع الشرعية عنه.
تحديات
من جهته، قال هشام أبو محفوظ، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، خلال مؤتمر صحفي عقد منتصف يونيو الماضي في إسطنبول: تواجه قضية شعبنا الفلسطيني حملة جديدة من قبل أمريكا، بهدف استهدافها وتصفيتها وإدامة الاحتلال، باستهداف ملفات القدس واللاجئين و"الأونروا" والاستيطان والسيادة والاستقلال ومحاولة تجريم نضال شعبنا.
وأضاف: أمام هذه التحديات المصيرية للقضية الفلسطينية، فإننا في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، تنبهنا مبكراً لمخاطر هذه المرحلة، وبدأنا منذ تأسيس هذا الإطار حراكنا الوطني، مصرّين على إشراك شعبنا بكل مكوناته بالوطن والشتات في صياغة مشروعه الوطني، وبمطالبتنا بإعادة هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع للكل الفلسطيني.
وتابع قائلاً: إن شعبنا الفلسطيني واحد موحد في رفض مشاريع تصفية قضيته العادلة أو محاولة تجاوزها، بما فيها "صفقة القرن"، وكلنا ثقة بأن قضية شعبنا ستبقى حيّة وحاضرة في الصدارة، وستتجاوز المحاولات الدؤوبة الرامية إلى تصفيتها كما تخطّت سابقاتها.
ودعا نائب الأمين العام إلى تطوير إستراتيجية فلسطينية متماسكة للتصدي لمشروع الإدارة الأمريكية، وتصليب الجبهة الداخلية الفلسطينية لتعزيز قدرات شعبنا على احتمال الضغوط المتزايدة عليه، والتحرّر من الاتفاقات الجائرة المفروضة على شعبنا بموجب اتفاق أوسلو وأعبائه المتثاقلة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
وأكد المؤتمر أن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج متمسك بحقوقه غير قابلة للتصرف ويرفض المساومة عليها، فإنه يستند إلى قوّة حقه وعدالة قضيته ومشروعية نضاله، وتسانده في هذا جماهير المناصرين للحقوق والعدالة وأصحاب الضمائر اليقظة في كل مكان.
خطوات عملية
وضع المؤتمر خطوات عملية لمواجهة "صفقة القرن"، فعلى صعيد العلاقات الدولية، طالب بتكوين علاقات دولية مع الدول التي لا تؤيد الصفقة أو تتحفظ عليها أو تعارضها أو تسكت عنها، ودعا إلى أن يخرج من هذه الدول محامون وقضاة وسياسيون وخبراء في وجه الصفقة إضافة لموقف الدولة ذاتها، ومن الممكن استثمار العلاقة مع الدول المتعاطفة والشعوب المؤثرة والدعوة إلى مؤتمر دولي لمواجهة "صفقة القرن" وتصفية القضية الفلسطينية، مشيراً إلى توسيع دائرة الدول التي تستطيع أن تقف مع فلسطين.
وعلى صعيد العلاقات الدبلوماسية، دعا المؤتمر إلى التواصل مع كل سفارات وقنصليات العالم، وإبلاغهم برسائل مسلّمة باليد ما أمكن والبريد الإلكتروني بموقف الشعب الفلسطيني من "صفقة القرن" وطلب دور فاعل لهم.
إضافة إلى التواصل مع الشخصيات الدولية المؤثرة عن طريق التوجه للإعلام العالمي والمؤسسات الدولية ورؤساء المجالس وبعض الفنانين العالميين المتعاطفين مع الحق الفلسطيني الذين لهم قاعدة كبيرة من الشباب، وإعطائهم مساحة للتحدث باسم فلسطين، وهنا من الممكن تجييش كل من له صوت تسمعه الشعوب العالمية وتوسيع قاعدة المتعاطفين والمؤيدين.
ائتلاف دولي
وأشار المؤتمر إلى ضرورة تشكيل ائتلاف دولي لمواجهة الصفقة من شخصيات دولية وعربية وفلسطينية برلمانية وشعبية مؤثرة، إضافة إلى تجييش الكل الفلسطيني للاجتماع على قضية جامعة بعيداً عن الحزبية والخلافات.
ودعا أيضاً إلى تنظيم الحملات الإعلامية وإنشاء مجموعات "نحل" إلكتروني منظمة تعمل على متابعة محتويات شبكات التواصل الاجتماعي، والرد على الأفكار المشبوهة والأخبار المغلوطة التي تُنشر باستمرار حول القضية الفلسطينية.
كما أكد ضرورة إطلاق حملة عقابية اقتصادية عربية وإسلامية ودولية عن طريق تفعيل محور المقاطعة الشعبية للمنتجات الاقتصادية ليشمل الكيان المحتل والولايات المتحدة الأمريكية، مع طرح البدائل من الدول المناهضة لهذه الصفقة، وإطلاق حملات لرفض التطبيع، والتشهير بالرموز والشخصيات والأنشطة التي تمهد للتطبيع العلني والرسمي من بعض الدول العربية والإسلامية.

عدد المشاهدات 1703

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top