د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 21 سبتمبر 2015 17:37

مصر تتوضأ بالدم!

لا يمكن لعاقل أن يفرح بالدماء المصرية التي تسفك على مدار الساعة تحت مسميات مختلفة، فالدم المصري حرام، بل الدم الإنساني أياً كان انتماء صاحبه حرام, وفي القرآن الكريم (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) ( المائدة:32).

لا أستطيع أن أهضم قتل العشرات يومياً بمن فيهم النساء والأطفال تحت دعوى أنهم إرهابيون أو تكفيريون، ولا يقبل العقل أن تنهض الفانتوم والأباتشي في ملاحقة سيارات السياح بدعوى الحرب على الإرهاب، وفضلاً عن ذلك فإن تهليل صحف الانقلاب وتطبيلها لعمليات القتل تبدو غير لائقة، وتشبه من غنوا "تسلم الأيادي" على إيقاع قتل الآلاف في رابعة والنهضة ورمسيس والفتح وأكتوبر ودلجا وناهيا وكرداسة وغيرها!

الانتقام الرخيص أو الثأر الوحشي الذي يتجاوز الحدود رداً على رفض المواقف أو الآراء التي يتبناها الانقلابيون الدمويون الفاشيون غير مقبول تحت أيّ مسوغ من مسوغات الأذرع الإعلامية أو الإقليمية أو الدولية.

بأي منطق أقتل الابن أو البنت، وأعتقل الأب والولد، وأحكم عليهما بالإعدام أكثر من مرة في محكمة، وبالمؤبد مكرراً في أكثر من محكمة أخرى، ثم أوجه للرجل الذي تعدى السبعين تهماً من قبيل قطع الطريق في أكثر من مكان في وقت واحد؟!

لماذا أعاقب وزيراً ناجحاً اسمه باسم عودة بالحبس الاحتياطي وأحكم عليه بمثل الأحكام الغليظة المتقدمة؛ لأنه رفض أن يتولى الوزارة في نظام عسكري انقلابي؟

ثم بعد ذلك أفاجأ ببعض المنسوبين إلى الحركة السلفية ينسبون إلى رافضي الانقلاب أنهم يسقطون الدولة أو يسقطون مصر؟ الشيخ محمد حسان وهو في طريقة للاستمتاع بزيارة الحرمين الشريفين ومقابلة المسؤولين هناك والبعد عن "وجع الدماغ" في أرض الكنانة، يصدر تصريحاً أو بيانا نشرته "المصريون" في موقعها (17/ 9/ 2015) يشيد فيه بالملك ويمدحه لأنه أمر يصرف مليون ريال لمن ماتوا في الحرم بسبب الرافعة بعد أن يقدم تعازيه الخالصة للأمة الإسلامية ولخادم الحرمين الشريفين في شهداء بيت الله الحرام، وثمّن الشيخ كما يقول البيان لفتة خادم الحرمين التي تفضل بها على أولئك الذين توفاهم الله وعلى أسرهم وعلى المصابين منهم بمنحه أسرة المتوفى مليون ريال سعودي ونصف مليون ريال سعودي للمصاب.

أمر طبيعي أن يتوجه حسان إلى خادم الحرمين بالثناء، وألا يستكثر المبلغ الذي أمر به للمتوفين والمصابين، ويبدو أنه لم يعلم أن حكومة الانقلاب التي يؤيدها دفعت للقتيل المكسيكي الواحد من قتلى الصحراء الغربية 12 مليوناً تعويضاً عن القتل الخطأ، ولم تدفع للضحايا المصريين وفيهم من أيد الانقلاب شيئاً، وربما تدفع ما يقل عن ثمن عجل بتلو إذا فكرت في الدفع لأن المصري لا ثمن له!

أما النصيحة التي يشير إليها فهي مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحج:28)، ولا يكون ذلك إلا بالحوار والنقاش والدعاء على الظالمين وأعوانهم والساكتين عنهم أو الموالين لهم سراً!

ولا أظن أن المطالبة بالحرية أو منهج الله والعدل والحق كما ذكر هو يسقط مصر، إن الذي يسقط مصر هو استئصال الإسلام والظلم والانتقام الرخيص والثأر الوحشي والقتل خارج إطار القانون؛ أي الاغتيال في البيوت أو مقرات الشرطة أو الشوارع والميادين بحجة كاذبة هي مقاومة السلطات، والمحاكمات بتهم ملفقة والمبالغة في الأحكام من قبيل أن المتهم بالتظاهر يسجن من خمس إلى عشر سنوات، بينما من قتل قرابة ألف متظاهر يحكم بالبراءة ويعود إلى مقعده، فضلاً عن أحكام الإعدام للمئات الذين تجاوزوا الألفين!

