مجلة المجتمع - السودان.. الدولار من 55 إلى 375 والجنيه السوداني يتهاوى بنسبة 581% رسمياً

السودان.. الدولار من 55 إلى 375 والجنيه السوداني يتهاوى بنسبة 581% رسمياً

الثلاثاء، 23 فبراير 2021 06:33

في سابقة هي الأولى من نوعها، قفز سعر صرف الدولار إلى نحو سبعة أضعافه رسمياً أمام الجنيه السوداني، فور إعلان حكومة قحت الانتقالية الجديدة تعويم سعر الصرف، بذريعة معالجة الاختلالات الاقتصادية وكبح السوق السوداء، بينما حذر مصرفيون وخبراء اقتصاد من أن تؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود ومختلف السلع الاستهلاكية، في البلد الذي يشهد بالأساس انفلاتاً في معدل التضخم، ما ينذر برد فعل شعبي يشعل غضباً جديداً مع تردي الظروف المعيشية.

وكان تعويم الجنيه السوداني دائماً مطلباً رئيساً من قبل صندوق النقد الدولي، الذي حدد في سبتمبر الماضي موعداً نهائياً للحكومة للانتقال إلى "سعر صرف موحد وفق آليات السوق"، إلا أن الخرطوم اعتبرت القرار داخلياً ولم تفرضه أي جهة خارجية.

وذكرت مصادر مصرفية أن بنك السودان المركزي حدد، أمس، سعر صرف أساسياً جديداً عند 375 جنيهاً سودانياً للدولار، بينما كان سعر الصرف الرسمي في السابق 55 جنيهاً مقابل الدولار، ما يظهر تهاوياً للعملة السودانية بنحو 581% دفعة واحدة، فيما يقترب السعر الرسمي الجديد من تعاملات السوق السوداء التي كانت تتراوح في الآونة الأخيرة بين 350 و400 جنيه للدولار.

وقال وزير مالية الحكومة المؤقتة الجديدة: إن السودان استلم عدداً من المنح وأخرى في طريقها للاستلام، لكنه فضل عدم تفصيلها، لافتاً إلى أن بريطانيا وحدها تعهدت بدفع 400 مليون دولار، لسداد ديون السودان لدى بنك التنمية الأفريقي.

ورحبت السفارة الأمريكية في الخرطوم بقرار حكومة حمدوك المؤقتة تعويم سعر الصرف، واعتبرت، في تعميم صحفي، أن القرار يمهد الطريق لتخفيف الديون، ويزيد بشكل كبير من تأثير المساعدة الدولية، كما سيزيد فرص الاستثمار الدولي في السودان، وأن الشركات المحلية والأجنبية لن تواجه بعد الآن صعوبات في ممارسة الأعمال التجارية بسبب سعر الصرف المزدوج.

والتعويم هو أجرأ قرار اقتصادي تتخذه الحكومة الانتقالية غير المنتخبة التي حكمت السودان بعد إطاحة الرئيس عمر البشير في أبريل 2019، إثر احتجاجات شعبية على تردي الظروف المعيشية، ومنذ ذلك الحين تواجه البلاد تحديات اقتصادية مروعة.

ووفق مراقبين، فإنه من المحتمل أن يثير تعويم الجنيه رد فعل شعبي مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات استجابةً لانخفاض قيمة الجنيه والارتفاع المحتمل في أسعار الوقود والسلع الأساسية الأخرى، بينما كانت هناك بالفعل احتجاجات متفرقة على الظروف المعيشية السيئة في الأسبوعين الماضيين في العاصمة الخرطوم وأجزاء أخرى من البلاد.

لكن وزير المالية المؤقت ادَّعى، في مؤتمر صحفي، أن وزارته جاهزة لاتخاذ تدابير لمواجهة ارتفاع الأسعار، والاستمرار في دعم الأسر الفقيرة، بالإضافة إلى دعم السلع الإستراتيجية وتوفيرها عبر برنامج التعاونيات بواسطة وزارة التجارة.

بيد أن السودان يعاني من أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي بجانب ارتفاع مطرد في معدلات التضخم، والأسبوع الماضي، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 304.33% في يناير الماضي، من 269.33% في ديسمبر السابق له.

ويعيش المواطن السوداني أوضاعاً اقتصادية مأساوية، إثر التدهور المستمر للاقتصاد القومي وعدم مقدرة الحكومة الانتقالية على السيطرة على الوضع المعيشي المتأزم.

وتظهر البيانات الرسمية تسارع وتيرة ارتفاع التضخم السنوي منذ بداية العام الماضي، حيث بلغ في يناير 2020 نحو 64.2% قبل أن يسجل قفزات متتالية دون توقف.

آخر تعديل على الثلاثاء, 23 فبراير 2021 08:59

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153