محمود الرنتيسي

محمود الرنتيسي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بينما ما زالت تركيا تواصل عملية المخلب شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني، فقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن عملية عسكرية ضد وحدات الحماية الكردية السورية في حال لم يتم إنشاء منطقة آمنة شمال سورية، وفي حال تواصلت التهديدات ضد أمنها.

في الحقيقة لا يوجد انفصال بالنسبة لتركيا بين وحدات الحماية وحزب العمال، حيث تعتبر تركيا أن وحدات الحماية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، وهي بمثابة تهديد على الأمن القومي التركي، وأن أي كيان تنشئه وحدات الحماية التركية هو مقدمة لتقسيم تركيا وخطر على وحدة أراضيها؛ ولذلك هي مستعدة حتى لتحدي الولايات المتحدة في هذا الأمر.

كانت آخر عملية قامت بها تركيا ضد وحدات الحماية في ربيع 2018م، حيث انتزعت منهم مدينة عفرين، وقبلها نفذت في عام 2016م عملية "درع الفرات" التي استطاعت بموجبها أن تنتزع مجموعة من الأراضي من وحدات الحماية.

وبالإضافة إلى هدف تركيا الأمني في المنطقة ضد وحدات الحماية، فهي تريد تطهير المنطقة لتجهيزها لعودة عدد من اللاجئين السوريين الذين بدأ يتم التعامل معهم كعبء في المرحلة الأخيرة في تركيا.

مشكلة تركيا أن وحدات الحماية تقع في قلب الإستراتيجية الأمريكية في سورية، حيث تريد واشنطن أن تصل لتفاهم مع تركيا مع بقاء اعتمادها على وحدات الحماية كقوات برية في المنطقة، وكأداة ضد تركيا وإيران، ولهذا عقدت جولات عديدة من المباحثات بين الجانبين الأمريكي والتركي، ورفضت تركيا كافة العروض الأمريكية السابقة؛ لأنها تقر بقاء وحدات الحماية، ولكن حالياً يدور الحديث عن تقديم عرض أخير من الأمريكيين إلى تركيا.

وقد كشفت صحيفة أمريكية أن العرض سيشمل عملية عسكرية مشتركة بين الجانبين لتأمين منطقة عازلة جنوبي الحدود التركية السورية بعمق 14 كيلومتراً، وبطول 14 كيلومتراً، سينسحب منها المقاتلون الأكراد، كما ستقوم القوات الأمريكية والجيش التركي بتدمير التحصينات الكردية، وتسيير دوريات مشتركة في المنطقة، وقد سبق أن رفضت تركيا عرضاً مماثلاً، وأصرت على مسافة بعرض 35 كيلومتراً، وينسجم هذا الموقف مع التهديد الحالي من الرئيس أردوغان الذي قال: إن بلاده "لا يمكن أن تظل صامتة مع استمرار الضربات الاستفزازية التي تأتيها من منطقة شرق الفرات"، مضيفاً أن لصبر تركيا حدوداً، "قمنا بعمليات في عفرين وجرابلس والباب (محافظة حلب)، والآن سنقوم بعملية شرق نهر الفرات في سورية".

المختلف هذه المرة أن واشنطن أقنعت وحدات الحماية الكردية وتحاول إقناع تركيا عبر تخويفها بالبديل، وهو سيطرة روسيا والنظام على هذه المنطقة، وكما يرى البروفيسور برهان الدين ضوران أن الأمريكيين يحاولون اللعب على وتر أن توقف قوات حزب العمال عملها ضد تركيا في داخل أراضي الأخيرة، وذلك بهدف أن تكون وكيلة بالنيابة عن الأمريكيين في سورية تستخدمها ضد إيران وروسيا وتركيا.

ولكن ما فشل الأمريكيون في إدراكه هو درجة التهديد الذي تشكله وحدات الحماية على تركيا شمال سورية على المدى المتوسط والبعيد، بمعنى أن تركيا لن تقبل بوجود أو كيان يهددها على المدى البعيد، ولكن على الجهة الأخرى، يفيد هذا الأمر بأن تركيا قد تقبل بحل ما على المدى القريب، خاصة وأنها غير راغبة في تصعيد الخلاف مع الولايات المتحدة خاصة بعد أزمة منظومة "إس 400" الروسية والخلافات المتوقعة شرق المتوسط.

إن قبول تركيا بحل ما على المدى القريب شرق الفرات يعتمد على ما ستقدمه واشنطن في المباحثات وهو الأمر الأكثر ترجيحاً، ولكن مع ذلك يبقى استعداد تركيا لاحتمال فشل المباحثات بضربة عسكرية على وحدات الحماية وبتحدٍّ للإرادة الأمريكية.

الثلاثاء, 30 يوليو 2019 16:57

هل تتجه تركيا شرقاً؟


كتبت الكثير من التحليلات في الأيام الماضية حول اتجاه تركيا نحو الشرق في ظل السيولة والغموض واحتمالات التراجع المحيطة بالقوة الغربية وخاصة الولايات المتحدة في المنطقة وتعزز ذلك باستلام تركيا لمنظومة إس 400 الدفاعية من روسيا وزيارة أردوغان الخاصة للصين ولقاءه بالرئيس الصيني بعد قمة العشرين مع تصريحات إيجابية حول العلاقات الثنائية واستعداد تركي للمساهمة بشكل فعال في مبادرة الحزام والطريق الصينية.
بشكل خاص سنتطرق إلى روسيا بشكل أكبر في هذا المقال حيث أن روسيا تنخرط في المنطقة بأبعاد تتعدى الاقتصاد إلى الوجود العسكري المباشر في سوريا وإلى المشاركة السياسية في أحداث المنطقة بعلاقاتها مع تركيا وإيران ومحاولة لعب دور في القضية الفلسطينية فضلا عن أن الدراسات المستقبلية تشير أن الدور الروسي سيزداد في المدى القريب وسيكون أكثر تدخلية في المنطقة من الدور الصيني الذي سيقتصر وجوده في المدى القريب على حماية مصالحه في حال حدث فراغ أكبر في القوة.
بالنسبة لتركيا فلها ماض معروف من الحروب مع روسيا وتاريخيًّا، تمتلك العلاقات التركية-الروسية سجلاًّ حافلاً, منذ أن خاضت الدولة العثمانية والإمبراطورية الروسية قرابة 17 حربًا بين عامي 1568 و1917م, إلى أن ورثت كل من روسيا الاتحادية والجمهورية التركية العلاقات التاريخية بخلافاتها وتقارباتها.
و"بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انضمت تركيا رسميًّا إلى المعسكر الغربي من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي، الناتو، عام 1952م, وكان سبب الانضمام الرئيسي هو تأمين الحماية من أطماع وتوجهات الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، خاصة ما يتعلق بقضايا المرور من مضيق البوسفور وطلب إنشاء قواعد عسكرية مطلَّة عليه والتنافس على نقل بترول آسيا الوسطى."
ولعل أحد كلمات السر تكمن في المضائق سواء مضيق البسفور أو مضيق الدردنيل حيث تريد روسيا الانطلاق من البحر الأسود إلى البحر المتوسط من خلال هذه المضائق ويتعكر صفوها إذا كانت هناك حكومة معادية لروسيا ولذلك لطالما أرادت روسيا أن تحقق سيطرة على هذه المضائق سواء سيطرة مباشرة أو من خلال حكومة يكون لها تبعية لروسيا.
ولذلك فإن أحد الأسباب المهمة التي دفعت بوتين لاستعادة العلاقة مع تركيا بعد أزمة اسقاط الطائرة في 2015م هي التقارب من تركيا ولعل انتهازه الفرصة في دعم موقف أردوغان خلال المحاولة الانقلابية في ظل تردد حلفاء تركيا الغربيين من إدانة الانقلاب أو حتى دعم الديمقراطية كان محاولة أخرى من بوتين لدق اسفين بين تركيا والغرب في ظل التوترات القائمة وكان تقديم منظومة إس 400 لتركيا مع مزايا نقل التكنولوجيا وبسعر أفضل من منظومة باتريوت التي رفضت إدارة أوباما بيعها لتركيا ضربة مدروسة من بوتين.
وإذا قامت واشنطن ودول الناتو بتطبيق عقوبات على تركيا فإن بوتين سيكون فرحا بمشاهدة التفكك الرسمي لعلاقة تركيا بالغرب والتي كانت في يوم من الأيام تتفاوض للانضمام للاتحاد الأوروبي. ومع إعلان واشنطن اخراج تركيا من برنامج تصنيع طائرات إف 35 استغل بوتين الفرصة وعرض على تركيا شراء طائرات سوخوي 35. ليزيد من الشرخ بين تركيا وواشنطن.
لكن حجر الزاوية في الأمر أن تركيا التي تواجه عقبات اقتصادية ومتاعب سياسية بسبب سياستها الاستقلالية لا تريد أن تخرج من الاعتماد العسكري على واشنطن إلى الاعتماد العسكري على موسكو ولهذا فإن تقاربها الحالي مع موسكو ليس تقاربا على المدى البعيد وإنما يدخل في استراتيجية التنوع في العلاقات من ناحية كما أن صناع القرار في أنقرة لا زالوا يدركون أن الدول الغربية لا زالت تعطي أهمية للعلاقة مع تركيا وبالتالي لن تتخلى عنها بهذه السهولة.
إذا صدق هذا الإداراك فإننا قد نرى عقوبات شكلية من الولايات المتحدة أو تأجيل لها على الأقل ولن نرى مواجهة مع تركيا على التنقيب عن الغاز قبالة قبرص كما قد نرى تفاهما بين واشنطن وأنقرة على المنطقة الآمنة شمال سوريا وهو ما يتم التباحث حوله حاليا.
ولكن إذا لم يحدث هذا ودخلت تركيا في مواجهة مع الدول الغربية في هذه الملفات مجتمعة فإن تركيا سوف تسرع من خطواتها التقاربية مع الصين وروسيا ولكن المنطق يقول أن تركيا ستعمل على إدارة التوازن بين الطرفين وهذا تحد كبيرفي ظل التوتر والتطورات المفاجئة في المنطقة.

ذكرت التقارير الإعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان حتى صباح يوم لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان معترضاً بشدة على توريد تركيا لصفقة "إس 400" من روسيا، معتبراً ذلك لا يصح من دولة عضو في "الناتو"، أمراً قد يعرض بيانات ومعلومات طائرات "إف 35" الأمريكية لخطر الوصول إليها من قبل الروس.

كما ذكرت تقارير أخرى أن على تركيا أن تفكر جدياً بعدم استلام المنظومة الروسية؛ لأن الولايات المتحدة ستطبق عقوبات على صناعة الدفاع التركية الناشئة وستتسبب في ضربات قوية للاقتصاد والعملة التركية في حال أقدمت تركيا على استلام منظومة "إس 400" دون موافقة أمريكية، وكذلك قد يضطر حلف "الناتو" إلى اتخاذ إجراءات بحق تركيا.

ولكن ترمب فاجأ الجميع خلال لقائه مع أردوغان وأمام الكاميرات بإلقاء باللوم على سلفه باراك أوباما الذي رفض إعطاء تركيا منظومة باتريوت.

وقال أردوغان في وقت لاحق: إن ترمب أخبره أن العقوبات على تركيا في مسألة "إس 400" أمر غير وارد، وفي هذا السياق قال ترمب: الرئيس أردوغان أراد شراء (منظومات) باتريوت من إدارة أوباما، ولم يُسمح بذلك، والتعامل مع تركيا لم يكن عادلاً في عهد أوباما، إنها (إدارة أوباما) لم تبع له (الرئيس التركي) ولم تسمح له بشراء ما أراد شراءه وهي (منظومة) باتريوت، وعندما اشترى شيئاً آخر يقولون الآن: إنهم سيبيعون له باتريوت، لذلك أقول لكم: إنه (الرئيس التركي) عضو في "الناتو"، وهو شخص جمعتني به صداقة، وعليكم التعامل بعدل (مع تركيا).

