جامع الأندلس بالمغرب.. تراث معماري يزداد بهاء في رمضان

جامع الأندلس بالمغرب.. تراث معماري يزداد بهاء في رمضان

الأناضول الأربعاء، 13 أبريل 2022 11:16

 

الكل يعرف "فاطمة الفهرية" التي كانت وراء تأسيس "جامع القرويين" بالمغرب، وهو أول جامعة في العالم بحسب موسوعة "غينيس"، ولكن ربما القليل من يعرف أختها مريم، التي شيدت في نفس الفترة جامع الأندلس.

جامع الأندلس يقف شامخاً في المدينة العتيقة لفاس، التي تشع كل جنباتها تاريخاً وتراثاً ومعماراً، ليجمع بين أصالة القيروان وجمال الأندلس وروح المغرب.

ويزداد هذا المسجد بهاء بحلول رمضان، حيث يحج إليه الناس من كل حدب وصوب.

الأختان فاطمة ومريم

بداية الحكاية، كانت بعد هجرة محمد بن عبدالله الفهري (والد فاطمة، ومريم) من القيروان إلى مدينة فاس، التي كانت تستقبل القادمين من القيروان ومن الأندلس أيضاً.

استقرت أسرة الفهري بحي القيروان، فالمولى إدريس الثاني (ابن مؤسس الدولة الإدريسية بالمغرب)، الذي كان وراء تشييد مدينة فاس، أطلق على الحي الأول عدوة (حي) الأندلس (كان مخصصاً للوافدين من الأندلس).

بينما أطلق على الحي الثاني عدوة (حي) القرويين (مخصص للوافدين من القيروان)، لتشكل فسيفساء متناسقة من الأفراد والجماعات.

دارت الأيام، وتوفي الوالد وترك لابنتيه مالاً وفيراً لتخصصاه لبناء جامع القرويين (جامع وجامعة في نفس الوقت) وجامع الأندلس بسبب حاجة الأفراد لذلك آنذاك، ففاطمة ومريم كانتا قريبتين من انشغالات المواطنين.

وكان لبناء جامع الأندلس علامة فارقة في تاريخ مريم الفهري، إذ ينم تشييده عن عمقها وقوة شخصيتها.

خصوصية كبيرة

بعد مضي عدة قرون على بناء مسجد الأندلس الذي شيد عام 859م، لا يزال يتحدى تقلبات المناخ.

أمام مدخل الجامع، تقف الأبصار شاخصة أمام عمرانه المتناسق، تناسق دروب وأزقة مدينة فاس، وكأنه قلب المدينة العتيقة.

ويشير أحمد الغزالي خطيب جامع الأندلس إلى أنه يعمل إماماً للمسجد منذ عام 2006، وهو ما جعله يرتبط كثيراً به حتى أمسى جزءاً منه، ينتظر كل جمعة حتى يعتلي المنبر، ويحرص على ألا تفوته أي خطبة ولو كان مريضاً أو على سفر، فإنه يرجع إلى الجامع.

ويقول لـ"الأناضول": كل من زار جامع الأندلس ارتاح به وجدانياً، ووجد راحته في الجلوس بين أسواره.

وعن الشهرة التي كانت لجامع القرويين مقارنة بالأندلس، يوضح الغزالي أن الأسبقية الزمنية في التدريس كانت في جامع القرويين، الذي تحول فيما بعد إلى جامعة، في حين أن الأندلس ورغم أنه كان يعرف حلقات العلم في أوقات ماضية، فإنه بقي وفياً للصلوات وتلاوة القرآن.

ويعتبر أن خصوصية الأندلس أيضاً يبرزها اعتكاف أهل العلم، أي عندما ينتهون من طلب العلم يقصدون الجامع للاعتكاف والخلوة.

ومرّ علماء كثيرون من هذا الجامع مثل ابن النحوي (فقيه وشاعر)، وفق الغزالي.

وأردف الغزالي: لما سمع المسلمون في العالم بأن خليفة صالح من آل البيت (المولى إدريس الثاني) يبر بالأفراد ويعدل بينهم ويقيم السُّنة، بدأ الناس يتوافدون على الجامع طلباً للأمن والاستقرار.

وأضاف: لتحقيق الانسجام بين أفراد المجتمع، خص إدريس الثاني هذه المنطقة (الأندلس) للأندلسيين والأخرى (القيروان) للقرويين.

ومن القرويين الذين وفدوا محمد بن عبدالله الفهري والد فاطمة ومريم، وعاشوا في أمن واستقرار، فلما توفي والدهما سمعتا أن الناس في حاجة لمسجد أكبر، حسب الغزالي.

وأوضح إمام المسجد أن قصص التاريخ تحكي أن مريم كانت تقضي ساعات طويلة وتسهر على إكمال البناء.

وتابع أن الجامع عرف توسيعات في عهد الأدارسة والموحدين (الدولة الموحدية) والمرينيين (الدولة المرينية).

وبحسبه، أجريت عمليات ترميم للجامع مرتين مؤخراً، في عهد العاهل المغربي محمد السادس.

مال وعلم

جامعة القرويين وجامع الأندلس كانا بيتين لعدد من المؤرخين والمفكرين والفلاسفة والأطباء والخبراء والباحثين والعلماء والفقهاء، لائحة لا حصر لها، ولكنهم تعرفوا على الجامعة، ونهلوا من علمها وارتفعوا في معراج العلم درجات وصلت عنان السماء.

من القيروان إلى فاس، حينما يلتقي المال والعلم يمكن أن ينتج فكراً وعمراناً يبقى خالداً، وهو ما قامت به الأختان فاطمة، ومريم.

وخلال رمضان، يمتلئ الجامع بالمصلين، سواء خلال أوقات الفريضة، أو في صلاة التراويح؛ لقربه من السكان والتجار وزائري المدينة العتيقة بفاس.

آخر تعديل على الأربعاء, 13 أبريل 2022 12:31

مجتمع ميديا

  • الكويت والاتحاد الأوروبي.. صراع حديث جوهره تطبيق "القصاص" للردع والسيطرة على الجريمة

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153