د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 11 نوفمبر 2015 09:46

أبناء المؤسسة.. يحكمون ولا يحاربون!

هيا نحاول أن نلمس السبب الرئيس فيما يمكن أن يكون منبع المتاعب والعقدة المزمنة بين حكومات الانقلاب والشعوب العربية، وأسباب التخلف والهزيمة الحضارية في أرجاء الأمة، وترددت في الفترة الأخيرة، ومن قبل أن البلاد العربية لا تستقيم مسيرتها، ولا يتحقق أمنها إلا بالحكم العسكري، وقد أشار إلى ذلك أخيراً الرئيس المخلوع حسني مبارك في مداخلة تلفزيونية، حيث ألمح إلى أن الحكم العسكري يمتلك فرصة بسط الأمن وتحقيق الأمان لجموع المصريين، وأن الجيش هو الضمان لما يسميه الاستقرار، وقبل شهور أعلنت السيدة زوجه صراحة بأن مصر لا يحكمها إلا أبناء المؤسسة (تقصد القوات المسلحة).

وفي عهد مبارك، صدر تصريح من رئيس وزرائه أحمد نظيف بأن المصريين لا يصلحون للحياة الديمقراطية؛ أي إن النظام الاستبدادي أو الدكتاتوري الذي يمثله الفريق مبارك هو النظام الأمثل للحكم.

وهناك مقولات تتردد علناً أو سراً في الأماكن ذات الصلة بالحياة العسكرية والشرطية والأحزاب الحكومية الكرتونية وما أشبه، بأن المصريين خصوصاً والعرب عموماً لا تصلح معهم الديمقراطية ولا يصلحون لها!

النظرة الاستعلائية إلى الشعوب العربية من المؤسسة وتوابعها لم تنبع من رؤية علمية أو ثقافية عميقة، ولكنها تأسست بفعل الانقلاب العسكري عام 1952م الذي جاء بعد سلسلة انقلابات جرت في سورية مع هزيمة العرب المذلة في عام 1948م على أرض فلسطين، وتلته انقلابات أخرى في عواصم عربية مؤثرة، وكأن الانقلابات العسكرية أرادت تعويض هزائمها في ميدان المعركة، بالانتصار على الشعوب الضعيفة، وفي الوقت نفسه تثبيت الوجود الصهيوني الغاصب.

الانقلابات العسكرية تفرز زعيما أوحد يصفي رفاقه العسكر، أو يوزعهم على مؤسسات الحياة المدنية والإدارية والإنتاجية والإعلامية والرياضية ليضمن الولاء العام، أما المؤسسة العسكرية نفسها فيجري تفريغها من الكفاءات المحترفة الممتازة بإزاحتها إلى أعمال مدنية أو إرغامها على طلب التقاعد، كما حدث مثلاً عندما تمت ترقية الصاغ (الرائد) عبدالحكيم عامر إلى رتبة اللواء ليكون قائداً عاماً للقوات المسلحة، فاضطر كثير من الضباط الأعلى رتبة والأكثر كفاءة أن يستقيلوا.

وهكذا تنشغل المؤسسة بتثبيت أركان نظام الحكم العسكري ولو ارتدى زعماؤه الملابس المدنية، وتتوزع أجهزتها المعاونة لمتابعة من يعارضون النظام وملاحقتهم، وتجنيد الإعلام والأبواق والصحافة والأقلام لشغل الشعوب عن القضايا الأساسية ونسيان مسألة البناء الحضاري، في المقابل يحرز العدو والدول الكبرى ذات المصالح إنجازات كبيرة في ترويض النظام وتحويله إلى تابع أمين، فضلاً عن اختراق كثير من المواقع والموانع، في الوقت الذي تتزايد فيه هجرة الكفاءات العلمية والفكرية والحرفية إلى خارج البلاد، مع صمت غيرهم نتيجة القمع الوحشي.

تاريخ البرلمان المصري

لقد سبقت مصر كثيراً من دول العالم إلى نظام المجالس النيابية، وعرفت الشورى المنظمة أو الديمقراطية التي تشارك الحاكم وتوجهه، وكانت أول إرهاصة لقيام حياة نيابية في مصر عام 1829م في عهد محمد علي باشا، الذي أنشأ مجلساً للمشورة يتكون من كبار التجار والأعيان والعمد والمشايخ والعلماء، وكانت وظيفته الأساسية إبداء الرأي في المسائل الإدارية العامة بصورة غير ملزمة، ثم أخذ يتطور في وظائفه وصلاحياته.

تعطل هذا المجلس بعد وفاة محمد علي، وعاد في زمن الخديو إسماعيل (ديسمبر 1866م)، باسم «مجلس شوري النواب» ليحقق طفرة كبيرة، ويتكون من 75 نائباً ينتخبهم الشعب من طبقة كبار ملاك الأراضي الزراعية كل ثلاث سنوات، وقد أدى دوراً مناهضاً للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد، وأصر على مناقشة ميزانية الحكومة التي كان يتولاها في ذلك الوقت وزير مالية إنجليزي.

استمر مجلس النواب في عهد توفيق والاحتلال يحاول أن ينتزع لنفسه حقوقاً تشريعية تجعله طرفاً في الموافقة على أي قوانين أو تشريعات جديدة، وحصل عليها بالفعل مناصفة مع الخديو، بالإضافة إلى حق إقرار الضرائب والمسائل المالية بعد مناقشتها والتصويت عليها، فكان ذلك يبشر بقيام حياة نيابية نشطة في مصر، ومن ثم قيام نظام ديمقراطي يكون الأول من نوعه في المنطقة.

للأسف تمت الإطاحة بهذا المجلس تحت سلطة الاحتلال البريطانية، ووضع اللورد دفرين عام 1883م قانوناً لتنظيم الشؤون الداخلية لمصر ونص القانون على إقامة مجلسين استشاريين غير تشريعيين؛ هما مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية للتداول في الشؤون الداخلية لمصر، وكانت انتكاسة كبيرة لتطور الحياة النيابية في مصر.

وبعد إقرار دستور 1923م، عادت الحياة النيابية بصورة أفضل، واستمرت بين مد وجزر، وسجلت مع ذلك إنجازات مهمة في الرقابة والتشريع ومقاومة الاستعمار، حتى الانقلاب الأول عام 1952م، حيث رفض العسكر إقامة حياة نيابية حقيقية وسوّفوا في إقرار دستور حقيقي، وأسسوا ما سُمي التنظيم الواحد الذي تولدت عنه مجالس ديكورية تأتمر بأمرهم وتنفذ مشيئتهم وتصوغ دساتير وقوانين وفق هواهم.

«الربيع العربي».. والعسكر

كانت نتيجة الاستبداد وما صحبه من قمع وطغيان وبؤس طوال ما يقرب من ستين عاماً، انتفاضة ما عرف بـ «الربيع العربي» التي عمت بعض العواصم العربية المهمة التي عرفت الانقلابات العسكرية والحكم العسكري المباشر أو غير المباشر، وسقطت رؤوس الحكم، ولكن المؤسسة العسكرية لم تستسلم، راوغت في استحقاقات الحرية والديمقراطية، والقيام بالوظيفة الأساسية في مواجهة العدو الخارجي بدلاً من مواجهة الشعوب، في مصر على سبيل المثال ظلت المراوغة عاماً ونصف عام حتى أجريت الانتخابات الرئاسية، تم فيها التمهيد لسحق الانتفاضة الشعبية (ثورة 25 يناير)، والإعداد للانقلاب على الديمقراطية، والإطاحة بالرئيس المنتَخَب، واستعادة الحكم العسكري مرة أخرى في إطار جديد.

وقد كشفت بعض التسريبات التي سرّبتها الأجهزة الأمنية مؤخراً عن بعض ملامح التحضير للانقضاض على الإرادة الشعبية وسحق طلائعها، ففي التسريب المنسوب إلى رئيس حزب «الوفد»، ويتحدث فيه مع شخصية أمنية عن عمليات ذبح سيتعرض لها «الإخوان المسلمون» أكبر التنظيمات الشعبية، يكشف التسريب عن خطط مسبقة للقتل والتدمير ونشر الإرهاب وتغييب وعي المصريين وإرادتهم كما فعلت أجهزة «مبارك» من قبل، ويقول الشخص الأمني الذي يهاتف رئيس «الوفد» ويخاطبه باسمه مجرداً: «يا سيد، الفترة القادمة ستكون سوداء على الإخوان، وستقوم مليشيات مسلحة بذبحهم في بيوتهم، وستمتلئ مصر بالإرهاب المصطنع؛ انتقاماً من الإخوان، ورداً على الثورة التي أطاحت بجهاز أمن الدولة».

وهو ما أنبأت عنه مجازر ضد الألتراس، والمسيحيين، وبعض فصائل الإسلاميين، وأي شاب متحمس لقيم الثورة والتغيير، وضد مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، وكل من أيَّد الرئيس المنتخب وأيد ثورة يناير؛ وهو ما أسقط معظم الرواية الرسمية عن أحداث 30 يونيو 2013م والاتهامات الموجهة لفترة الرئيس «محمد مرسي».

