حتى لا نفقد العمالة الماهرة ببساطة

23:57 01 يوليو 2020 الكاتب :   عبد الرحمن القاضي

تم مؤخراً إنهاء خدمات ١٣٥ موظف غالبيتهم من المتخصصين والمهنيين من مؤسسة الرعاية السكنية.

ويبدو أن هذا الموضوع سيطبق في عدة جهات حكومية بالفترة المقبلة من أبرزها حالياً بلدية الكويت والقطاع النفطي رغم محدودية العمالة الوافدة الماهرة والمتخصصة في القطاع الحكومي.

ونخشى أن تفرط باقي المؤسسات بسرعة في الكفاءات البشرية من العمالة الوافدة والتي عايشت ظروف البلد وعرفتها وفهمتها عن قرب وزادت خبرتها فيها بمرور الزمن.

هذه العمالة الماهرة ستجد فرصاً أخرى محلية أو خارجية وستحاول عدة دول استقطابها بحوافز مغرية تجعل هذه العمالة تضحي بالاستقرار الأسري والنفسي والمعيشي والدراسي لأبنائها الذي تجده في دولة الكويت وتسعى بالتالي لمغادرتها أو للعودة لأوطانها رغم الصعوبات الأولية المتوقعة وقد يفكر بعض أصحاب الخبرة بالهجرة لأمريكا وأوروبا وستجد هذه العمالة الماهرة والمتخصصة الترحاب في كل الجهات فهي هدف لجميع الدول الراغبة بالتقدم والازدهار وهذه العمالة تثبت أهميتها ونجاحها أينما ذهبت.

ونحن في هذه الظروف قليل سيلتفت إلى الآثار السلبية لخروج هذه العمالة الماهرة من إمكانية تراجع الأداء في الكثير من الخدمات الرئيسة كالعلاج والتدريس، وتراجع العمل المؤسسي والإداري بالدولة، والتراجع الاقتصادي في الجانب العقاري والاستثماري، وتقلص الدور السياسي والدولي والثقافي الذي تؤديه دولة الكويت وهناك جوانب كثيرة لمجالات التراجع المحتملة لن نفصل بها الآن.

إن المشكلة الرئيسة في التركيبة السكانية لدولة الكويت لا تكمن بالعمالة الماهرة والمتخصصة في أجهزة الدولة ولا بالعمالة الماهرة في القطاع الخاص بل تكمن في تجارة الاقامات وما تبعها من تكديس كبير للعمال بالخدمات وبالذات في العمالة الآسيوية التي ارتفعت نسبة تواجدها دون واقع عمل حقيقي وكذلك في المخالفين لقانون الاقامة.

إن الاندفاع والتهور في التخلص من العمالة الماهرة والمتخصصة سيؤدي لآثار كارثية على السوق المحلي وعلى المجتمع الكويتي بالمدى المتوسط والبعيد ولنا في الآثار المدمرة التي أصابت عملية التدريس منذ سنة ٩٢ وحتى الآن عبرة وعظة فيما يمكن أن تؤدي إليه القرارات المتعجلة وغير المدروسة.

ختاماً.. تشير الاحصائيات إلى أنه لا يوجد بلد في العالم يستغني عن العمالة الوافدة وحتى الصين.

وتبقى العمالة الماهرة والمتخصصة الوافدة محل ترحاب الدول الراغبة في تحقيق التقدم والازدهار.. ومن الدول من يقدم لها الفرص للحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة أو الإقامة الذهبية.

نأمل سرعة الانتباه للمخاطر والآثار السلبية، وأن يتم الرجوع للمواطنين من ذوي الخبرة والحكمة فقد كانت الموارد البشرية الماهرة من العمالة الوافدة على مدى العصور ضمن أدوات التميز والتقدم والتفوق الكويتي إقليمياً وعالمياً.

نسأل الله التوفيق والسداد.

عدد المشاهدات 1555

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top