د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 16 يناير 2016 13:25

لا قيمة للمصري حياً أو ميتاً!

قبيل أيام نشرت الصحف والمواقع أن شابين مصريين قبضت عليهما حكومة الإمارات واعتقلتهما بسبب تصويرهما لأحد الفنادق في دبي وهو يحترق، لم يذكر الخبر شيئاً عن رد فعل للحكومة المصرية أو السفارة في أبي ظبي أو أي جهة رسمية أو شعبية في أم الدنيا.

لا أحد يعلم ماذا سيكون مصير الشابين، ولكن الحادثة تشير إلى استهانة الحكومة الإماراتية بالجنسية المصرية، وثقتها أن المصري لا ثمن له، ولا قيمة، ومن حقها أن تفعل به ما تشاء، فكبار المسؤولين المصريين في كفالة الإمارات، ولا يستطيعون أن يراجعوا الكفيل في صغيرة أو كبيرة لأنه الراعي الأول للانقلاب وخطواته المدمرة لمصر وشعبها.

قبيل ذلك بأيام حدث في محافظة البحيرة صدام بين سيارة خاصة وحافلة حضانة تحمل نحو ثلاثين طفلاً؛ أسفر عن مصرع طفلين وإصابة بقية الأطفال إصابات متفاوتة.

ظهر السيد الدكتور الوزير المحافظ عبر الصور في المستشفى يتفقد الأطفال المصابين، وعالج الموقف بإغلاق الحضانة التي ينتسب إليها الأطفال، ثم انطلقت أبواق الدعاية في صحف الانقلاب وغيرها تتهم الحضانة بأنها تابعة للإخوان، وتلقي عليهم اللوم في الحادث؛ لأن الحضانة غير مرخصة، مثلما يلقون على الإخوان مسؤولية الفشل الأكبر الذي ينجزه الانقلابيون في المجالات كافة!

لم يلتفت السيد الدكتور الوزير المحافظ إلى المأساة الحقيقية التي تنتج عن القتل اليومي في طريق الموت المشهور بطريق دسوق – دمنهور!

بُحّ صوت الناس لأن هذا الطريق لا يصلح كي تسير فيه أعداد هائلة من المركبات تتقدمها قلاع الموت المسماة بـ"التريلات" و"المقطورة" أو ما يسمى بلغة مهذبة بالنقل الثقيل، وتتبعها السيارة الخفيفة والنقل المتوسط والجرارات الزراعية والتكاتك والتروسيكلات والدراجات البخارية وعربات الحديد التي تجرها الحمير.

هذا الطريق – طريق الموت – يبلغ طوله 18 كم، ويبدأ من ناحية قراقص حتى ينتهي إلى كوبري دسوق، ويزدحم بالمركبات والمطبات الناشزة التي لا يتفق واحد منها مع المطبات القانونية، ولكنها تمثل كتلا مرتفعة تشبه السد العالي، وهي كفيلة لو لم ينتبه السائق أن تدمر سيارته أو تقلبها أو ترفعها إلى أعلى وتهبط بها بما يعرض ركابها إلى الموت أو الإصابة.

أحصى بعضهم عدد المطبات على امتداد الطريق فوجدها تبلغ 42 مطباً ناشزاً بواقع 3 مطبات في كل كيلومتر تقريباً، هناك مطبات تقطع الأرض، وأخرى متجاورة في بعض المناطق، وهناك حفر عديد لم يتم حصرها، بالإضافة إلى قنوات أو تجويفات تصنعها مركبات النقل الثقيل في زمن الصيف حين يذوب الأسفلت من الحرارة، فتبدو مثل قنوات ممتدة ومتجاورة يهرب منها السائقون لتفادي السير فيها فيمضون على الجانب المعاكس مما يوقع كثيراً من الصدامات الدامية؛ لأن السائقين يصعب عليهم تفادي بعضهم بسبب ضيق الطريق وازدحامه.

عُرض الطريق أربعة أمتار في معظم المناطق تضيق إلى ثلاثة أمتار، أو أقل، فقد احتل أصحاب المحلات والأكشاك والمطاعم والمقاهي وشوايات السمك ومخازن البراميل البلاستيكية والبنايات غير القانونية وأصحاب مصانع المقرنصات التي تزيّن بها المباني والشرفات معظم المساحات على حافة الطريق من ناحية مصرف الري المكشوف.

أضف إلى ما سبق تجمعات الميكروباصات والتكاتك التي تنتظر الزبائن، وبعضها لا يبالي باحتلال نهر الطريق اعتماداً على أن السائق سيتفاداه، مثلما يتوقف السائق نفسه في عرض الطريق ليشتري الذرة المشوية ممن يحتلون منتصفه رافعين أيديهم وهي تحمل كيزان الذرة الساخنة، التي يزودهم بها الجالسون أمام الأفران الغازية على الجانب الآخر!

جاءت الأنباء أن السيد الدكتور الوزير المحافظ سيقوم بعملية تقنين وترخيص للتوك توك كي لا يسير على الطريق العام مع مراعاة مصالح أصحاب التكاتك وظروفهم الاجتماعية.

ولكن السؤال الأول في هذه المأساة: أين السادة الأشاوس والنشامى رجال المرور في محافظة البحيرة؟

الإجابة لا يوجد شرطي واحد على امتداد المسافة من دمنهور إلى دسوق، ويتولى أصحاب المركبات تدبير أمورهم بأنفسهم، وفي حال الحوادث يتطوع أهل الخير بنقل المصابين وإبلاغ الجهات المعنية.

سؤال يترتب على السؤال السابق: ألا يوجد أحد من رجال المرور بالمرة؟

الإجابة: نعم يوجدون عندما يريدون استنفاد مجموعة من دفاتر الغرامات التي تدر مبلغاً محترماً لإدارة المرور يتم توزيعه بوصفه حوافز وأشياء أخرى.

السؤال الثاني: هل سار السيد الوزير الدكتور المحافظ على هذا الطريق وحاول أن يصلح الحفر ويوسعه ويزيل العدوان الصارخ والعلني على حرمته؟

الإجابة: العلم عند الله وحده، ولا أحد يعلم ما إذا كان معاليه قد فكر في هذا الأمر أو اكتفى بإغلاق الحضانة الإرهابية، وترخيص التوكتوك!

السؤال الثالث: ألا توجد حلول سريعة وأخرى على المدى القريب؟

الإجابة: نعم توجد حلول ممكنة ومتاحة لو عزم معاليه على الحل، وفكر في تنفيذه، هناك مثلاً حل سريع يبدأ بوقف سير النقل الثقيل (التريلا والمقطورة) على الطريق المذكور، وتحويله إلى طريق أكثر هدوءاً وأبعد عن الكثافة السكانية والمرورية؛ أعني تحويل النقل الثقيل إلى طريق دمنهور المحمودية، وحبذا لو كانت ساعات السير ليلاً لتصل المركبات إلى كوبري المحمودية الجديد ومنه تنطلق إلى طرق أقل كثافة.

ثم يستخدم سيادته الآلات المملوكة للمحافظة لرصف الطريق، ويستطيع أن يفيد من الغرامات الإجبارية التي يفرضها الأشاوس والنشامى على السائقين في كمائنهم الفجائية للإنفاق على عملية الرصف.

ثم هناك فكرة يستطيع أن ينفذها معاليه دون أن يكلف الدولة شيئاً، وهي تحويل المصرف الزراعي المكشوف إلى صرف مغطى يردم فوقه ويوسع الطريق ليصير اتجاهين، ويقلل من عدد الضحايا الذين يتساقطون يومياً.

هل يمكن أن نجد رد فعل حقيقياً لدى معالي السيد الدكتور الوزير المحافظ؟ الله أعلم!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الظلم من أحطِّ الصفات البشرية، وهو مرفوض مبغوض، حرّمه رب العباد على نفسه، وأمر عبادة ألّا يظالموا، والظلم ضد العدل، والظلم هو الداء الوبيل الذي يؤدي إلى هلاك الأمم، وتدميرها، تنتصر الأمم العادلة ولو لم تكن مؤمنة، وتنهزم الأمم الظالمة ولو كانت مسلمة، ولذا قيل: العدل أساس الملك، بمعنى قيام الدولة وبقائها ومشاركتها في صناعة الحضارة.

القرآن الكريم مليء بالآيات الكريمة التي تتناول الظلم والظالمين، ومراجعة سريعة لمعجم ألفاظ القرآن الكريم ومادة "ظ ل م" تشير إلى ضخامة عدد الآيات الكريمة التي تحدثت عن الظلم والظالمين وأحوالهم ومصائرهم وموقفهم أمام الحق سبحانه وتعالى، مما يدل على خطورة الظلم وتأثيره في الناس.

السُّنة النبوية الشريفة تضم أحاديث كثيرة قدسية ونبوية، تتحدث عن تحريم الظلم ووعيد الظالمين، أكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الآيات الكريمة التي تصف مصائرهم ومواقفهم، ولعلها تُذكر من يحسبون أن الله يغفل عن سلوك الظالمين وممارساتهم المنافية للعدل والأخلاق والحق والرشد والأخوة البشرية بعدل الله، فالصبر عليهم ليس تهاوناً، ولكنه تأخير ليوم تشخص فيه الأبصار.

يحكي الحق سبحانه عن رسله إلى الكافرين وما لاقوه من تهديد وتخيير بين الكفر أو التهجير من البلاد والوطن عقاباً لهم على الإيمان والتمسك بالعقيدة، ويصور القرآن الكريم الوعيد الإلهي بإهلاك الظالمين وانتصار المظلومين وعاقبة التجبر والعناد: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ {13} وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ {14} وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {15} مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ {16} يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ {17}) (إبراهيم).

يوفى الصالحون أجورهم أما الظالمون فهم بعيدون عن الله وعن محبته: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {57}) (آل عمران)، (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140}‏) (آل عمران).

والظالمون مصيرهم إلى جهنم يصطرخون فيها، ولا يجدون لهم نصيراً: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ {37}) (فاطر).

وقد حذرنا الحق سبحانه من الركون إلى الظالمين أو موالاتهم أو إعانتهم: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ {113}) (هود)، (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {68}) (الأنعام).

والظالمون محرومون من هداية الله لأنهم عرفوا الحق ونكصوا عنه: (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {86}) (آل عمران)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {144}) (الأنعام)، (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {50}‏) (القصص).

والظالمون لن يفلحوا مهما بلغوا من قوة وجبروت: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {21}) (الأنعام)، (وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {37}) (القصص).

وقد توعد الله الظالمين وهددهم بالعذاب وسوء المنقلب: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ {42}) (الشورى)، (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ {227}‏) (الشعراء)، (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ {40}) (القصص).

كما أوعدهم الله بتدميرهم وخراب بيوتهم: (ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ {131}) (الأنعام)، (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ {45}) (الحج)، (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {52}) (النمل)، (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {31}) (العنكبوت).

وصور القرآن الكريم مصيرهم في النار وهم يستغيثون ولا مغيث: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً {29}) (الكهف).

 كما صورهم وهم في غمرات الموت عند البعث ليعاقبوا بعذاب الهون: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ {93}) (الأنعام).

 وأخيراً فاللعنة الإلهية على الظالمين دنيا وآخرة: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ {18}) (هود)، (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ {44}) (الأعراف).

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم. 

الإثنين, 04 يناير 2016 08:04

حبيبة.. وأبو تريكة

حفيدتي حبيبة عمرها أكثر قليلاً من سنتين، وحيدة والديها وتحب اللعب، عندما تزورني تطلب أن أكون الفريق الآخر الذي ينافسها، أقول لها: يا حبيبة، الفريق المنافس عمره سبعون عاماً ولا يستطيع الوقوف على قدميه إلا بصعوبة، وأقل جهد يرهقه ويضنيه ويجعله يلجأ إلى السرير لمدة طويلة.

أجلس على كرسي وأقذف الكرة بيدي، لتحضرها بعد قليل، وتتكرر العملية حتى ينقذني بعض من في البيت ليواصلوا اللعب معها، ولكني في كل الأحوال أضاحكها وأقول لها: سآتي بأبو تريكة ليلعب معك.

