د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 10 أكتوبر 2015 11:23

الإخوان.. و"بوز البطة"!

لم أكن أعرف معنى مصطلح "بوز البطة" الذي يستخدمه الشباب، سألت فقيل لي: عند التصوير سيلفي يمطّ المصور "بوزه" فيبدو شبيها بـ"بوز البطة"؛ أي منقارها، سألت: ما السيلفي؟ قيل لي: إنه نوع من التصوير الذاتي يقوم به الشخص لنفسه، ويهتم به عادة العوالم والغوازي أو من يسمونهم الفنانات والفنانين لإبراز الجمال أو الوسامة التي تسلب قلوب جمهورهم المسطح الخاوي!

عرفت أنني متخلف عن الأجيال الجديدة الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك، والتويتر، والأنستجرام، والواتس أب.. وما يستجد)، وبيني وبينها ودّ مفقود، فقد عرفت أنها تضيّع الوقت، وأنا حريص على استثمار وقتي في القراءة والاطلاع.

سبب سؤالي أنني قرأت أن وزيرة انقلابية كانت تصوِّر الشهر الماضي (سبتمبر 2015م) قائد الانقلاب في رحلة الأمم المتحدة "سيلفي" بطريقة "بوز البطة"!

في الوقت ذاته كان أهالي فيصل والمريوطية ومدن وقرى أخرى على امتداد الوطن يعانون من انقطاع المياه المستمر، بعضهم كانوا يشكون من عدم وجود ماء لتغسيل الموتى قبل دفنهم، والوزيرة الطروب تمارس "السيلفي" بطريقة "بوز البطة"!

قائد الانقلاب يزعم أن مشكلة الإخوان المسلمين مع الشعب وليست مع الحكومة، والحقيقة ليست كذلك، فالجماعة نكّل بها الانقلاب قتلاً واعتقالاً وتعذيباً ومطاردة ومصادرة أموال حلال ومؤسسات ثقافية وخيرية وسياسية؛ مع جماعات وأفراد آخرين، والمشكلة ليست بين الإخوان والانقلاب بقدر ما هي مشكلة الانقلاب مع الشعب المصري البائس الذي تمرح وزيرة "بوز البطة" في نيويورك على حسابه وتشيد برئيسها وبحملته الدعائية في الصحف والإعلام الأمريكي لتبييض وجه الانقلاب الدموي، وهي الحملة التي قيل: إنها تكلفت مع رحلة الوفد والمرافقين من الأذرع الإعلامية والأتباع وغيرهم ثلاثمائة مليون، وأهل فيصل والمريوطية وغيرهم لا يجدون نقطة ماء!

الإخوان ليست لهم مشكلة مع الشعب الذي اختارهم في انتخابات حرة نزيهة، وحاولوا مع غيرهم من شرفاء الوطن أن يغلقوا حنفية الاستبداد والفساد، فكان جزاؤهم وقوع الانقلاب الذي سرق الحرية وسطَا على الإرادة الوطنية في مشهد دموي عبثي عنيف مازال معروضاً في الشوارع والميادين، وتوّج بالقتل في البيوت اغتيالاً للآمنين الشرفاء، ثم تقوم صحف الردح والبذاءة وأذرع إعلام العار باتهامهم بالإرهاب وتشكيل خلايا نوعية وغير نوعية وعمليات عنف وتخريب يعلم الله وحده من يقوم بها، حتى لو قدموا لنا من يعترف على شاشات التلفزة الكاذبة وفقاً لطريقة "التمثال اعترف يا فندم"!

إعلام العار والشنار يركز في حملته المنحطة على الإخوان ويتجاهل الشعب المقهور بالانقلاب والفساد والنهب العام والفشل الذريع في حل مشكلاته وتوفير متطلباته، ويعاني من الانقسام والعنصرية والكراهية والانحياز لحملة النبّوت ورعاة الدم والإعدامات والمؤبدات والسجن بسبب التظاهر، ومحاربة الناس في أرزاقهم ولقمة العيش وفرض الضرائب على من لا يملكون وتسمين من يسرقون، والقضاء على الزراعة والصناعة برفع أسعار المستلزمات وخفض أسعار المنتجات ثم الهتاف: "تحيا مصر"، وهي تحتضر!

