سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 16 سبتمبر 2020 03:48

الصدق منجاة والكذب دمار (1 - 5)

يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم مخاطبًا سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، يقول صلى الله عليه وسلم: "ألا أُخبِرُك بِرأسِ الأمرِ، وعمودِه، وذِروَةِ سَنامِه؟"، قلت: بلَى، يا رسولَ اللهِ، قال: "رأسُ الأمرِ الإسلام، وعمودُه الصَّلاةُ، وذِروةُ سَنامِهِ الجِهادُ".

ذروة سنام الأمر عمومًا الجهاد، وذروة سنام التفصيل فيما نقول؛ وأعني ذروة سنام الأخلاق هنا إذا جاز لنا التعبير "الصدق".

وكما قال أحد الشعراء:

إن الكريم إذا ما كان ذا كذبٍ                شان التكرم منه ذلك الكذب

الصدق أفضل شيء أنت فاعله            لا شيء كالصدق لا فخرٌ ولا حسب

فمن أرفع وأجل وأعظم الأخلاق الصدق، وقول الصدق، فالصدق من الأخلاق والفضائل التي لها في ميزان العبد ما لها دنيا وآخرة، فالله تعالى أمر بالصدق، والصدق وقول الصدق من تقوى الله تعالى كما بيَّن ذلك في كتابه العظيم قائلًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119).

لا تتمحور تقوى الله تعالى على قلب المؤمن إلا إذا كان من الصادقين عملًا بإتقانه وفعله بهمة وصد، وقوله لا يكون إلا في قول الصدق بما يحدث به وما حدث وما شاهد، في غيره وفي نفسه، ومن يحب وإن كان من أقرب الناس له، هكذا تكون التقوى، التي لا تكون في القلب إلا إذا كان هذا القلب والعقل واللسان لهذا الإنسان يسيح ويسبح في عطور الصدق والصادقين.

لا شك أن الصدق وخصوصًا في أزمان الفتن يكون له ما له حيث اطمئنان القلوب والناس أفرادًا وجماعات، وكيف لا وهو أعظم وأرقى وذروة سنام الخلق في نظري، فالصدق محور عظيم من محاور حفظ الدين، فلذلك كان هذا الخلق العظيم محل عناية مطردة ومكررة في كتاب الله تعالى، وذلك من أجل الاستدلال على أن المسلمين أفرادًا وجماعات ومجتمعات يجب أن يتصفون بهذه الصفة الراقية الجميلة، صفة الصدق وقول الصدق، قولًا وصمتًا، وحركة وسكونًا، وبالوعد والمواعيد والعهود والمواثيق، وهذه هي الصفة التي يثني عليها الله تعالى في كتابه وهي دليل التقوى وتحري رضا الله تعالى ما بين الترغيب والترهيب، كيف لا وهي صفات الأنبياء والرسل والصادقين؛ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً) (مريم: 54)، وقال تعالى في الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) (الصافات: 37).

الصدق خلق المسلمين، فلذلك بداية أشرت أنها ذروة سنام الخلق إذا جاز التعبير وصح، وهي خلق سيد الأنام وأسوتنا، نعم فهو صادق مع ربه ومع نفسه، ومع الناس بلا استثناء من أهله وغيرهم وأحبابه وأعدائه.

قال صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".

ويقول صلوات الله وسلامه عليه: "اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ".

نعم، حركة عملية ميدانية قولية جوارحية حركية شاملة بالصدق.

يتبع..

 

 

________________

إعلامي كويتي.

يقول الله تعالى في كتابه العظيم: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120) آية عظيمة ودقيقة في وصفها الذي يجاري كل العصور والأزمان والأزمات والمواقف مع مرور الأيام.

يقول أهل التفسير في هذه الآية الكريمة، والخطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مباشر حينها، يقول المفسرون: يا محمد، ليست اليهود ولا النصارى براضية عنك أبداً، و"لن" تعني الآني والحركي مستقبلاً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب الله ورضاه سبحانه وتعالى، و"حتى" يأتي للغاية التي بعده ولا سواها، هذا هو الأصل، فالأصل عندهم أن يتبع محمد صلى الله عليه وسلم ملتهم تابعاً لا رأساً ولا متبوعاً!