كان بعض النواب في مجلس الشعب المنحل قد وجه الاتهام للمجلس العسكري بأنه السبب في حالة الانهيار الاقتصادي التي وصلت إليها البلاد، فنشر اللواء محمود نصر، مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية وعضو المجلس العسكري، رداً طويلاً في جريدة «الشروق» بتاريخ 27/ 3/ 2012م تحت عنوان «العسكري يرفض تحميله أو الحكومة مسؤولية صعوبة الأوضاع الاقتصادية ويلوم الشعب»، وختم رده قائلاً: «سنقاتل على مشروعاتنا وهذه معركة لن نتركها، العرق الذي ظلينا (كذا!) ٣٠ سنة لن نتركه لأحد آخر يدمره، ولن نسمح للغير أياً كان بالاقتراب من مشروعات القوات المسلحة»، كما هدد نصر ضمنياً من يدعون لإخضاع النشاط الاقتصادي العسكري للرقابة البرلمانية بوصفه جزءاً من المال العام، وعدّ مناقشة ذلك تدخلاً في شؤون الأمن القومي المصري!

العسكرة الاقتصادية

العسكرة لا تكتفي بالحياة السياسية، ولكنها تمتد إلى المجال الاقتصادي وهو مجال خطير؛ لأنه لا يتوقف عند بعض الصناعات المدنية التي يقوم بها الجيش – وما أكثرها – ولكنه يمتد إلى امتلاك الأرض ومن عليها، وهنا مكن الخطورة العظمى؛ حيث تتأجل الأهداف وتتغير العقائد وتستباح القيم من أجل حماية الإمبراطورية الاقتصادية لحساب القادة وليس الشعب!

لقد صنف موقع «جلوبال فاير باور» العسكري الجيش المصري من حيث القوة في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً عام 2013م، والمرتبة الثالثة عشرة عام 2014م، وفي المرتبة الثامنة عشرة عام 2015م؛ مما جعل منه على مدار السنوات الثلاث أقوى الجيوش العربية والأفريقية، وهذا ترتيب لا بأس به، ولكن هل يتمكن من أداء واجبه العسكري الخارجي وهو منشغل بالحكم السياسي والاستثمار الاقتصادي والقتال الداخلي ضد أغلبية الشعب الرافضة لحكمه؟

القادة العسكريون المحترفون الذين حققوا إنجازات تاريخية في الإعداد لحرب رمضان وخوضها مثل الفريق سعد الدين الشاذلي، والمشير محمد عبدالغني الجمسي، تكلموا بصراحة ووضوح أن القادة العسكريين لا يصح أن ينشغلوا بالسياسة أو يعملوا بها لأن ذلك يعوقهم عن أداء مهامهم القتالية.

العدو الصهيوني يجعل المستوى السياسي يتحكم في القيادة العسكرية، ويصدر إليها الأوامر، فضلاً عن عدم انشغال جيشه بالاستثمار الاقتصادي خارج المعسكرات!

فشل العسكر في الحكم

لقد فشل أبناء المؤسسة العسكرية في العالم العربي فشلاً ذريعاً في الحكم منذ انقلاب عام 1952م، وترتب عليه هزائم عسكرية غير مسبوقة وخيبات لا حصر لها، وهو ما يستوجب أن يعودوا إلى ثكناتهم ليحاربوا العدو الخارجي، ويحذفوا من عقيدتهم محاربة شعوبهم والتنكيل بها، وينصاعوا للإرادة الوطنية مثل بقية العالم المتحضر، وهذا هو الهدف المركزي الذي يجب أن يسعى إليه الباحثون عن الحرية!

من الصعب جداً في بلاد "قمعستان" أن يجد الكاتب الحر متنفساً للتعبير عن رأيه وفكره، على صفحات جريدة أو مجلة، أو عبر شاشة تلفزيونية أو موجة إذاعية، "قمعستان" لا تؤمن إلا بالرأي الواحد الموحَّد، لها في ذلك قدوة من الاتحاد السوفييتي الراحل، والصين الشعبية، فالأذرع الإعلامية هناك تكاد تكون نسخة متطابقة إلى الحد الذي يمكن فيه القول: إن من يعبر هو شخص واحد، يتمثل في السكرتير العام للحزب، أو الدكتاتور العام، أو الأخ الأكبر وفقاً لتسمية جورج أورويل!

في "قمعستان" لا مكان إلا لكتبة السلطان، وهم في الوقت نفسه أذرعه الإعلامية أو أهمها التي تمارس التعبير بألوانه المختلفة في الصحف والإذاعات والتلفزة والمسلسلات والأفلام والمسرحيات والندوات والمحاضرات وصياغة البيانات.

الغاية الرئيسة لهؤلاء الكتبة تتمثل في وأد الحرية، وتسويغ القمع الوحشي، وقصف الإسلام بمدفعيتهم الثقيلة؛ لأنه العدو الرئيس للسلطان، ولا يتطابق مع رؤية العوالم والغوازي والمشخصاتية الذين يرونه دين الرقص الوسطي، لدرجة أن إذاعة القرآن الكريم المفترض أنها أقرب إلى المدرسة التعليمية التي تقدم الإسلام إلى عامة الناس؛ شاركت كتبة السلطان في نهجهم القمعي، وقطعت الاتصال على سائل يسأل عن حكم الدعاء على الظالمين، ورحبت بالعمائم المنافقة التي تمدح عظمته، وتجعله نبياً رسولاً، وتضعه في مستوى خالد بن الوليد رضي الله عنه، وتزعم أن الملائكة يتنزلون على قوائمه الانتخابية التي تعدها المخابرات والكنيسة، كما سمحت لبعض مذيعيها بسبّ المسلمين وشتمهم ووصفهم بأبناء الأبالسة وأحفاد الشياطين!

كتبة السلطان يرون المسلمين متطرفين إرهابيين تجب محاربتهم قبل أي نشاط آخر تمارسه السلطة لخدمة الشعب أو الوطن، وينبغي تصفيتهم واعتقالهم والتشهير بهم ليل نهار، وحرمانهم من المساواة بغيرهم من المواطنين الذين لا يحبذون الإسلام أو يخاصمونه أو لا شأن لهم به وبرسالته الإنسانية الاجتماعية، إنهم يدعون إلى عنصرية فاشية وكراهية مقيتة ضد أكثر من نصف الشعب المصري؛ بسبب إسلامه أو إيمانه بمنهج الإسلام حياة وآخرة وديناً ودولة وعدلاً ومساواة وقانوناً وتربية، وفقاً لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163}) (الأنعام).

ويتجاوزون ذلك إلى الدعوة لأفضلية بعض الفئات من أتباعهم على بعض، من ذلك مثلاً تفضيل بعض المهن التي يغدق عليها عظمته إغداقاً غير عادي لتقنين أوضاعها الاستثنائية باستمرارها في الوظائف إلى سن الخامسة والستين أو السبعين بالمخالفة للدستور السلطاني نفسه، ورفض مساواتهم ببقية المهن التي تنتقل إلى التقاعد أو التفرغ بعد الستين.

كتبة السلطان يتقنون فنون الكذب الفاجر – أكذب من مسيلمة - كما يحترفون التضليل والتدليس والتزوير وتحريف الكلم عن مواضعه، ثم إنهم بعدئذ يرتكبون خطيئة الإجهاز على الجرحى، فهم لا يرقبون إلاً ولا ذمة في المغيّبين وراء الأسوار الذين يتعرضون للمهانة والتعذيب والموت البطيء بسبب الإهمال الطبي، ويسنّون أسنانهم لتجريح من لا يستطيع الرد على الأكاذيب والسباب، ولا يملك القدرة على مواجهة المدلسين والمضللين.

ومع أن كتبة عظمته وأغلبهم من الشيوعيين والناصريين والليبراليين وأشباههم، أكثر من يتحدث عن حرية التعبير وحق الاعتقاد، فإنهم لا يعترفون للمسلمين بمثل هذا الحق أو تلك الحرية، مثلا حين يقوم ولد شيوعي بلطجي يملك ساعات بث في قناة تلفزيونية معادية للإسلام بمهاجمة الشريعة وإهانة البخاري وعلماء الأمة، فيتلقى ثناء القساوسة المتعصبين وغيرهم، ويلجأ المسلمون إلى القضاء لحماية دينهم، فينتصر القضاء للحق، ويحكم عليه بالإدانة، تشتعل ثورة كتبة عظمته دفاعاً عن حق البلطجي المجرم في إهانة الإسلام، وفي الوقت نفسه يتم تحويل ثمانية مسؤولين في التلفزيون السلطاني؛ لأن أحد الثمانية استشهد بمقولة لشهيد الإسلام - إن شاء الله - سيد قطب في أحد البرامج!

سيد قطب العالم الأديب المسلم الباحث الدارس يتم حظره في التلفزيون السلطاني ويحاكم المسؤولون التلفزيونيون بسبب عبارة لهو لا يدافع عنه واحد من أدعياء الحرية، أما الولد البلطجي الجهول فيتنادى كتبة السلطان من أجل حرية عدوانه على الإسلام! يا لهوان المسلمين في أرض الإسلام!

كتبة عظمته لا يعرفون الحياء ولا الخجل، ولديهم تفسير وتعليل وتبرير لكل فشل ذريع "ينجزه" السلطان المتجبّر!

مثلاً حين يدير الناس ظهورهم لانتخابات مجلس نواب السلطان الهزلية، يقولون: إن الناس يحبون عظمته ويثقون فيه ويعتمدون عليه، سواء كان هناك مجلس أو لم يكن! ونسي الكتبة كباراً وصغاراً أن الشعب في "قمعستان" حين رأى أصواته التي تعب من أجل توصيلها في استحقاقات ما بعد ثورة يناير، ووقف الساعات العديدة في الطوابير الطويلة، قد ألقى بها السلطان الجبار في صناديق النفايات، وتم حل المجلس الذي اختاروه وخطف الرئيس الذي انتخبوه، وساد القمع بالنبوت وتكميم الأفواه، وعادت البلاد جمهورية خوف، فالنبوت فوق الرؤوس والنفوس!

في كل الأحوال، فعظمته الجبار لا ينسى كتبته، بل يجزيهم عن رقصهم له ودجلهم وأكاذيبهم وسفالتهم وعدوانهم على الإسلام خير الجزاء السلطاني، إنه يغدق عليهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة، ويمنحهم الملايين والامتيازات في حياتهم وبعد مماتهم، أما كتبة الكنبة فلا يستحقون منه اهتماماً يذكر.

كاتب سلطاني لا يملك من مؤهلات الأدب أو الفكر أو العلم إلا الفهلوة والوصولية والدعاية، يرقى في مناصبه، وتمنحه "قمعستان" أعلى جوائزها، وتنشر له مؤسساتها كتبه الهشة مفردة ومجمعة، وتتيح له سفريات كثيرة وتعالجه على الفور حين يمرض في الخارج والداخل، وتجند الأذرع كافة للإشادة به، والتعاطف معه، وحين يموت تشيعه في مهرجان يشبه الموالد الشعبية، وتجعل كتبة السلطنة كباراً وصغاراً يقيمون المناحة التي تستمر طويلاً، ويحضر العزاء المسؤولون العظام والعمائم الكبرى فضلاً عن الرفاق والأتباع، مع الإلحاح على تثبيت صورته بوصفه الشخص الوحيد الذي يحب "قمعستان"، ويخشى عليها من الانقسام والسقوط! يا ولداه!

في المقابل، يمرض أو يموت كتبة الكنبة؛ أي الذين لا يبالغون في مديح عظمته ولا يهتمون جيداً بالصلاة في محرابه، فلا يعبأ بهم أحد، ولو كانت آلامهم تصعّد في السماء، أو كانت كتاباتهم أكثر جودة واتزاناً.

ألا ترون أن كتبة السلطان في "قمعستان" يستحقون أن يحشروا مع عظمته لأنهم طبل خانة؟

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الخميس, 22 أكتوبر 2015 09:55

حاجة غلط كبيرة جداً جداً!

استيقظت في ثاني أيام الانتخابات على صوت هادر أجش ينطلق من سيارة تحمل مكبر صوت قبيح يخاطب الناس في قريتي، ويطالبهم بالنزول للتصويت في انتخابات مجلس نواب الانقلاب، أو "برلمان مرجان" كما سموه.

كان النداء يحذرهم من سقوط المؤسسات، ويهددهم بالغرامة 500 جنيه في حال التخلف عن التصويت، لم أفهم ماذا يعنى سقوط المؤسسات، وأي مؤسسات يقصد صاحب الصوت الأجش؟ أما الغرامة فهي تعبير عن أحد تجليات القمع الذي يمارسه حَمَلة النبوت مذ أطاحوا بنتائج الانتخابات الحقيقية التي عبرت عن إرادة الناس سواء في الانتخابات التشريعية عام 2011م، أو الانتخابات الرئاسية عام 2012م، وقالوا لمن يستجدون نزولهم الآن للتصويت: طزْ في أصواتكم وإرادتكم، والمجد للنبوت وتجلياته، ومن لم يعجبه ذلك، فليتعظ من الحكم بإعدام قرابة ألفين من أشرف الناس وأنبلهم بمن فيهم رئيس الجمهورية الشرعي المنتخب ووزراؤه ومحافظوه ونواب المجلس التشريعي ومؤيدو ثورة يناير (وتأملوا صورة المستشار الجليل محمود الخضيري وهو يعاني سكرات الموت في السجون ولا يرفق به جلاد أو يعطف عليه سجان!)، ثم ليعتبر من يعترض على النبوت بأكثر من خمسين ألفاً من أبناء مصر النوابغ يقبعون في قعر مظلمة ويعاملون معاملة يصعب التلفظ بوصفها، ثم اعتبروا بالمطاردات والتصفيات أو الاغتيالات أو الإعدامات الميدانية بحجة مقاومة السلطات، ثم تذكروا أن من يعارض النبوت العظيم يطارد في رزقه ويحرم من لقمة عيشه، ويُعامل معاملة عنصرية كريهة، ويُمنع أولاده وأقاربه من المشاركة في الحياة العامة والسياسية، كما يُمنع من التعبير عن رأيه ومن التجنيد في قوات الشعب المسلحة ومن دخول الكليات العسكرية والشرطية ومن العمل بالنيابة والقضاء، والسلك الدبلوماسي و.. و... إلخ، النبوت سيّدُكم وتاجُ رأسكم وفوق الجميع.. مفهوم؟!

عقب الثورة كانت طوابير الناخبين تمتد مساقات طويلة قبل فتح اللجان، واليوم يقوم حملة النبوت باستجداء الناس للتصويت.. إنه لأمر عُجاب! فالبلد بلدهم والورق ورقهم، والقانون ملكهم؛ ولذا ينبغي ألا يغضبوا إذا قاطع الناس "برلمان مرجان" واهتموا بمباراة "السوبر"، وصراع الأندية من أجل المدربين واللاعبين، ولم يعبؤوا بنداء قائد الانقلاب لهم كي يذهبوا للتصويت، فهم في كل الأحوال لم يهتموا بمعرفة قوائم المخابرات والكنيسة أو أحزاب الأمن وساويرس، وأحمد شفيق، ولم يدققوا في المرشحين من بقايا الفلول واللحى الخائنة وضباط الجيش والشرطة وتجار السراميك والخردة ومواد الخرسانة أو الممولين من حكومات الأعراب.

لم يكن مستغرباً أن تخلو اللجان الانتخابية من الناخبين في وطن تم فيه الزراية بأصوات الناخبين واختياراتهم بانقلاب عسكري دموي فاشي بعد حل مجلس الشعب المنتخب، وتعويق الرئيس المنتخب، والتحريض عليه، والحط من قدره، وتحريك الدمى من القوى الانتهازية الفاسدة التي تضم الشيوعيين والناصريين والليبراليين والمرتزقة وخصوم الإسلام، ولم تستطع الأذرع الإعلامية للانقلاب العسكري الدموي الفاشي أن تنكر أن اللجان الانتخابية خلت من الناخبين، وأن الشعب أدار ظهره للانتخابات بعد أن اكتشف أن الانقلاب لم ينجز شيئاً مفيداً مذ بدأ يخطط لوأد ثورة يناير، وينتقم بشراسة ووحشية ممن قاموا بها، ويلقيهم وراء القضبان، ويشهّر بهم ويطاردهم، ليعود الفاسدون والعملاء إلى أماكنهم!

لم تجد تعليقات الصحف الانقلابية والإعلام الموالي للنبوت مفراً من الاعتراف بالحقيقة المرة، وهي أن الشعب يرفض اللعبة الانقلابية المسرحية المزيفة التي تتحدث عن مجلس نيابي، وها هي بعض العناوين التي عبرت عن المأساة التي صنعها حملة النبوت:

أعلنت اللجنة العامة للانتخابات عن إغلاق لجان الاقتراع بعد انتهاء اليوم الأول الذي انتهى على وصف مقولة: "لم يحضر أحد"، وقالت: إن المشاركة قدرت بحوالي 2%.

وأجمع مراقبون ووسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب، والمعارضة له على أن الإقبال على العملية الانتخابية كان ضعيفاً للغاية.

 قال رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، في أثناء جولة له ببعض لجان محافظة الإسكندرية: إن الجيش والشرطة والقضاء قاموا بواجبهم من أجل إتمام العملية الانتخابية على أعلى مستوى، "لكن لما كل ده يتعمل والمواطن مينزلش يبقى فيه حاجة غلط كبيرة جداً جداً".

المهندس ممدوح حمزة ثائر الأمس البعيد انقلابي اليوم، كتب يقول: "عدد اللي ذهب ليصوت على مستوى مصر كلها حتى الآن أقل من مسيرة إمبابة يوم 28 يناير"!

وقد تابع حمزة: "الشعب المصري لا يأكل وجبة فاسدة"!

إعلاميون يناقشون تفعيل الغرامة بعد ضعف الإقبال: «نعوض عجز الموازنة.. اللجان وهي فاضية شكلها وحش».

مساعد وزير الداخلية السابق يستنكر ضعف إقبال الشباب: «عيب شيل اللحاف يا بابا وانزل».

"مرشح في انتخابات برلمان الدم": القاضي افتكرني ناخب وقالي: "مش لاقيين ناخبين"!

 كان خُلُو اللجان فرصة ذهبية للعوالم والمشخصاتية كي يعلنوا عن أنفسهم وخاصة من انتهى عمرهم الافتراضي، فوقفوا أمام الكاميرات العاطلة ليصوروا أصابعهم الملونة، أو تقمص دور المسؤولين والقضاة، وإصدار أحكام بسحب الجنسية ممن لا يشاركون في الانتخابات.

قبل هذا الدرس التاريخي الذي لقنه الشعب للانقلاب العسكري وأتباعه بيومين اثنين كتب أحدهم يقول: "لقد خرجنا من تجربة حكم الإخوان بأقل قدر من الخسائر على المستوى التاريخي والبشري.. كان من الممكن أن يمتد حكم الإخوان ويكون الثمن أفدح والمخاطر أكثر.."، ثم يضيف المذكور: "ساقت لنا الأقدار ليقود المسيرة بحشد شعبي غير مسبوق منحه ثقته وحبه ووضعه أمام اختبار غاية في الصعوبة كيف يواجه التحديات ويجري الجراحات في مجتمع يسوده الفقر والفوضى ويحافظ على هذا الرصيد الشعبي الكبير.. إنها معادلة صعبة تطلبت إجراءات صارمة وقاسية (؟!) ربما تركت آثارها على هذا الرصيد..".

نسي الكاتب الانقلابي أن الشعب الأسير الذي يتم التنكيل بشرفائه لإرساء الحكم العسكري واستقراره يعرف اختياراته جيداً بعيداً عن الكذب الفاجر والتدليس المريع، وأنه لن يكون رهينة لمن سلبوه حريته وكرامته ولقمة عيشه تحت راية محاربة الإخوان أو غيرهم، هل عرفتم الآن ما هي الحاجة الغلط الكبيرة جداً جداً؟ أدار الشعب ظهره لمن خدعوه وضحكوا عليه وزوروا الواقع وجعلوا بلده معرة الأمم!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

السبت, 17 أكتوبر 2015 11:34

وزير العلمانية وثقافة الدم!

كنت قد عزمت ألا أتناول اختيار حلمي النمنم وزيراً للثقافة لأكثر من سبب، في مقدمتها أن الوزارة أُنشئت أساساً للسيطرة على مخ الشعب المصري، وترويضه لصالح الحكم العسكري الدكتاتوري الذي يقوده البكباشي الأرعن، وليس لترقيته وتهذيبه والنهوض به، كان اسم الوزارة في البداية "الثقافة والإرشاد القومي"، لفظة "الإرشاد" تشير إلى التوجيه والبرمجة، سواء من جانب أجهزة الإعلام أو الدعاية بمعني أدق، أو أجهزة الثقافة بهيئاتها المختلفة؛ لذا فالحديث عن الوزارة لم يعد مجدياً؛ لأنها ذراع من أذرع التخلف المعادية للحرية والديمقراطية، فضلاً عن الإسلام وقيمه الرفيعة.

عندما أُسندت الوزارة إلى اليوزباشي ثروت عكاشة بدأ عهد الحظيرة الحقيقي، وأخذ في تجنيد المثقفين وخاصة من اليساريين والشيوعيين بالذات، ليكونوا لسان النظام العسكري الدكتاتوري، وتجميل صوته القبيح، وتشويه صورة الإسلام والمسلمين عن طريق التغريب والتسطيح؛ مقابل الاغتراف من خزانة الوزارة ما يشبعهم من جوع ويؤمنهم من خوف.

طلب خروشوف في الستينيات ومن بعده سارتر الإفراج عن الشيوعيين المعتقلين شرطاً لإتمام الزيارة لمصر، وبعد الإفراج تم تمكينهم من الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والتعليم وهيئات الثقافة المختلفة، لم يكن من الضروري أن يكون الشيوعي المفرج عنه حاملاً لمؤهل عالٍ متخصص، فقد خرج أصحاب المهن المتواضعة من الشيوعيين ليتسلموا صفحات وأعمدة وموجات وشاشات في الصحف والإذاعة والتلفزيون يعبرون من خلالها عن ماركس، وأنجلز، ولينين، وستالين، وتروتسكي وغيرهم من فلاسفة الشيوعية، وليحدثوا الناس عن الاشتراكية العلمية، والدين الذي هو أفيون الشعوب.

وكان من هؤلاء كمساري الأتوبيس ومقاول الأنفار وتاجر الفاكهة والشماس والبائع السريح وموظف الشرطة وعامل المطبعة وصانع الأحذية والعاطل الذي بلا مهنة، ومع احترامنا لأشخاصهم ومهنهم وبطالتهم، فلم يكن من المعقول أن يجاوروا العقاد، وطه حسين، والرافعي، والزيات، والبشري، والمازني وغيرهم.. ولكن هذا ما حدث في مصر المحروسة تحت الحكم العسكري.

صارت وزارة الثقافة ملكية خاصة لمثقفي الحظيرة الشيوعيين وأشباههم؛ ولذا كانوا شديدي الحرص على هذه الملكية والدفاع عنها بكل الوسائل غير المشروعة، ولم يكن من الممكن أن تخرج من تحت سيطرتهم، فإذا خرجت أو تصوروا أنها خرجت من أيديهم إلى وزير نظيف اليد أو غير مكسور العين أو غير خبيث التربية؛ تنادوا إلى النزال، وصاحوا في كل مكان، وتظاهروا على صفحات الصحف وشاشات التلفزة وموجات الأثير، وحملوا حملات ضارية على الوزير الغريب من خلال أقلامهم وأبواقهم وصبيانهم في الإعلام والصحافة، حتى يتم إقصاؤه أو تغييره.

فعلوا ذلك مع سليمان حزين، ويوسف السباعي، ومحمد عبدالحميد رضوان، وأحمد هيكل بصورة محدودة، ومع الوزير الشجاع علاء عبدالعزيز الذي تولى في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي – فك الله أسره - والوزير الانقلابي القادم من الأزهر الشريف عبدالواحد النبوي بصورة هستيرية؛ الأول كان يريد اقتلاع الفساد في الوزارة من جذوره وفي مقدمته عملية النهب القانوني للوزارة بوساطة اللصوص المحترفين الذين يتقنون السرقة بالقانون على هيئة مناصب شكلية وجوائز لا يستحقونها ومحاضرات لا قيمة لها، وكتب غير مفهومة أو بذيئة لا تضيف جديداً، وندوات ومهارج استعراضية، وتفرّغُ لا يثمر شيئاً، وصحف ومجلات لا توزع، وأنشطة ورقية ورحلات ترفيهية وغيرها لا تصبّ في ترقية العقل ولا تضيء الذهن ولا تثري الوجدان.

لقد ساعدهم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي على التخلص من هذا الوزير ومن غيره من أصحاب الأيدي المتوضئة، أما الوزير الانقلابي فقد شموا فيه رائحة أن يكون مسلماً لا يتوافق مع الشيوعية وأشباهها، ثم إنه قام بعدة خطوات هدف من ورائها إلى قطع الطريق على الرؤوس المنافسة المزمنة التي تتعامل معه باستعلاء وعجرفة، وتظن نفسها فوقه اعتماداً على تماهيها مع بعض الأجهزة النافذة، وكان أن شنوا عليه حملة تترية جعلت صورته مهزوزة أمام قادة الانقلاب، فتمت إزاحته في التغيير الوزاري!

في الوقت نفسه، كانوا يروجون لمجموعة من الأشخاص الشيوعيين وأشباههم كي يخلفوه، مما يتيح لهم مواصلة النهب القانوني لأموال المسلمين، وكان من بينهم الوزير الدموي حلمي النمنم الذي تم اختياره، فباركوا هذا الاختيار وأشادوا به ورضوا عنه، ووضعوه في عين الشمس!

وحلمي النمنم صحفي تخرج في كلية الآداب، ويبدو أنه تشبع بآراء الشيوعي محمد أنيس الذي كان من أبرز أنصار الانقلاب العسكري في عام 1952م، وأخيه عبدالعظيم أنيس الذي كان من أبرز القيادات الشيوعية في مصر، عانى النمنم بعد تخرجه من البطالة، فتوسط له المفكر الإسلامي المعروف د. محمد عمارة لتعيينه في "دار الهلال"، كما يقول الأستاذ علي القماش، ولكنه رد الجميل بالهجوم على د. عمارة والإسلام؛ عندما بدأ ينشر بعض الموضوعات في مجلة "حواء"! وهذا دأب الشيوعيين المصريين في رد الجميل؛ جحود ونكران للمعروف، وسبق أن فعلوا ذلك مع يوسف السباعي الذي عيّنهم في وظائف بعضها صوري ليوفر لهم لقمة العيش وحلَّ كثيراً من مشكلاتهم الاجتماعية وساعدهم في مناسبات مختلفة، وكان جزاؤه عندهم الهجوم المستمر لأنه لم يكن شيوعياً!

النمنم شخصية مسطحة الوعي والثقافة، لا يمتلك إلا ترديد مقولات الشيوعيين المعتادة، ولا يمتلك أدوات الباحث النزيه الذي يتجرد من انتماءاته أو عواطفه عند البحث، وقد رأى أن تناول الإخوان المسلمين ورموزهم والهجوم عليهم في كتب ينشرها رفاقه المسيطرون على دور النشر الرسمية والخاصة عملية مربحة للغاية، وتقربه من الأجهزة المهيمنة، فصنع تاريخاً على هواه يشوّه حسن البنا، وسيد قطب، وقضايا المسلمين؛ مما جعل الجهات الأمنية ترضى عنه وتضمه إلى الحظيرة، وتعينه في مناصب عديدة، وصل بعدها إلى منصب الوزير في عهد الانقلاب والدكتاتورية العسكرية، ليعيش مقولاته الموالية للاستبداد، مثل قوله: "خلونا نتكلم بصراحة: مفيش ديمقراطية ومجتمع انتقل إلى الأمام "بدون دم" لازم يكون في دم, وفي دم نزل وفي دم لسه هينزل كمان, ولابد إننا نكون عارفين إن في فاتورة هتتدفع, وفي دماء لازم تسيل!".

يصعب أن تتوقع خيراً من شخص يحارب الإسلام بضراوة، ويشيد بالكنيسة المتمردة، ويزعم أن مصر علمانية، ويدافع عن الاستبداد، ويتجاهل أن هناك شيئاً اسمه حرية الفكر وحق التعبير، فهو لا يؤمن بغير الدم ولا يعترف بالإسلام!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top