في سيرة بطل

في سيرة بطل

  شريف قاسم السبت، 23 أبريل 2022 03:32

 

(مهداة إلى الداعية المجاهد الصَّابر د. محمد فاروق بطل ــ حفظه الله ــ الأمين العام لرابطة العلماء السوريين ــ سابقاً ــ الذي أعطى فعلم الناس معنى العطاء، وأوفى فَدَلَّ الآخرين على قيم الوفاء، وصبر وصابر فكانت مزيته هذه نبراسًا لمن وعى مهمة الدعاة إلى الله تبارك وتعالى، واستذكر أيام دعوة حاصرتها الأضغان من كل جانب، واستشرف الأيام المقبلات التي تزخر بأنوار الفتح، وتحمل في ثنايا فجرها المشرق البشريات بمشيئة الله تبارك وتعالى ).

كفى بعزمِك ثَبْتًـا أيُّهـا (البطلُ)

 

 فلم يَنَلْكَ الونى يومًا ولا الوَهَـلُ (1)

وعشتَها مؤمنًـا في عزَّةٍ وجَفَتْ

 

 منها الأعادي وما ضاقتْ بك السُّبُلُ

مشيتَها قُدُمًـا والرايةُ ارتفعَتْ

 

 أما الإباءُ فأبرارٌ  بـه  اشتملوا

ومَن حَنَى لإلهِ الكونِ جبهتَه

 

 فَمَنْ على الأرضِ يخشاهُ وينفتلُ (2)

وإنَّها دعوةُ الرحمنِ يحملُها

 

 أهلُ الوفاءِ الذين اليومَ ما غفلُوا

ولن تردَّهُمُ الأوجالُ عاصفةً

 

 عن نيلِ بغيتِهم والأرض تشتعلُ! (3)

فكم مضتْ حقبٌ نالوا مرارَتَها

 

 وكم رمتْ جمعَهم يوم اللقا الأسَلُ

قد عِشتَها بطلا (فاروقُ) دعوتِنا

 

 ولم يُدَمِّرْ لهـا  بنيانَها هُبَلُ

أخا المآثرِ لانثني على أحـدٍ

 

 لولا مناهلُك المُثلَى لمَنْ نهلوا

مرَّت ثمانون عامًا والتُّقى قيمٌ

 

  وتُزدَرَى دونها الأموالُ  والحُللُ

ولم تزلْ شامخًا كالصَّرحِ ثابتةً

 

 أركانُه واشرأبَّتْ عنده المقلُ

هذا المجاهدُ من جندِ النَّبيِّ ومَن

 

 بطيبِه في المزايا يُضرَبُ المَثَلُ

من عصبةٍ في بلادِ الشامِ صامدةٍ

 

 رغـمَ الرياح التي بالحقدِ تشتعلُ

هُمُ الهداةُ الذين اللهُ أكرمَهم

 

 بذا الطريقِ وإنْ من أجلِه قُتِلُـوا

أو طوردُوا من عدوٍّ  قد تَعَقَّبَِهُم

 

  بين الدروبِ بدنياهم أو اعْتُقِلُوا

طوبى لهم سِيَرٌ عادتْ تذكرُنا

 

 بصحبةِ المصطفى ماردَّهم وجلُ

يبلغون إلى الدنيا رسالتَهم

 

 لعلَّ أهل الورى في أمرِها اشتغلوا

فيسلمون لربِّ بارئِ  ليروا

 

 نورَ الحقيقةِ لا يخفيه مَن جهلوا

ولن يخافوا سوى من ربِّهم فله

 

 أشواقُهم في صدورِ القومِ تشتعلُ

وفي المثاني لهم تذكيرُ أنفسِهم

 

 برحمة اللهِ  حيثُ الدَّمـعُ ينهملُ

وهاهُمُ وهبوا للهِ  فرصتَهم

 

 من الحياةِ ولم يدركْهُمُ المللُ

طوبى (لإدلب) طوبى أنجبتْ بطلا

 

 ولن نبالغَ لا والله (يا بطلُ)

أمين رابطةِ الأبرارِ  أتحفَها

 

 بكلِّ جهدٍ لعلَّ الشملَ يكتملُ

وعاشرَ العلماءَ الصِّيدَ في أدبٍ

 

 وللنصائح والإرشادِ يمتثلُ

ونالَ منهم  رحيقَ العلمِ من صغرٍ

 

 وفازَ بالمُجْتَنَى عَذْبًـا كَمَن نهلوا
 

ومن ديارِ إلى أخرى فواسعةٌ

 

 أرصُ الإلهِ وفيها سعيُ مَن رحلوا

أشياخُكُ الكُثْرُ ذكراهم تمجدُهم

 

 ومَن أحبَّ الهدى بالقومِ يتصلُ

شتان بينَ رفاقِ السوءِ يصحبُهم

 

 أهلُ الهوى ولهم في لهوِهم جَذَلُ

عاشوا على هامش الأيامِ ما وجدوا

 

 معنى الحياةِ التي في زيفِها نزلوا

وبين فتيةِ إيمانٍ تسابقُهم

 

 في طاعة اللهِ حيثُ الطُّهرُ والنَّفَلُ (4)

في نشأة البطلِ (الفاروقِ) مدرسةٌ

 

 فجرحُ روَّادِها بالدِّنِ يندملُ

وفي سِواه فخسرانٌ ومهزلةٌ

 

 ومذهبُ الشَّرِّ ما جاءت به الرسلُ !

هاهم بنو الشِّرِّ قد عاثوا بأمَّتِهم

 

 وأضعفُوها  ولم تنفعْهُمُ الدولُ !

وبالمآسي وبالأوجاعِ تؤلمُهم

 

 وبالتَّبارِ  الذي يؤذي لقد قَفَلُوا

 وحاولوا بهواهم دعـمَ نهضتِهم

 

 فخيَّبَتْهم ولم تسعفْهُمُ الحيلُ

قد نلتَها يا أخا الإسلامِ مشرقةً

 

 بنورِ وحيٍ به الأصحابُ قد وصلوا

وخلَّفوا بعدَهم مجدًا على أسسٍ

 

 هيهات تبلى وما في زهوِه عللُ

لك التحيةُ (يا فاروقُ) أرسلُها

 

 صباحُها الغُـرَّةُ  اللألاءُ والأملُ

أقولُ والأملُ المنشودُ مقدمُه

 

 به المناهلُ تروي كلَّ مَن نَزَلُوا

والرُّزْءُ  يُطوَى وللطاغوتِ مصرعُه

 

 أما الليالي فيجفو أهلَها الثَّكلُ

والنائباتُ التي ألقتْ مواجعَها

 

 على الهُداةِ  فَمُلْقُوها لقد رحلوا !

والأمرُ للهِ لا للمفترين ولا

 

 لقوةٍ  برمادِ الهونِ تكتحلُ (5)

                                            

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

(1) الوَهَــل: الوَهَل، بالتحريك، الفزَع، والضَّعف.

(2) ينفتل: ينصرف عنه.

(3) الأوجال: المخاوف.

(4) النَّفل: نبات طيب الرائحة.

(5) الهـون: الخزي.

مجتمع ميديا

  • برنامج حوار"المجتمع" يطل عليكم بحلة جديدة كل خميس في الثامنة مساءً

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153