5 أخطاء تجعل الأطفال أكثر أنانية

5 أخطاء تجعل الأطفال أكثر أنانية

ليلى علي (*) الأربعاء، 19 يناير 2022 01:39

 

يعتقد الكثيرون أن البشر أنانيون بطبيعتهم، لكن الأبحاث النفسية الحديثة تشير إلى أن هذه ليست هي الحال بالضرورة، فقد أمضى الباحث فيليكس وارنيكن من جامعة ميشيغان 17 عاماً في دراسة الأطفال الصغار، ولاحظ أن الأطفال يظهرون سلوكيات الإيثار منذ صغرهم.

توصلت الدراسة إلى أن الأطفال لديهم ميل قائم على أساس بيولوجي تلقائي للاهتمام بالآخرين، إنهم يساعدون الآخرين في وقت مبكر من أعمارهم، ويفعلون ذلك بشكل عفوي دون أن يطلب منهم والداهم ذلك سواء مقابل مكافأة أو لمجرد أن يلاحظهم الآخرون.

الطبيعة البشرية ليست أنانية بحتة، إلا أن الكبار يؤدون دوراً في إرشاد الأطفال مع تقدمهم في السن، وتعليمهم كيفية الموازنة بين إحساسهم بالإيثار واهتماماتهم الشخصية، يمكن للآباء أيضاً أن يقوموا ببعض الأخطاء السامة التي تجعل الأطفال أكثر أنانية مع مرور الوقت.

تقول د. تريسي باكسلي، أستاذة ومدربة تربوية ومؤلفة كتاب "الأبوة والأمومة في العدالة الاجتماعية.. كيفية تربية أطفال متعاطفين في عالم غير عادل": بصفتي مدربة للأبوة والأمومة، ألاحظ بعض الأخطاء الأبوية السامة التي يمكن أن تجعل الأطفال أكثر أنانية خصوصا في مرحلة البلوغ، وهذه الأخطاء تتمثل في التالي، وفقا لما جاء في موقع "سي إن بي سي" (cnbc):

1- نعم لكل شيء تقريباً:

تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يكبرون ولديهم شعور بالاستحقاق، يكونون أكثر اهتماما بأنفسهم، ويظهرون تعاطفا أقل مع الآخرين، ويفتقرون إلى أخلاقيات العمل القوية، وقد يتصرفون كما لو أن القواعد والقوانين لا تخصهم.

يتطلب تعليم التعاطف لأطفالك أن تبدأ في قول: "لا" أحيانا، مثل: لا، لن أقوم بالتنظيف من بعدك، لا، لن أشتري لك هذا الشيء الذي تريده، لا، لن تتحدث إليَّ بهذه الطريقة مرة أخرى أبداً.

إن إعطاء عواقب لأفعالهم غير الصحية سوف يدعم قدرتهم على رؤية المواقف من وجهات نظر مختلفة.

2 عدم خلق فرص للتعلم:

قد تعتقد أن الأطفال لا ينتبهون، لكنهم يراقبون عن كثب ليروا كيف تستجيب للمواقف المختلفة، إذا كنت تريد من أبنائك -على سبيل المثال- أن يساعدوا ويفكروا في بعضهم بعضاً كثيراً، يمكنك فعل ذلك بطريقة بسيطة ليقلدوك لاحقاً.

اسأل طفلك" "أنا أعد السندويشات، ما السندوتش الذي تريد؟"، ربما يقول لك: "الجبن بالطماطم"، عد لتسأله مرة أخرى: "ماذا أصنع لأخيك؟"، ربما يقول لك: "الجبن بالطماطم أيضاً"، يمكن أن تقول له هنا: "هذه بالتأكيد الشطيرة التي تريدها أنت لأنها المفضلة لديك، لكن هل تظن أنها المفضلة لأخيك أيضاً؟ كيف تعتقد برأيك أنه سيشعر حينما يعود إلى المنزل ويجد شطيرته المفضلة وقد أعددناها له؟".

الابن: "أعتقد زبدة الفول السوداني هي المفضلة لديه"، ربما ترد عليه: "أحب الطريقة التي فكرت بها في مشاعر أخيك وما الذي يجعله يشعر بالسعادة".

3- عدم مناقشة ما يحدث في العالم:

حينما يبلغ الأطفال سن الثامنة يكونون قادرين على فهم تأثير الحياة العامة على الأفراد، وأن مشاعر الشخص قد لا تكون مبنية على ما يحدث معه بشكل خاص، ولكن قد تكون نتيجة ثانوية للظروف العامة من حوله.

