عبداللطيف الهاجري صاحب الهمة العالية في رعاية الأيتام والمساكين

في ذكرى رحيل "أبو الأيتام"..
عبداللطيف الهاجري صاحب الهمة العالية في رعاية الأيتام والمساكين

المحرر المحلي الثلاثاء، 09 مارس 2021 08:48

تعددت الألقاب التي حصل عليها في أعمال الخير محلياً ودولياً، وكان أحبها إلى قلبه "أبو الأيتام"؛ فكان، رحمه الله، يكفل أكثر من 60 ألف يتيم منتشرين في عدد من دول العالم وعدد من المؤسسات الخيرية، وكان ذا همة عالية، يعمل ليل نهار على رعاية الأيتام والمساكين، وإماماً من أئمة الخير ومدرسة له.

إنه الراحل عبداللطيف رمضان الهاجري، الأمين العام المساعد للقطاعات في الأمانة العامة للجان الخيرية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بدولة الكويت، الذي وافته المنية منتصف ليلة العاشر من مارس 2012، بعدما عمل على قرابة ثلاثة عقود في خدمة العمل الخيري في آسيا وأفريقيا.

هو أحد مؤسسي لجنة الدعوة الإسلامية بجمعية الإصلاح عام 1986م، وكانت تختص بتنفيذ المشاريع الخيرية والإغاثية في قارة آسيا، وعمل عضواً بمجلس إدارتها، ثم رئيساً لها، ثم رئيساً لقطاع آسيا وأفريقيا بالأمانة العامة للعمل الخيري بجمعية الإصلاح، ورئيساً لمكتب آسيا الوسطى، ومشرفاً على مكتب قرغيزيا، ثم أميناً مساعداً لشؤون قطاعات العمل الخيري ليشرف على جميع المشروعات الخيرية التي تنفذها جمعية الإصلاح، حتى وفاته.

وأسس الراحل، في عام 1999م، الجامعة الكويتية القرغيزية المعروفة باسم جامعة "محمود كشغري"، وأشرف على مسيرة الجامعة من اللحظة الأولى لإنشائها بتبرع من المحسنة الكريمة غنيمة فهد المرزوق، ويدرس فيها حالياً ما يزيد على 500 طالب وطالبة من قرغيزستان والجمهوريات المستقلة الأخرى في إقليم وسط آسيا، في 6 تخصصات مختلفة، وفق أحدث المقاييس العصرية الحديثة، وأصبحت الجامعة معلماً حضارياً وتعليمياً بارزاً في آسيا، وحصلت على جائزة "نجمة بالميرا" من جامعة أكسفورد، وجائزة "الجودة في التعليم" حسب المعايير الأوروبية.

ويذكر المقربون منه الكثير من القصص التي تفيض بالعطاء من بناء دور الأيتام، ورعايتهم دراسياً حتى التخرج، وتلبية احتياجاتهم المعنوية قبل المادية، مما جعل أحد المقربين له، يقول: لقد تيتم هؤلاء الأيتام مرتين، الأولى بفقد آبائهم، والثانية بفقد عبداللطيف الهاجري.

ومن المواقف المعروفة عنه، عندما سألته إحدى مذيعات "تلفزيون الكويت" في لقاء تلفزيوني عن مشاهداته الإنسانية في العمل الخيري، فلما شرع في روايتها؛ تم وقف التصوير من كثرة بكاء المذيعة وتأثرها برواياته، وكان رحمه الله يضع كرة حديدية ثقيلة بمكتبه، ويقول: العمل الخيري ثقيل كهذه الكرة، ويجب أن نحملها دائمًا في كل مكان نذهب له.

وكان يقال له: يجب أن تخبر العالم بما تعمل، فقال: الله يعلم الله يعلم الله يعلم.

فقد كان يعمل بصمت، وكانت الوالدة غنيمة المرزوق تثق في رأيه كثيراً، وكانت تتبرع لمشاريعه التي يقوم بها، ولم يعمل معه أحد إلا حببه في العمل الخيري، وكان يشرف على مشروع مستشفى الفوزان في باكستان لعلاج اللاجئين الأفغان قبل 20 عاماً.

ولم يكن الراحل يتقاضى راتبًا عن عمله في الحقل الخيري، ولما عزم الأمين العام ذات مرة أن يخصص له راتبًا، قال له: إن فعلت ذلك فاعتبرني مستقيلاً، وحينما كان البعض يسأله: لماذا لا تأخذ راتباً عن عملك؟ كان يرد: نحن بعنا أنفسنا لله، واستمر الفقيد 30 عامًا لا يتقاضى راتبًا.

ويذكر عارفوه أنه عندما أقر نظام البصمة الإلكترونية للعاملين في العمل الخيري، وكان يبصم كل يوم لدى دخوله وانصرافه، ويقول: "يجب احترام القرار"، وكان رحمه الله لديه فراسة، ويعرف موظفيه من خلال وجوههم، وما إذا كانوا في حال سعادة أو حزن، وقد مرض شخص واحتاج لعلاج عاجل بالخارج فشمر عن ساعديه ولم يهدأ حتى جمع له من معارفه مبلغ العملية في أقل من 24 ساعة.

وركب الهاجري ذات مرة طائرة إغاثة كانت تحمل الأطعمة والأدوية إلى المهاجرين على حدود طاجيكستان مع أفغانستان، وكانت الطائرة قديمة، وحدث انفجار قوي تبعه انتشار دخان كثيف داخل الطائرة التي هبطت بأعجوبة في الصحراء الأفغانية، وتعرض أكثر من مرة إلى مخاطر القتال، لكنه كان يصر على توصيل مساعدات أهل الخير إلى مستحقيها بنفسه.

وكان يتابع تبرعات الشعب السوري، وكان يشرف على حملة جمع التبرعات بالمساجد بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، وقام بواجبه على الوجه الأكمل حيث واصل الليل بالنهار مستشعراً عظم التبعة التي أُلقيت على عاتقه، فكان توفيق الله عز وجل محالفاً له في جميع أعماله، حيث حباه الله عز وجل قبولاً خاصاً عند أهل الخير وأصحاب الأموال من التجار وغيرهم، فكانوا يستجيبون لكل مطالبه ثقة فيه، واطمئناناً للمشاريع التي يقوم بتنفيذها خدمة للإسلام والمسلمين في بقاع شتى من الأرض، منها: جيبوتي واليمن وبنغلاديش والأردن وإندونيسيا وأفغانستان وكل جمهوريات آسيا الوسطى وغيرها، وظهرت جهوده في خدمة فقراء المسلمين في العديد من المجالات.

آخر تعديل على الثلاثاء, 09 مارس 2021 09:52

مجتمع ميديا

  • برنامج حوار"المجتمع" يطل عليكم بحلة جديدة كل خميس في الثامنة مساءً

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153