الذي يسقط مصر هو العنصرية الفجة التي تخالف منهج الله وتقسم الوطن قسمين، من يؤيد الانقلاب العسكري الدموي الفاشي عدو الإسلام والمسلمين هو الصالح، ومن يعارضه ويتمسك بدينه ولا يؤمن بنبوة قادة الانقلاب هو المواطن الطالح الذي يجب قتله في بيته أو الشارع، وحرمانه من وظيفته ومداهمته في مكتبه أو داره أو الطريق، الذي يسقط الدولة هو محاربة الشعب واستخدام الطائرات الفانتوم والأباتشي والدبابات والمدرعات والمدفعية ضده، مع التهجير القسري وهدم المدن والقرى لتشديد الحصار على الأشقاء وخدمة العدو الصهيوني.

إن مواجهة ما يسمى الإرهاب لا تنجح إلا إذا عولجت أسبابه، وأهل سيناء جزء من الشعب المصري، ولم يحدث هناك عمليات عنف إلا بعد الانقلاب الذي هجّر واعتقل وأعلنها صريحة أنه حريص على حماية الجيران!

منذ ثورة يناير إلى ما قبل الانقلاب وإسقاط الشرعية وخطف الرئيس مرسي لم يكن هناك إرهاب! كان الحديث بعد الانقلاب عن إرهاب محتمل! وكان قائد الانقلاب يكرر أنه لا يمكن محاربة أهل سيناء لأن العواقب ستكون وخيمة، وفجأة انقلبت الأحوال، حرب غريبة في سيناء، وحوادث عنف في أرجاء مصر تتخللها حوادث محترفين فوق طاقة من يُتهمون عادة بالإرهاب (تفجيرات أمن المنصورة، والقاهرة واغتيال النائب العام مثلاً)، ولم نتعرف حتى اليوم إلى المتهمين الذين قاموا بهذه العمليات، بعضهم دخل تحت غطاء حظر النشر، وبعضهم من الطلاب نراهم يخرجون للاعتراف تلفزيونياً على طريقة التمثال اعترف يا أفندم!

منهج الله والعدل والحق لبناء الأوطان كما يقول محمد حسان، ولكن أين هي يا مولانا يا من لم تستنكر ما جرى من قتل الآلاف في رابعة وأخواتها، ولم تردد شيئاً عن الدماء المعصومة، وهو ما فعله قبلك حزب اللحى التايواني الذين راحوا يبررون ويسوغون قتل المسلمين، وزادوا على ذلك التشهير بهم كما فعل أحدهم مؤخراً وهو يتهم كذباً الرئيس مرسي – فرج الله كربه وفك أسره – بأنه وافق على اتفاقية تبيح الشذوذ والزنا أقرتها الأمم المتحدة، بينما الاتفاقية تعود لعهد السادات؟!

مصر تتوضأ بالدم الحرام، ولذلك فصلاة حكومتها غير مقبولة، وصلاة من يؤيدونها ويشجعونها بالموافقة أو الصمت باطلة.. قولوا لمن تستهويه شهوة الدم تب إلى الله، وإلا فلن تنجو من بعض الرذاذ، والله عادل حرم الظلم على نفسه!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الإثنين, 14 سبتمبر 2015 07:53

حظر الشيوعيين!

آن الأوان لحظر الشيوعيين والشيوعية في مصر والبلاد العربية!

لا أظن حكومة الانقلاب العسكري الدموي الفاشي في مصر ولا حكومة من حكومات أمة "حنّا للسيف" ستفعل ذلك، ولكن الثورة المصرية يجب أن تفعل!

فالشيوعيون يخدمون الحكومات الانقلابية والعربية خدمة العبد لسيده، يزيّفون التاريخ والجغرافيا والهوية ويبرّرون الطغيان والاستبداد والبغي، ويمهّدون الطريق لكل قرار ظالم وقانون متعسف ودستور لا يساوي الحبر الذي كتب به.

والشيوعية لا تمثل قلقاً لأي حكومة عربية، كل فكر لديها مقبول ومحتمل إلا الإسلام الذي يمثل العدوّ الأكبر؛ لأن مبادئه تزعجهم وتكشف طغيانهم واستبدادهم، وترفض ظلمهم وعسفهم وألوهيتهم العاجزة وهزائمهم المنكرة عسكرياً وحضارياً.

الانقلابيون والأشاوس حظروا الحركات الإسلامية ووصموها عن طريق صبيانهم الشيوعيين وأشباههم بكل الصفات القبيحة الذميمة بدءاً من الإرهاب إلى التخلف، وفي الوقت نفسه جعلوا الشيوعيين وأشباههم أذرعاً إعلامية وثقافية تبثّ الأكاذيب وتشوه الإسلام وتصف المسلمين بالمتأسلمين، والإسلام بالإظلام.

الاستثناء في الشيوعيين يثبت القاعدة، وهي أنهم خونة وأعداء الدين، وإقصائيون واستئصاليون، وعملاء للأنظمة العربية الفاشية، أينما وليت وجهك ستجد أعوان الطغاة العرب من الشيوعيين وأشباههم أو يعملون بوحي منهم.

الخيانة تتمثل في ولائهم للعدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وانظر تاريخ الحركة الشيوعية منذ تأسيسها في مصر والسودان والشام والعراق، تجد أن الشيوعيين العرب صناعة يهودية تم الإعلان عن بدايتها في فرع المحفل الماسوني المصري، وأصبح الحزب الاشتراكي يحمل اسم الحزب الشيوعي المصري عام 1922م، ويضم الأسماء اليهودية الشهيرة التي أسست للكيان الصهيوني في فلسطين ودعمته وروجت له واستنكرت دفاع العرب عن الفلسطينيين، ووصفت حرب فلسطين بالحرب القذرة، وباركت قرار التقسيم عام 1947م، ومن هذه الأسماء:  

"چوزيف روزنتال"، و"هنري كورييل"، و"راؤول كورييل"، و"چورج بواتييه"، و"مارسيل إسرائيل شيرازي"، و"بول جاكوب دي كومب"، و"ريمون إبراهيم دويك"، و"هليل شوارتز"، و"يوسف موسى درويش"، و"ألفريد كوهين"، و"عزرا هراري"، و"شحاتة هارون"، و"ريمون إستانبولي"، و"صادق سعد"، و"هانز بن كسفلت"، و"سلامون سيدني"، و"إيريك رولو"، و"بهيل كوسي أفيجدور"، و"ريمون أجيون"، و"يوسف حزان"، و"ألبير أرييه"، و"شارلوت روزنتال"، و"ماري روزنتال"، و"ناعومي كانيل"، و"يهوديت حزان"، و"هنرييت أرييه"، و"جانيت شيرازي"، و"چويس بلاو"، و"ديدار عدس"، و"ناولة درويش"، و"ماجدة هارون"..

وتبرز من بين هذه الأسماء شخصية هنري كورييل الذي قاد الخلايا الشيوعية إلى الوحدة في تنظيم "حدتو"، وهو صاحب جهد كبير في خدمة الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين والدفاع عنه وقبول قرار التقسيم، وكان مقرباً من البكباشي المهزوم وصاحب مشورة لديه، ومن المفارقات أن السادات عمل أيضاً ببعض نصائحه في التفاوض مع الغزاة اليهود القتلة في فلسطين عقب مبادرته الشهيرة عام 1977م، علماً أن فؤاد سراج الدين عندما كان وزيراً للداخلية في حكومة الوفد عام 1950م عاقب هنري كورييل بإسقاط الجنسية المصرية عنه وطرده خارج البلد ومنعه من العودة إليها مدى الحياة؛ نظراً لعلاقاته الخارجية المشتبه بها التي وصلت حد العمل لصالح العدو النازي اليهودي في أثناء حربه ضد العرب والفلسطينيين عام 1948م.

بعد طرد كورييل ومن معه عام 1950م كوَّنوا ما يسمى مجموعة روما، وانضموا إلى الحزب الشيوعي المصري عام 1958م، وبعد حله عام 1965م عادوا في منتصف سبعينيات القرن العشرين لتشكيل ما يسمى بتنظيم "الانتصار" الذي قاد حزب التجمع "توتو"، وحصروا الصراع الفلسطيني اليهودي فيما يسمى التطبيع!

يذكر الرفيق إبراهيم فتحي في كتابه "هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية" أن كورييل أنشأ في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ما أسماه "الجبهة المعادية للفاشية"، وألحقها بالفيلق اليهودي التابع للجيش البريطاني، وكان يستضيف ضباط جيش الاحتلال البريطاني في مكتبته التجارية الواقعة بوسط القاهرة لتسليمهم أبحاثاً عن مختلف الشؤون المصرية سبق إعدادها وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية بمعرفة الشيوعيين المصريين الغافلين، حيث وفرت تلك الأبحاث لبريطانيا معلومات تفصيلية حول مصر أهم المستعمرات البريطانية، فضلاً عن كونها أرض المعركة الرئيسة ضد ألمانيا، وهو ما اعترف به الرفيق رفعت السعيد البيومي الموالي لهنري كورييل في كتابه "تاريخ منظمات اليسار المصري" مع وصفه المخادع لهذا النشاط التجسسي الواضح، بأنه كان يهدف إلى تقديم معلومات مبسطة لضباط جيش الاحتلال البريطاني المقيمين في مصر عن الأوضاع المحيطة بهم لتعريفهم بالحقائق حتى يشاركوا المصريين نظرتهم إلى الحياة فيشعروا بالألفة وسطهم!

ويشير الرفيق إبراهيم فتحي إلى أن كورييل كان يستضيف ضباط جيش الاحتلال البريطاني لمصر في قصره المنيف القائم بحي الزمالك القاهري، وفي مزرعته الريفية بالجيزة، لتقوم سيدات الاستدراج والسيطرة اليهوديات المحترفات بالترفيه الجنسي عنهم، ويبقى أخطر ما قاله كورييل في كتاب له نشر بعد اغتياله الغامض في فرنسا: نحن نؤمن بأن الجماهير اليهودية ستحارب حتى النهاية بعزم وقوة للدفاع عن الوجود الشرعي لدولة "إسرائيل" وعن حقها في العيش بأمن وسلام دون أن يفرض عليها العالم أوضاعاً لا تقبلها. (للمزيد: طالع كتاب إبراهيم فتحي، وكتابات طارق إسماعيل المهدوي، حول خيانات الشيوعيين وفضائحهم).

وعداوة الشيوعيين المصريين للإسلام لا حد لها، وتحالفهم مع الكنيسة المصرية أوضح من ضوء الشمس، وهم لا يتركون شاردة ولا واردة إلا ويشهّرون فيها بالإسلام والمسلمين، وقد استخدموا أحط المصطلحات في الإشارة إلى الإسلام بدءاً من الرجعية والتخلف والردة والجمود والخرافة والغيبيات والأساطير، حتى وصفه بالظلام والإظلام والإرهاب والماضي والتاريخ.. وقد ساعدهم على ذلك البكباشي الأرعن المهزوم حين ملكهم بأمر من خروشوف منابر الصحافة والإذاعة والتلفزة والسينما والثقافة والإعلام والتعليم والتنظيمات الحكومية العلنية والسرية، فعملوا بأقصى جهدهم لتدمير الهوية الإسلامية، ولم يتوقف الأمر عند مصر بل زحفوا وخلفاؤهم إلى الخليج ليتلاقوا مع نظرائهم في شمال أفريقية من حزب فرنسا ليحتلوا كل وسائط التعبير، وفي الوقت نفسه يستأصلون كل صوت إسلامي حقيقي ويقصونه، ويبشرون بنظريات غريبة وسلبية لا تتفق مع طبيعة المسلمين وهويتهم، وفي مقابل ذلك قبلوا أن يبيتوا مع السفاحين والطغاة والمستبدين وأعداء الحرية والديمقراطية في مخدع واحد! الشيوعيون أعداء الأمة ويجب حظرهم!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهمّ عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الإثنين, 07 سبتمبر 2015 10:42

تلامذة "هتلر".. وخَدَمة البيادة!

يشتهر بين الأدباء كاتب نمساوي من أصل يهودي؛ اسمه ستيفان زفايج (1881 – 1942م)، وهو أديب مرموق يعد من أبرز كتّاب أوروبا في بدايات القرن العشرين، له مجموعة من الروايات المهمة، وقد عرف بترجماته الطويلة لعدد من مشاهير الأدباء أمثال: تولستوي، وديستوفسكي، وبلزاك، ورومان رولان. ‏

والأهم من ذلك أنه حارب الاستبداد والنازية التي أشعلت الحرب العالمية الثانية؛ مما اضطره للهرب والانتقال إلى بريطانيا ثم أمريكا الجنوبية، حيث دفعه اليأس بعد انتصارات هتلر المتوالية أن ينتحر في البرازيل مع زوجته وكلبه قبل أن تنتهي الحرب، والطريف أنه يصف نفسه بأنه "يهودي بالصدفة".

هذا نموذج للكاتب الذي يملك ضميراً حياً - وإن لم يحالفه التوفيق في القدرة على التحمل - واجه بكل قوة فكرة النازية البشعة التي تقوم على أساس العنصرية والتطهير؛ أي فكرة أفضلية مجموعة من الناس على بقية المجموعات لسبب وآخر، والعمل على تصفيتها وإزاحتها بالقوة والدم كما فعل هتلر، الذي أعلن أن ألمانيا فوق الجميع، وشن حرباً على جيرانه تحولت إلى حرب عالمية استمرت خمس سنوات وانتهت بهزيمته وتقسيم ألمانيا بين المنتصرين!

هناك مفكرون أحرار وكتَّاب شرفاء في أرجاء العالم حاربوا الاستبداد والنازية أيضاً، منهم في مصر العقاد الذي هرب إلى السودان عندما تقدم روميل نحو الإسكندرية!

المفارقة أن لدينا تلامذة لهتلر لم يعوا الدرس، ولكنهم يجددون نزعة العنصرية والتصفية والتطهير ضد الأغلبية المصرية المسلمة، فيطالبون بحرقها وتصفيتها وتطهير وادي النيل منها، ظناً منهم أن ذلك يخدم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، ويقربهم منه، ويرفع مكانتهم لديه على حساب دماء المصريين الشرفاء الأبرياء.

ليس أحمد موسى أول تلامذة هتلر، ولا آخرهم جمال الغيطاني، أحمد موسى بوق أمني تاريخي منذ أيام المخلوع مبارك، وما يقوله عن القتل والحرق والتطهير أمر مألوف لديه، وهو لا يمتلك ثقافة معتبرة ولا فكراً ذا قيمة، ويقال: إنه كان في البداية أمين شرطة وترقى حتى التحق بجريدة "الأهرام" صحفياً في قسم الحوادث وأخبار وزارة الداخلية، وهو لا يعرف معنى الحرية ولا الديمقراطية ولا كرامة الإنسان.

أما جمال الغيطاني فهو يكتب القصة والرواية والرحلة والمقالة اليومية والأسبوعية، أي إنه محسوب على الذين يدافعون عن الحرية والكرامة والديمقراطية، ولكنه للأسف لا يمتلك فكراً ولا رؤية، فكره سطحي ورؤيته هشة، ولا تساعده شهادة الإعدادية الصناعية التي يحملها على الفكر الرصين والرؤية العميقة، ولم يسعفه انتماؤه مبكراً إلى التنظيمات الشيوعية مع مجموعة عبدالرحمن الأبنودي، ويحيى الطاهر عبدالله، وأمل دنقل، وسيد حجاب، وصبري حافظ وغيرهم في تنمية قدراته الفكرية والأدبية.

أجل! ارتقت به الشيوعية إلى وظائف الصحافة والأدب، وهو لا يحسن إقامة جملة صحيحة كما يقول عنه رفيقه صبري حافظ الذي صار أستاذاً جامعياً يعيش في لندن.

أذكر أنني قرأت له في الستينيات ما سماه رواية اسمها "أوراق شاب عاش بعد ألف عام"، كانت الفكرة سطحية مع أنها من الخارج تبدو جديدة، كالعادة خططت في حينه تحت الأخطاء الإملائية والنحوية والتركيبية، فبدت الصفحات جميعاً ملونة بقلمي الأحمر في إشارة واضحة إلى انقطاع العلاقة بين الكاتب واللغة العربية، صحيح أنه حاول أن يتدارك كثيراً من هذه الأخطاء في كتاباته اللاحقة، ولكن الركاكة مع العديد من الأخطاء مازالت تؤكد ضعف أداته اللغوية والأدبية، ولا تعجب إذا وضعه صبيانه وأتباعه من جنود الدعاية في موضع سيد الكتابة وكاهنها الأعظم ووصفوه بالكاتب الاستثنائي! فقد نجح من خلال إشرافه على صفحة "الأخبار" الأدبية، وجريدة "أخبار الأدب" في تشكيل فريق دعائي قوى للغاية يروج له دائماً.

عندما يقول الغيطاني لـ"البوابة نيوز" (26/ 9/ 2014م): إنه يطالب قائد الانقلاب بحق الشعب من "مليارديرات مبارك"، وأن يعامل الإخوان معاملة ألمانيا لليهود، فهذا انحراف فكري خطير وسلوك خلقي شرير، فالإخوان وأقاربهم وأنصارهم والمتعاطفون معهم يمثلون نصف الشعب المصري تقريباً، وحرق نصف الشعب المصري جريمة لا يمكن قبولها أو قبول المحرضين عليها، ويجب تقديمه وأمثاله إلى القضاء المحلي والدولي.

ثم إن مطالبته باسترداد مال الدولة من رجال مبارك تأخرت كثيراً، وقد نسي أن يطالب بمليارات مبارك نفسه ومليارات أسرته التي ترقد في بنوك الخارج، كما نسي أنه كان يؤله مبارك ويجعل منه بطلاً خارقاً – ومقالاته حافلة في هذا المجال – ولم يقصر مبارك في رد الجميل للغيطاني فمنحه وأسرته وظائف وغنائم في الصحافة والثقافة والإعلانات والسفريات والجوائز والمؤتمرات والنشر والإعلام والرعاية الصحية في الداخل والخارج (الانقلاب يفعل مثل ذلك وأكثر).

يصف الغيطاني معتصمي رابعة بالقتلة الذين تاريخهم في سفك الدماء طويل، وكانوا ممن لهم مراجعات مع الأمن أيام النظام السابق (حديثه إلى ليليان داود في قناة "أون تي في" 20/ 6/ 2013م)، ولم يكتفِ بذلك، بل طالب بفض الاعتصام بالقوة قائلاً: "إن اعتصام الإخوان برابعة العدوية يعد بمثابة "بؤرة فساد" لابد من التخلص منها فوراً، وأعتبره "تمرداً مسلحاً" على الدولة بكل كياناتها ومواطنيها، مشيراً إلى أن السياسة الداخلية المتبعة حالياً من مسؤولي وزارة الداخلية أو الجيش مثيرة للإحباط الشعبي، نظراً لتراجعها المستمر عن قرارها بفض الاعتصام نهائياً" ("البوابة نيوز"، الأربعاء7/ 8/ 2013م).

الرغبة النازية الدموية لدى الغيطاني تجعله أديباً خفيف الوزن خلقياً، وفنياً، كما وصفه رفيقه السابق صبري حافظ، وتمثل وصمة عار لا تُمحى في تاريخه الأدبي إن كان له تاريخ أدبي، وتجعله مجرد أداة في نظام الحكم العسكري الفاشي، وواحداً من جوقة فاشية تهتف لهذا النظام الدموي في قهره الشعب وسلبه حريته وكرامته، فهو مثل الشيخ ميزو الشيوعي العضو بحزب توتو (مجموعة الانتصار) الذي يدعو إلى قتل الإخوان، ويوسف زيدان مغتصب وظيفة مدرس في إحدى الكليات بغير حق، أخرجه منها القضاء، وعُيّن بعدها بطريقة غامضة في وظيفة عالية الراتب للغاية في مكتبة الإسكندرية، الذي يدعو إلى قتل أمناء الشرطة المعتصمين في مديرية الأمن بالشرقية مثلما تم في فض رابعة، ومثل الشيوعية بهيجة حسين التي تسمي المعتصمين في رابعة بالبلطجية (عشرات الآلاف من أنبل الناس وأشرفهم وأغلبهم أساتذة وأطباء ومهندسون وعلماء ومعلمون ومحامون وعمال وفلاحون.. هؤلاء بلطجية يا بهيجة؟!).

هل يمكن أن نقارن تلامذة هتلر عندنا مع بعض كتَّاب العالم الذين وقفوا ضد الاستبداد والنازية كما فعل ستيفان زفايج، وضد الجنرالات والمغامرين كما فعل كتَّاب أمريكا اللاتينية؟

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

(عرفت عند كتابة هذه السطور أن الغيطاني نُقل إلى المستشفى العسكري وهو في غيبوبة، أدعو له بالإفاقة والشفاء، لعله يراجع نفسه ويتوب إلى الله تعالى).

الخميس, 27 أغسطس 2015 12:43

القتل والشماتة .. وما بعدهما !

يوم كان العسكر يقتلون الأبرياء ، ويسيل دمهم أنهارا في الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة والمنصة ورمسيس وغيرها ، كان جمهور الانقلاب يغني في نشوة تفوق الشماتة والمكايدة "تسلم الأيادي " و " إحنا شعب وانتو شعب ، لينا رب وليكم رب ". هبط الانحطاط الخلقي والسلوكي والحضاري إلى أدنى دركة من دركات التوحش التي عرفها الشعب المصري في ظل الحكم العسكري منذ ستين عاما .

لم يتمعر وجه كاتب من كتاب البيادة أو مثقف من مثقفي السلطة حياء وخجلا ، فيكتب كلمة يحث فيها قطعان العبيد على التخلي عن هذا السلوك المشين الذي يتعارض مع الأخلاق والدين والعادات والتقاليد التي تشبع بها الشعب المصري العريق!

لكنك تجد كاتبا أو مثقفا مثل عمرو الشوبكي يعلن الحرب الصليبية على الإخوان المسلمين لأنه قرأ بعض التعليقات الإلكترونية على وفاة الممثل نور الشريف لم تعجبه ، فأسند إلي الإخوان جميعا تهمة الشماتة في موت الممثل المذكور ، كما اتهمهم بأنهم لا يراعون حرمة الموت ، ولا يخضعون لمواضعات المجتمع، ويكرهون الشعب، فيتمنون هزيمة المنتخب الوطني، ويكرهون الفنانين والأدباء والشعراء، ويشمتون في أي حادث أو مصيبة تحل بالشعب المصري. ويخصص الشوبكي مقالا بأكمله في جريدة المصري اليوم الطائفية ليكيل السباب للإخوان أو بمعنى أدق للمسلمين متناسيا أن آلة الكراهية الانقلابية وصلت إلى حد تقنين المكارثية والعنصرية والدعوة إلى حرق المسلمين في محارق هتلرية :

" لماذا الإخوان دون باقي خلق الله يحملون هذا الكم من الكراهية لكل من هو غير إخواني؟ ولماذا الإخوان دون غيرهم قادرون على شتم أي إنسان بعد أن صار بين أيادي الله، حتى لو كان فناناً أو شاعراً أو موسيقياً أو مواطناً عادياً على باب الله، رغم أن هؤلاء ليسوا من أهل السلطة، ولا من رجال الشرطة والجيش الذين يعتبرونهم أعداءهم، إنما هم مواطنون ليس لهم أي دور سياسي؟ ".

لم يحاول الشوبكي أن يكون رجلا منهجيا فيسأل نفسه : لماذا يفعلون ذلك على فرض صحة كلامه ؟ لقد اكتفى بالتزوير وقلب الحقائق ليثبت ولاءه الثقافي للسلطة .

هذا التزوير وقلب الحقائق يقوم على أساس تعليقات قرأها الشوبكي في الفضاء الإلكتروني ، لا يعرف أحد صاحبها بدقة ، هل هم فعلا من الإخوان أو من الملايين التي تكتب باللغة العربية ؟ لكنه في كل الأحوال معنيّ بتضليل القراء ، وتحويل وجهتهم بعيدا عن جرائم النظام الانقلابي الدموي الذي يعبده من دون الله ، بدءا من القتل خارج القانون أي الاغتيال المباشر للمعارضين ، مرورا بمداهمة البيوت الآمنة والاعتداء على الحرمات واعتقال الأبرياء وتلفيق القضايا لهم ، إلى مصادرة الأموال والحريات وحق التعبير ، وهذا التضليل كارثة من كوارث من يسميهم الناس بالمثقفين في عصرنا البائس!

