انتقادات وغضب.. ماذا يحدث في الساحل الشمالي بمصر؟

انتقادات وغضب.. ماذا يحدث في الساحل الشمالي بمصر؟

الأحد، 31 يوليو 2022 11:42

 

استنكر مراقبون ما وصفوه بـ"الاستفزازات الاجتماعية والأخلاقية" بالساحل الشمالي بمصر، التي تعد أرقى المناطق التي تزدهر بالسكان والرواد والملاك من علية المجتمع في فصل الصيف، خاصة مع استمرار مظاهر الانحلال الأخلاقي وعدم مراعاة مشاعر الفقراء وتصاعد الجشع، حيث وصل طلب وجبة إفطار إلى حوالي 1500 جنيه مصري.

وأكد خبيران تربويان، في تصريحات لـ"المجتمع"، أن غياب المنظومة الأخلاقية أدى إلى الجشع والإسراف والانحلال الأخلاقي وعدم مراعاة مشاعر الفقراء، وهو ما يتطلب التصحيح والتغيير الذاتي، وتحرك المؤسسات المعنية بالإرشاد والتوجيه.

استهداف ممنهج

في البداية، تقول الخبيرة التربوية والأسرية د. منال خضر لـ"المجتمع": هناك استهداف للمنظومة الأخلاقية في مناطق كثيرة بمصر، ومنها الساحل الشمالي، وهو استهداف يمس القيم المتصلة بالعفاف والاحتشام، فيتم إهدارها في حفلات راقصة لا تراعي قيمة أخلاقية ولا ضوابط شرعية، كما يمس القيم المتصلة بالأبعاد الاقتصادية، فلم يتم مراعاة مشاعر الفقراء والمعوزين في طول البلاد وعرضها الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يرون مظاهر غنى فاحش، وأسعاراً مبالغاً فيها في كل شيء مبنية على الاستغلال والجشع.

وتضيف أن هناك خللاً يستهدف القيم التربوية للنشء الصاعد والبيوت، فيتم تجميع الشباب والشابات في صعيد واحد بالساحل الشمالي رابع أيام العيد بزي أبيض، ثم يتندر البعض بمقارنة صعيد عرفات وصعيد الساحل الشمالي، في زلزال يضرب أساسيات في تكوين الشباب في جو غير أخلاقي مليء بالإسراف وعدم الاحتشام، وهو ما يترتب عليه سلبيات عدة، في ظل تعسير الزواج.

وتوضح خضر أن استهداف قيم المجتمع المصري وهويته الأصيلة المميزة في الهوية العربية والمسلمة، ليس عبثياً، بل هو ممنهج ومخطط له، مع استمرار نفس الأنماط والإجراءات رغم أن الأجدى هو البحث عن سبل إيمانية تربوية ومسارات إيجابية لإنقاذ الشباب وتوعيته خاصة بعد مقتل الطالبة نيرة أشرف.

د. خضر: استهداف ممنهج للأخلاق وعدم مراعاة للفقراء

وتحذر الخبيرة التربوية والاجتماعية من استمرار تعزيز الفوارق الطبقية واتساع الهوة الطبقية بين أفراد المجتمع، في ظل الاستفزاز المتكرر في مشاهد الساحل الشمالي، التي تكشف عن غنى فاحش مقابل فقر مدقع في مناطق كثيرة بمصر، وهو ما يؤثر سلبياً على باقي الأسر المصرية التي باتت من أقصى أحلامهم في الحياة توفير لقمة العيش لسد جوع الأولاد، التي انضم لها مؤخراً مع فوارق بسيطة بيوت الطبقة المتوسطة المثقفة من حاملي الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراة والموظفين من وظائف مختلفة.

وتشير خضر إلى مخاوفها من استمرار الفساد الأخلاقي والاستفزاز الاجتماعي، مؤكدة أن عدم مراعاة القيم الأصيلة والتكافل والذوقيات قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه بين الفقراء ومن تاجروا بالفقراء في وقت ما، مؤكدة أهمية إعلاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد الله، ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له"، مع وقف الإسراف والبذخ والإكثار من الصدقات وإخراج الزكاة.

صيانة الأخلاق واجبة

من جانبه، يرى عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رئيس أكاديمية بسمة للسعادة الزوجية د. محمود القلعاوي، في حديث لـ"المجتمع"، أن البعد عن الأخلاق شر عظيم سواء في الساحل الشمالي أو غيره، موضحاً أن الله لم يحرم الترفيه الحلال واللهو الإيجابي، ولكن يغضب غضباً شديداً لانتهاك محارمه وتجاوز نواهيه، وهو ما يجب أن ينظر الجميع بعين الاعتبار.

ويشير إلى أن هناك جهات رسمية للفتوى والإرشاد والدعوة في مصر، وعليها واجب النصح الجميل والدعوة بالحسنى وإعلان رأي الدين في مشاهد الفساد الأخلاقي في الساحل أو في غيره أو الإسراف والبذخ اللذين حرمهما الله عز وجل بين عباده، وتشير الأخبار إلى تصدرهما على طول الساحل في ظل حاجة العباد للجنيه في الأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر.

ويوضح القلعاوي أن مراعاة مشاعر الفقراء وضوابط الاحتشام من أركان الدين والقيم، وهو ما ننصح بها رواد المصيف في مثل تلك الأماكن الراقية ومنها الساحل الشمالي، نصيحة تنبع من حب للخير له وحب لنشر الخير وعمومه في كل مكان في بلد الأزهر الشريف.

د. القلعاوي: على الجهات الدعوية التحرك الرشيد للتوعية

انتقادات عديدة

ووفق ما هو مرصود، تصاعدت انتقادات عديدة من جهات مختلفة يجمع بينها استنكار ما يحدث مؤخراً في الساحل الشمالي بمصر.

برلمانياً، تحرك شعور غاضب مماثل، في طلب إحاطة، قدمته قبل أيام عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب النائبة آمال عبدالحميد، إلى رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية محمد معيط، بشأن أسعار التذاكر الخيالية لنجوم الغناء والفن في حفلات الساحل الشمالي.

وأشارت عبدالحميد في طلبها إلى وصول أسعار باقات تذاكر بعض الحفلات إلى 100 ألف جنيه مصري للطاولة (5300 دولار أمريكي)، فضلاً عن القواعد التي تحدد ارتداء اللون الأبيض لجميع الحضور، وعدم السماح لأي أشخاص يرتدون ملابس أخرى بالحضور.

وركزت عبدالحميد على البعد الاقتصادي الاستفزازي، حيث قالت: مثل هذه الأسعار تستفز غالبية المواطنين الذين يعانون الآن بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على مستوى معيشة المصريين.

الأمر انتقده وكيل الأزهر السابق ورئيس لجنة الفتوي د. عباس شومان، في تدوينات على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

واستنكر شومان قبول البعض بالإلزام في الأمور الحياتية ورفضهم بيان الأحكام الشرعية، مشيراً إلى استغرابه قبول البعض بإلزام النساء والرجال باللون الأبيض لحضور حفلة مع القول بأن ذلك لا يتعارض مع الحريات الشخصية، ثم اعتبار أن تذكير المرأة بفرضية حجابها من الوصاية الدينية المرفوضة!

آخر تعديل على الأحد, 31 يوليو 2022 12:37

مجتمع ميديا

  • الكويت والاتحاد الأوروبي.. صراع حديث جوهره تطبيق "القصاص" للردع والسيطرة على الجريمة

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153