الغارات الليلية في أفغانستان.. "كابوس" يطارد المدنيين

10:34 07 نوفمبر 2019 الكاتب :   محرر الشؤون الدولية

مئات المدنيين الأفغان يسقطون بين قتيل وجريح في غارات ليلية مروعة تستهدف الإرهابيين، لكنها تحوّلت إلى كوابيس تؤرق السكان وتقض مضاجعهم.

قوات حكومية مدعومة بأخرى أمريكية تشن هجمات لمطاردة الإرهابيين، يسقط أثناءها عدد كبير من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال، وفق شهادات لعدد منهم، بحسب "الأناضول" تكشف لحظات الموت واليأس المرعبة التي اختبروها عقب إحدى الغارات الصيف الماضي.

مشهور رحمن (38 عاماً) لاجئ وعامل بالأجرة، قال: إنه كان عائدًا إلى أفغانستان في يوليو الماضي، قادماً من إيران المجاورة، ليشهد تعرض جميع أفراد أسرته للقصف في غارة جوية في مقاطعة ميدان وردك بولاية وردك شرقي البلاد.

وبصوت مرتعش يترجم ما يحاول إخفاءه من أسى، وعجز ظاهر في عينيه المنهكتين، أضاف رحمن، لـ"الأناضول"، أنه سيواصل السعي من أجل تحقيق العدالة.

وتابع: لقد خسرت حياتي كلها، عائلتي بأسرها، زوجتي، وأربع بنات، وثلاثة أبناء وأبناء شقيقات في غارة جوية شنتها قوات الأمن في يوليو.

ولفت إلى أن جميع هؤلاء الضحايا كانوا من القاصرين دون سن 18 عامًا، فيما لا تزال كوابيس الغارات الليلية القاتلة تلاحق سكان قريته.

وفي أغسطس الماضي، أسفرت غارة جوية مماثلة عن مقتل 11 مدنياً في منطقة زورمات في مقاطعة باكتيا (شرق)، تبين لاحقاً أنهم عاملون في قطاع التعليم وطلاب ومزارعون محليون في المنطقة، وفق موقع قناة "طلوع نيوز" المحلية الخاصة.

ووسط سلسلة من الغارات الليلية، استقال رئيس الاستخبارات الأفغانية، محمد معصوم ستانيكزاي، في سبتمبر الماضي.

وصدر القرار خلال اجتماع أمني طارئ برئاسة الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي أمر بإجراء تحقيق في عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أربعة أشقاء من أسرة واحدة في مقاطعة نانغرهار (شرق).

وأثار ارتفاع معدل الخسائر في صفوف المدنيين جراء العمليات التي تشنها قوات أفغانية شبه عسكرية، مدعومة بالاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)؛ وخصوصاً العمليات الجوية وعمليات التفتيش استياء في مختلف المناطق المتضررة.

ونظم آلاف الأفغان في المناطق المتضررة بينها مقاطعات كوندوز، وباكتيكا، وميدان وردك، وغزني، وكونار، ونانغارهار، احتجاجات متعددة في الشوارع ضد هذه الهجمات الجوية والبرية القاتلة التي تشنها القوات الحكومية.

إستراتيجية ترمب

العميد المتقاعد محمد عارف، وهو محارب قديم في الجيش الأفغاني ومحلل عسكري، قال: إن تصاعد العنف جاء في أعقاب إستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في جنوب آسيا، التي أعلنت في عام 2017.

وأضاف: لقد ركزت الإستراتيجية على العمليات الجوية من جانب القوات الأمريكية والأفغانية، لإجبار حركة "طالبان" على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وفي 7 سبتمبر الماضي، أعلن ترمب وقف المحادثات مع "طالبان"، وألغى محادثات مع قادة الحركة في منتجع "كامب ديفيد" بالولايات المتحدة، كان يعد لها بشكل سري.

وأجرى المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، تسع جولات من المفاوضات مع "طالبان" في الدوحة بقطر، من دون أن يكشف الكثير عن وقائعها.

ويقر كبار المسؤولين الأفغان، بمن فيهم الرئيس غني، بوقوع خسائر محتملة في صفوف المدنيين في الغارات الليلية، لكنهم يقولون: إن هذه الغارات توفر لهم أفضلية مقارنة بالمتمردين.

ضرب أهداف بارزة

الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأفغاني أسد الله خالد، للصحفيين في العاصمة البلجيكية بروكسل: إن المتمردين والإرهابيين مثل عاصم عمر، زعيم تنظيم "القاعدة" في شبه القارة الهندية، يعتبرون في كثير من الأحيان مدنيين.

من جهتها، قالت وكالة الاستخبارات الأفغانية، الشهر الماضي: إن عمر، وهو مواطن باكستاني من أصول هندية، "قتل مع ستة إرهابيين آخرين في مقاطعة هلمند في 23 سبتمبر في غارة جوية".

ومنتصف أكتوبر الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما)، مقتل 2563 مدنيًا وإصابة 5676 آخرين، خلال الفترة بين مطلع يناير حتى 30 سبتمبر الماضيين.

كما أوضحت أن الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، سجلت أكثر من 4300 ضحية للعنف من المدنيين، أكثر من ربعهم سقطوا قتلى.

وأشارت إلى أن ذلك يمثل ارتفاعًا بنسبة 40% مقارنة بالحصيلة التي سجلتها البعثة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" 14 حالة على الأقل من الانتهاكات الخطيرة منذ أواخر 2017 إلى منتصف 2019، ارتكبتها قوات أفغانية مدعومة بـ"سي آي إيه".

واتهمت المنظمة الحقوقية الدولية (مقرها نيويورك) القوات المذكورة بـ"قتل مدنيين بطريقة غير قانونية خلال حملات دهم ليلية، وإخفاء المحتجزين قسرا، والهجوم على منشآت صحية".

وحثت كل من كابول وواشنطن على حل جميع القوات شبه العسكرية التي تعمل خارج تسلسل القيادة العسكرية العادية، والتعاون مع التحقيقات المستقلة بشأن جميع اتهامات "جرائم الحرب" وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

في المقابل، قالت الاستخبارات الأمريكية في بيان نشرته المنظمة الحقوقية على موقعها: إن "هيومن رايتس ووتش" لم توفر لها وقتاً لبحث الادعاءات التي تداولتها في تقريرها، لكن دون أي تأكيد أو إنكار، يمكننا القول: إن كثيراً من المزاعم الموجهة ضد القوات الأفغانية (شبه العسكرية)، إن لم يكن كلها، هي ادعاءات كاذبة أو مبالغ فيها.

كما تعهدت الحكومة الأفغانية بالتحقيق في هذه الاتهامات.

فيما أشارت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان إلى أن الأشهر الستة الماضية شهدت سقوط أكبر عدد للقتلى في صفوف المدنيين، حيث قُتل وجُرح 6487 مدنياً، بينهم نساء وأطفال (1611 قتيلًا، و4876 جريحًا) خلال النزاع المسلح في البلاد.

ومنذ سنوات، تشهد أفغانستان مواجهات وأعمال عنف شبه يومية، بين عناصر الأمن والجيش من جهة، وعناصر "طالبان" من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، فضلاً عن عمليات جوية تنفذها طائرات حكومية وأخرى للتحالف الدولي.

وتشن "طالبان" التي تسيطر على نصف البلاد تقريباً، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها بحجة أنها "غير شرعية"، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأمريكية من البلاد.

عدد المشاهدات 1534

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top