أبو تريكة من النماذج الرياضية المتفردة التي عرفتها كرة القدم خلقاً وسلوكاً وانتماء، في أواسط الستينيات كان هناك لاعب اسمه رضا في النادي "الإسماعيلي"، قضى نحبه في حادث سيارة، غمرنا نحن الشباب حينئذ حزن عظيم على موته، ونعيته في الإذاعة المدرسية قبل أن تظهر الصحف في اليوم التالي حاملة خبر رحيله، ظهر من بعده الشيخ طه، ولعلهم لقبوه بالشيخ لأدبه وأخلاقه، وسمعت حين صرت مجنداً في الجيش عقب الهزيمة الفاضحة الفادحة في عام 1967م أنه ضمن ضباط الاحتياط في معسكر التدريب الذي كنا نقضي فيه نحن المجندين مرحلة التدريب الأساسي، وكان محمد لطيف أشهر المعلقين الرياضيين وأخفهم دماً يشيد بالشيخ طه، وجاء محمود الخطيب ليحظى بحب الجماهير من المنتمين للأندية المختلفة، ومثله ربيع ياسين الذي اشتهر بحسن الخلق والتدين، الجماهير تحب اللاعب المحترم وترثي لشحاتة أبو كف، لأنهم يرون أن السلوك الخلقي جزء من تكوين الشخصية المصرية.

كان أبو تريكة نموذجاً للاعب الذي رأت فيه الجماهير تعبيراً عن أمانيها في المتعة الرياضية والسلوك الخلقي والتدين الفاعل، جماهير الزمالك والترسانة والمحلة والسكة الحديد والترماي والبحرية ترى فيه نموذجاً يوحدها، ويحظى بحبها.

علاقاته مع زملائه يسودها الود والاحترام والتسامح، اهتمامه بالقضية الأم – أعني قضية فلسطين - راسخ في وجدانه، وعبر عنه بتأييد أهل غزة - الذين يقتلهم اليهود النازيون الغزاة - من خلال القميص الذي ارتداه عام 2008م في مباراة تشد أنظار العالم، ولعله كان أول لاعب يسجد لله شكراً على أرض الملعب حين فاز فريقه، لم يحصل أبو تريكة على بطاقة حمراء طوال تاريخه (البطاقة الحمراء إنذار بالطرد من الملعب بسبب خطأ جسيم).. من المواقف النبيلة ارتداء قميص "فداك يا رسول الله" عند إعادة نشر الرسوم الدنماركية المسيئة عام 2008م، وقيامه بالسفر إلى الجزائر عام 2010م في مبادرة صلح بين الشعبين المصري والجزائري عقب أحداث أم درمان التي افتعلها بعض المرتزقة، وإعلان دعمه وتشجيعه للمنتخب الجزائري في بطولة كأس العالم التي انعقدت بجنوب أفريقيا، وعندما اختير أبو تريكة سفيراً لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة لمحاربة الفقر، وصف أبو تريكة عمله قائلاً: "الإسلام يعالج الفقر من خلال الزكاة؛ لأن الغني يشعر بمحنة الفقراء، ويجب علينا أن نساعد الفقراء بقدر الإمكان حتى لا يشعروا بالغربة في المجتمع"، وقام أبو تريكة بتصوير إعلان إنساني تلفزيوني يركز على وفاة حوالي 25 ألف شخص يومياً من الجوع، منهم 18 ألف طفل، ويعلق أبو تريكة علي هذه المأساة قائلاً: إنه انتابه إحساس أثناء تصوير الإعلان برغبة عارمة لمساعدة هؤلاء المحتاجين بقدر الإمكان، كما أعرب عن استعداده التام لزيارة أي بلد أفريقي ليوجه رسالة إلى باقي نجوم الرياضة عن محنة ملايين الأشخاص ومعاناتهم من الفقر والجوع.

وتقول موسوعة "ويكيبيديا الحرة" عن دوره الإنساني: "في عام 2005م انضم أبو تريكة إلى اللاعب البرازيلي رونالدو واللاعب الفرنسي (الجزائري الأصل) زين الدين زيدان، إضافة إلى 40 من نجوم الكرة العالمية في "مباراة ضد الفقر" من أجل جمع التبرعات والتوعية بمحاربة الفقر في شتى أنحاء العالم، وانعقدت المباراة الإنسانية في ديسمبر بمدينة دوسلدورف الألمانية، بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم وبرعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية، كما كان لأبو تريكة العديد من المساهمات الخيرية الأخرى، مثل تبرعه لإنشاء مسجد كوماسي في غانا عام 2008م، وقام بافتتاحه عام 2013م، ومسجد في رواندا عام 2009م، كما قام بالتبرع لصالح أسر ضحايا مذبحة بورسعيد عام 2012م، وعندما منحه نجيب ساويرس مكافأة تقدر بمليون جنيه عام 2013م تقديراً لإنجازاته، قام أبو تريكة بالتبرع بالمبلغ لصالح الجمعيات الخيرية".

شارك أبو تريكة مؤخراً في مباراة مع منتخب نجوم العالم في الكويت، ورفض أن يأخذ 50 ألف يورو مثل بقية اللاعبين الدوليين الذين شاركوا في المباراة قائلاً: إنه لم يفعل شيئاً، وجاء ليشارك الشعب الكويتي فرحته، مما حدا بأمير الكويت أن يطلب مصافحته والتصوير معه تقديراً لموقفه وعرفاناً بعفته.

لا شك أن هذا الموقف المتعفّف من مصري استحق إعجاب الجماهير في مصر وخارجها، لدرجة أن كتَّاب البيادة الذين جرّحوه وأهانوه وسبوه وشتموه انقلبوا على أعقابهم، وأشادوا بسلوكه الذي رفع من مكانة البلاد بعد أن هبط بها من مدّوا أيديهم للتسول وطلب المساعدة، وهذا تصويب حميد لخطأ شنيع ارتكبه الانقلاب ضد كثير من شرفاء الوطن من بينهم أبو تريكة.

لقد تمت مصادرة أموال أبو تريكة الحلال بحجة التحفظ عليها لأنه ينتمي إلى ما يسمونه الجماعة الإرهابية، وهو تصرف غير منطقي، وغير واقعي؛ لأن مهرجان المصادرات والاستيلاء على الجمعيات والمدارس والشركات والمؤسسات التابعة للإسلاميين، يعطي إشارة غير طيبة لمن يسمونهم بالمستثمرين في الداخل أو الخارج، ويجعلهم يسحبون أموالهم من السوق، ويفكرون في الخروج إلى دول أكثر أماناً، ويعزز ذلك ما تواتر عن تهريب كميات هائلة من الأرصدة خارج الحدود!

كانت المفارقة أن يفرج عن أموال بعض الجلادين الذين أذلوا الشعب المصري قبل ثورة يناير، وتُصادَر أموال الشرفاء الذين شاركوا في الثورة أو أيدوها.

على كل حال؛ فإن الإشادة بتصرف أبو تريكة في الكويت وتقدير الأمير له، يجعلنا لا نلتفت إلى تلك الأقلام التي لم تتوضأ أبداً، وتصر على أن الرجل إخواني ماسوني إرهابي يفضل الجماعة على الوطن، فهؤلاء من أردأ أنواع كتَّاب البيادة؛ لأنهم نسوا أن من لا دين له لا وطن له، وطالعوا التاريخ.

ومعذرة لحبيبة على استطرادي، فقد رافق أبوها بحكم عمله الصحفي اللاعب أبو تريكة في بعض المباريات الدولية وأحبه عن قرب لما لمسه فيه من دماثة وتواضع وأدب جم.

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الأربعاء, 30 ديسمبر 2015 11:19

وزير "الفلنكات" في مهرجان "الفنكوش"!

لم تعد مشكلة النقل والمواصلات والمرور في بلادنا التعيسة هامشية أو يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى، أعداد الضحايا يومياً تفوق أعداد أمثالهم في أي بلد من بلدان العالم، وتتجاوز خسائر الجيوش في الحروب المهلكة.

وزير النقل الانقلابي الحالي يصنع من حوله ضجيجاً عالياً بدءاً من رفع ثمن التذاكر في المترو والقطارات، والإعلان عن خدمة الــV.I.P؛ أي الطبقة المترفة، إلى الحديث عن تعاقدات مع شركات عالمية لإدارة بعض المرافق البحرية وغيرها.

الرجل القادم من المؤسسة العسكرية - فيما يبدو - يتكلم كثيراً عن التطوير والتكنولوجيا والمحكمة الخاصة لنظر قضايا التحرش داخل القطارات والمترو، واستطلاع آراء المواطنين حول «رفع أسعار تذاكر المترو»، وتسويغ ذلك بوصول مديونيات وزارة النقل التي وصلت إلى 35 مليار جنيه، ثم لقاءاته مع المسؤولين الأجانب حول ما يسمى أنظمة النقل الذكية، وتنفيذ منظومة حديثة لرقابة الطرق إلكترونياً بإقامة شبكة الكاميرات المتطورة، وربطها مع مراكز للسيطرة لرصد المخالفات بدقة شديدة، والتنسيق مع الدوريات الراكبة ورجال المرور لضبط المخالفين فوراً، فضلاً عن حديثه حول الخطط القصيرة المدى والمتوسطة والطويلة المدى لتطوير مرفق السكك الحديدية, مشيراً إلى أن الوزارة تسير بشكل سريع للانتهاء من هذه الخطط خلال 4 سنوات, ليتحول للمنافسة المحلية (؟), وذلك في وجود التحديات التي تواجهها الوزارة، وإصابة السكة الحديد بشيخوخة وترهل شديدين في السنوات الماضية، والحاجة إلى ما بين 7 - 9 مليارات جنيه سنوياً لا تتحصل الهيئة منها إلا قليلاً؛ مما جعلها تعتمد على الضرائب والقروض فقط.

أكد الوزير وجود 808 جرارات نصفها معطلة تماماً، والنصف الآخر يحتاج أعمال صيانة وإحلال وتجديد؛ لأنها تعمل منذ أكثر من 30 عاماً، وتعرض بعضها لأعمال سرقة وتخريب, وأشار إلى أنه يوجد لدى المرفق أكثر من 3 آلاف عربة تحتاج 1500 منها لإحلال وتجديد عاجل، بينما يحتاج النصف الآخر للصيانة، مع وجود خطوط بمسافة 9500 كيلومتر منها 1500 كيلومتر تحتاج إلى إحلال عاجل، وهو ما يتطلب إيقاف خطوط عن العمل وإبطاء أخرى, كما تم تجهيز مسافة 400 كيلو فقط بنظام الإشارات الآلية، فضلاً عن المشكلات التي تواجه الورش والتدريب والعمالة والموارد البشرية.

كأنّ الوزير وهو يرصد الواقع المزري للنقل بالسكة الحديد يمهد للإعلان عن فشله مسبقاً وإبراء ذمته من التقاعس عن إنقاذ هذا المرفق المهم والخطير في حياة الناس خاصة الطبقة المطحونة، ولم يشر إلى شبكة المواصلات الممتازة التي وعد بها الجنرال ولم تتحقق في مهرجان "الفنكوش"!

احتفى الوزير بالطبقة الثرية فخصص لهم قطارات مرفهة، أما الفقراء، فقد ألغى خطوطاً ريفية عديدة؛ بحجة أنها لا تأتي للهيئة بعائد لقلة الركاب، ونسي أنه يقدم هدية ثمينة للصوص الصغار والكبار حين يرون قضباناً مهجورة لا تسير عليها القطارات ولا يحرسها أحد، وأظن أن تفكيكها، والظفر بـ"فلنكاتها" من أيسر الأمور، ولا أدري هل يعتقد السيد الوزير أنه وفَّر شيئاً من الخسائر؟ وهل يستطيع حماية العربات المتوقفة التي سيتم نهبها بالجملة والقطاعي بدءاً من الكراسي حتى الأبواب والشبابيك.. وما أكثر اللصوص وما أذكاهم!

تصورت مثلاً أن ينقل سيادته هذه الخطوط إلى مناطق أخرى لتعميرها وتخفيف الزحام، سيناء مثلاً تحتاج إلى مجموعة من الخطوط بين الوادي وشرم الشيخ وطابا وغزة، وكان هناك في زمن السلطان العثماني خط يتواصل من مصر مع سكة حديد الحجاز يمر بفلسطين والشام حتى إسطنبول، أدرك أن معاليه يصعب عليه أن يتكلم مجرد كلام عن إنشاء خطوط في سيناء الحزينة، فالأمر مرهون بإرادة العدو النازي اليهودي في فلسطين وليس بيد الأشاوس والنشامى، كما أدرك أن الفشل "الفنكوشي" الذريع الذي يعيشه الانقلاب العسكري الدموي الفاشي لا يسمح بترف الكلام في تعمير سيناء المحرم يهودياً.

بيد أني أوجه نظر معاليه إلى أن هناك مناطق مكتظة بالسكان في الدلتا، وتضمن تشغيل القطارات على مدار الساعة، وكان هناك مثلاً مشروع في التسعينيات لإنشاء خط حديدي في المسافة بين طنطا ودسوق مروراً بمركز بسيون، هناك طلاب وموظفون ومسافرون من كل الطبقات يتحركون يومياً على هذه المسافة التي كانت قديماً تضم خطاً لسكة حديد الدلتا، ينقل الركاب والحيوانات والبضائع، ويوفر كثيراً من الحوادث المفزعة والدماء التي صارت رخيصة، هل فكر معاليه في نقل الخطوط التي ألغاها إلى هذه المنطقة بدلاً من تركها للصوص الأذكياء؟

أما الطرق المرصوفة فقد صار السير فيها تعذيباً لا مثيل له في أي دولة في العالم المتقدم والمتأخر لأسباب يعرفها معاليه، وفي مقدمتها سيارات النقل الثقيل والمقطورة التي تسابق السيارات الصغيرة والنقل الخفيف والتوك توك والجرارات وعربات الحديد التي تجرها الحمير على الطرق السريعة.. الطرق المرصوفة الرئيسة والفرعية صارت أضيق وأضعف من احتمال العدد الضخم من المركبات، أضف إلى ذلك سوء هذه الطرق من حفر ونتوءات وقنوات بسبب انعدام الضمير لدى شركات الرصف، وأود من معاليه أن يقرأ – لو كان يقرأ – كتاب "فساد رصف الطرق" من تأليف المهندس أسامة فتحي، الصادر عن دار الكتب العلمية بالقاهرة، عام 2015م، ليرى من خلاله مأساة تدمير الطرق وقتل الأنفس بسبب هذا التدمير، وإن لم يستطيع معاليه أن يحصل على هذا الكتاب، فإنني أضع أمامه الرابط التالي ليقرأ ملخصاً وافياً له:

http://www.ahram.org.eg/News/131756/44/459984

ليت الوزير الهمام قبل أن يتحدث عن المراقبة الإلكترونية للطرق يصلحها ويوسعها أولاً، ويزيل المطبات التي تتسبب في قتل خلق الله، وسأضرب له مثلاً بطريق قصير هو طريق دمنهور دسوق، ويبلغ نحو 18 كم، ويوجد به اثنان وأربعون مطباً، لا يتوافر في واحد منها شروط المطب القانوني، بل هي سدود عالية مدمرة تشبه سد النهضة الإثيوبي الذي سيقتل المصريين عطشاً.

لديّ اقتراح لا أعرف هل يملك معاليه الشجاعة ليطالب به أو لا؟ وهو الإتاوات القانونية التي يفرضها رجال المرور على السيارات بوحشية وظلم فاحش، هذه الإتاوات يمكنها إصلاح الطرق وتوسيعها والتخلص من لصوص الطريق الذين أقاموا عليه مباني ضيقت الطريق أكثر مما هي ضيقة، وإذا استطاع معاليه أن ينتزع قراراً بإيقاف المقطورة، وتشغيل الشحن بالسكة الحديد والنقل النهري، فسيكون وزيراً ناجحاً في زمن "الفنكوش"، هل يستطيع أن يتصدى لحيتان النقل الثقيل، ويفعل بهم ما تفعله الدول المتحضرة بدلاً من اعتصار الفقراء والغلابة؟ أشك في ذلك!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top