ويقول المفسرون، تكملتا للآية (إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) (البقرة: 120): إن الله تعالى أمره صلى الله عليه وسلم وبين له أن ما عنده هو الحق، ولئن اتبعت أهواء هؤلاء المغضوب عليهم الضالين بعد الذي جاءك من العلم والوحي والحق؛ ما لك عند الله من ولي ينفعك ولا نصير ينصرك، ويقول المفسرون أيضاً: هذا موجَّه للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو خطاب أيضاً لأمته حتى قيام الساعة.

سبحانه وتعالى من قال وبيَّن لنا خباثتهم بقوله: (حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) ولم يقل: "حتى تكونوا مثلهم في ملتهم"، يسعون دائماً وأبداً أن تكون أمة الإسلام تابعة لهم وهم أسيادها! لا تملك ذاتها ولا تملك قدراتها، وإن كان فلا بد ستكون تلك الذات والقدرات تعمل تبعاً لمن يقودها ويتسيد عليها (اليهود والنصارى)، كما نشاهد ونعايش خطوات اليهود كيف سيطروا على النصارى، وكيف تخدمهم خادمتهم الكبرى الولايات المتحدة ورئيسها ترمب وغيره.

حسبما علمت أو هناك تحرك غير عادي من أجل الضغط على الكويت، كويت المجد والحب والرفعة والثبات على المبدأ، من أجل مشاركتها في مراسيم التطبيع الذي يشمل "البحرين، الإمارات، الكيان الصهيوني، أمريكا"، والحكومة الكويتية لا ترغب بذلك، وهذا موقف مشرف ويستحق الدعم، بل واجب شرعي ووطني دعمه ودعم الحكومة في ذلك، وأيضاً دعم مجلس الأمة ليكون سنداً للحكومة في هذا الموقف، يدعمها محلياً وإقليمياً من أجل صرف نظر اليهود والنصارى عن الكويت الحبيبة، وعدم النظر لها مشاركة في أمور كهذه كلها خزي ولا خير فيها ولا تاريخ حسن سيكون في دخولها مستقبلاً.

خصوصاً إذا ما علمنا أن كثيراً من شرائح المجتمع في البحرين الشقيق ترفض هذا التطبيع، وبيَّنت ذلك في بيانات أو بيان الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع البحريني، وبينت موقف الشعب البحريني الإيجابي مع إخوانه أهل فلسطين المسلمة العربية المغتصبة، وهي 17 جمعية صدرت هذا البيان الرافض للتطبيع، ملبين رغبات الأمة والشعب الفلسطيني الصادق المناضل، ولا نامت أعين أهل التطبيع والانبطاح.

السبت, 12 سبتمبر 2020 08:03

الحب والأخوة في الله تعالى

كثيرًا ما نسمع هذا المصطلح "الأخوة في الله" و"الحب في الله"، وأنها يجب أن تسبق كل محبة، أو يجب أن تكون هي الأصل بين المسلمين، والأساس من أجل قيام كيانهم وأمتهم، وهذا ما عمل به بداية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ فلذلك.. نبدأ حديثنا فيما قاله أطهر وأصدق فم في هذا الأمر، قال صلى الله عليه وسلم: "أنَّ رَجُلًا زارَ أخًا له في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فأرْصَدَ اللَّهُ له، علَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا فَلَمَّا أتَى عليه، قالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أُرِيدُ أخًا لي في هذِه القَرْيَةِ، قالَ: هلْ لكَ عليه مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّها؟ قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ في اللهِ عزَّ وجلَّ، قالَ: فإنِّي رَسولُ اللهِ إلَيْكَ، بأنَّ اللَّهَ قدْ أحَبَّكَ كما أحْبَبْتَهُ فِيهِ".

الحب في الله والأخوة فيه وفي الدين لا شك من أفضل الخلق، وهذه الأخوة والمحبة لها شروطها وحقوقها أيضًا لتكون خالصة لله تعالى، ومن ثم تكون سببًا للتقرب إلى الله تعالى من خلال هذه المحبة والأخوة فيه ذي الجلال والإكرام.

