مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 28 مايو 2017 15:06

الحلم الذي تحطم (*)

ابتداءً.. مبارك عليكم الشهر وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

فوجئت الشعوب الخليجية في الأسبوع الماضي بالواقع المأساوي الذي تعيشه العلاقات، التي يفترض أن تكون أخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الزوبعة الإعلامية التي حدثت بين بعض هذه الدول! واكتشفت هذه الشعوب حجم الهشاشة في العلاقات بينها، واتضح للجميع أن هناك مؤسسات إعلامية عريقة جاهزة للفتنة وإثارتها ونشرها على أوسع نطاق؛ لأنها تدار من قبل مؤسسات ورموز لها أجندات تختلف عن أجندات مجلس التعاون، بل إنها على استعداد لضرب مؤسسة مجلس التعاون في مقتل من أجل تحقيق أهدافها وخططها! وكان بعضنا يرفض التفكير – مجرد التفكير – في وجود تباين في الأهداف بين دول المجلس إلى أن شاهد بأمِّ عينيه إحدى دوله تؤيد انفصال الجنوب اليمني عن شماله، في الوقت الذي لم تضع الحرب أوزارها ولم تحقق قوات التحالف الخليجي أهدافها، وكلنا يعرف خطورة وجود دولة حوثية في الشمال اليمني وملاصقة للتراب السعودي!

من مظاهر المأساة هذا التحامل الشديد من شعب دولة خليجية على دولة أخرى نتيجة التأجيج الإعلامي، الذي جاء على شكل فزعة لوطنه من دون تكليف النفس عناء التثبت من الأحداث وتسلسلها، مما يجعل مقولة خليجنا واحد وشعبنا واحد، موضع شك!

أثناء هذه الأزمة كانت معظم الشعوب الخليجية تشعر بالحسرة والندم على ما وصلنا إليه، بينما شاهدنا بعض مثقفينا جاهز للضرب بالمليان في هذا الجسد! ولم تسعفه ثقافته لمجرد التفكير في كيفية إصلاح الأوضاع بدلاً من نفخ الكير عليها!

في هذا التسونامي الإعلامي الذي ضرب العلاقات الخليجية في مقتل، اتضح للجميع أن المال الفاسد «عمل عمايله»، كما يقول إخواننا المصريون، في إثارة المزيد من الفتن والقلاقل! واليوم نشاهد التسابق على تملك هذه المنابر الإعلامية الفاسدة التي كل يوم لها معزب!

لئن كان الاتحاد الخليجي حلماً يراود مخيلة كل مواطن خليجي، فبعد هذه الأزمة الإعلامية نقول: حتى الحلم أصبح على ما يبدو صعب المنال، وأصبح أقصى طموحاتنا أن يظل مجلس التعاون على هيئته ولو شكلياً، وفي المساء يردد الصغار «خليجنا واحد وشعبنا واحد»!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية


كثير من المفاهيم والمواقف، بل والمصطلحات، أصبحت محل خلاف عند العامة والخاصة، فمثلاً هناك من المثقفين من يرى أن زيارة الرئيس الأميركي ترمب إلى المملكة العربية السعودية مكسب للعرب وانتصار للمسلمين، حيث حصلوا على تعهدات أمنية وأسلحة متطورة وإعلان أميركي بشيطنة إيران! وفي الوقت نفسه هناك من يرى أنها زيارة الرابح فيها هو الرئيس الأميركي، الذي رجع ومعه 400 مليار دولار، وتعهد عربي بتسوية الخلاف مع إسرائيل، ولم يأخذ العرب منه إلا كلاماً في كلام، فشيطنة إيران سمعوها من أكثر من رئيس أميركي سابق، كانت نهايتهم أن وقعوا معه اتفاقاً نووياً!
مفهوم الإرهاب والتطرف أخذ نصف وقت الكلمات، التي ألقيت في المحادثات السعودية الأميركية، وكان واضحاً اختلاف المفاهيم بين الطرفين حول هذا المصطلح، فالملك سلمان لم يذكر «حماس» ضمن المنظمات الإرهابية، بينما الرئيس ترمب ذكرها، لكن الملاحظة الفارقة هو ما غرّد به رئيس مركز الاعتدال لمقاومة التطرف بعد افتتاحه مباشرة، عندما قال إن الإخوان المسلمين هم الحاضنة للجماعات الإرهابية! مع أن لا الملك سلمان ولا ضيفه الأميركي ذكرا ذلك أثناء حديثهما عن الجماعات الإرهابية!
الرئيس الإيراني المنتخب روحاني، قال في خطاب الفوز إن سوريا والعراق ولبنان هي من تحارب الإرهاب بدعم من إيران، وهذا مفهوم للإرهاب غريب وعجيب، فالجميع شاهد كيف استبيحت الأعراض وأهدرت الدماء وأزهقت الأرواح البريئة في تلك الدول على يد الميليشيات الطائفية والنظام العلوي المدعوم من إيران أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية (!!)
والأعجب أن أوروبا وأميركا يشاهدان كل ما يجري من مجازر على يد الميليشيات الإيرانية والعراقية المسماة بالحشد، والمدعومة من إيران، ومع هذا يأتي الرئيس الأميركي لينعت حركة حماس بالإرهابية، وتتخذ أوروبا كل الإجراءات الأمنية لشيطنتها، في الوقت الذي تتسابق فيه شركاتها لتوقيع العقود مع إيران بعد رفع الحصار!
مفهوم الإرهاب أصبح مطاطا، يتم تحديده وفقاً للمقاس المطلوب، ولو كان للعدالة مكان لاعتبرت إسرائيل أكبر نظام إرهابي بعد إيران إن لم تتجاوزها في مجازرها، لكننا نعيش في زمن الغرائب والعجائب!
أن ما نقله ترمب عنا من أننا نرغب باتفاق سلام مع اليهود غير صحيح، لأن سلاماً يبشر به ترمب اليهود لن يكون إلا إذلالاً ومزيداً من ضياع الحقوق!
*
نهنئ عائلة البرغش بعودة حقوقهم إليهم كاملة غير منقوصة، ونشكر سمو الأمير على هذه اللفتة الكريمة، ونتمنى أن نشاهد مزيداً من الحقوق ترجع تباعاً لأهلها، ولعل هذا من بركات المشاركة في الانتخابات، التي سيتلوها مزيد من الإنجازات بإذن الله.
(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