لقد أقطع النظام عمرو الشوبكي رئاسة تحرير مجلة اسمها " أحوال مصرية " ، وتصدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية الذي هو نائب رئيسه وخبير به في الوقت نفسه إلى جانب عضويته لمجلس حقوق الإنسان - الانقلابي طبعا - فضلا عن إتاحة الفرصة له ليظهر على شاشات التلفزيون الحكومي والاستثماري والإذاعات الحكومية والصحف التي يملكها كبار التجار الطائفيين وغيرهم ، ولذا يضلل الأمة حين يتناول مذبحة رابعة العدوية أو مذبحة هشام مبارك وفقا للتسمية الانقلابية الجديدة ، ويرى أن ذبح سبعمائة آدمي ( العدد الحقيقي أضعاف ذلك ) من هؤلاء الذين كانوا يعتصمون في رابعة مسألة يجب أن تنتهي بفتح الملف لمعرفة من يستحق التعويض لأنه مات (؟) ومن لا يستحق لأنه أطلق النار ، ويمهد لذلك بنشر رسالة طائفية تتحدث عن الضحايا الطائفيين في أحداث صول أطفيح.. مارس 2011.   والماريناب.. سبتمبر 2011. وماسبيرو.. أكتوبر 2011. وإمبابة وقليوب وما تلاها من أحداث الكاتدرائية 2012. وقرية أبوالنمرس..2013 ( قتل الشيعة ).هذا غير  ما حدث بعد عزل مرسى وفض رابعة وخطف الأقباط وأبنائهم كما يزعم ، والذى لا يوجد حصر دقيق له ولكنه جزء من كثير.

لن أتكلم عن التدليس في عرض هذه الرسالة ، ولا عن غياب دور السلطة في عدم الكشف عن الجناة الحقيقيين في هذه الأحداث - ذكر أسقف المنيا عقب عزل الرئيس المنتخب أن الجماعات الإسلامية لا علاقة لها بما جرى للكنائس - ولكني أسال الشوبكي خريج السياسة والاقتصاد والباحث العلمي كما يفترض : هل لوكان شهداء رابعة – وبلاش الباقي – سبعمائة كتكوت ، أو كلب ، أما كان الأمر يقتضي وقفة ؟ لماذا قتلوا هذه الكائنات بغير ذنب ؟ أما كانت هناك طرق أكثر تحضرا وإنسانية لفض الاعتصام الذي جاء رد فعل لانقلاب عسكري دموي فاشي اعتدى على إرادة الأمة وخطف الرئيس المنتخب وألغى الدستور والمجلس النيابي وقتل المئات واعتقل حتى اليوم أكثر من خمسين ألفا من أشرف الناس وأنبلهم ؟

مهنة التضليل والتحريض على قتل المسلمين لا تتوقف عند أحمد موسي وعبد الرحيم على ويوسف الحسيني وعمرو أديب وعلى جمعة ومحمد أبو حامد ونجيب جبرائيل وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب ومراد وهبة والسيد يس وتامر أمين وتوفيق عكاشة و.... ولكنها تمتد إلى من يفترض أنهم دعاة سلام في أدبهم وكتابهم ، وها هو على سبيل المثال جمال الغيطاني - حامل الإعدادية الصناعية ؛ الذي حصل مؤخرا على جائزة مبارك ، أعلى جائزة في مصر ( نصف مليون جنيه) مكافأة له على دعم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بمقالاته الركيكة ، وتصريحاته الوحشية ، يطالب قائد الانقلاب بإقامة محارق للإخوان المسلمين على طريقة هتلر! ( البوابة 26/9/2014م ) .

ومن المؤكد أن مقارنة مثقفي السلطة في بلادنا بمثقفي جمهوريات الموز ستكون لصالح الأخيرين . فقد رفضوا الحكومات العسكرية الانقلابية ، وطالبوا باحترام حقوق الناس وكرامتهم ، ودعوا إلى الديمقراطية ، وتحملوا نتائج هذه الدعوات قتلا وسجنا ومطاردة في المنافي ، حتى انتصرت بلادهم على الجنرالات والمغامرين ، وهو ما جعل جمهوريات الموز أو دول أميركا اللاتينية اليوم تدخل في مجال المنافسة العالمية اقتصاديا واجتماعيا ، وتقدم نماذج لا بأس بها للديمقراطية وتداول السلطة وإبعاد العسكر عن الشأن السياسي !

مثقفونا للأسف الشديد آثروا الحصول على الإقطاعيات والجوائز الكبرى التي لا يستحقونها مقابل الاندماج في الطبل خانة ، ولا بأس لديهم من التضليل والتدليس والكذب الفاجر الصريح والدعوة إلى سفك الدماء البريئة ومحاولة الظهور بمظهر المناضلين الأبطال.. ثم التباكي على ما يعدونه شماتة في مصائب مصر !

الله مولانا . اللهم فرّج كرب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top