الإخوان ومن يشبهونهم في السجون والمنافي ولا يشكلون مشكلة للشعب، فقد غابوا عن المشهد العام تماماً، ولم يعد لهم من الأمر شيء، والشعب يقوم بانتفاضات هنا أو هناك في ظل الرصاص الحي وقانون التظاهر الذي يطبّق على من لا يعجب السلطة الانقلابية حتى لو كان نائماً في سرير، ويتم خطفه واتهامه بالتظاهر دون ترخيص، ويحكم عليه بعشر سنوات أو أكثر بينما من يسرقون مئات الملايين يعودون إلى مقاعدهم!

المشكلة بين الشعب والانقلاب؛ حيث أخفق الأخير في تحقيق أي إنجاز حقيقي يفيد المجتمع، كلها إنجازات إعلامية أو هوائية، أما الناس فقد وصلت الحال ببعضهم إلى الموت انتحاراً أو أمام المشافي، أو البحث عن الطعام في القمامة، لقد صادرت سلطة الانقلاب الجمعيات الخيرية التي كانت تسهم في تعفّف الناس عن الوصول إلى صناديق الزبالة، واقرؤوا تقارير الاقتصاديين المحايدين الذين يقررون أن نصف الشعب تحت خط الفقر.

لا شيء يشغل سلطة الانقلاب الدموي الفاشي وأذرعه الإعلامية إلا "الأهلي" و"الزمالك" وأخبار العوالم والغوازي والحديث عن الإرهاب، وتحميل مشكلات الوطن وخيبته الكبرى للإخوان المسلمين، صار الإخوان "حمال الأسية" الذي لا يشكو!

الأستاذ حمدي رزق يرجع هزيمة "الأهلي" في جنوب أفريقيا إلى الإخوان، ويقول نصاً في لغة سب وشتيمة وردح لا تليق بصحفي أياً كان انتماؤه: "ليس هناك سبب واحد لهزيمة الأهلي في مباراة «أورلاندو بايرتس» بنصف نهائي كأس الكونفيدرالية سوى «وش النحس» مرسي العياط، الفلوس الإخوانية القذرة وصلت جنوب أفريقيا، صبية سمر مأجورون يلهون بشعارات رابعة أول، ويهتفون باسم الجاسوس.. صورة «بوز الإخص» وحدها كافية لهزيمة «برشلونة»، «أبو جلد تخين» كان حاضراً، لو لعب الأهلي بستة مهاجمين ما سجل هدفاً واحداً في المرمى المفتوح، معلوم نحس مرسي «دكر»، لا ينفع معه سحر «هاروت وماروت» ولا أعمال «جاميكا» السفلية.. قذارة الإخوان لوثت ملعب المباراة"!

محمد مرسي عالم جليل وأستاذ عظيم يعترف بقدره، وهو رئيس منتخب جاء بإرادة الشعب، وليس بقوة النبوت كما جاء البكباشي والصاغ والفريق والجنرال!

الأستاذ حمدي الكنيسي وهو إعلامي قديم أعرفه منذ زمان بعيد؛ يفرد مقالاً طويلاً يشيد فيه بتقبيل البيادة ويدعو إلى ذلك ضمناً؛ لأنه لولا البيادة في مفهومه لكنا مثل سورية والعراق، ونسي الصديق القديم أن مصر كانت تمضي على الطريق المستقيم، وتصنع ديمقراطيتها بالانتخابات الحرة النظيفة ومشاركة أطياف الشعب جميعاً واختارت رئيسها في مشهد مصري غير مسبوق، ولكن البيادة قلبت الموازين، وصنعت مهرجاناً قبيحاً للدم والظلم والاستبداد والانقسام والعنصرية والكراهية!

"بوز البطة" أثار أشجان المصريين الذين يطالعون صباح مساء أن الولايات المتحدة تقف خلف الإخوان المسلمين وتحرضهم، بينما قائد الانقلاب يؤكد لشبكة "بيبياس" التلفزيونية الأمريكية أنه يثق في الولايات المتحدة حليفاً يعُتمد عليه, وأن واشنطن لم تتخلَّ عن مصر مطلقاً خلال السنوات الماضية.. من نصدق: الأذرع أو قائد الانقلاب؟!

ترى لو أجرينا انتخاباً حراً تحت إشراف الأمم المتحدة وهيئات دولية واستفتينا الشعب عن رأيه هل يوافق على الحكم العسكري أو النظام الديمقراطي؟ هل نقبل بنتائج هذا الاستفتاء؟ وهل نتحمل تبعاته ويعود لابسو البيادة إلى ثكناتهم؟

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الأربعاء, 30 سبتمبر 2015 13:42

"هابي بيرث داي" هيكل!

قبل أيام احتفل تلاميذ الأستاذ محمد حسنين هيكل بعيد ميلاده الثالث والتسعين، حيث تجمع التلاميذ حول "الأستاذ" كما يحبون أن يسموه، وتناقشوا معه في قضايا الوضع الراهن في البلاد، فكان حديثه بالنسبة إليهم مفاجئاً وصاعقاً.

صحف التلاميذ؛ التي صارت مثل "البرافدا" ("الأهرام" سابقاً) و"إزفستيا" ("الأخبار" سابقاً) احتفت بالأستاذ، وأفردت له مساحات شاسعة، وتحدثت عن أسرار الوهج والبقاء بالنسبة له، فقد ملأ الدنيا وشغل الناس، بما يملكه من مقومات مهنية وملكات فطرية، جعلته في بؤرة الأضواء، طوال السبعين عاماً الماضية.

ويدافع التلاميذ المقربون عن فكرة ارتباط نجوميته بالبكباشي الأرعن باستمرار وجوده الصحفي والفكري عقب رحيل صاحبه المهزوم دائماً، وتجاوز كرسي رئاسة التحرير إلى مرحلة أشد لمعاناً وبريقاً.

توالت ملاحم التقديس لهيكل فقيل: هيكل مِلك وطن، مِلك ناس هذا الوطن، هيكل من جواهر التاج، نحِّ جانباً المرجفين، والحاقدين، من الإخوان والتابعين ومن لفّ لفهم(!) يكرهون أنفسهم، هؤلاء جميعاً يذوب حقدهم في نهر الأستاذ ذوبان الملح لا يغيّرون طبيعة النهر(!) هيكل نهر الصحافة الجاري يغتسل في حضرته المحبون، ويرتوون.

تجاوز الأمر حد التقديس والمكايدة إلى تشبيه هيكل بأبي بكر الصديق مع الفارق! هكذا قالت ردّاحة ردحت لمن يعارضون الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، وكانت طيبة مؤدبة في عهد ما قبل الانقلاب، ولكن هواها الهيكلي جعلها تنسى أن تذكر أن الصديق رضوان الله عليه كان يصلي ويصوم ويؤمن بالبعث والنشور والجنة والنار، ولم يأكل لحم الخنزير ولم يعرف أنواع الشمبانيا والفودكا، وكان يجلس في السوق ليبيع الأقمشة والحرير، وهو ما دعا عبدالرحمن بن عوف وجماعة من الصحابة أن يذكّروه أنه صار أجيراً عند المسلمين حين بايعوه أميراً عليهم، ومنعوه من التجارة، مقابل راتب سنوي، وكسوة للصيف وأخرى للشتاء يستبدلهما كل عام، وعبد يخدمه يعود لبيت المال بعد وفاته، ديمقراطية إسلامية سبقت ديمقراطية العيون الزرق!

تلامذة هيكل يؤلمهم أن السادات نحى أستاذهم عن قيادة "الأهرام"؛ كي لا يكون الكاتب الأوحد للزعيم الأوحد، واستعادوا ما قاله في فبراير من عام 1974م فرانسوا ميتران، قبل أن يصبح رئيساً لفرنسا، عندما سمع نبأ إعفاء أستاذهم وصديقه، فقال بعفوية: لا يمكن.. يبدو أن انقلاباً حصل في القاهرة، كان هيكل قبلها بأقل من أربع وعشرين ساعة يصطحب ميتران إلى الرئيس أنور السادات ليتناول الثلاثة طعام الغداء وسط أجواء بدت طبيعية جداً، ولا تنبئ بأي عاصفة، ناهيك عن انقلاب سياسي، وكان إعفاء هيكل في منظورهم عن رئاسة تحرير "الأهرام" لا يقل أثره عن آثار الانقلابات السياسية في تلك المرحلة.

بالطبع لا ينزعج دراويش هيكل من الانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي أطاح بأول تجربة ديمقراطية حقيقية في مصر منذ قلب العسكر النظام الملكي في يوليو عام 1952م، وتم خطف الرئيس الشرعي، وتحويل البلاد إلى قشلاق يمتد من أسوان إلى الإسكندرية، فقد شارك التلاميذ في التمهيد لهذا الانقلاب، وتنادوا إليه، ووفروا له الغطاء الإعلامي والسياسي بمعرفة أستاذهم المتوهج المستمر!

ولا شك أن أستاذهم كما قلت في مرات سابقة يمتلك أدوات الحرفة جيداً، ولديه قدرة جيدة على الصياغة والتعبير والعرض، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بوجوده بجوار السلطة، في العصر الملكي كان يحيّي الملك فاروق في عيد ميلاده بقطع أدبية بليغة، وفي عهد الطاغية الأرحل، كان هيكل صوته الأوحد الذي حقق به الزعامة التي قادت إلى الهزيمة النكراء عام 1967م، ولم يتكلم عن الهزيمة وأسبابها خاصة دولة المخابرات وزوار الفجر إلا عام 1968م، بعد أن أضاء له صاحبه الضوء الأخضر ليتخلص من منافسيه على السلطة!

حاول هيكل أن يؤدي الدور نفسه مع السادات؛ فأيده في الإطاحة بالتنظيم الطليعي الذي أسسه الطاغية الأرحل ليكون يده اليمني ضد تهديد قادة العسكر وتململ الشعب المقهور، وتصور أن تأييده للسادات سيجعله صاحب حظوة وكلمة لا ترد، ولكن الفلاح الذكي صبر عليه حتى أنجز حرب رمضان ووضعه في حجمه الطبيعي.

ويبدو أن مبارك تأثر بالسادات، فتركه يلعب في الخارج ويستعيد حكايات وقصصا عن الماضي مع صاحبه البكباشي الأرعن، ويثأر لنفسه من السادات وآل أمين الذين دخلوا السجن أو تاهوا في المنافي بإيعاز منه وعادوا إلى الحرية والوطن بعد حرب العبور.

ولا شك أنه لم يجد مع الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي – فك الله أسره – مناخاً يشبه المناخ الناصري، فعمل على توطيد وجوده بين العسكر، وقدم نصائحه ليتم الانقلاب في صورة اعتقد أنها ستنهي تطلع الشعب المصري المسلم إلى الحرية، ولكن نصائحه لم تحقق نتائج جيدة، فراح يفاجئ تلاميذه بلغة لم تكن متوقعة!

قال هيكل لدراويشه في عيد ميلاده: إن الرئيس الضرورة مصدوم من المشكلات والتحديات التي تواجه البلد، ويشعر بالمرارة بعد اطلاعه عليها، مشيراً إلى أنه مستعد لأن يسمع وينصت ويتفهم، لكن الأزمة غياب منهج للتفكير، ونسي عرّاب الانقلاب العسكري الدموي الفاشي أنه أعفى الرئيس الضرورة من برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي يقدمه كل مرشح لتولي الرئاسة أو النيابة عن الشعب، لأنه كان يعلم جيداً أن هذا لا يليق بقادة الانقلابات العسكرية الذين يصبح كلامهم برامج وسلوكهم مناهج، ألم يكن الأمر كذلك قبل ستين عاماً مع البكباشي الأرعن؟

يخبر هيكل دراويشه الذين غنوا له "هابي بيرث داي هيكل"، أن الرئيس كان عنده تصورات حالمة، لكنه لم يكن يعرف طبيعة الملفات، ويجب أن يتجاوز تلك الصدمة، وأضاف: مصر في هذه اللحظة تائهة وسط العالم والإقليم، موضحاً أننا نحتاج إلى من يصف لنا ما يجرى حولنا، في سورية والعراق والسودان، وشدد هيكل على أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى الانفجار والبلاد لا يمكنها تحمل تلك الكارثة، وحذر من عواقب تفكيك الجبهة الداخلية.

 يبدو أن الأستاذ يرى شيئاً لا يراه دراويشه، وكعادته يتنصل من كل شيء عندما يرى السفينة تبحر في الظلمات وسط الأمواج الهائجة، ويقنعنا أنه لم يكن يرى العواصف والأنواء التي صنعها أو نفخ فيها بروحه كما يقول أيمن نور!

هيكل لم يكن يوماً منحازاً إلى حرية الشعب المسكين، هيكل كان دائماً منحازاً إلى الحكام والطغاة في مصر وخارجها، هيكل لم يكن يوماً منحازاً إلى الإسلام أو محايداً في الحرب عليه، كنت أتمنى في عيد ميلاده أن يراجع نفسه، ولكنه آثر أن يسمع الطبل خانة يقرعون الطبول ويدقون الصنوج: "هابي بيرث داي هيكل"!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الإثنين, 21 سبتمبر 2015 17:37

مصر تتوضأ بالدم!

لا يمكن لعاقل أن يفرح بالدماء المصرية التي تسفك على مدار الساعة تحت مسميات مختلفة، فالدم المصري حرام، بل الدم الإنساني أياً كان انتماء صاحبه حرام, وفي القرآن الكريم (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) ( المائدة:32).

لا أستطيع أن أهضم قتل العشرات يومياً بمن فيهم النساء والأطفال تحت دعوى أنهم إرهابيون أو تكفيريون، ولا يقبل العقل أن تنهض الفانتوم والأباتشي في ملاحقة سيارات السياح بدعوى الحرب على الإرهاب، وفضلاً عن ذلك فإن تهليل صحف الانقلاب وتطبيلها لعمليات القتل تبدو غير لائقة، وتشبه من غنوا "تسلم الأيادي" على إيقاع قتل الآلاف في رابعة والنهضة ورمسيس والفتح وأكتوبر ودلجا وناهيا وكرداسة وغيرها!

الانتقام الرخيص أو الثأر الوحشي الذي يتجاوز الحدود رداً على رفض المواقف أو الآراء التي يتبناها الانقلابيون الدمويون الفاشيون غير مقبول تحت أيّ مسوغ من مسوغات الأذرع الإعلامية أو الإقليمية أو الدولية.

بأي منطق أقتل الابن أو البنت، وأعتقل الأب والولد، وأحكم عليهما بالإعدام أكثر من مرة في محكمة، وبالمؤبد مكرراً في أكثر من محكمة أخرى، ثم أوجه للرجل الذي تعدى السبعين تهماً من قبيل قطع الطريق في أكثر من مكان في وقت واحد؟!

لماذا أعاقب وزيراً ناجحاً اسمه باسم عودة بالحبس الاحتياطي وأحكم عليه بمثل الأحكام الغليظة المتقدمة؛ لأنه رفض أن يتولى الوزارة في نظام عسكري انقلابي؟

ثم بعد ذلك أفاجأ ببعض المنسوبين إلى الحركة السلفية ينسبون إلى رافضي الانقلاب أنهم يسقطون الدولة أو يسقطون مصر؟ الشيخ محمد حسان وهو في طريقة للاستمتاع بزيارة الحرمين الشريفين ومقابلة المسؤولين هناك والبعد عن "وجع الدماغ" في أرض الكنانة، يصدر تصريحاً أو بيانا نشرته "المصريون" في موقعها (17/ 9/ 2015) يشيد فيه بالملك ويمدحه لأنه أمر يصرف مليون ريال لمن ماتوا في الحرم بسبب الرافعة بعد أن يقدم تعازيه الخالصة للأمة الإسلامية ولخادم الحرمين الشريفين في شهداء بيت الله الحرام، وثمّن الشيخ كما يقول البيان لفتة خادم الحرمين التي تفضل بها على أولئك الذين توفاهم الله وعلى أسرهم وعلى المصابين منهم بمنحه أسرة المتوفى مليون ريال سعودي ونصف مليون ريال سعودي للمصاب.

أمر طبيعي أن يتوجه حسان إلى خادم الحرمين بالثناء، وألا يستكثر المبلغ الذي أمر به للمتوفين والمصابين، ويبدو أنه لم يعلم أن حكومة الانقلاب التي يؤيدها دفعت للقتيل المكسيكي الواحد من قتلى الصحراء الغربية 12 مليوناً تعويضاً عن القتل الخطأ، ولم تدفع للضحايا المصريين وفيهم من أيد الانقلاب شيئاً، وربما تدفع ما يقل عن ثمن عجل بتلو إذا فكرت في الدفع لأن المصري لا ثمن له!

أما النصيحة التي يشير إليها فهي مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحج:28)، ولا يكون ذلك إلا بالحوار والنقاش والدعاء على الظالمين وأعوانهم والساكتين عنهم أو الموالين لهم سراً!