خلال هذه الفترة ينمي الأطفال أيضاً فهماً ملموساً وتعاطفاً أكثر مع الأشخاص المضطهدين، هذا هو السبب في أنه من المهم جداً التحدث معهم حول ما قد يراه في الأخبار أو يسمعونه خارج المنزل أو يقرؤونه على وسائل التواصل الاجتماعي.

استخدم هذه اللحظات لتعريفهم كيفية إظهار الاهتمام الحقيقي أو الدعم أو التحدث نيابة عن الآخرين والدفاع عنهم.

4- منحهم كل شيء دون تعليمهم الامتنان:

يتعلم الأطفال أن يكونوا ممتنين عندما لا يحصلون على كل ما يطلبونه، اجعلهم يرغبون في بعض الأشياء التي لا تستطيع تحقيقها لهم في الوقت الحالي، علّمهم أن يقولوا "شكراً" حتى على أبسط الأشياء التي يقدمها لهم الآخرون، اطلب منهم الاحتفاظ بـ"دفتر يوميات للامتنان".

تقول د. باكسلي: "في منزلنا سبورة بيضاء على الباب الأمامي ويتعين على الأطفال كتابة إجابة لسؤال يومي قبل مغادرتهم كل يوم، وغالباً ما يتمحور هذا السؤال حول الامتنان والشكر".

ممارسة الامتنان لها فوائد عاطفية لا حصر لها، ويمكن أن تكون أيضاً مفتاحاً لتنمية الشعور بالتعاطف والإيثار، عندما يقدر الأطفال ويشعرون بالامتنان لكل ما لديهم، فقد يشعرون بمزيد من الميل لدعم من هم أقل حظاً.

5- عدم تعريفهم بالعمل التطوعي:

لا يمكننا دائماً تجربة ما مر به شخص آخر، ولكن يمكننا التواصل على المستوى البشري من خلال التطوع.

إن التعاطف في المجتمع يحدث من خلال رؤية الآخرين ومحاولة فهم تجاربهم المعيشية، بطرق تفتح قلبك لهم وتؤازرهم، إضافة إلى أن الإيثار، الذي يعرف بأنه الرعاية والتفاني في خدمة الآخرين، يبدأ على أساس "التعاطف"، أو القدرة على فهم مشاعر الآخر.

كيف تساعدين طفلك؟

لمساعدة الأطفال على تطوير التعاطف مع الآخرين وعدم التركيز كليا على ذواتهم، يجب على الآباء التركيز على الذكاء العاطفي، عندما يطوّر الأطفال الذكاء العاطفي، يصبحون أفضل في وضع أنفسهم في مكان الآخرين وفهم الخبرات ووجهات النظر الأخرى.

إذا رأى طفلك أن أحد زملائه في الفصل يتعرض للإزعاج، ساعد طفلك على فهم ما يشعر به زميله في الفصل من خلال التحدث عنه، اسأله مثلاً: "​​كيف ستشعر لو كنت مكانه؟".

بالنسبة للأطفال في سن ما قبل المدرسة ورياض الأطفال يمكن التركيز معهم ببساطة على المشاركة والإنصاف، مثل لفت انتباه ابنك حينما يأخذ الكثير من وعاء الطعام بينما هناك 3 أشخاص آخرين قد يرغبون في ذلك، تعليمهم ذلك سيقطع شوطاً طويلاً في تطوير الوعي باحتياجات الآخرين ورغباتهم.

تُعد كتب الأطفال طريقة رائعة لتعزيز التعاطف والإيثار، يمكن للأطفال التواصل مع قصص الشخصيات واستخدامها لاستكمال تجاربهم الحياتية.

اسمح لأطفالك بالفشل، لا تفكر في كل شيء من أجلهم أو إعطائهم كل الإجابات التي يحتاجون إليها على الفور، إذا قمت بذلك، فسوف يتوقع طفلك دائماً أن يقوم الآخرون بخدمته، وهذا أمر أناني، يتيح الفشل أيضاً لطفلك تعلم كيفية تقدير النجاح.

 

 

 

 

 

_________________

(*) المصدر: "الجزيرة.نت".

آخر تعديل على الأربعاء, 19 يناير 2022 15:44

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • أسلم على يديه 11 مليوناً.. د. عبدالرحمن السميط من غرفة صغيرة على سطح منزله إلى مجاهل أفريقيا

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads