د.قاسم عبده قاسم.. رحيل المؤرخ الموسوعي الفذ

د.قاسم عبده قاسم.. رحيل المؤرخ الموسوعي الفذ

القاهرة – حسن القباني : الإثنين، 27 سبتمبر 2021 09:32

وسط حزن عميق في النخب الثقافية المصرية وتجاهل رسمي ، رحل المؤرخ الموسوعي الفذ والمترجم الدكتور قاسم عبده قاسم، عن عمر يناهز 79 عاما الأحد 26 سبتمبر ، سطع فيه نجمه في سماء التاريخ والثقافة والترجمة.

تاريخ حافل!

د.قاسم ولد في 26 مايو 1942 بمحافظة القاهرة، وهو مؤرخ ومترجم وأستاذ متفرغ بقسم التاريخ بكلية الآداب،ويعتبر أحد المرجعيات الثقافية المهمة في التاريخ الوسيط عموما، وعصر الحروب الصليبية بصفة خاصة.

وحصل الراحل على درجة الماجستير في تاريخ العصور الوسطى من جامعة القاهرة سنة 1972 بتقدير امتياز، والدكتوراه في فلسفة العصور الوسطى من قسم التاريخ بجامعة القاهرة سنة 1975 بمرتبة الشرف الأولى.

ونشر الفقيد بحسب تلاميذه أكثر من ثمانين بحثا وخمسة وعشرين كتابا مؤلفا منذ عام 1976، منها : " ماهية الحروب الصليبية، الخلفية الأيديولوجية للحروب الصليبية، الوجود الصليبي في الشرق العربي".

وترجم د.قاسم العديد من الكتب منها: (التنظيم الحربي الإسلامي في شرق المتوسط، رؤية إسرائيل للحروب الصليبية، تأثير العرب على أوروبا في العصور الوسطى "، وشارك في العديد من المؤتمرات العالمية والمحلية والعربية، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه.

صاحب مدرسة ومرجعية في الحروب الصليبية

 وحصل د.قاسم على العديد من الجوائز منها: جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1983، وشهادة تقدير للتميز في الإنتاج الأدبي من جمعية الآداب بمصر عام 1985، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من مصر، عام 1983، وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 2000، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2008.​

 و حاز على العديد من العضويات البارزة في المحافل الثقافية والتاريخية منها : عضوية الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعضوية لجنتي التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للترجمة.

ويحسب للراحل مشاركته في حرب العاشر من رمضان -أكتوبر المجيدة في مواجهة الاحتلال الصهيوني لسيناء ، حيث كان ضابطا للمراقبة الجوية ما بين عامي 1968-1975 م.

حزن واسع

ونعى العديد من المثقفين البارزين في مصر الفقيد بكلمات ترصد فضله وعلمه ، بحسب رصد مراسل "المجتمع".

وقال الناقد الكبير الأكاديمي د.خالد فهمي في نعيه عن الراحل في تدوينة على حسابه الرسمي على موقع "فيس بوك" :" رحل واحد من أفذاذ علماء التاريخ..لقد كان الرجل أمة وحده خدم تاريخ العصور الوسطى خدمات جليلة تأليفا  وترجمة.. وكان الرجل من ذلك الصنف الدءوب الذي لم يتوقف عن العمل.رحمه الله وغفر له وربط على قلوب أهله ومحبيه وعارفي فضله".

ووصف الكاتب الصحفي الأديب البارز عبد الله الطحاوي يوم وفاته بأنه "يوم أفلت فيه شمس من شموس مصر".

تلاميذه ومحبيه : أفلت شمس من شموس مصر

وقال في تدوينة على حسابه الرسمي : " أفلت اليوم شمس من شموس مصر .. رجل علم وعمل .. وأحد أبرز المؤرخين العرب في القرن العشربن .. انه الاستاذ الدكتور قاسم عبده قاسم .. ولا أجد في ذلك المصاب الأليم عزاء سوى علمه العظيم وتلامذته بطول العالم العربي .. في كل ذلك السلوى والأمل.. خالص الدعاء لك يا استاذي ان تكون ليلتك هذه هي أسعد لياليك والتي تبشر فيها بالجنة والرحمة".

ووصفه الكاتب الصحفي البارز أنور الهواري في تدوينة له بأنه "مدرسة كبري في علمه وأخلاقه وثراء شخصيته ، وهو - بكل المعايير - من نوابغ هذا البلد، ومن أكابر هذا البلد، ومن عظماء هذا البلد، ومن خير من أنجب هذا البلد".

وأضاف د.عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق في نعيه أن الراحل يعد الرائد الثالث في مجال الدراسات المملوكية، ومؤسس مدرسة أكاديمية جديدة في جامعة الزقازيق منذ سبعينيات القرن الماضي، أصبحت خلال سنوات قليلة المدرسة الأهم في الدراسات المملوكية في مصر، حيث أضافت بعدًا جديدًا للدراسات التاريخية عن عصر المماليك من خلال ربطها بين التاريخ والأنواع الأدبية، واهتمامه بدراسة التراث الشعبي واعتماده مصدرًا للدراسات التاريخية.

لم يحظ بنعي رسمي وسط حزن نخبوي واسع

 وقال الباحث في الفكر الإسلامي محمد الصياد في تدوينة له :" لقد فقدت مصر والعالم الإسلامي شيخا من مشايخ المؤرخين الكبار، كان يكتب بعمق ومتانة، وعلم ودراية حتى ولو كانت نتيجة بحثه تخالف هواه! ".

وأوضح أن "قاسم عبده قاسم رحمه الله صاحب مدرسة في التاريخ وليس مجرد مؤرخ عابر!، وعندما تقارن أمثال قاسم عبده وأيمن فؤاد وأضرابهما، بالصبية والمراهقين ممن يكتبون في التاريخ بغية الانتصار لمذهبهم وأيديولوجيتهم وأحزابهم وتياراتهم تدرك الفرق الكبير بين المؤرخ الحق والمؤرخ المزيف! ".

وأشار إلى لمحةٌ أخرى من حياة الراحل ، وهي تواضعه وحبه للعلم وطلبة العلم، فكانت دار النشر التي يشرف عليها تبيع الكتب النفيسة العالية بثمن زهيد وضيع يقدر عليه كل طالب علم، مؤكدا أن هذه "منقبة ومحمدة في زمن التجارة والتجار، رحم الله عبده قاسم ورضي عنه".

مجتمع ميديا

  • الصين تواصل التضييق على المسلمين عبر شركة آبل

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 5103 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8735 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9403 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153