لماذا تعدل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟

رئيسة القسم وعامل النظافة.. خلف الكواليس


في ساعة من الشرود داهمني طيف علماني بغيض، على سحنات وجهه ملامح اللؤم حاكية كل سوء. انتبهت له فذعرت منه، وقلبي بين ضلوعه انقبض غير مسرور؛ فقد طالع وجه من لا يحب ولا إليه يستريح. لم يسلم صاحبنا، ولكنه تبسم في صفار تبسم الخبيث، وبادرني بهجوم لم أكن له متأهبا.

قال: يا هذا، في الإسلام لو ذهب عامل نظافة في إحدى الجامعات بصحبة أستاذة ورئيسة قسم إلى المحكمة ليدلوا بشهادة، فإن شهادة هذه الأستاذة ستعدل نصف شهادة عامل النظافة.

قال ذلك، ثم عبس مدعيا الضجر مما يراه غبنا للمرأة واحتقارا لها، ثم جلس بحذائي، وحملق في وجهي، وراح يهمس لي همسة ظافر منتصر، يظن أنه للغريم قد قهر وأعجز.

تنهدت في ابتسام باهت، وقمت منتصبا فوق رأس ذلك المأفون، فرفع ليتا، وأصغى الآخر لينظرني بطرف لحظه. قلت له: أتراك ما زلت على ملة الإسلام، أم رأيت رأيا آخر؟

تصنع الغضب، وقال في فزع: ما تقول؟ أتريد أن ترميني بالكفر؟! أتخرجني من الإسلام؟! هكذا أنت ومن تنحدر منهم وتنضوي تحت رايتهم؛ تسارعون في شره إلى تكفير كل من خالفكم الرأي، وكأنكم أنتم المسلمون دون سواكم! خوارج بكم رغبة محمومة في دمغ الناس بالكفر والفسوق والعصيان. ثم أسهب في اتهاماته، ككثير غيره.

لم آبه لما أزبد به وأرغى، وقلت له: إذن ما زلت مسلما وتؤمن بالله؟

سكت في عجب. فقلت له: إن من مقتضيات الإسلام أن تؤمن بالله، وتؤمن بكل صفاته وكماله، وما دمت كذلك فحتما ستسلم وتخضع لأمر ربك بغير جدال ولا معارضة، ولن تسول لك نفسك أن تتهكم على ما شرعه لخلقه. وهو سبحانه من جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، والنص في ذلك صريح مباشر:

﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾.

تنحنح صاحبنا، وجعل يزدرد لعابه في حرج وضيق، وأطبق شفتيه بسكوت العاجزين، ثم التفت سريعا وفتح شفتيه، ولكنه استدار برأسه، وعيناه تشتدان طرفا. أدركت أنه هم بقول ثم عاد عنه. فقلت: لعل الرغبة لديك في الظفر تدفعك للقول بأن أعتبرك غير مسلم، فما عساي أن أقول لك حينها؟

فنظر نظرة موافق على ما سمع.

فقلت له: يا هذا، إن تلك الشهادة المطلوبة ستكون بشأن حدث بين واضح، لا غموض فيه، فلا حاجة لنا فيه بعقلية الأستاذة أو العبقرية؛ فلسنا هنا بصدد تفسير غموض نظريات فيزياء الكم أو نسبية أينشتاين. إنما نحن بحاجة إلى حالة نفسية ثابتة، غير متقلبة، وعقل حاضر لا عواطف متأرجحة. وعلم النفس الذي صاغه الغربيون يجزم بأن المرأة شديدة التقلب في عواطفها، وإن بلغت في العلم غايته، وعقلها يغيب في حضور عاطفتها، وهو الغالب فيها. ومن هنا كانت أدنى من الرجل في هذا المضمار، ولو كان هذا الرجل حامل حقيبتها أو منظف مكتبها.

قال: ولكن من النساء من تشبه الرجال في ثبات عواطفها وحضور عقلها.

قلت: نعم، هو ذاك، ولكنه استثناء وليس أصلا، والتشريع إنما يكون مبنيا على الأصل لا الاستثناء

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة