مجلة المجتمع - مبيعاته تتجاوز 5.8 مليارات دولار شهريا.. كيف يخفف ارتفاع أسعار النفط عجز موازنة العراق؟
طباعة

مبيعاته تتجاوز 5.8 مليارات دولار شهريا.. كيف يخفف ارتفاع أسعار النفط عجز موازنة العراق؟

وكالات الجمعة، 18 يونيو 2021 02:21
  • عدد المشاهدات 3255

بدأت إيرادات العراق تزداد شهريا، نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، وزيادة كمية الصادرات وفق اتفاق تحالف "أوبك بلس"؛ مما انعكس إيجابا على الموازنة المالية لعام 2021.

فقد خططت الحكومة لتحصيل إيرادات بواقع 4.38 مليارات دولار من بيع النفط شهريا، إلا أن مبيعاتها تجاوزت 5.8 مليارات دولار خلال الشهر الماضي.

ووفقا لأحدث تقرير للمصروفات الفعلية الصادر عن وزارة المالية، فإن الحكومة حققت فائضا ماليا بأكثر من مليار دولار منذ بداية العام وحتى أبريل/نيسان الماضي، إذ بلغت المصروفات 16.22 مليار دولار، في حين قدرت الإيرادات بـ17.24 مليار دولار.

وتقلصت الضغوط الشعبية على حكومة مصطفى الكاظمي حاليا؛ نتيجة زيادة كمية الصادرات النفطية، حيث بات العراق ينتج 3.930 ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي، مقابل إنتاج أكثر من مليون برميل يوميا منذ سريان اتفاق "أوبك بلس" في الأول من مايو/أيار 2020.

يضاف إلى ذلك تسجيل زيادة في الإيرادات غير النفطية عبر فرض الضرائب والرسوم وارتفاع التعرفة الجمركية، وخفض قيمة الدينار بنسبة 20%.

فوائد للاقتصاد

ورأى مستشار الحكومة للشؤون المالية والاقتصادية الدكتور مظهر محمد صالح أن ارتفاع أسعار النفط سيصب في مصلحة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

 وقال إن "إيرادات نقدية نهائية ستتدفق على الموازنة، وستغطي أرصدتها فجوة العجز المقدرة بنحو 29 تريليون دينار (20 مليار دولار) في الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021، من أصل موازنة سقف نفقاتها قرابة 130 تريليون دينار (89.65 مليار دولار)".

وأوضح صالح أن "الإيراد النقدي الإضافي سيؤدي إلى تغطية العجز المخطط له ووصوله إلى الحدود الطبيعية البالغة 3% من الناتج المحلي، بدل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي".

وتابع أن ذلك سيؤدي أيضا إلى التنفيذ المبكر "للمشاريع الاستثمارية ذات الأولوية بما يتناسب مع توافر الأموال والتحول من مرحلة التخصيص إلى مرحلة التمويل، بدل التأجيل والتلكؤ الذي كان يحصل في السنوات السابقة بسبب نقص الأموال".

ونوه صالح إلى أن كفاءة المصروفات ستؤدي إلى دفع متأخرات كثيرة متعلقة بالقطاع الخاص، مثل استحقاق المزارعين والمقاولين والمتقاعدين وغيرهم.

وتبلغ المشاريع المتأخرة أكثر من 6 آلاف مشروع بقيمة 126 تريليون دينار (نحو 89 مليار دولار)، في وقت بلغ فيه 80% من هذه المشاريع مرحلة الإنجاز، لكن إطلاق الأموال يقف عائقا أمام إكمالها، حسب وزارة التخطيط.

خفض العجز

من جهة أخرى، توقع رئيس مؤسسة عراق المستقبل للدراسات الاقتصادية منار العبيدي أن تسهم زيادة أسعار النفط في خفض عجز الموازنة بنسبة 70%.

وقال العبيدي إن "المشكلة التي تواجه العراق حاليا هي عدم قدرته على تعظيم إيراداته غير النفطية، وهذه تسهم في زيادة العجز المالي، بالإضافة إلى عدم بدء تنفيذ الاتفاق المالي مع إقليم كردستان العراق، الذي ينص على دفع 250 ألف برميل يوميا إلى الحكومة العراقية".

ولفت إلى أنه "من الصعب جدا استثمار الفائض من أموال النفط، فحجم الدين الداخلي والخارجي مرتفع أيضا".

وبدأت تجربة حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تعاد الآن مع حكومة الكاظمي، إذ تمكنت من توفير 15 مليار دولار من زيادة أسعار النفط، إلا أنها بقيت في الخزينة العامة سنوات من دون أن تقوم بتفعيل المشاريع المتأخرة أو تسديد الديون الحكومية.

غياب البرنامج

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي إن "الحكومة الحالية تفتقد للبرنامج الحقيقي والإرادة لخلق تنمية على أسس اقتصادية سليمة، إضافة إلى رضوخها للضغوط السياسية التي كانت وما زالت تعرقل أي نمو حقيقي للقطاع الخاص أو أي استثمار واعد يوجد تنمية محلية، لذلك فإن حكومة الكاظمي تفتقد للتخطيط وللقوة المؤثرة".

وأشار إلى أن الإيرادات حاليا تكفي لسد التزامات الموازنة من دون عجز مالي، لأنه سيسد من خلال زيادة أسعار النفط، وأي زيادة أخرى سيتم اعتبارها موازنة تكميلية.

يشار إلى أن العراق أقر في وقت سابق ميزانية عام 2021 بحجم يقدر بنحو 130 تريليون دينار عراقي (89.65 مليار دولار)، وبعجز يقدر بنحو 19.79 مليار دولار.