هناك كثيرون يسألون: هل هذا التحول هو تحول لدى ترمب أم لدى الإدارة الأمريكية كلها والكونجرس، بالتأكيد أن الكونجرس غير متفق مع ترمب، وهناك في الإدارة من هم رافضون لحصول تركيا على منظومة "إس 400" ويريدون عقابها على ذلك، لكن ترمب له رأي آخر وقد يكون على النحو التالي: تركيا مصممة على الحصول على الصفقة في كل الأحوال (وقد قام الأتراك والروس بالتدرب على استخدام المنظومة وعاينوا بعض الأماكن المناسبة لتثبيتها)، لكنها تفضل أن يتم ذلك بالتوافق مع الإدارة الأمريكية، فلماذا لا يستفيد ترمب من هذه الفرصة وهو المعروف بخلفيته التجارية وعقده الصفقات؟ لماذا لا يكون هناك اتفاق يربح فيه الجميع أو يربح منه ترمب أيضاً وعند هذه النقطة قد يعرض ترمب على تركيا عروض أسلحة جديدة وصفقات جديدة تجد تركيا نفسها مضطرة لشرائها لتمرير صفقة "إس 400" بدون مشكلات؟

الأمر الآخر وهو سياسي أن ترمب لا يريد أن يخسر تركيا تماماً، فهذه المرة إن طبقت واشنطن عقوبات على تركيا فسوف تخسرها بدرجة كبيرة، وسيكون العمل على استعادة العلاقة أو الثقة المتدهورة أصلاً أمراً صعباً، ولكي نتذكر فإن السفير الأمريكي ليس موجوداً في أنقرة منذ فترة طويلة، مع أن التقارير تشير إلى أنه سيأتي قريباً.

وعدا عن ذلك، فإن تركيا ليست وحدها، فقد قام حليف آخر بشراء الصفقة وهو الهند التي من المتوقع أن تستلم المنظومة في عام 2020م، ولهذا تدرك الهند أن الولايات المتحدة التي تحتاج إلى الهند في تنافسها مع الصين في بحر الصين الجنوبي لا بد أن تقوم بتسهيلات للهند في صفقة "إس 400"، وعند هذه النقطة فإن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تقوم تركيا بخطوات تكسر العزلة الإيرانية في ظل الضغط الأمريكي الحالي، فلا بد أن تقدم تسهيلات لتركيا أيضاً.

هناك حديث عن سيناريو توافق بموجبه الإدارة الأمريكية على الصفقة، ولكن سيتم التباحث بشأن مكانها والتأكد من عدم تعريضها للطائرات الأمريكية للخطر، ولكن يبقى المزاج المتقلب للرئيس الأمريكي حاضراً في أذهان كافة المعنيين بهذه الصفقات؛ لأنه قد يمسح كل ما قاله بتغريدة جديدة على "تويتر".

أسفرت نتيجة الانتخابات عن خسارة حزب العدالة والتنمية لسباق بلدية إسطنبول وبفارق كبير هذه المرة يصل إلى 800 ألف صوت، بينما كان الفارق لصالح مرشح المعارضة 13 ألفاً في المرة الماضية مع نسبة مشاركة متشابهة تقريباً، حيث حصل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو على 54%، بينما حصل بن علي يلدرم على حوالي 45%، ومع أن حزب العدالة والتنمية قام بإجراء عدد من الإصلاحات والتحسينات فإنه خسر بشكل أكبر في المرة الثانية.

في البداية، فلنقل: إن العوامل التي سببت خسارة الحزب في المرة الأولى بقيت قائمة كحالة الاستياء داخل البلد من الوضع الاقتصادي، ومن بعض المواقف السياسية، ومن سلوك عدد من المحسوبين على حزب العدالة والتنمية، وكذلك العوامل المتعلقة بالمنافسة بين المرشحين، وصورة وأداء كل واحد منهم، والجو السياسي المحتقن بشكل عام.

لكن السبب الجوهري لارتفاع أصوات مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو وتراجع أصوات مرشح حزب العدالة والتنمية يكمن في قرار إعادة الانتخابات، وسحب مضبطة البلدية من إمام أوغلو ابتداء، فبالرغم من أن القرار صدر من اللجنة العليا للانتخابات ووفق طعون قانونية، فإن قسماً كبيراً من الناخبين لم يقتنع بهذا، واعتبر ذلك إهانة لإرادته، كما أن مرشح المعارضة قام بالاستفادة من هذه المظلومية ورفع أصواته بشكل أكبر، ولهذا لم يهتم الناخب بكل التعديلات التي قام بها حزب العدالة والتنمية في حملته والوعود الجديدة التي أضافها، ومن جهة أخرى لم يكترث بالأخطاء التي وقع بها مرشح المعارضة، حيث إن الناخب اتخذ القرار رغماً عن كل شيء.

أما السبب الآخر، فقد كانت أخطاء الحسابات التي وقع بها حزب العدالة والتنمية، فقد ظن الحزب أنه يمكنه ثني الأكراد عن التصويت للمنافس، وقد قام بعدة خطوات لتحقيق ذلك، ولكن هذه الخطوات أتت بنتيجة عكسية، كما أن الحزب عمل أيضاً على استمالة عدد من أصوات مرشح حزب السعادة، وبالفعل خسر مرشح حزب السعادة لكن الأصوات ذهبت إلى أكرم إمام أوغلو وليس لحزب العدالة والتنمية، حيث يتخذ حزب السعادة موقفاً متشنجاً من حزب العدالة أكثر من الأحزاب العلمانية الأخرى.

ولهذا، فإن الحزب أمام هذا الانتصار المكرر للمعارضة في بلدية إسطنبول أمام اختبار جدي لترميم موقفه والحفاظ على صفوفه المهددة بحالات تشظٍّ مع اقتراب الإعلان عن أحزاب جديدة من قياداته السابقة مثل عبدالله غول، وعلي باباجان، وعليه العمل على إصلاح خطابه ومعالجة الأمور التي ينتقدها الناخب، ولا ننسى دور تراجع الاقتصاد في زيادة تركيز الناخب على الأخطاء، حيث كان الناخب مع مرور الوقت يتأثر بشكل أكبر بالمشكلة الاقتصادية، وبالتالي بدأ الاستياء من سياسة الدولة تجاه اللاجئين السوريين، واستخدام ذلك كمادة في الانتخابات، وكذلك العديد من مواقف الدولة وقراراتها بشكل عام.

يحتاج حزب العدالة لإعادة ضبط سياسته الداخلية ليتصالح مع الناخب من جديد، وقد كانت خطوة أردوغان التي عبرت عن احترام إرادة الناخب خطوة جيدة كبداية في هذا المجال، وينتظر أن يقوم أردوغان بمبادرات سياسية خارج الصندوق في ظل ضعف حليفه حزب الحركة القومية، ومن جهة أخرى كان فوز المعارضة في انتخابات شفافة أمراً إيجابياً لديمقراطية تركيا.

يوجد حوالي 4 سنوات أمام الانتخابات القادمة لتركيا التي تعبت من كثرة العمليات الانتخابية في السنوات الخمس الأخيرة، ولهذا من المرجح أن تكون هناك فترة راحة من العمليات الانتخابية، لكن هناك صوتاً خفيضاً يتحدث عن انتخابات مبكرة، مع أن هذا لا يمكن أن يتم دون رغبة حزب العدالة والتنمية، حيث يحتاج هذا القرار أغلبية في البرلمان، ولهذا ستعكف كافة الأحزاب على التقييم والمناورات الجديدة، ولكن المعارضة التركية لن تهدأ محاولاتها في جعل الفوز بإسطنبول رافعة لمكسب أكبر.

الصفحة 1 من 2
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top