ولا أظن أن المطالبة بالحرية أو منهج الله والعدل والحق كما ذكر هو يسقط مصر، إن الذي يسقط مصر هو استئصال الإسلام والظلم والانتقام الرخيص والثأر الوحشي والقتل خارج إطار القانون؛ أي الاغتيال في البيوت أو مقرات الشرطة أو الشوارع والميادين بحجة كاذبة هي مقاومة السلطات، والمحاكمات بتهم ملفقة والمبالغة في الأحكام من قبيل أن المتهم بالتظاهر يسجن من خمس إلى عشر سنوات، بينما من قتل قرابة ألف متظاهر يحكم بالبراءة ويعود إلى مقعده، فضلاً عن أحكام الإعدام للمئات الذين تجاوزوا الألفين!

الذي يسقط مصر هو العنصرية الفجة التي تخالف منهج الله وتقسم الوطن قسمين، من يؤيد الانقلاب العسكري الدموي الفاشي عدو الإسلام والمسلمين هو الصالح، ومن يعارضه ويتمسك بدينه ولا يؤمن بنبوة قادة الانقلاب هو المواطن الطالح الذي يجب قتله في بيته أو الشارع، وحرمانه من وظيفته ومداهمته في مكتبه أو داره أو الطريق، الذي يسقط الدولة هو محاربة الشعب واستخدام الطائرات الفانتوم والأباتشي والدبابات والمدرعات والمدفعية ضده، مع التهجير القسري وهدم المدن والقرى لتشديد الحصار على الأشقاء وخدمة العدو الصهيوني.

إن مواجهة ما يسمى الإرهاب لا تنجح إلا إذا عولجت أسبابه، وأهل سيناء جزء من الشعب المصري، ولم يحدث هناك عمليات عنف إلا بعد الانقلاب الذي هجّر واعتقل وأعلنها صريحة أنه حريص على حماية الجيران!

منذ ثورة يناير إلى ما قبل الانقلاب وإسقاط الشرعية وخطف الرئيس مرسي لم يكن هناك إرهاب! كان الحديث بعد الانقلاب عن إرهاب محتمل! وكان قائد الانقلاب يكرر أنه لا يمكن محاربة أهل سيناء لأن العواقب ستكون وخيمة، وفجأة انقلبت الأحوال، حرب غريبة في سيناء، وحوادث عنف في أرجاء مصر تتخللها حوادث محترفين فوق طاقة من يُتهمون عادة بالإرهاب (تفجيرات أمن المنصورة، والقاهرة واغتيال النائب العام مثلاً)، ولم نتعرف حتى اليوم إلى المتهمين الذين قاموا بهذه العمليات، بعضهم دخل تحت غطاء حظر النشر، وبعضهم من الطلاب نراهم يخرجون للاعتراف تلفزيونياً على طريقة التمثال اعترف يا أفندم!

منهج الله والعدل والحق لبناء الأوطان كما يقول محمد حسان، ولكن أين هي يا مولانا يا من لم تستنكر ما جرى من قتل الآلاف في رابعة وأخواتها، ولم تردد شيئاً عن الدماء المعصومة، وهو ما فعله قبلك حزب اللحى التايواني الذين راحوا يبررون ويسوغون قتل المسلمين، وزادوا على ذلك التشهير بهم كما فعل أحدهم مؤخراً وهو يتهم كذباً الرئيس مرسي – فرج الله كربه وفك أسره – بأنه وافق على اتفاقية تبيح الشذوذ والزنا أقرتها الأمم المتحدة، بينما الاتفاقية تعود لعهد السادات؟!

مصر تتوضأ بالدم الحرام، ولذلك فصلاة حكومتها غير مقبولة، وصلاة من يؤيدونها ويشجعونها بالموافقة أو الصمت باطلة.. قولوا لمن تستهويه شهوة الدم تب إلى الله، وإلا فلن تنجو من بعض الرذاذ، والله عادل حرم الظلم على نفسه!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الإثنين, 14 سبتمبر 2015 07:53

حظر الشيوعيين!

آن الأوان لحظر الشيوعيين والشيوعية في مصر والبلاد العربية!

لا أظن حكومة الانقلاب العسكري الدموي الفاشي في مصر ولا حكومة من حكومات أمة "حنّا للسيف" ستفعل ذلك، ولكن الثورة المصرية يجب أن تفعل!

فالشيوعيون يخدمون الحكومات الانقلابية والعربية خدمة العبد لسيده، يزيّفون التاريخ والجغرافيا والهوية ويبرّرون الطغيان والاستبداد والبغي، ويمهّدون الطريق لكل قرار ظالم وقانون متعسف ودستور لا يساوي الحبر الذي كتب به.

والشيوعية لا تمثل قلقاً لأي حكومة عربية، كل فكر لديها مقبول ومحتمل إلا الإسلام الذي يمثل العدوّ الأكبر؛ لأن مبادئه تزعجهم وتكشف طغيانهم واستبدادهم، وترفض ظلمهم وعسفهم وألوهيتهم العاجزة وهزائمهم المنكرة عسكرياً وحضارياً.

الانقلابيون والأشاوس حظروا الحركات الإسلامية ووصموها عن طريق صبيانهم الشيوعيين وأشباههم بكل الصفات القبيحة الذميمة بدءاً من الإرهاب إلى التخلف، وفي الوقت نفسه جعلوا الشيوعيين وأشباههم أذرعاً إعلامية وثقافية تبثّ الأكاذيب وتشوه الإسلام وتصف المسلمين بالمتأسلمين، والإسلام بالإظلام.

الاستثناء في الشيوعيين يثبت القاعدة، وهي أنهم خونة وأعداء الدين، وإقصائيون واستئصاليون، وعملاء للأنظمة العربية الفاشية، أينما وليت وجهك ستجد أعوان الطغاة العرب من الشيوعيين وأشباههم أو يعملون بوحي منهم.

الخيانة تتمثل في ولائهم للعدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وانظر تاريخ الحركة الشيوعية منذ تأسيسها في مصر والسودان والشام والعراق، تجد أن الشيوعيين العرب صناعة يهودية تم الإعلان عن بدايتها في فرع المحفل الماسوني المصري، وأصبح الحزب الاشتراكي يحمل اسم الحزب الشيوعي المصري عام 1922م، ويضم الأسماء اليهودية الشهيرة التي أسست للكيان الصهيوني في فلسطين ودعمته وروجت له واستنكرت دفاع العرب عن الفلسطينيين، ووصفت حرب فلسطين بالحرب القذرة، وباركت قرار التقسيم عام 1947م، ومن هذه الأسماء:  

"چوزيف روزنتال"، و"هنري كورييل"، و"راؤول كورييل"، و"چورج بواتييه"، و"مارسيل إسرائيل شيرازي"، و"بول جاكوب دي كومب"، و"ريمون إبراهيم دويك"، و"هليل شوارتز"، و"يوسف موسى درويش"، و"ألفريد كوهين"، و"عزرا هراري"، و"شحاتة هارون"، و"ريمون إستانبولي"، و"صادق سعد"، و"هانز بن كسفلت"، و"سلامون سيدني"، و"إيريك رولو"، و"بهيل كوسي أفيجدور"، و"ريمون أجيون"، و"يوسف حزان"، و"ألبير أرييه"، و"شارلوت روزنتال"، و"ماري روزنتال"، و"ناعومي كانيل"، و"يهوديت حزان"، و"هنرييت أرييه"، و"جانيت شيرازي"، و"چويس بلاو"، و"ديدار عدس"، و"ناولة درويش"، و"ماجدة هارون"..

وتبرز من بين هذه الأسماء شخصية هنري كورييل الذي قاد الخلايا الشيوعية إلى الوحدة في تنظيم "حدتو"، وهو صاحب جهد كبير في خدمة الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين والدفاع عنه وقبول قرار التقسيم، وكان مقرباً من البكباشي المهزوم وصاحب مشورة لديه، ومن المفارقات أن السادات عمل أيضاً ببعض نصائحه في التفاوض مع الغزاة اليهود القتلة في فلسطين عقب مبادرته الشهيرة عام 1977م، علماً أن فؤاد سراج الدين عندما كان وزيراً للداخلية في حكومة الوفد عام 1950م عاقب هنري كورييل بإسقاط الجنسية المصرية عنه وطرده خارج البلد ومنعه من العودة إليها مدى الحياة؛ نظراً لعلاقاته الخارجية المشتبه بها التي وصلت حد العمل لصالح العدو النازي اليهودي في أثناء حربه ضد العرب والفلسطينيين عام 1948م.

