مفاهيم زوجية.. الحقوق والواجبات

سلسلة المودة والرحمة قراري (10)
مفاهيم زوجية.. الحقوق والواجبات

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2021 02:29

 

تناولنا في الحلقات السابقة:

إخلاص النية لله في زواجي

هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟

القوامة

".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."

علاقة الزوج بأهل زوجه

ماهية الزواج

الشفافية

بيت الزوجية.. بيت من؟

المبادرة والاعتذار

ونتناول في هذه الحلقة: الحقوق والواجبات

إن المسلم المقبل على الزواج يجب عليه شرعاً معرفة حقوق زوجه عليه وحقه على زوجه، أو ما يعرف بالحقوق والواجبات الشرعية، ويأثم إن لم يعلمها؛ لأنه كما يقول العلماء: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

وهنا يجب التأكيد على خصوصية عقد الزواج عن كل العقود التي يوقع عليها المسلم، ويترتب عليها أيضاً حقوق وواجبات؛ فعقد الزواج أساسه المودة والرحمة، والصفح والعفو والبذل والكرم، وليس كشف حساب بما أعطيته وما أخذته.

نعم فرض على كل من هو مقبل على الزواج أن يعلم جيداً ما هي الحقوق والواجبات الشرعية، ولكن -وهو المهم- معرفة حق زوجي عليَّ والمبادرة ليس فقط بأدائه، ولكن بالفضل عليه، ولا أقصد بالفضل الكمي فقط ولكن بالإحسان في الكيف، ولا أضع زوجي في عوز؛ فعلي أن أتلمس احتياجاته حتى لا أعرضه لحرج الطلب، كما أود التركيز على الحقوق المعنوية للزوجة من عاطفة وعلاقة حميمية وتقدير واحترام واهتمام... لأن حياء الأنثى يكبلها، حتى إن آلمها العوز وألمحت فلبى الزوج، فقد جُرح كبرياؤها.

إن الكرم شيم الفضلاء؛ فيجب على الزوج أن يحرص كل الحرص -دون إسراف- على إكرام زوجه وليس فقط تفقد احتياجاته؛ بل الإبداع في توليد احتياجات يستطيع إشباعها.

كما أن معرفة حقي على زوجي ليس فقط من أجل ألا أطالبه بأداء ما ليس حقي، ولكن للرضا بما تيسر والعفو عما تعسر؛ فالعفو وغض الطرف والإعذار عن تقصير الزوج ليس فقط أساس المودة والرحمة، بل هو خلق الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأعظم خلقاً، كما وصفة المولى عز وجل {وإنك لعلى خلق عظيم}، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: "خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي" (الإفصاح عن أحاديث النكاح، رقم: 184- صحيح).

إن طبيعة العلاقات الزوجية من حيث التعدد والتشابك تجعل من المؤكد أن يكون الزوج كريماً جداً في علاقة ومقصراً في أخرى، فكيف أسعد بكرمه ثم ألومه على تقصيره؟

إن العلاقات الزوجية منظومة من العلاقات يجبر بعضها بعضاً ويكمل بعضها الآخر، كما أنه من المودة والرحمة مساعدة زوجي على تلبية حقوقي من خلال توليد الدوافع لديه، والتيسير عليه بعدم الإصرار على كمال الحق، وأوضح له أنني راض بما يستطيع دون إحراجه ما دام تقصيره غير متعمد؛ لأن مجرد إحساس الزوج أن زوجه يرضى بما يستطيع دون مشقة، يطلق الطاقات العاطفية نحوه؛ بل أيضاً يحرص كل الحرص على إسعاده وتلبية طلباته بل والفضل عليها.

كما أن معرفة حقي على زوجي ليس فقط من أجل ألا أطالبه بأداء ما ليس حقي، ولكن للرضا بما تيسر والعفو عما تعسر

إن طبيعة تطور مراحل الحياة الزوجية والأطوار التي يمر بها كلا الزوجين تجعل قدرة كل منهما تتفاوت من طور لآخر بين الفضل في العطاء والضعف؛ فمقابل التغيرات التي تمر بها الزوجة من دورة شهرية وحمل وولادة ورضاعة، قد يتعرض الزوج لضغوط العمل والسعي لتحسين وضعه المهني أو التزاماته تجاه أهله أو أمته؛ ما قد يؤثر على كل منهما في أداء واجباته الزوجية؛ لذا فأساس المودة والرحمة الرضا بما تيسر والعفو عما تعسر.

كما أن من الواجبات والحقوق المتبادلة بين الزوجين العشرة بالمعروف، يقول عز وجل: {وعاشروهن بالمعروف}، وهو تعبير جامع لكل مقومات الحياة الكريمة من متطلبات مادية ومعنوية، ولعل الجانب المعنوي أهم وأخطر لأن الزوجة قد تغض الطرف عن بعض البخل المادي إن كان زوجها كريما معنويا (ولا أقصد فقط الكرم العاطفي والعلاقة الحميمية بل التقدير والاحترام ولين الجانب وحسن الظن وعذب الحديث...).

ومن واقع ما يعرض علينا من استشارات، أقول للزوج الذي جاء شاكيا من زوجته بأنها لا تقوم بواجباتها تجاهه: إنك لم تستطع أن تشعر زوجتك بالأمان النفسي في بيتها؛ لأن الزوجة في احتياج إلى حسن المعشر حتى تتمتع بأمان نفسي؛ فإن عاشت في بيت مضطرب بين التهديد بالطلاق أو الزواج بأخرى أو سوء خلق، مهما وفر لها الزوج من أسباب مادية، فلن تشعر بالأمان النفسي؛ فلا تسأل حين إذن عن حقوقك أيها الزوج؛ فقد قصرت في أهم واجباتك، وهو أن تحيا زوجتك بأمان نفسي في بيتها.

ولكلا الزوجين أقول: احرص على ألا يكون حسابك لدى زوجك صفرا، بل دائما كن دائنا، بزيادة الفضل في العطاء، والعفو عن تقصيره غير المتعمد، والتغافل عن التقصير الذي لم تجد له عذرا، حتى إذا -لا قدر الله- مرضت وعجزت عن أداء بعض أو كل واجباتك تجاه زوجك، كان لك رصيد من الكرم وحسن المعشر وطيب الخلق يجعل زوجك يحرص على أداء احتياجاتك بما يفوق طاقاته.

شتان بين زوج يقف بجانب زوجه في ابتلائه حبا وتقديرا لتاريخ من حسن الخلق، وآخر يقرر ليس فقط رفض أن يعين زوجه على ابتلائه، بل قد يقرر الانفصال! لأنه ليس له رصيد لديه.

 

 

 

___________________________________

استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.

(للتواصل:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  +14169973277)

آخر تعديل على الثلاثاء, 28 ديسمبر 2021 15:29

مجتمع ميديا

  • الكويت والاتحاد الأوروبي.. صراع حديث جوهره تطبيق "القصاص" للردع والسيطرة على الجريمة

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153