الأحد, 21 مايو 2017 15:26

هيئة البيئة.. واللامعقول! (*)

في زمن «واتس أب» و«تويتر»، أصبحنا نسمع أخباراً كثيرة ومثيرة، ثم يتبين لنا – لاحقاً – أنها كاذبة أو مفبركة أو مشوهة! ولكن أحياناً تحتاج إلى رأي الجهة المقصودة ليطمئن قلبك فقط.

اليوم لديَّ معلومات قد تكون غير صحيحة، وقد يكون فيها شيء من الصحة، وقد تكون فعلاً كما وصلت إليّ؛ لذلك، أتمنى إن كانت صحيحة أن تتم معالجة آثارها من الجهات المختصة، وإن كانت غير ذلك، فأن يتم تجاهلها أو توضيح الحقيقة المشوهة للقراء إن رأوا ذلك!

موضوع الزورق

تم تقديم عرض من شركة فرنسية لبيع زورق للهيئة العامة للبيئة في بدايات هذا القرن، وبعد الدراسة الفنية قدّر سعر الزورق بمبلغ 150 ألف دينار كويتي، ولكن تم شراؤه بمبلغ 350 ألف دينار كويتي! ويبدو أنه تمت إضافة أجهزة تحتاج إليها الهيئة في عملها، حتى الآن قد يبدو الأمر طبيعياً، ولكن جاء بعد ذلك من طلب من المصنع إضافة «شوية» أجهزة أخرى، ولكن المفاجأة ارتفاع التكلفة إلى 4 ملايين دينار كويتي! والقارب ما زال في المصنع لم يتم تسليمه، وتتغير الإدارة وتطلب إضافة أجهزة أخرى إلى هذا الزورق، الذي لا يتعدى حجمه 6 أمتار، لتقفز التكلفة بقدرة قادر أو بفعل فاعل إلى 12 مليون دينار كويتي!

هذا كله «مو مهم»، خلونا نتابع الفيلم "الأكشن"، في شهر أبريل من العام الماضي، انتهى المصنع من تجهيز وتصنيع هذا الزورق الفريد من نوعه، وتحرك من ميناء مرسيليا إلى شواطئ هيئة البيئة في الكويت، ولكن المفاجأة أنه عندما أصبح قبالة شواطئ جيبوتي في البحر الأحمر غرق! أو تم إغراقه! لا ندري، ولا نعرف أين الزورق الآن! ولم نسمع عن إجراءات هيئة البيئة لحفظ حقوقها!

المسرح الروماني

أول مرة أسمع أن لهيئة البيئة مسرحاً رومانياً! بل أول مرة أسمع أن لدينا في الكويت مسرحاً رومانياً! وللحقيقة لم أسمع في حياتي أنه تمت إقامة فعالية فنية أو ثقافية على مسرح روماني في الكويت!

هذا المسرح تم بناؤه في منطقة القرين قبل 6 سنوات، وليست هذه قضيتنا اليوم، المشكلة أنه بعد 6 سنوات فقط أصبح هذا المسرح آيلاً للسقوط! قضية تحتاج إلى توضيح.

مبنى هيئة البيئة بالشعيبة

المبنى مساحته صغيرة ولا تزيد على 750 متراً مربعاً، وتم تخصيصه للهيئة العامة للبيئة لرصد التلوث في مصانع المنطقة هناك.

أكثر من 5 سنوات الآن مضت على التخصيص من دون أن يتم تركيب أي جهاز لرصد التلوث! ليست هذه قضيتنا اليوم، ولكن لو نراجع ميزانية الهيئة، فسنجد مئات الآلاف من الدنانير تم صرفها على صيانة الأجهزة في هذا المبنى!