بعد طرد كورييل ومن معه عام 1950م كوَّنوا ما يسمى مجموعة روما، وانضموا إلى الحزب الشيوعي المصري عام 1958م، وبعد حله عام 1965م عادوا في منتصف سبعينيات القرن العشرين لتشكيل ما يسمى بتنظيم "الانتصار" الذي قاد حزب التجمع "توتو"، وحصروا الصراع الفلسطيني اليهودي فيما يسمى التطبيع!

يذكر الرفيق إبراهيم فتحي في كتابه "هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية" أن كورييل أنشأ في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ما أسماه "الجبهة المعادية للفاشية"، وألحقها بالفيلق اليهودي التابع للجيش البريطاني، وكان يستضيف ضباط جيش الاحتلال البريطاني في مكتبته التجارية الواقعة بوسط القاهرة لتسليمهم أبحاثاً عن مختلف الشؤون المصرية سبق إعدادها وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية بمعرفة الشيوعيين المصريين الغافلين، حيث وفرت تلك الأبحاث لبريطانيا معلومات تفصيلية حول مصر أهم المستعمرات البريطانية، فضلاً عن كونها أرض المعركة الرئيسة ضد ألمانيا، وهو ما اعترف به الرفيق رفعت السعيد البيومي الموالي لهنري كورييل في كتابه "تاريخ منظمات اليسار المصري" مع وصفه المخادع لهذا النشاط التجسسي الواضح، بأنه كان يهدف إلى تقديم معلومات مبسطة لضباط جيش الاحتلال البريطاني المقيمين في مصر عن الأوضاع المحيطة بهم لتعريفهم بالحقائق حتى يشاركوا المصريين نظرتهم إلى الحياة فيشعروا بالألفة وسطهم!

ويشير الرفيق إبراهيم فتحي إلى أن كورييل كان يستضيف ضباط جيش الاحتلال البريطاني لمصر في قصره المنيف القائم بحي الزمالك القاهري، وفي مزرعته الريفية بالجيزة، لتقوم سيدات الاستدراج والسيطرة اليهوديات المحترفات بالترفيه الجنسي عنهم، ويبقى أخطر ما قاله كورييل في كتاب له نشر بعد اغتياله الغامض في فرنسا: نحن نؤمن بأن الجماهير اليهودية ستحارب حتى النهاية بعزم وقوة للدفاع عن الوجود الشرعي لدولة "إسرائيل" وعن حقها في العيش بأمن وسلام دون أن يفرض عليها العالم أوضاعاً لا تقبلها. (للمزيد: طالع كتاب إبراهيم فتحي، وكتابات طارق إسماعيل المهدوي، حول خيانات الشيوعيين وفضائحهم).

وعداوة الشيوعيين المصريين للإسلام لا حد لها، وتحالفهم مع الكنيسة المصرية أوضح من ضوء الشمس، وهم لا يتركون شاردة ولا واردة إلا ويشهّرون فيها بالإسلام والمسلمين، وقد استخدموا أحط المصطلحات في الإشارة إلى الإسلام بدءاً من الرجعية والتخلف والردة والجمود والخرافة والغيبيات والأساطير، حتى وصفه بالظلام والإظلام والإرهاب والماضي والتاريخ.. وقد ساعدهم على ذلك البكباشي الأرعن المهزوم حين ملكهم بأمر من خروشوف منابر الصحافة والإذاعة والتلفزة والسينما والثقافة والإعلام والتعليم والتنظيمات الحكومية العلنية والسرية، فعملوا بأقصى جهدهم لتدمير الهوية الإسلامية، ولم يتوقف الأمر عند مصر بل زحفوا وخلفاؤهم إلى الخليج ليتلاقوا مع نظرائهم في شمال أفريقية من حزب فرنسا ليحتلوا كل وسائط التعبير، وفي الوقت نفسه يستأصلون كل صوت إسلامي حقيقي ويقصونه، ويبشرون بنظريات غريبة وسلبية لا تتفق مع طبيعة المسلمين وهويتهم، وفي مقابل ذلك قبلوا أن يبيتوا مع السفاحين والطغاة والمستبدين وأعداء الحرية والديمقراطية في مخدع واحد! الشيوعيون أعداء الأمة ويجب حظرهم!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهمّ عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top