هناك أصول وحقوق وواجبات لهذه المحبة في الله تعالى، نعم، فهي مرحلة القمة، قمة السمو والعلو عند الله تعالى؛ بل تؤدي بالمتحابين لمنزلة الأنبياء والشهداء؛ بل يغبطهم الأنبياء والشهداء على مكانتهم يوم القيامة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ مِن عبادِ اللهِ لَأُناسًا ما هم بأنبياءَ ولا شُهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ تعالى، قالوا: يا رسولَ اللهِ، تُخبِرُنا مَن هم؟ قال: هم قومٌ تحابُّوا برُوحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بَيْنَهم، ولا أموالٍ يتعاطَوْنَها، فواللهِ إنَّ وجوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم على نُورٍ، لا يخافونَ إذا خاف النَّاسُ، ولا يحزَنونَ إذا حزِن النَّاسُ"، وقرَأ هذه الآيةَ: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

نعم، حينما أقول لأخي في الله: "أحبك في الله" ماذا نعني بها؟ وما أصول تعاملي مع هذا الذي أحبه في الله؟

من الحب في الله تعالى محبة الخير لإخوانك في الله، فهذه الأخوة في الله نعمة لا يعرف قدرها إلا الكيّس الفطن نقي القلب والسريرة، فلنحرص على هذه الأخوة والمحبة وعلى ثباتها وتجديدها بشكل مستمر، إنها المحبة والأخوة في الله.

ويجب أن نعلم يقيناً أنه من أعظم وأجمل متع هذه الدنيا أن تكون المحبة والأخوة بيننا كإخوة لله وفي الله مسلمين، وهذه الأخوة في الله تعالى يسعى الشيطان الرجيم وجنوده بكل ما استطاعوا لزوالها من تربيتنا وفكرنا وأعمالنا لعلمهم -الشيطان وجنوده- أن هذه الأخوة والمحبة في الله طريق القوة، وطريق النصرة، وأصل لقيام الأمة على أصول الدين الذي مقياسه ومسطرته الكتاب والسُّنة، وهذا بالنسبة للشيطان وخدمه أمر مخيف بكل معنى الكلمة، فأنشأ العدو جماعات لا همّ لها إلا أن تتصيد الأخطاء العفوية للإنسان؛ ومن ثم صناعة الظلال والتداعيات من أجل تلاشي المحبة والأخوة في الله تعالى؛ فلذلك نؤكد ونقول: فليبر الأخ بأخيه إحسانًا، ونعذر بعضنا بعضًا، ونقدم حسن الظن، وننظر للمحكم في الإنسان وفكره، ويكون هذا هو الأصل، والمتشابه نرده للمحكم إذا جاز التعبير "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، لنحترم بعضنا ويوقر بعضنا بعضًا، ونلين لبعضنا بعضاً قبولًا ونقاًشا واختلافًا حتى تدوم هذه المحبة والأخوة في الله تعالى، فإنها القوة الأقوى في إضعاف الشيطان وجنده.

من تكون له أخوة ومحبة في الله تعالى مع إخوانه وأحبابه فليحمد الله تعالى، وليعلم أن الله قدم له دليلاً على أنه سبحانه وتعالى نظر له نظرة خير ورفق وحب.

نعم أيها القارئ الكريم؛ وذلك لقوله تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: 63)، نعم إنه الفضل الأكبر والمنة الرائعة عليك أيها المحب في الله تعالى (وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، إنها لفتة من الله تعالى لعبيده المتحابين فيه، نسأل الله تعالى أن يديم المحبة في الله تعالى علينا إخواني في الله.

هذه المحبة في الله والأخوة فيه جل جلاله أصل من أصول؛ بل هي الدعامات الأساسية والمحورية لبناء الأمة والمجتمعات، وهذه الأخوة والمحبة في الله تعالى هي التماسك الذي يزيد الأمة قوة ووحدة كما قال تعالى مؤكدًا هذه المحبة وأثرها على الأمة قائلًا: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (آل عمران: 103)، وهذا ما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم بداية بالأخوة بين المهاجرين والأنصار، فكانت هذه الأخوة هي الأرضية الصلبة والدعامات الكبرى لقيام الدولة الرائعة العظيمة.

إن الله تعالى يوصي عباده بالأخوة والحب والتصبر على الإخوان؛ قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف: 28)، وهذا حث واضح تعريضًا وضمنًا في مجالسة الأخيار والتواد معهم والصبر على كل ما يمنع ذلك لتكون واحدًا بين من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ"، هذا في أقل الأحوال.

نعم، ولا تشقى دولتهم؛ أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة على هذا الإخاء العظيم بين الأنصار والمهاجرين، فأغلق أبواب الشياطين حتى لا تنخر بالدولة، واليوم الشيطان الرجيم وخدمه بذلوا كل الجهد لفتح هذه الأبواب على مصراعيها من خلال إلغاء المحبة والأخوة في الله تعالى، وتصيد الأخطاء والزلات، وصناعة الظلال والتداعيات السلبية لنكون في الهاوية.. فافهموا!

 

 

_____________________

إعلامي كويتي.

نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واجب شرعي على الفرد والكتل والأحزاب والدول المسلمة، وهي في الوقت نفسه مقياس إنساني وأخلاقي وشرعي، فمن لم تتحرك غيرته في هذه المواقف ولم يشعر بشيء من المهانة وشيء من الحرقة فليراجع نفسه وإيمانه؛ بل وحتى إسلامه وإنسانيته، فإنه على خطر عظيم.

لا يحق لأحد من المفكرين أو ممن يطلقون على أنفسهم كتَّاباً أو رسامين أن يستهزئ بالتحرك العفوي للشارع المسلم، الذي هو -التحرك- على قدر الاستطاعة، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أعطانا المقياس الذي نتحرك من خلاله، وكل إنسان بحسب قدراته وإمكاناته، ففي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنَّدها لنا كل حسب قدراته "اليدين"، أو "اللسان"، أو "القلب" وذلك أضعف الإيمان، فلا ينبغي لكاتب أو من يدعي أنه مفكر أن يرهب الناس بشكل أو بآخر ويصغرهم بدفاعهم عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومن ثم انزواء البسطاء وعدم دفاعهم عن نبيهم فهذه دعوة شيطانية غير مباشرة ومبطنة، وهي لا تقل خطراً عن دعوة الاستهزاء بالنبي عليه الصلاة والسلام وشتمه.

الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم في وقت كهذا الذي نعيشه وأحداثه واجب شرعي، وواجب إنساني، وواجب أمني، وإلا تمادى هؤلاء الشراذم من رؤساء وغيرهم على الدين أكثر وأكثر.

في حال عدم تحرك الشارع المسلم بفطرته وقدراته البسيطة التي لاحظناها من خلال الرسائل مع مضايقة من يتحرك لهذا الأمر باللمز مرة والتعريض أخرى، تعني شرعية ذريعة المتطرفين والتكفيريين، ويكون لأهل الإرهاب والدماء والأشلاء، الذريعة في شرعية ما يذهبون إليه من فكر معوج، وأن ما يفعلونه في المسلمين والناس عموماً لم يكن خطأ، بل هو عين الصواب، والدليل ها هي الأمة توافق حتى بالطعن في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا تقبل التوبة من الطاعن فيه حتى وإن أعلن التوبة من الاستهزاء به أو شتمه صلى الله عليه وسلم؛ فأين هؤلاء المتفذلكون من هذا؟ وأين الحكومات المسلمة؟ وأين منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الجامعة العربية؟! والمؤتمرات الإسلامية المزعومة، وكبار الهيئات العلمية أولًا.

ثانيًا: هذا محمد صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن يلقى مثل هذا الاستهزاء ومن ثم نكون أهل التسامح بسكوتنا ومجاملاتنا التي ستكون حينها هي أقرب إلى الضلال والنفاق، ومن ثم نتودد لهم باسم السلام وأننا شعوب نحب السلام، ومن ثم نكتشف أنه ليس سلامًا بقدر ما هو خلط بين السلام والجبن والهوان والهوى والخيانة والنفاق، وذلك لعدم وجود إطار الهوية والولاء، وإقصاء الأممية من ثقافتنا العفوية.

 

__________________

إعلامي كويتي.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top