ووفق المعلومات، فإنه لا يوجد في هذا المبنى إلا كاميرات مراقبة!

الخلاصة

هذه عينة من المعلومات التي تصل إلينا، وبما أن الصحافة هي السلطة الرابعة؛ لذلك، نتمنى أن تتم معالجة هذا الخلل إن وجد وثبتت صحته، ونتمنى أن تكون هذه المعلومات غير صحيحة فتجد الهيئة فرصة لتوضيح حسن مسيرتها على صفحات "القبس".

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأربعاء, 17 مايو 2017 17:07

التفاهم.. في العمل السياسي

السياسة فن الممكن.. ويخطئ من يظن أن هناك أسلوباً واحداً لممارسة العمل السياسي، فالمعارضة قد تضطر إلى إشعال الساحة السياسية وتحريك الشارع للضغط على الحكومة، كما قد تضطر إلى التهدئة أحياناً للوصول إلى غاياتها، وقد تنجح هنا وتفشل هناك، كما حدث للمعارضة الكويتية بعد مرسوم الصوت الواحد، عندما قاطعت الانتخابات النيابية، وشكلت مجموعة من الشباب ذوي توجهات سياسية «كرامة وطن»، قادت الشارع السياسي بكل مكوناته في مسيرات سلمية للاحتجاج والتعبير عن رفض المرسوم، لكنها ووجهت بعنف غير مسبوق، فسلكت أسلوب الاعتصامات، التي تم تفريقها بالقنابل الغازية، فلجأت إلى التجمهر في الدواوين للتعبير عن رأيها، فمنعت السلطات الخروج عن حد الديوانية، وضربت الحضور بالهراوات، وسحلت النواب على الأرصفة، فاضطرت إلى استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن احتجاجها، لكن الأجهزة الحكومية كانت لها بالمرصاد ولم تتركها وشأنها، فأحالت كل من يعترض على المشهد السياسي إلى القضاء، وصدرت الأحكام القضائية بالسجن للنشطاء من المغردين، الذين لم يستوعبوا هذا التحول في تلك المرحلة، والذي لم يتعود عليه أهل الكويت في هذا الزمن.

مات الحراك الشعبي، وتشرذمت المعارضة، وتقوقع العديد من الرموز في الزوايا، وتم سجن ملهم الحراك مسلم البراك، ووضعت القيود الأمنية على المئات من المغردين والنشطاء السياسيين وأقاربهم، وسحبت الجناسي ظلماً وزوراً، وتم إبعاد من أبعد، وأغلقت الصحف المخالفة لخط الحكومة، وانتشر الفساد المالي والتشريعي، وانتقل الخلاف بين بعض أقطاب من الأسرة إلى العلن، ولعب المال السياسي دوراً في تقسيم الولاءات، وظهرت الحسابات الوهمية التي تشتم خصومها، وأصبحنا نشاهد الانحدار في كل المجالات؛ مما اضطرت معه المعارضة إلى إعادة حساباتها خوفاً على البلد من الضياع، فاضطرت إلى إنهاء المقاطعة والمشاركة من جديد في الانتخابات، مع ما يشوب ذلك من مخاطر، لكن شيئاً أهون من شيء، وتحت قاعدة «احتمال أهون الضررين بدفع أكبرهما».

وسرعان ما ظهرت النتائج الإيجابية لهذا التحول في الأسلوب، فتغير مزاج الحكومة، وبتغير وزير الداخلية تغير أسلوب التعامل مع الخصوم، وأدركت جماعات الإصلاح السياسي طبيعة تفكير أصحاب الشأن، فسلكت أسلوب التفاهم على حل الإشكاليات المتراكمة لرفع الظلم عن المظلومين، وكانت المفاجأة أن وجدوا القبول لهذه الحلول، بعد أن كانت من المستحيلات، فتم التفاهم على استرجاع الجناسي، وتشكلت لذلك لجنة انتهت أخيراً من عملها، ولم يتبق إلا صدور القرارات، وتم التفاهم مع وزير الداخلية لرفع القيود الأمنية عن ألف ناشط سياسي وأقاربهم، وفعلاً تم ذلك، وتم التفاهم بتأخير تطبيق الرسوم والضرائب وإعطاء المجال لتعديلها، وفعلاً تم ذلك، ومنعت المعارضة التجديد لمسؤولين عليهم شبهات فساد وسوء إدارة، ولم تجد معارضة من الحكومة كما كان في السابق، والآن يجري التفاهم على تعديل قانون المسيء وقانون العفو العام من جديد، كل ذلك تم ويتم خلال الأشهر الستة الأولى من عمر هذا المجلس، من دون الإخلال بحق النواب في ممارسة دورهم الرقابي!

ويأتيك من يجلس في بيته، ولا يجيد إلا اللطم والتحلطم، ثم يتهم المعارضة بالتخاذل والتنازل عن مبادئها!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top